بقلم الشيخ سعدبوه الشيخ عبداتي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين.
وبعد
قد اطلعت على مقطع فيديو لأحمد لفظل الذي سبق وأن كفر كل الموريتانيين وجهَّل الأئمة الأربعة،و في هذا المقطع يكفر فيه الشيخ آياه بن الشيخ الطالب بوي رحمه الله تعالى، ولما أمعنت في كلامه إذ به مليء بالسب والشتم اللذين لاجواب لهما إلا ما أمرنا الله به وهو "سلاما".
أما مايُخيل من كلامه أنه علمي فيهفو إليه المتشوف للعلم قصد جني ثماره فليس إلا سرابًا بقيعة حتى إذا جاءه ذو شغف لم يجده شيئا.
وقد أخذت منه خمس نقاط أنكرها أحمد لفظل هذا وظن ظناً واهما أنه بإنكارها قد توصل لما يريد وهي :
أولا : قوله : إن الشيخ آياه ــ رحمه الله ــ فسر قوله تعالى " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ" بأن المقصود من ذلك ورد القادرية.
ثانيا: :إنكاره أن ورد القادرية وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم
ثالثا: إنكاره أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أعطي ليلة الإسراء ثلاثة علوم
رابعا: إنكاره جواز تخصيص بعض الصحابة ببعض العلوم وأن منع إعطاء الورد لعثمان رضي الله عنه منقصة له
خامسا : افتراءه أن معنى قول الشيخ " نحن اخزايم الدنيا " فيه ادعاء التصرف والتدبر في الكون ، وتعد على مقام الألهوية
أولا : قوله : إن الشيخ آياه ــ رحمه الله ــ فسر قوله تعالى " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ" بأن المقصود من ذلك ورد القادرية، وهذا محض افتراء فالشيخ لم يتعرض لتفسير الآية، ، حيث ذَكَرَ في المقطع الآية مستشهدا على كلام لم ينقل في المقطع، ثم عطف على ذلك الكلام على ورد القادرية بحرف الواو الذي يفيد العطف في الأصل، والعطف يفيد المغايرة، والشيخ قال وورد القادرية، والواو هنا إما للإبتداء أو المغايرة، وفي كل الحالات السياق لا يفيد أن الشيخ تعرض لحصر معنى الآية في ورد القادرية، بل رأيه رأي جمهور المسلمين من أن الإسلام في الآية عَلَمٌ بالغلبة يدل على كل شعائر الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربه؛ فدل بذا فَنَدَ ادعاء المحاضر .
ثانيا :إنكاره أن ورد القادرية وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنكر المحاضر من شدة قصوره أن يكون ورد القادرية وارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حيث قال "إنهم قطعا ـــ القادرية ــ ليس عندهم سند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فكيف وصل إليهم، وصل إليهم عن طريق الوحي" فليت شعري من هذا مستواه كيف يخول له الكلام على منابر المسلمين؟.
إن هذا الورد ثبت بسند عن رجال ثقات من لدن الشيخ آياه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل حلقات هذه السلسلة عدول ثقات مبرزون، ورحم الله العلامة المحدث الشيخ محمد العاقب بن ميابى حيث قال منوها بهذه السلسلة :
هذا وماكان وردُ القوم ترهة**** عوجا وماكان عن هوى بمفتات
لنا مشايخُ في الأوراد كلهم^^^^ أبٌ ونحن له أبناء عِـــــلات
توارثوا الورد كل عن أخي ثقة&&&& ثبتٍ وما احتاج حالقٌ لمرساة
عن جلة في العلوم عن جهابذة ÷÷÷÷ في الدين عن قادة للخير أثبات
إلى الجنيد وليس من يسير على^^^^^^ قصد السبيل كمن يقرو البنيات
وهذه السلسلة المباركة إن كان لا يدريها فهي :
الشيخ آياه عن الشيخ سيدي محمد التاكنيتي عن الشيخ التراد بن العباس عن الشيخ سعدأبيه عن أبيه الشيخ محمد فاضل عن أبيه الشيخ محمد الأمين (مامين)، عن أبيه الطالب أخيار، عن أبيه الطالب محمد أبي الأنوار، عن أبيه الجيه المختار (الطالب المختار)، عن أبيه الطالب الحبيب، عن أبيه علي، عن أبيه سيدي يحيى الصغير، عن شيخه سيدي أحمد زروق، عن شيخه أحمد الحضرمي، عن شيخه الشريف ابن أوفى، عن أبيه محمد، عن شيخه الإمام ابن عطاء الله، عن أبي العباس المرسي، عن أبي الحسن الشاذلي، عن عبد السلام بن مشيش، عن ابن العربي، عن السهروردي، عن الجنيد، عن خاله السري السقطي، عن معروف الكرخي، عن داود الطائي، عن العجمي، عن الحسن البصري، عن الحسن السبط، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وكل حلقة في هذا السند ثبت علميا لقياها وأخذها عن التي تليها، وما وقع من الخلاف في أخذ الحسن البصري عن علي كرم الله وجهه ألف السيوطي فيه رسالة سماها إِتْحَافُ الْفِرْقَةِ بِرَفْوِ الْخِرْقَةِ حيث أثبت بكلام كبار المحدثين المعتمدين مثل الحافظ ضياء الدين المقدسي فِي الْمُخْتَارَةِ، وغيره أنه أخذ عنه، حتى نقل ابن الجزري في مناقب الأسد الإجماع على ذلك.
ولولا أن التعرض لترجمة كل علم في السلسلة يأخذ حيزا كبيرا لجلبته ولكن في كتب الطبقات والتراجم الكفاية، والمراد اثبات أن هذا الورد ثبت له سند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،وقد ذكرته عشرات الكتب، وجهله جهل باب عظيم من العلم، فقد ذكره محمد بن طاهر القيسراني أحد علماء القرن الخامس الهجري وبوب له فقال" باب السنة في لبس الخرقة من يد الشيخ" فجعلها من السنن.
حتى إن ابن تيمية ذكرها في كتابه منهاج السنة 44/8 فقال :الخرق متعدِّدة، أشهرها خرقتان: خرقة إلى عمر، وخرقة إلى علي، فخرقة عمر لها إسنادان: إسناد إلى أويس القرني، وإسناد إلى أبي مسلم الخولاني.
وأما الخرقة المنسوبة إلى علي، فإسنادها إلى الحسن البصري، والمتأخرون يَصِلُونها بمعروفٍ الكرخي، فإن الجنيد صحِب السري السقطي، والسري صحب معروفًا الكرخي بلا ريب."
فكيف ينكر ما أثبته شيخه ابن تيمية؟
الثالثة : إنكاره أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أعطي ليلة الإسراء ثلاثة علوم
حيث نفى أن يكون هذا الكلام موجودا في أي كتاب من كتب الحديث، وهو جهل فاضح منه ودليل واضح على أنه رويبضة لا مكرع له في كتب أهل العلم، فحديث العلوم الثلاثة مشحونة منه الكتب، وبما أنه نفى أن يكون موجودا ولو في كتب الوضاعين والضعفاء فإني أفيده بأنه ورد عند: ابن الخطيب في المواهب اللدنية من رواية ابن عباس حيث قال: "وعلمني علوما شتى فعلم أخذ علي العهد بكتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله أحد غيري، وعلم خيرني فيه وعلمني القرآن فكان جبريل عليه السلام يأتيني به، وعلم أمرني بتبليغه إلى الخاص والعام من أمتي" فهل أنكر أحد على الخطيب البغدادي أو كفره بمجرد ذكره لهذا الحديث، وكذا أورده صاحب بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية الإمام محمد بن محمد بن مصطفى بن عثمان، أبو سعيد الخادمى الحنفي (المتوفى: 1156هـ).
،
ثم إنه من هذا الحديث وغيره من الأحاديث الثابتة التي لا مغمز في الأخذ بها يكون تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابه دون البعض بأذكار داخل ضمن العلوم التي خير في اعطائها، وقد قام بذلك كما يدل عليه الجواب عن المسألة الموالية.
الرابعة : إنكاره جواز تخصيص بعض الصحابة ببعض العلوم وأن منع إعطاء الورد لعثمان رضي الله عنه منقصة له
يبدو من كلام المحاضر تدليسه للعوام باستحالة أن يَخُص النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة بتشريع أو ذكر خاص، وإيهامه أن هذا من باب الكتمان المستحيل على مقام النبوة، قال المقري في الإضاءة :
وقل إذا استدللت للتبليغ لو كتموا لكان ذا تسويغ
فيكتم المرء العلوم النافعة عن طلب لها ويغدو مانعة
كيف وقد باء ذوو الكتمان للرشد باللعنة في القرآن
والمصطفى المعجز كل الفصحا أدى الرسالة وكلا نصحا
والذي أنكر أول من يثبته هو شيخه محمد عبد الوهاب الذي قال في كتابه التوحيد ــــ أكبر مصدر للوهابية ـــ : جواز تخصيص بعض الناس بالعلم دون بعض، إذ ليس كل علم يعرفه كل الناس، ولكن قد يعلم البعض ما يفهمون ويعلم الآخرون الذي يفهمونه أيضاً"
والكلام في سياق الفوائد المستنبطة من حديث معاذ المشهور والذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم " لا تبشرهم فيتكلون".
ومن أبرز النماذج على أن النبي صلى الله عليه وسلم خص بعض الأشخاص بأحكام شرعيه وأذكار :
تخصيصه لأبي هريرة بوعائين من العلم قال عنهما " وِعَاءَيْنِ مِنْ الْعِلْمِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْته، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْته لَقُطِعَ مِنِّي هَذِهِ الْبُلْعُومُ".
ـــ تخصيصه خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي بأن شهادته تعدل شهادة رجلين.
ــــــ تخصيص أبي بردة - رضي الله عنه - بإجزاء جذعة المعز في الأضحية ولن تجزئ أحدا بعده.
ـ إذنه لعبد الله بن عمرو بتدوين السنة وقت النهي عن ذلك.
ـــ إعطاءه لفاطمة رضي الله عنها وردا لم يثبت أنه أعطاه لغيرها وهو كما في الحديث " سَأُخْبِرُكِ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ، إِذَا أَوَيْتِ إِلَى فِرَاشِكِ فَسَبِّحِي اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدِي اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرِي اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَقُولِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، تُتِمِّينَ بِهَا الْمِائَةَ».
فهل حاشى كَتَمَ النبي صلى الله عليه وسلم هذا عن كافة الصحابة؟، لا يمكن أن يقول ذلك إلا جاهل مغرور، فإن قلت إن هذه الألفاظ ذاتها وردت في أحاديث أخرى علمها صلى الله عليه وسلم للصحابة، قلت المدَعى هو ذات العدد في ظرفية معينية هي الإيواء للفراش و ليس المدعى أصل الألفاظ، وإن كانت القضية تتعلق بذات الألفاظ فورد القادرية صيغه واردة في القرآن والسنة، إذ هو ليس إلا الإستغفار والحسبلة وكلمة التوحيد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف ينكر ورود هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فوالله لا ينكره إلا من أعمى الله بصيرته وأزاغ قلبه.
وما ذكره الشيخ من أن الورد لم يعط لسيدنا عثمان رضي الله عنه ليس تنقيصا من عثمان إذ المزية لا تقتضي التفضيل ومثل هذا لا يثبت ولا ينفى إلا بدليل من خبر، وكلا الاحتمالين في حكم الجواز فلا ترجح كفة إلا بمرجح ولعل الشيخ رحمه الله اطلع على ذلك، وكم من إمام استند إلى خبر لم يثبت حمل العلماء تصرفه على أنه قد يكون وقف على مستند لم نطلع عليه، والشيخ رحمه الله توفي رحمه الله فحمله على حسن الظن من انه اطلع على مصدر أولى من اتهامه بما لا دليل عليه.
الخامسة : افتراءه أن معنى قول الشيخ " نحن اخزايم الدنيا " فيه ادعاء التصرف والتدبر في الكون ، وتعد على مقام الألهوية.
ولعمري لهذا عين الجراءة، وتصديقه لمن السذاجة بمكان، إذ هو إنكار للمجاز وحمل للألفاظ على غير معناها، في سفور واضح وكذب فاضح، فاخزايم بالحسانية تعني اللجام الذي تنقاد به الإبل وتوجَهُ به، وهذا المعنى ليس مخالفا للشرع أحرى أن يكون كفرا وردة، إذ أن لفظ الشيخ "" نحن"" مجمل لم يعرف أي أفراده المراد منه، فلم يقل الشيخ رحمه الله" أنا اخزامة الدنيا" بل عبر ب نحن فهل يقصد علماء أسرته ؟ أم أولياء طريقته وعلى كل فمقتضى اللفظ أن يكون المراد به العلماء الأولياء الصالحين منها، أو يقصد باخزايم الدنيا آل البيت كما ترجم ذلك المترجم لكلام الشيخ إلى الهجة ولوف، وكل المعاني ثابت في الشرع:
فالعلماء هم اخزايم الدنيا إذ بأقوالهم ينقاد الناس لتطبيق ما شرع الله، وقد نص أهل العلم أن من أوجه تفسيره قوله تعالى﴿ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أن أطراف الأرض هم العلماء كما نصت على ذلك كل كتب التفسير.
وذات المعنى يدل عليه حديث مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا " أخرجه البخاري
ونص شراح الحديث على أن الذين في أعلا السفنية مثال للعلماء؟ وهذا الحديث لا أدل منه على أن العلماء هم اخزايم الدنيا ومعلوم أن قبيلة الشيخ قد خصها الله بعشرات العلماء الذين درسوا وكتبوا في كل فن، وكذلك طريقته الصوفية ومنطقته الجغرافية.
أما إن قصد أن الأولياء هم اخزايم الدنيا فهذا المعنى أيضا تشهد له النصوص، فمنها كل ما ثبت في حق العلماء يجر ذيله للأولياء إذ كل ولي عالم ولا عكس كما نص على ذلك أهل العقيدة، يقول العلامة خالنا المختار بن بونه في الوسيلة:
يكون عالما ولي فاعلمن كل ولي عالم لا كل من
هذا الذي قد قاله من حققا فهو إذا أعلم منه مطلقا
ومن أدل الأدلة على أن الأولياء خزايم الدنيا دعوة الناس بالحال والمقال، وانقياد الأرواح لهم انقيادا عجيبا، ومما يدل على ذلك قوله تعالى ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ وحديث " هم القوم لا يشقى جليسهم" الذي يدل دلالة واضحة على أنهم اخزايم الدنيا فجليسهم لا يشقى فما بالك بمريدهم؟.
أما إن كان المراد آل البيت فلاشك أنهم اخزايم الدنيا لأن التمسك بهم يحول بين صاحبه مع الضلال لدلالة الحديث في صحيح مسلم " أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ " فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي».
فبان من هذا أن ما قاله المحاضر مجرد هذيان لا عبرة به عند أهل العلم ثم إنه ينبعي العلم أن قراءة محتوى صوفي بغير أدوات ومصطلحات الصوفية وخارج سياقاتهم الدلالية تجن كبير في حقهم يفضي للنتيجة التي وقع فيها المحاضر، لذا فلا يحكم على أهل كل فن إلا بمصطلحاتهم وأختم هنا بكلام نفيس لشيخ الإسلام سراج الدين المخزومي نقله في الجواهر الشعراني وهو : لا يجوز لعالم أن ينكر على صوفي إلا إن سلك طريقهم ورآهم خالفوا السنة ولا يسوغ له الإنكار عليهم حتى يعرف سبعين أمرا منها معرفة اصطلاحهم في التجلي الذاتي والصوري وما هو الذات وذات الذات ومعرفة حضرات الأسماء والصفات والفرق بين الحضرات والفرق بين الأحدية والواحدية ومعرفة سر الظهور والبطون والأزل والأبد وعالم الغيب، والكون والشهادة والشوق وعلم الماهية والهوية والسكر والمحبة ومن هو الصادق في السكر حتى يسامح، والكاذب حتى يؤاخذ، وغير ذلك."
فأين صاحب المقال من هذه الشروط؟
بقلم الشيخ سعدبوه الشيخ عبداتي