في ذكرى وفاة قطب زمانه الشيخ اعلي الشيخ ولد امم المالكي الأشعري القادري الحسني الشريف رحمه الله قليل من كثير عن هذا القطب الجليل و الولي العارف بالله تعالى الكريم... قصة مولده كما في كتاب الإشراقات الجمة في سير و أرحام أسرة أهل أمم للأستاذ الباحث الكبير الشيخ غيثي ولد امم حفظه الله تعالى:( ولد هذا الشيخ بمدينة شنقيط و هو شخصية غنية عن التعريف وطنيا و إسلاميا و عالميا،و قد ظهرت أولى كراماته عندما رأى أبوه شيخنا امم والدته و هي أمنا المغفور لها بوب منت بوكنداي من قبيلة اولاد غيلان تسير على مقربة من الحي الذي نزل به ما بين مدينتي شنقيط ووادان حيث وقع بصره عليها دون قصد،و كانت بعيدة عن المكان الذي ينزل به،فغض بصره عنها بعد النظرة الأولى التي وقعت عفويا حتى هتف عليه هاتف في أذنه قائلا له<<هذه أم ابنك أعلي الشيخ الولي>>و في رواية أخرى <<أم ابنك الشيخ اعلي الشيخ، و أم ابنك ولي الله الشيخ أعلي الشيخ...إلخ>> 
و كان ذلك في وضح النهار،و عندما حل المساء طلب من ذوي أمرها الزواج بها فتزوج بها و حملت منه بهذا الولي،و الشيخ الجليل أطال الله عمره.فوضعت حملها و هي في مدينة شنقيط و كان ذلك زمن الصيف و كان أبوه في سفر،و لم يكن أحد من أهله يوجد في تلك المدينة. و عندما جاء ليل اليوم السابع و هو يوم العقيقة فكرت أم هذا المولود،و قالت لأمها :<<ماذا نفعل غدا يوم العقيقة و لم يأت بعد أحد من أهل الطفل و ليس معنا رجال لتوفير المتطلبات،و نحن في مدينة كبيرة و إذا لم نفعل ما هو محترم في عقيقة ابن الشيخ محمد فاضل أمام الناس فإن ذلك قد لا يكون مناسبا،فأجابتها أمها:<<علينا أن ننتظر حتى يجيء الصباح و نستدين في شاة نعق بها له، و إلا فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها>> و هكذا يطول اليل و يؤذن المؤذن لصلاة الصبح فتخرج جدة الطفل من خيمتها لأداء صلاة الصبح فإذا بقطيع من الغنم يلتف حولها بصياح خاص و ما إن أمعنت النظر فيه حتى عرفته شاة شاة. إذ إن هذا القطيع ساقته الأقدار الإلهية من مكان يبعد حوالي 140 كلم إلى الغرب من مدينة وادان حيث كان هناك.
و قد شاء الله أن يوجه ذلك القطيع من تلك الأرض البعيدة و من الريف إلى المدينة على غير المألوف، و نحو جهة لم تعرفها الغنم،كما جاء أخونا الشيخ محمد معروف بشياه.و بالتالي أشرقت الشمس و جاء الكل للعقيقة و كثرت الذبائح و امتلأت المراجل لحما و أكرم الناس،و عمت الفرحة و انتشر الخير،و في مساء ذلك اليوم جاء راعي الغنم يقتفي أثرها حتى أوصلها إلى هذا المكان بطريقة تدعو إلى الدهشة.)
أما نسبه فهوا الشيخ اعلي الشيخ بن امم بن الشيخ محمد تقي الله بن الشيخ محمد الفاضل بن مامين الإدريسي الحسني الهاشمي فهوا ولي بن ولي بن ولي....إلى إمام الأنبياء و الأولياء رسول الله صلى الله تعالى عليه و آله و سلم.
حفظ شيخنا اعلي الشيخ القرآن في سن مبكرة و أخد العلوم الأخرى من فقه و نحو و منطق و أخذ الأسرار و الحكم و الطريقة القادرية عن طريق والده الشيخ محمد المأمون الملقب أمم.
عرف هذا الشيخ رضي الله عنه بحسن الخلق و بالجود و الكرم و السخاء و الزهد فكان ملجأ للفقراء و المستضعفين و كان محبا للمساكين كانت دائرته المباركة عامرة بذكر الله و كان يأتي إليه الكثير من الزوار يوميا فكان الشيخ يكرمهم على طريقته الخاصة كان يأتي إليه كافة الناس رؤساء و سياسيين و وزراء و أناس بسيطة يطلبون منه الدعاء و البركة فقد كان هذا الشيخ الجليل مستجاب الدعوة بإذن الله.
إنتقل هذا القطب الجليل رضي الله تعالى عنه في مثل يومنا هذا سنة 2013 فبكته موريتانيا قاطبة و بكته السماء ليعلن عن رحيل شيخ أحبه الموريتانيين بكافة أطيافهم لولايته و صلاحه و كرمه و تواضعه و ما كتبت إلا قليلا عن كثير من محاسن هذا الشيخ الجليل نفعنا الله ببركته و جزاه عنا ما هو أهله و حشره مع جده رسول الله عليه الصلاة و السلام.
















