05 مايو 2020

غَزِّي الأركاب

كتب الأستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل




"غَزِّي الأركاب" هو الاسم الشعبي الذي أعطي للوفود التي شاركت في مؤتمر سكان غرب الصحراء الكبرى، الذي استدعاه الشيخ ماء العينين في "اصماره".
افتتح الشيخ ماء العينين هذا التجمع يوم 20 مارس 1906م. كان الهدف الوحيد هو تدارس أحسن طريقة لتنسيق ومتابعة وتنشيط المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي على امتداد غرب الصحراء الكبرى بأكمله. كان نداء الشيخ ماء العينين قد جاء بمئات المشاركين.
استمر مقام الوفود في "اصماره" 37 يوما. وكان الشيخ ماء العينين قد استدعى، في السنة الموالية، دورة ثانية لهذا المؤتمر العام، في اصماره، وفعلا افتتحت الدورة يوم 28 يونيو 1907.
حضرت الشخصيات التالية: أمير الحوض، أعل ولد أمحيميد، أمير إدوعيش، عثمان ولد بكار، أمير لبراكنه، أحمد ولد سيد أعلي،  الأخوان : أحمد ولد الديد وسيدي ولد سيدي، أمير آدرار الشاب، سيد أحمد وأحمد ولد عيده.
ورؤساء القبائل المعروفة تقليديا بأهل السلاح كانوا يُعَدُّون بالعشرات. على سبيل المثال لا الحصر: سيد أحمد ولد هيبه رئيس أولاد أعلي بن عبد الله (كركل)، المختار ولد أحمد رئيس إدوعيش (لعصابة)، الكوري ولد امبارك وأحمد سالم ولد المختارأَمُّ وأعلي سالم من أولاد دمان، زعامات أولاد عمني وأولاد آكشار، سيد أحمد ولد مكيه، ووفد كبير من أولاد غيلان، رؤساء عديدون من إديشلي على تنوعهم، محمد ولد أعلي ولد أحمد رئيس أولاد الـلَّبْ، اصنيب ولد ببكر رئيس أولاد أحمد، وفد من لِعْلِبْ، وغيرهم وغيرهم.
ولكن يجب أن لا نخطئ بأن نقول: لم يكن هناك إلا رجال الحرب.! فالواقع أن أصحاب الكتب والمعرفة تدافعوا بالمئات. وعلى سبيل المثال: الشيخ أحمد ولد الشيخ المهدي وقومه من تنواجيو، الشيخ سيد المختار ولد الشيخ القاضي ووفده من اجـيـجـبـه، عبد الرحمن ولد متالي وعلماء وقضاة كثر من تندغه، "تاشمشت إكيدي" وعلى رأسهم الشيخ سيديا ولد الشيخ أحمدو ولد اسليمان، وسيديا ولد قطرب، محمد المختار ولد حامد ووفد "كـنـتـه" الذين يجمعون تقليديا بين السلاح والكتب، محمد محمود ولد سيد المختار رئيس أهل سيد محمود وجماعته وبأيديهم البنادق والأقلام، وسادة المعرفة تجكانت يتقدمهم أولاد ما يابى وأولاد البيضاوي.
إديبسات وعلى رأسهم الشيخ الغزواني ومحمد المختار ولد أحمد زيدان ومحمد ولد الطالب ولد الخليل، ووفد اسماسيد على رأسه سيديا ولد سيدي باب، وأهل باركلل وعلى رأسهم محمد ولد عبد العزيز ولد الشيخ محمد المامي، وكان عبد الدائم من بين ممثلي تاكاط، وكان عبد الرحمن ولد عبد الودود والدادَّه من بين وفد أهل الحاج، وكان محمد بيب ولد عبد الرحمن على رأس مسومه، ومحمد أحيد ولد محم على رأس تركز، ومحفوظ ولد بداه على رأس "إدكـجـمـل"والطالب أعمر ولد مكيٌ على رأس لمتونه. أما حراس الشعر العربي إدابلحسن، فكانوا عديدين ومن بينهم: أبناء أحمذي ومحمدو ولد الفالي وأحمد ولد مكني وآخرين.
وكذلك حضر ممثلو أشراف تيشيت وولاته والنعمة، كما حضر وفد من إدوعلي برئاسة محمد أحيد ولد الحاج إبراهيم و آخرون من أهل اتفغ الخطاط ومدلش وإديقب وأولاد أبيري من بطون مختلفة.
أما الأقلال وأهل الساحل (الرقيبات، وأولاد أدليم، و أولاد بالسباع، و العروصيين، و أولاد تيدرارين، وتكنه) فيصعب ذكر أسمائهم لكثرة عددهم.
ومهما يكن من أمر فإنه من شبه المستحيل ذكر أسماء ألف وأربعمائة شخصية.
هناك قبائل لم يخطر ببال أحد أن بإمكانهم مساندة حركة مسلحة تحمسوا للمقاومة المسلحة وأشعارهم الملتهبة ما زالت تشهد على ذلك الموقف النبيل، بل أكثر من ذلك فإنهم حملوا السلاح بشجاعة. من الأمثلة الشهيرة المعركة التي خاضها أهل متالي ضد رتل العقيد "كورو" قرب "يغرف" حوالي مائة كلومتر شمال أكجوجت حيث نزحوا من أرضهم الأصلية انواكشوط عندما احتلها كبلاني مبكرا.
مؤتمري اصماره هذين كانا الأول والأخير الذين عقدهما كل ممثلي سكان غرب الصحراء الكبرى. وعلاوة على ذلك فإنهما لم يقتصرا على البيظان "العرب" بل إن طوارق ازاواد تم تمثيلهم بوفد ضم مائتي شخصية.
إذا كان الرجل الذي قضى حياته في المقاومة عابدين ول الشيخ سيد المختار الكنتي، لم يحضر فإن ذلك مرده إلى كون الدفاع عن أرضه أزواد قد احتكر وقته.
حقا، إن التاريخ شهد حركة شاملة هزت غرب الصحراء الكبرى بأكمله، ألا وهي سابقة المرابطين. ولكن حركة المرابطين لم تكن بهذه العفوية وتخللها بعض القهر بالسلاح وربما افتقرت أحيانا، إلى العمق الثقافي. ومهما يكن فإن حركة المرابطين في البداية هدفها عقائدي – بالمعنى العام- وهو التأصيل والتوعية بالمبادئ الدينية الصحيحة داخل رباط لا يدخله إلا من تمت تزكيته.
إلا أن الحركة، فيما بعد، انحرفت عن منطلقها الأصلي وأصيبت بعقوق منظريها المثقفين، وأصبحت حركة فتح سياسية تقليدية من أجل تأسيس امبراطورية.
من غير المتفق عليه أن المؤسس العظيم لامبراطورية المرابطين، يوسف بن تاشفين اللمتوني، هو أكثر تعمقا في الثقافة من رائد الحركة الأمير يحي بن إبراهيم الإكدالي، الذي لم يُخفِ عنه أهل المدينة المنورة إبان حجه، أن لديه ثغرات بينة في المجال الديني وأنه من المناسب، بل من الملح نظرا لمكانته أن ينتبه للبحث عن معلم لشعبه، إذا كان هو نفسه، كما يقول، من بين أكثرهم أو هو أكثرهم بالأحرى إلماما بالمعرفة الدينية.
المقاومة هي حركة عامة ذات طابع وطني في مجتمع يمكن القول إنه مثقف بل عالم بالنسبة لزمانه ومحيطه. النساء الشاعرات في هذا المجتمع كثيرات، وكذلك أستاذات المحاظر. وحتى الراعيات كان بإمكان بعضهن التوسع في موضوع لاهوتي بشكل محترم. راعي الإبل الأمي المشهور "لبيخيري" (تصغير البخاري) كان من الشعراء الملهمين في القرن التاسع عشر.
السيف الذي تحكم وتَسيَّدَ مدة قرون تراجع حده ولم يعد هو المهيمن المرتِّبُ، والصراع بين القلم والسيف خَفَتَ صوته منذ "شرببه". ولكن ليس بالطريقة التي نظنها. إن القلم هو الذي انتصر. إن بعض الانتصارات التكتيكية تتحول أحيانا إلى هزائم استراتيجية وتلك الهزائم هي الأسوأ. المهزومون في "تنيفظاظ" صاروا، استراتيجيا، هم المنتصرين.
خلال القرون اللاحقة، يبدو أن بريق القيم الحربية قد تبدد إلى حد ما. علينا أن لا نستخلص، بتسرع، معتمدين على التباس، أن استعمال القوة قد زال. نعني هنا القيم في المجتمع، والمكانة المتبادلة أو الترتيب بين المعرفة والسلاح.
بعد "شرببه" هناك جماعات عديدة وفي كل مكان من غرب الصحراء الكبرى تنازلت عن سلاحها دون أن تكون مرغمة بإنذار أو تهديد. وبالمقابل كانت القبائل التي حملت السلاح محدودة وغالبا بشكل مؤقت وتحت إملاء الحاجة، عندما تكون مهددة. هناك فقط قبيلة أو اثنتان تخلتا عن كتبهما وعانقتا السلاح.
إن تجربة الشيخ سيديا في القرن التاسع عشر، برهنت على أن المعرفة تصدرت الأمور الأخرى. كونه تمكن من جمع أربعة أمراء – وكان ذلك أيضا من أجل مواجهة الخطر الفرنسي القادم من الجنوب – يبين بوضوح أن ممارسة السلطة لم تعد تقاس بميزان القوة المسلحة وإنما تتطلب نَفَسَا طويلا يتخلله التفكير الديالكتيكي المفعم بمعرفة التاريخ.
المكانة التي احتلها الشيخ ماء العينين، منعطف القرن العشرين، في الأذهان وعلى ألسنة الناس، رسخت بشكل لا يقبل الجدال تفوق الذهن على السيف.
كان الشيخ ماء العينين قد انتصب، في الوهلة الأولى، عند المحاولات الماكرة للتسلل الاستعماري ولم تعد حياته إلا للدفاع عن أرضه وصيانتها من كل رجس أجنبي.
خطر الاستعمار الزاحف لا يخفي على رجل مثقف، يعرف التاريخ ويتابع تطور المنطقة العربية بأكملها.
يعرف أن الاستعمار سيطر في الجزائر وفي تونس، وما أقربهما. في عودته من الحج ، عام 1858م، مكث في مصر لمدة ستة أشهر وخاصة في الاسكندرية والتقى بشخصيات مرموقة من المحيط الثقافي والاجتماعي، وكانت له معهم نقاشات وحوارات مثمرة. ولكنه قضى معظم وقته، في الاسكندرية، داخل المكتبات للمطالعة، ونعرف السهولة الفائقة والموهبة المدهشة التي يَحْظَى بها في المطالعة.
عند مجيئه إلى تيرس زار العالمَ الكبير محمد ولد محمد سالم، والذي كان عمره تجاوز آنذاك التسعين سنة، وطلب مؤلفاته المعروفة بالكثافة، وعددها واحد وعشرون، وبعد ثلاثة أيام انتهى من مطالعتها التامة. من يصدق؟ فقط بعد سفره لوحظ أنه لم تبق صفحة إلا وقد أشر في هامشها بقلمه (الخفيف).
لشدة وعيه بالخطر والتهديدات التي تحوم حول المنطقة فإنه قد أمر مبكرا، عام 1881م، بتدمير المركز الذي أقامه الإنجليز في الطرفاية (رأس جوبي) وفي عام 1885م وجه أيضا بتدمير مركز إسباني شيد بالداخلة.
كل ضعف وكل ميول زائد للتجارة والمبادلات مع الأوروبيين سيقود إلى السيطرة الاستعمارية، وأسوأ الأوروبيين في رأيه هم الفرنسيون الذين يتسللون من كل اتجاه.
كان الشيخ ماء العينين يواجه الخطر في أقل الظروف ملاءمة.
في الشمال كان يعتمد على المخزن المغربي وهو عارضة خشبية متعفنة ولكن ليس هناك اختيار، هذا كل ما تبقى. لم يسأم من تشجيع وتحفيز السلاطين المتتاليين وتنشيط ورفع معنوياتهم المتهاوية. كل الجهود باءت بالفشل. السلطنة منخورة. صار على اتصال بهؤلاء السلاطين وهو شاب عمره 28 سنة. تعرف على مولاي عبد الرحمن بن هشام وهو على العرش، ثم محمد الرابع والحسن الأول ومولاي عبد العزيز ومولاي حفيظ، معترفين كلهم بميزاته وخصاله النادرة الرفيعة فإنهم يتعاملون معه باحترام وتقدير كزعيم اسمى منهم، ولكنه لم يتمكن من اقناعهم بالقفز في المقاومة أو بضرورة إسعافه بالدعم اللازم في الرسالة المقدسة التي نذر لها نفسه. ليس بينهم من حسم هذا الاختيار النهائي كما فعل هو منذ اليوم الأول: إما النصر وإما الشهادة.
في السابق كان الورع مولاي عبد الرحمن، في سنة 1844م، قد واجه القوات الاستعمارية الفرنسية في محاولة لدعم الأمير عبد القادر الجزائري. كان ولي العهد سيدي محمد، الذي سيعرف فيما بعد بلقب محمد الرابع هو الذي يقود النجدة المغربية. كان الجيش المغربي تنقصه المهنية والتسليح. فواجه في تلك الحالة جيشا فرنسيا يقوده الجنرال بيجو الذي حصل على نصر حاسم. فكانت كارثة "إسلي" التي أشرت نهائيا على خروج المغرب من ساحة الكبار في دائرة المتخاصمين للبحر الأبيض المتوسط وانخفاض درجته وتقهقره داخل لائحة الدول التابعة المرشحة للاستعمار. إذا كان الشيخ ماء العينين لديه قلق في الشمال فهو في الجنوب، أي الأساس، يعيش مأساة. فهناك، عند بزوغ القرن العشرين بدأت الماكنة الجهنمية تشتغل ضد البيضان وبالشكل غير المواتي الذي يمكن تصوره.
عتبة البلاد الجنوبية، إمارة الترارزه، نظامها السياسي مختل نتيجة للتدخلات المستمرة من طرف فرنسا بواسطة مستعمرتها السنغالية. منذ وفاة محمد الحبيب فالصراعات الداخلية مستمرة بين الطامعين المتعددين في منصب الإمارة، الشيء الذي وفر للدولة الاستعمارية مسرحا مثاليا من النزاعات والمنافسة أصبحت به في آخر المطاف هي الحكم في اللعبة ومكنها من اتقان المناورة وأحيانا بإذكاء الحقد، وتارة أخرى بتشجيع ثأر ماحق بين المتصارعين مقابل المال إذا تطلب الأمر..
ميزانيات الأمراء تأتي أساسا من "الحقوق" على تجارة الصمغ التي تسددها الدولة الاستعمارية الموجودة في اندر. أي أمير يتم التحايل أو التباطؤ على حقوقه يصبح عاجزا عن الحفاظ على حكمه وسيطرته على إمارته، وهو شيء يشبه إلى حدما حالة السلطة الفلسطينية اليوم عندما تمتنع إسرائيل عن تحويل الضرائب غير المباشرة التي تحصلها من أجل تلك السلطة، لا يوجد شيء يرغمها على أن لا تفعل. إن هذا التكتيك قد يكون هو الذي اتبعته فرنسا مع أعمر سالم وسيدي ولد سيدي، كل بدوره.

عندما عبرت القوات الاستعمارية النهر لم تجد هناك سلطة واحدة، معترفا بها، قادرة على القيام بمقاومة منظمة. أمام العدو الواحد لم يبق هناك، عمليا، إلا مبادرات ذات طابع قبلي. إن أولاد أحمد بن دمان، مع تشرذمهم لم يبق لديهم إلا هالتهم الحربية التاريخية ولكن دون الغطاء الشكلي للإمارة. كان أولاد دمان، بدورهم، يواجهون العدو في معارك بطولية ولا شك بدون الإطار الجماعي الواسع، ،. وكان هذا ما حصل للعلب  وأولاد البوعلية والرحاحلة وغيرهم. كانت أشياء كثيرة ناقصة، سوى الشجاعة والحزم. ولكن لكي تكون الشجاعة والحزم عوامل حاسمة ومؤثرة في المعارك لابد من الوسائل وتجميع القوى وانتظام تسلسلي في الخندق.
أمام وضع كهذا لم ينتظر أحد شيئا سوى، رباطة الجأش النبيلة والتضحية شبه اليائسة. إن الترارزه لم يبق لديهم ما يقدمونه إلا الأخلاق العسكرية المجردة ومروءتهم أو رجولتهم أمام المدافع الرشاشة من طراز 12-7 والمدافع بعيدة المدى وبكلمة واحدة الموت المحقق.
حالة الترارزة كانت فريدة نتيجة للحوار الخانق للعدو وعملياته النفسية والسرية منذ ثلاثين سنة وقرب مراكزه العسكرية الأمامية.
حالة البراكنة كانت مشابهة إلى حد كبير، مع نقص في وفرة المنافسين الراغبين في اعتلاء سدة الحكم الأميري مهما كلف الثمن، منذ أن استتب الأمر لسيد أعلي الثاني.
الأمير الحاكم أحمدُّ الثاني لم يتهاون وخاض معارك مشرفة هو وابنه الشجاع، ولد عساس.
ومهما يكن من أمر، عندما ينهار سد كبير فمن الطبيعي أن يُخشى على السدود الواقعة على سافلة النهر. والواقع أن سد الترارزه والبراكنة انهار مع نهاية السنة 1903.
أما إيدوعيش فما زال يحكمهم المرهوب بكار ولد اسويد أحمد الذي يجمع بين القيمة الحربية والسخاء الأسطوري.
ولكن بكار هو صرح من القرن السابق والناس في الخيام، إبان السهرات الليلية حول النار الموقدة، يتساءلون على طول وعرض غرب الصحراء الكبرى هل هو زاد فقط على 90 سنة أم أنه بالفعل تجاوز 100سنة.
هذا الرجل، بهذه السن وبهذه الشهرة، هو الذي سيقتله غدرا، عام 1905م، رجال المستعمر كبولاني الذي يقدم نفسه أنه "مسالم".
آدرار، في تلك الفترة، كان، نظريا، بين يدي الطفل سيد أحمد ولد أحمد ولد عيده الذي لم يصل بعد إلى سن رشد الرجال في زمانه – وهي 15 سنة – ولا يعرف عنه شيء كبير لسبب دامغ وهو أنه لم يتكشف بعد.
هذا البروز لن يتأخر كثيرا وبشكل مفرقع، ولكن إبان الحقبة الحاسمة الممتدة بين 1900م و 1905م كانت التوقعات محشورة بين التقديرات والشائعات. كل ما هو معروف لدى الناس هو أن تربية الطفل تركت لرعاية دار الشيخ ماء العينين، وأن الابن ينام بين أبناء الشيخ الجليل وأنه يتلقى نفس التربية. ومن المظنة أن لا تتسرَّب لذهنه روح الانهزامية.
تمكن الشيخ ماء العينين، في ذلك السياق التاريخي الميؤوس منه، في تلك الأوقات الصعبة، أن ينال تلك القامة وتلك المكانة التي لن يبارحها عند معاصريه وعند الأجيال اللاحقة.
لم يكن من السهل التحكم من النفس داخل جو مفعم بالأخطار والريب من كل اتجاه. هذا الوقت بالضبط هو الذي ابان فيه وبسط كل الفضل وكل العلو الذين يميزان الرجل ذا المكانة وذا التربية الرفيعتين.
إن التهديدات والخسائر لم تميع ولم تهز يوما واحدا إرادة هذا الرجل الذي بلغ 75 سنة وهو واثق كل الثقة في عدالة قضيته ومؤمن كل الإيمان أن السيادة لا يمكن التنازل عنها.
هذه الثقة بالنفس هي التي قهرت قلوب الرجال.
الشيخ ماء العينين هو وحده في غرب الصحراء الكبرى الذي تمتع بالنفوذ والتاثير الكافيين ليجذب على ظهور المواشي أو سيرا على الأقدام، عبر آلاف الكيلومترات.
الأمراءَ المسنين المتعودين على إصدار الأوامر القاطعة وشيوخ الطرق الذين تبدأ علاقتهم مع الآخرين بتقبيل أيديهم والعلماء الذين عودهم التفكير على الهدوء ونبذ الولع بالتوافه والتجمعات الصاخبة.
بفضل صدقه وحزمه وشجاعته فرض نفسه كقائد بلا منازع على هذا الفضاء الصحراوي، باسطا نفوذه من الداخلة إلى تينبكتو ومن اندر إلى كليميم. لم يوجد منذ 1062، أي منذ ظهور يوسف بنتاشفين، من حصل على هذه الهالة من النفوذ والاعتبار على هذه المفازات الشاسعة الجافة.
لن يتعجب أحد من كون الفرنسيين منحوه بكل صدق هذا الإطراء "عدونا العنيد، في الشمال، ماء العينين، أخطر خصومنا في موريتانيا، الذي ينظم المقاومة ضدنا انطلاقا من زاويته في الساقية الحمراء...."
في الحياة العادية هناك. أشياء مجانية، والشيخ كان يعرف معانقة هذا اللطف الساحر الذي لا يضاهيه لطف: حب الجميع وخدمة الكل.
ولكن التاريخ ليس فيه شيء مجاني، هناك فقط الاستحقاق. الشيخ ماء العينين استحق تسلق الجدران الوعرة لمعبد العز الخالد.
هذا التراث المعنوي، هذا الإرث غير المادي للمقاومة المجيدة الذي تركه الشيخ ماء العينين والشهداء الذين سبقوه ورافقوه وعقبوه وجميع المقاومين الذين قضوا نحبهم الآن جميعا هو من مصادر الفخر القليلة المتاحة للأجيال الحالية والقادمة.
إن الأبنية والإنجازات المادية تنتهي بالزوال. حتى أبو الهول فإنه فقد قطعة من شكله الأصلي. ما هو حال قلعة نينوى التي ترجع إلى النمرود، في العهود التاريخية القديمة؟ حالها كان سيئا قبل أربعين سنة. ما ترك منها قصف الغربيين؟
ليس هناك في البقاء والخلود ما يضاهي المجد، لأنه لا يشيد باللبنات والحجارة والحديد.
مقر المجد هو في قلوب وأذهان الرجال. إنه لا يتحطم. نسيان الذات وحده، قبل النسيان العادي هو الذي يدمره. قرن من السيطرة والصمت المطبق ما زال يهدد مكانة المقاومة.
مهمة رجال اليوم الذين هم ورثتها والمستفيدون منها هي الحفاظ على هذا المشعل الذي يضيئنا عندما يكون كل شيء مظلما.
 محمد يحظيه ول بريد الليل 28 مارس 2018

26 أبريل 2020

يا ربنا بجاه عبدك النبي ،،، محمد فارزق لي كل مطلبي


قال شيخنا الشيخ محمد فاضل بن مامين 
يا ربنا بجاه عبدك النبي ،،، محمد فارزق لي كل مطلبي
و جاه ذريته جميعا ،،، أقض لنا حوائجا سريعا
بغوثنا و ببنيه و البنات ،،، أقض لنا إلاهيَّ كل الحاجات
بغوثنا و ببنيه و البنات ،،، أغفر لما العينينِ كل السيئات
و أصبب علينا ربي كل فضل ،،، ببنته إلاهي أم الفضل
و أشهدني الجلال و الجمال ،،، بصدقها و زهدها و بالجمال
و أفضن علي كل خير ،،، بذات كل الخير  أم الخير
و بدموع الحج في أجتذابها ،،، أجر من النيران مع عقابها ( دموع الحج هي الحجة )
بالرحمه أرحمني و أصبب بركه ،،، بحق ما اودعته في بركه ( هي بركتو )
بمريم الطاهره طهر قلبي ،،، و نج بالنجاة كل كرب
و جاه فاطمة ربي و البتولْ ،،، انصر فعاليّ و علّيِ ما أقولْ
و جاه سارةَ و ميمونَه أجتبي ،،، فعلي و قولي و ارزقني مطلبي
و سر آمِنَةَ معْ ربيعا ،،، لك اكونُ دهرنا مُطيعا
و أمّنني بِلمينه في الغيوب ،،، و بيوحانيذُ فطهر من عيوب
بموجب السلامه سلمني ،،، و بالأديبه ربي علِّمني
أبركهُمو و طاووسٌ فبهما ،،، ظاهرنا و باطناً عافيهِما
بأمَّيْمَ معْ نورِالنساءِ نوري ،،، لنا و للعدا إلاهي دمري
رب بآسيَةَ و الرفعه أرفعا ،،، قدري على الكون جميعا جُمِعا
أَّم البنين فبها و العاليه ،،، نجني من الهموم في ذي الفانيه
و والي بالمامونَه أمنَ الدنيا ،،، و بسعادُ سعدنا لا يعيى
أسعد بسعداني و أِّمِّ النصر ،،، ليَّ و أهليَّ وعلِّ قدري
و اجعل لنا الحيا بِأَسْحَيَّ ظهر ،،، منك و بالسّنَّيَه فضلي مشتهر
بِالبَدْرَه فأشف ربنا و رُقَيَّهْ ،،، قدري على أُفْقِ الموراد أَعْلِيَّهْ
أرجو بِمَنّينَه و بِسلاّمَه ،،، أنالُ و البنين للإمامه
أَسْعَدْهُمُ بها فأسعدني ،،، فاطمةُالجَّرَّ بها أنفعني
بمريم البتول ثم السيدا ،،، عنا شرور الكون ربي حيدا
فاطمةُ الغاليه ثم البشرى ،،، اكمل مرادنا بكل بشرى
صل و سلمن بعَد الكائنات ،،، على ابي فاطمة عز البنات

الشيخ الطالب أخيار ابن الشيخ ماء العينين بن شيخناالشيخ ماء العينين ولد شيخنا الشيخ محمد فاضل بن مامين



بقلم: الدكتور ماء العينين النعمة علي-كلية الآداب والعلوم الإنساني-جامعة ابن زهر- اكادير

هو العلامة الفهامة الدراكة النحرير، والشاعر الفحل البليغ الشهير، والزاهد العابد العارف بالله الكبير، ” جليس المصطفى، من لطريقته اقتفى، الولي الكامل، السخي الفاضل، العالم الأديب، الغطريف اللبيب، المشاهد للغيوب، المطهر من العيوب، مربي المريدين، ومرشد السالكين، قرة العينين، ثمرة الملوين، بركة الأبرار، دار الأسرار”[1]، الشيخ الطالب أخيار ابن الشيخ ماء العينين ابن الشيخ محمد فاضل ابن الشيخ مامين. وأمه هي السيدة الولية التقية العفيفة الكريمة الفاضلة الماجدة ميمونة بنت أحمد بن علي، ” التي كانت على يقين كامل من ربها،وتؤثر على نفسها جميع خلق الله. دائمة الذكر، كثيرة الفكر، عبادتها لا تحصى صلاة وصوما وذكرا، وما رأيتها قط مع كثرة جلوسي معها، إلا وهي مشتغلة بعبادة “[2]. وكان الشيخ ماء العينين يثني على والدها أحمد بن علي وعلى إخوته، ويقول: ” إن لهم سابقية في ومحبة عنده لا تلحق”[3]. و كان والدها أحمد بن علي هذا ” شهير الذكر، خطير القدر، ولاسيما في كثرة المال والبذل والإنفاق. وشهرته في نواحي تيرس وآدرار، تغني عن التعريف به. وتحدث الناس عنه بغرائب من الجود والإنفاق، وكثرة المال تحير العقول”[4].
صاهره الشيخ ماء العينين ” لما قدم على هذه البلاد، فانحاش هو وأبناؤه إليه، وسكنوا معه. وكان يقول: إن من فضل الله عليه، أنه لما صاهر أحمد بن علي أتاه هو وجميع ذريته، وأصهاره، واجتمعوا عنده. وعدتها الناس من كراماته، لأنهم كانوا متفرقين غاية، ولا يجتمعون إلا في بعض الأزمنة “[5].
ولد الشيخ الطالب أخيار في ربيع النبوي سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف (1291هـ)، موافقة لسنة أربع وسبعين وثمانمائة وألف (1874م).
 قرأ القرآن الكريم على المدرس العلامة الشيخ الحضرام ابن الشيخ محمد الأمين، وأخذ الإجازة فيه. وقرأ بعد ذلك على والده مختلف العلوم التي كانت رائجة في عصره، من فقه وحديث وتفسير وأصول وتوحيد وتصوف ونحو وبلاغة وعروض وتاريخ وفلك وحساب وسيرة وشعر وبرع فيها. وكان يحبه ويقربه، ” ويثني عليه بكثير من أنواع الثناء الحسن، ولاسيما في جهة الورع، ومحاسن الأخلاق، ورقة الطبع، وصدق الحال، ولا يثنيه عن أمر أراده، ولا يقبل لأحد التعرض له “[6]. وقال لأمه ” إن ابني هذا جوهرة فحافظي عليها “[7]. وقال لها أيضا ” إن من النفوس ما لا توازى بألف نفس، ومنها نفس ابني الطالب أخيار. وإن طيها للنفوس كطي الجوهر للذهب وطي الذهب للفضة “[8]. وقال: ” إذا بلغ ابني هذا فككت عنه حجره، وأرسلته حيث شاء. ولا أظن أن أرضا تحمله معي، وأسأل الله أن يسكنه معي إن كان الخير في ذلك “[9]. وكان يلقبه بجليس المصطفى، لكثرة رؤيته النبي صلى الله عليه وسلم. وقال فيه شعرا:
أرجو من الله الــــولــــي       بجـــــاه ســـيد البــشـــــــــرتكون في العرفان لـــــي        مثـــل أبي بكر الأغـــــــــروفي الشجاعة عــــلــــي       وفي الـــعدالة عـمــــــــــــروفي الشعاع المنجلـــــي       عثمان ذا الوجه الأغـــــر[10]
في سنة1321هـ/1902م صدره شيخنا الشيخ ماء العينين، ” ولقبه بالشيخ، وألبسه عمامة كانت على رأسه، وأمره بجعلها، فسار إلى بلاد القبلة أي شنجيط، وظهر عليه الفضل، وصار له أتباع. وسخر الله له أمراء عرب القبلة، وصاروا يهدون له الهدايا الجميلة، ويعولون عليه في كثير من أمورهم الجليلة. وتحدث الناس عنه بكثير من الكرامات الجميلة، من سخاء وشجاعة، ورمي وعقل وسياسة، وأدب ورياسة، وتسخير وتدبير. وله مشاركة في أكثر الفنون، ورزقه الله من الفتح فيها ما لا يخطر على قلب. حتى إنه لا يتكلم معه أحد، إلا وظن أنه من المفنين أعمارهم في التدريس”[11]. وكان ” عالما  زاهدا، ورعا عابدا، متواضعا سخيا، شاعرا، كثير العبادة، قليل الغفلة، دائم الفكر، كثير الأوراد، صاحب جذب وفيض، وشوق وذوق”[12]. وكان ” من الأولياء الكبار، والأسخياء الأخيار. وكان جامعا لمكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، لذيذ الطبع، حلو الفكاهة، كريم النفس، شديد الورع، كثير البكاء من خشية الله. وكان أعجوبة في الذكاء والصفاء، والسخاء والحياء”[13].
في سنة 1325/1906 أرسله والده الشيخ ماء العينين، إلى آدرار وتكانت والحوض والقبلة والترارزة والبراكنة وإداوعيش، لدعوة أهلها لجهاد الفرنسيين المستعمرين لما بدأو احتلال بلاد شنقيط. فجاءت معه الوفود إلى حضرة الشيخ ماء العينين في مدينة السمارة، يوم العشرين من شهر مارس من السنة المشار إليها.  وهذا ما يشير إليه ماء العينين بن الحضرام قائلا:” ووفد على أبيه بوفد عظيم من تلك الجهة التي هو بها عام 1325. فصحبه ملوكها وأمراؤها وخطباؤها وشعراؤها وقراؤها وفقهاؤها وشرفاؤها. ولما أتى بهم لشيخنا، فرح بهم غاية، وأتوه بهدايا عظام، فتلقاهم بالبرور والإكرام”[14].
ويقول هو بنفسه – أي الشيخ الطالب خيار- مؤكدا ما أشرنا إليه:” وأنا أول من جمع الجموع الصحراوية، وأتى بها والده للجهاد في سبيل الله لا غير. وقد بذلت مجهودا في ذلك، فجمعت وجوه الناس من العرب، وأهل شوكة الزوايا، وأتيت بهم والدي شيخي الشيخ ماء العينين. فمن العرب، أتيته بأبناء يحي بن عثمان والترارزة والبراكنة وإدوعيش. ومن الزوايا، أتيته بأهل سيدي محمود والأقلال وتجكانت وكنتة وغير ذلك، وكل هذا فعلته في سبيل الله”[15].
في سنة 1909م انتقل مع والده الشيخ ماء العينين من مدينة السمارة إلى مدينة تيزنيت، بعد أن ضيقت عليه السلطات الاستعمارية الفرنسية الخناق، بسبب جهاده ومقاومته ضدها في شنقيط والصحراء، وظل معه إلى أن توفي رحمه الله ورضي عنه وأرضاه أواخر سنة 1910م .
في سنة 1912م وبعد تولي الشيخ أحمد الهيبة ابن الشيخ ماء العينين حركة الجهاد والمقاومة في سوس، عين  الشيخ الطالب أخيار خليفة له على مدينة تارودانت ونواحيها، وأقام فيها مدة. ثم خرج منها، وقصد  منطقة تسمى اعوينت إدوبلال، وأقام فيها مدة كذلك. ثم خرج منها، وقصد منطقة تسمى تادايغت قرب عين أولاد جرار. وقد خاض في كل هذه المناطق التي استقر بها، عددا من المعارك ضد القوات الفرنسية المستعمرة.
في سنة 1918م قرر الانتقال من منطقة سوس، إلى منطقة آدرارفي شنجيط،   “للوقوف على حالة أملاك الشيخ ماء العينين، واسترجاع ما تم الاستحواذ عليه منها. وليكون سندا لإخوته وأسرته ومن معهم من المجاهدين، وليخفف من غلواء عداوة الفرنسيين، لعشيرته ومريدي وأنصار والده الشيخ ماء العينين”[16].
فخرج من كردوس، ” ونزل عند القائد المدني قائد الأخصاص، ولبث عنده ما شاء الله، وبالغ القائد في إكرامه جزاه الله بخيري الدنيا والآخرة. ورحل منه، ومر بواد نون ونواحيه، عند قبيلة أيتوسة، وأكرموه جزاهم الله خيرا. ورحل من عندهم، مع حي من الرقيبات يقال له.الفقر. وأكرموه وتنافسوا في إكرامه، جزاهم الله خيرا. ومر بقرية تندوف، ومنها لإكيد، ومنه لفلمان، ونزل على حي من الرقيبات يقال له أولاد موسى، عند رئيسهم الجليل السيد محمد بن الخليل، ونعم السيد والحي والقبيلة. وبالغوا في إكرامه جزاهم الله عنا وعنه خيرا، وعن كل من ينتسب لشيخنا [17] ، ولبث فيهم ما شاء الله. ومن فلمان للساحل، ونزل بلدا يقال له الدورة بين الساقية والطرفاية. وأتته ثمة رسائل الدولة الفرنساوية فأجابهم رضي الله عنه، وقال إنه لم يجبهم إلا بعد ما ظهر له من الشريعة المحمدية “[18]. ثم توجه بعد ذلك إلى منطقة في الساحل تسمى  إرميلت تفل، وسافر منها إلى أن وصل أطار آخر عام 1337 موافقة عام 1918م [19]. فاستقبله أعيان  هذه المنطقة ورؤساؤها، وحكام الدولة فيها، بما يليق بمكانته العلمية والدينية والاجتماعية، من تبجيل واحترام، وتقدير وإكرام، وأقاموا له حفل ترحيب كبير. وتنافست الشعراء في مدحه والثناء عليه والترحيب به والإشادة بمكارمه وحسن خصاله وجليل أفعاله ” بالمنظوم والمنثور، في ذلك البلد كما هي عادتهم في كل بلد ” [20].
يقول فيه الأديب والشاعر المشهور محمد الأمين ابن الشيخ المعلوم:
يا من بكم جامد الأفكار ينصـرفوصاحب الحاج عنكم ليس ينصــــرفيا مرحبا بكم أو إن طلعتـــــــكــميا عالمين من أين تؤكـــل الكتـــــــــففمرحبا لكم قيلت وغيــركـــــــــمله تقال فمــــــاذا الأمــــر مؤتلــــــــفومرحبا قولها باللــفظ متحــــــــدلكنها باختــلاف النـــــاس تختـــــلف[21]
وقد ظهر في هذه المنطقة ” ظهورا عجيبا، لما له من الكرم والسماحة والوجاهة. وخضعت له أكابرها وأمراؤها، وأذعنت له عظماؤها، واستغنت من نواله فقراؤها، وامتدحته بالأمداح الحسنة شعراؤها. فانتشر صيته، وجميل ذكره “[22]. حتى إن
 ” بن المبارك أتى الشيخ سيديا بابا، وقال له إنه يستسقي للناس يأتيها المطر أو الشيخ الطالب أخيار. فقال له الشيخ المذكور أيهما اخترت أنت، فقال له جزاه الله خيرا اخترت الشيخ الطالب أخيار، لأنه أسرع نفعا من المطر جزى الله الجميع برضاه”[23].
وقد شكل وجوده ومجيئه هناك، ” ملجأ لكثير من المستضعفين، والفقراء والمساكين. وكان كثير الإنفاق، لا يمر ببلد إلا وزع على من به من الناس الطعام والملابس”[24]. كما تدخل لدى حكام الدولة، من أجل” قبول الشفاعة، والصفح عن المسلمين، ورد أموال آل الشيخ ماء العينين “[25]. ورد أموال الغرب خاصة ” ما كان من الزواوي وأحباسها في الغرب، بمشورة أهل الغرب”[26].
بالإضافة إلى هذا كله فقد أسهم بدور كبير، في ازدهار هذه المنطقة على المستوى الديني والعلمي والفكري والسياسي والاجتماعي، من خلال فتاواه المتعددة، ومؤلفاته العلمية المتنوعة، وأشعاره المسبوكة الغزيرة، وجوده وكرمه وإنفاقه وسخاءه. مما جعله يحظى بشهرة كبيرة لا مثيل لها في منطقة آدرار.
ورغم استقراره في هذه المنطقة، فإنه ظل يتردد ” بين الساحل وآدرار واندر ودكار، ولم يشتغل إلا في العافية وإصلاح أمور المسلمين قريبها وغريبها “[27].
فقد قام بزيارة لبوتلميت، ” ووجد فيها الولي المشهور، ذو السعي المشكور، الذي ضن الزمان بمثله الشيخ سيدي بابا رضي الله عنه. وتلقاه بشيء من الإكرام لا يوصف جزاه الله خيرا، وكذلك حكام بوتلميت من الدولة “[28]. وقام بزيارة إلى دكار، ورجع منها ” بكل ما يريد في نفسه وأهله وماله وعامة المسلمين، من قبول الشفاعة ورد الأموال المنهوبة في ظهر الحرب “[29].
 ثم توجه بعد ذلك مع وفد من آله لزيارة شقيقه الشيخ مربيه ربه ابن الشيخ ماء العينين، في قرية كردوس التي تقع في منطقة سوس بالجنوب المغربي. الذي كان يتزعم ويقود الجهاد والمقاومة في هذه الفترة من تاريخ المغرب عامة، والجنوب خاصة. للتنسيق معه في كثير من الأمور والقضايا التي تتعلق بالمناطق الجنوبية. وقد أشاد بهذه الزيارة الشاعر والأديب ماء العينين يحجب بن خطري، في قصيدة يمدح بها الشيخ مربيه ربه ويهنئه بقدوم الشيخ الطالب أخيار. يقول في بعض أبياتها:
يا سيدا عم البرية نفعــــــــــــــــــــــهومن ارتدى برداء كل فخــــــــــــــاراهنأ بمقدم صنوكم فالسعد مــــــــــــنإتيانه لك يانع الأزهــــــــــــــــــــــاريا مرحبا أهلا وسهلا مرحبــــــــــــــاعد الحصى وتهاطل الأمطـــــــــــاربالشيخ ذي الخلق السني سنى الـورىشيخ الشيوخ الطالب الأخيــــــــــــارالقدوة العلامة الأستاذ مــــــــــــــــــنهو نخبة الأخيار والأبــــــــــــــــراروبوفده الأخيار أهلا مرحبـــــــــــــــامادام ليل ينجلي بنهــــــــــــــــــــــاريا سادة ورثوا المــــــــــــكارم عن أبورث المكارم والثناء الجــــــــــــــارعن والد عن والد عن والــــــــــــــــدحتى انتهى ذا الفخر للمختـــــــــــــارقوموا لملة جدكم لولاكــــــــــــــــــــمخفيت معالمها عن الأبصــــــــــــــارصلى عليه من اصطفاه لدينـــــــــــــهوالآل والأصحاب والأنصـــــــــار[30]
كما زاره مرة ثانية في مدينة طرفاية بعد خروجه من كردوس سنة 1934، وقد  خاطبه الشاعر والأديب محمد ماء العينين الملقب محمدي ابن الشيخ أحمد الهيبة ابن الشيخ ماء العينين، بقصيدة شعرية يمدحه فيها ويرحب بمجيئه لهذه المدينة يقول في بعض أبياتها:
ألم تر أن الشيخ جاء ولم نكـــــــــــــنبمقدمه من قبل أن جاء نطمــــــــــــــعوما ذاك إلا أن صبرنا رواغمــــــــــاعلى بينه إذ لم نجد كيف نصنــــــــــــعفكان جنى غرس التجلد مقـــــــــــــدممن الشيخ إن الله يعطي ويمنـــــــــــــعهو الطالب الأخيار والزفر الــــــــذيبياقوته عقد الكمال مرصــــــــــــــــــعيعوم سفين العلم في غرب موجـــــــهوفي شرقه شمس الهداية تطلــــــــــــعفيا مرحبا أهـــــلا بمقدمه الــــــــــذيهو الغيث أو من صيب الغيث أنفــــــعفلا زال من كل السرور بنجــــــــــوةولازال منحازا له الخير أجمـــــــــــــعوأزكى صلاة الله تترى على الـــــذيإذا نحن أذنبنا شفيع مشفــــــــــــــــع[31]
بعد هذه الزيارة رجع إلى منطقة آدرار، وظل ” مشتغلا بما هو دأبه من الإقبال على عبادة الله، وعدم الإلتفات على ما سواه، والمحافظة على البر والإحسان، وكل إنسان في كل زمان ومكان”[32]. وهذا ما يؤكده ابنه العلامة الشيخ محمد فاضل بونن قائلا:”وقد تصفحت أمر والدي هذا أعني الشيخ الطالب أخيار، قريبا من ثلاثين سنة ولله الحمد. فلم أجده مشتغلا في شيء من مال، ولا ولد، ولا غير ذلك سوى مصالح المسلمين، والسعي في أمورها. وله في ذلك همة قوية، وقلب جسور، فتبارك الله أحسن الخالقين”[33].
 توفي رحمه الله، ورضي عنه وأرضاه، في تاسع ذي القعدة عام اثنين وستين بعد ثلاثمائة وألف  )1362هـ)، موافقة لسنة ثلاث وأربعين وتسعمائة وألف(1943م ) بمدينة اندر السنغالية ودفن بها.
وقد أرخ لوفاته حفيده العالم الشيخ الطالب أخيار ابن الشيخ محمد فاضل بونن بقوله:
الشيخ جدي طالب الأخيـــــــــارجليس جده النبي المختــــــــــــــــارفي عام ألف وثلاثمائــــــــــــــةواثنين مع ستين بعد الهجـــــــــــرةجادت عليه رحمة الرحمــــــانبالعفو والرحمة والرضــــــــــــوانوعمره كان على الأنــــــــــــامكالغيث في النفع على الـــــــدوام [34]
ويشير الناظم في البيت الأخير ب ” كان” إلى عمره وهو واحد وسبعون سنة لأن الكاف بحساب الجمل:20 والألف:1 والنون:50.
خلف ديوان شعر كبير في مختلف الأغراض الشعرية، وتآليف عديدة في فنون علمية وأدبية.
قال فيه الشيخ محمد العاقب بن مايابى:” كان الطالب أخيار، رقيق القلب، جموم القريحة، عذري الطبيعة، كثير الأشواق، سريع الأذواق، لا يرقأ في الله دمعه، ولا يفرق معه جمعه، وكان ذا جذب الهي، وفيض رباني”[35].
وقال فيه الشيخ أحمد بن الشمس:” ابن شيخنا الغائب في حب الله ورسوله، المكتم حاله في سلوكه وقفوله. المعروف عند أهل الملأ العلوي، المجهول عند أهل السفلي. الدرة المصونة، الجوهرة المكنونة، جيلم الأخيار سيدي الشيخ الطالب أخيار. كان جاهد وشاهد وعاهد وصفا ورفا ووفا “[36].
وقال فيه الشيخ محمد الغيث النعمة ابن الشيخ ماء العينين :” ذو الجذب الرباني، والفيض الرحماني. نجيب العارفين، أريب المحبين، الشيخ الطالب أخيار. كان رقيق البشرية، عذري الطبيعة، قيسي القريحة، صاحب أشواق، بديع أذواق. لا يرقأ في الله دمعه، ولا يفترق معه جمعه. ذو فيوضات صمدانية، وفتوحات ربانية “[37].
http://www.cheikh-maelainin.com/?p=5789

19 أبريل 2020

نجم أفل : امربيه ربه بن الدكتور هيبة



بقلم : سعدبوه الشيخ عبداتي

منذ أمس والتعازي المواساة تطفح بها وسائل التواصل الاجتماعي من جميع مكونات المجتمع المغاربي في الجزائر والمغرب موريتانيا في وفاة الباحث الكبير والأستاذ النحرير امربيه ربه ماء العينين لكن عزاءنا فيه انه إن دفن جسده الطاهر في روضته، فإن شخصه وفكره لن يسدلهما أي ستار فقد قدم الفقيد للثقافة البظانية عموما والمكتبة  الماعينية  خصوصا إسهامات جليلة احيث انتشلها من ثنايا الرفوف وهي على وشك لاحتضار لايستفيد منها إلا مالكها فأبرزها للعيان حتى لم يبق بيت من بيوتات الثقافة والعلم في مجتمع البظان إلا وفيه إصدار من إصدارات هذه المؤسسة المؤسسة الثقافية التي كان يديرها  " مؤسسة الشيخ مربيه ربه لإحياء التراث والتبادل الثقافي"
 من خلال كتبه التي ألفها أو التي حققها أو التي تولى طبعها من لدن مؤلفين في موريتانيا والمغرب وسنعرض اسماء  بعض هذه الكتب :

١) الف رحمه الله كتاب الشيخ ماء العينين ومعركة الداخلة.

قام بتحقيق 
1) هداية من حارا في أمر النصارى
2) المرافق على الموافق

3) لبانة المجاهدين للشيخ امربيه ربه
4) خطبة الجهاد للشيخ امربيه ربه.
5) صولة الكار وملجأ الفار في تحريم الإقامة مع الكفار للشيخ امربيه ربه.
6) الترغيب فيما أعد الله للمجاهدين للشيخ امربيه ربه.


كما قام بنشر هذه الكتب:

1) الشيخ ماء العينين علماء وامراء في مواجهة الاستعمار الأوربي للشيخ الطالب خيار بن الشيخ مامين 

2) سنن المهتدين للمواق تحقيق ذ احمد بن حمينا
3) تبيبن الغموض على نعت العروض للشيخ ماء العينين تحقيق محمد عناق
4) مفيد الراوي على أني مخاوي للشخ ماء العينين
5) الايضاح لبعض الاصطلاح للشيخ ماء العينين تحقيق د. محمد الظريف
6) الرحلة المعينية تأليف ماء العينين بن العتيق تحقيق د. محمد الظريف
7) شدو الراحة ديوان شعري ذ/ خديجة أبي بكر ماء العينين
8) اسماعيل ولد الباردي د. محمد دحمان
9) نفثة عاشق ذ/خديجة أبي بكر ماء العينين
10) القبر المجهول رواية من تأليف المشاعر أحمدُ عبد القادر
11) كوابيس ديوان شعري تأليف أحمد بن عبد خ
12) الحياة الأدبية في زاوية الشيخ ماء العينين تأليف محمد الظريف
13) ديوان الشيخ النعمة جمع أبو بكر ماء العينين تحقيق د. محمد الظريف
14) ديوان ماء العينين بن العتيق تحقيق د.محمد الظريف
15) نور الغسق للشيخ النعمة اعداد ذ. محمد عيناق
16) ديوان  سيداتي بن الشيخ أحمد الهيبة جمع وتحقيق ذ/ محمد الإمام
17) ديوان الشيخ امربيه ربه جمع وتحقيق د. النعمة علي
18) فاتق الرتق على راتق الفتق للشيخ ماء العينين تحقيق ذ/ مصطفى الزوتان
19/ التسرب الاسباني الى شواطئ الصحراء المغربية ذ/ نور الدين بلحداد
20) لحظات القلوب للشيخ محمد المامون اعداد ذ محمد القرشي 
21) جوانب وحدوية من ثقافة الصحراء المغربية أعمال ندوة
22) سوس والصحراء تواصل ثقافي وحضاري (يوم دراسي بالتعاون مع المجلس البلدي لتيزنيت)
كما صدرت عدة منشورات عن المؤسسة لعلنا نخرجها في مناسبة أخرى

تعزية ومواساة

بسم الله الرحمن الرحيم.

         
                  

تلقينا في موقع شيخناالشيخ محمد فاضل ولد مامين  اللحظة ببالغ الحزن والاسى خبر وفاة اخي وصديقي العزيز الدكتور مربيه ربو المقيم بالرباط ول الدكتور الهبةولد الشيخ امربيه ربو ولد شيخنا الشيخ  ماء العينين حفيد شيخنا العلامة المجاهد. شيخنا الشيخ ماء العينين رحمهم الله جميعا.

وكان اخونا الاستاذ مربيه ربو رحمه الله مدير مؤسسة الشيخ مربيه ربو لاحياء التراث والتبادل الثقافي.والتي يرجع لها الفضل الكبير في طبع العديد من كتب وتراث واعمال شيخنا الشيخ ماء العينين في مختلف المجالات الفقهية والعقائدية والمقاصدية واللغوية والصوفية...

وكان رحمه الله يشرفني دائما بزياراته الميمونة لموريتانيا بي  العديد من كتب ومؤلفات الشيخ ماء العينين الهامة جدا اهداء لي موقع الشيخ محمد فاضل بن مامين .
رحمك الله اخي الفاضل وعظم الله اجرنا جميعنا فيك  واحبابكم جميعا و أهل جيه المختار عامة وهل شيخنا الشيخ محمد فاضل بن مامين خاصة 
ورحم الله موتانا وموتى المسلمين جميعا.

09 مارس 2020

هو الشيخ لارباس الشاعر المفلق الفقيه المتمكن. القانوني الإنساني . العابد الخلوق والأبي البذول


لايعرف بيته بغير مرحبا ووني . يذهلك تسابق اهل بيته لاكرام ضيف زائر او حتى عابر.  المحبة ديدنهم دون تصنع . 
الشيخ لارباس ...
هو في مرتبة الوالد لي . ويعلم كل من عرفه ان شهادة قريب له فيه لا تجرح.
كما ان شهادة بعيد فيه لا تترك .فشمائل فعاله تعدت الافاق وجعلت له مقاما يشهد له به الحاسد قبل المحب .
الشيخ العالم صاحب البيت العامر .
تكريمه لايجب ان يختصر على الحقل القانوني في المغرب . بل عليه أن يعم مجالات عدة. فالرجل لم يعترف بعمل انيط به أو مجال . بل في كل المحافل كان الأسد الهصور والخطيب المصقاع والكريم البذول.

عثمان شبيهنا ماءالعينين

04 مارس 2020

أجريت اليوم للخليفة العام للطريقة القادرية الشيخ آياه بن الشيخ الطالبوي بن شيخنا الشيخ سعدبوه عملية تكللت بالنجاح

 ولله الحمد والمنة والثناء .
وكانت قد أجريت في العاصمة السينغالية دكار.

بشراك قد نلت ماترجو وتنتظر
وصاريجرى على اسعافك القدر
وساعدتك من الأيام اربعة
اليمن والنصر والتمكين و الظفر

حفظه الله ورعاه وأطال في عمره بجاه سيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه .

18 فبراير 2020

تعزية


بسم الله الرحمن الرحيم

((يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي))

بقلوب مؤمنة راضية بقضاء الله وقدره استقبلنا نعي المغفور له بإذن الله السيد ابن السادة الكريم ابن الكرماء الصالح ابن الصلحاء الشريف ابن الشرفاء صاحب الخلق الرضي والكف السخي والحسب السني أخينا وابن عمنا الشيخ الخليفة بن الشيخ الحضرمي بن الشيخ الخليفة بن شيخنا الشيخ سعد أبيه بن شيخنا الشيخ محمد فاضل،
- نسب كأن عليه من شمس الضحى*
نورا ومن فلق الصباح عمودا -
وبهذه المناسبة الأليمة والحادث الجلل، فإني - باسمي شخصيا: الوالد بن محمد ماء العينين بن أباتن بن شيخنا معلومي وباسم أسرة أهل شيخنا معلومي بن شيخنا الشيخ محمد فاضل كافة؛ - أعزي نفسي أولا، كما  أتقدم بأخص وأخلص التعازي إلى جميع أهل شيخنا الشيخ محمد فاضل، وخاصة أهل شيخنا الشيخ سعد بوه، وبالأخص أسرة الفقيد أهل الشيخ الخليفة، لاسيما الوالدة التقية النقية الولية العابدة الزاهدة "السحية" الملقبة "امامه" بنت الشيخ الطالب بوي بن شيخنا الشيخ سعد بوه، وأبناء وبنات الشيخ الحضرمي بن الشيخ الخليفة، وعلى رأسهم الأخ الشيخ سعد أبيه الملقب "شيخنا"، أطال الله بقاء الجميع في طاعته وعافيته، راجيا من الله عز وجل أن يلهم الجميع جميل الصبر وأحسن العزاء، كما أسأله جل شأنه أن يجعلهم من الذين قال عنهم: ((وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون))، وأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويناله بجزيل إنعامه ومغفرته ويدخله فسيح أعالي جنته ((مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)) ولا أنسى هنا أن أحيط مقامكم الكريم علما أني لولا تعذر السفر علي في هذه الأيام لكنت أول حاضر معكم في مراسيم التشييع والدفن والتعزية، لكن

وما ضرنا نأي الجسوم وقد دنت*
قلوب طويناها على خالص الود.

أخوكم ومحبكم وملتمس دعائكم وبركاتكم:
الوالد بن محمد ماء العينين بن أباتن
/مساء الجمعة/١٩/جمادى الأخيرة/١٤٤١/ھ

17 فبراير 2020

تعزية محمد تقي الله ول ابي في ذمةألله

(( يَا أيَتُهَ النٌَفْسُ  الْمُطْمَئِنَةُ إرْجِعِي إلاَ رَبِكِ رَاضِيَةً مَرْضِِيَةً فَأَدْخُلِي  فِي عِبَادِي وَ أدْخُلِي جَنَتِي))

بقلوب راضية بقضاء الله و قدره 
نرفع تعازينا القلبية
باسم مجموعة اهل شيخنا  شيخ محمد فاضل ول مامين
 الي آل اجيه المختار عامة  و اهل شيخنا شيخ محمد فاضل ول مامين خاصة 
 وخاصة  اسرة  اهل  الشيخ  الحضرامي  ول شيخنا  الشيخ محمد فاضل  وبالاخص  اسرة اهل  الشيخ  التراد ول  الشيخ  الحضرامي  وخاصتا اسرة اهل ابي ول الشيخ التراد ذكورا واناثا  من فقداني هاذا  الولي  محمد تقي  الله ول ابي ول الشيخ التراد  ول الشيخ الحضرامي ول شيخن  الشيخ محمد فاضل
اللهم اغفرله وعافيه واعف عنه ووسع مدخله و اكرم نزله وغسله بالماء و الثلج و البرد ونقيه من الذنوب والخطايا كما ينقي الثوب الابيض من الدنس 

 اللهم الهمهم الصبر والسلوان
وانا  لله وانا اليه راجعون

15 فبراير 2020

تعزية

بسم الله الرحمن الرحيم
((يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي))

بقلوب مؤمنة راضية بقضاء الله وقدره استقبلنا في موقع شيخناالشيخ محمد فاضل ولد مامين 
نعي المغفور له بإذن الله السيد ابن السادة الكريم ابن الكرماء الصالح ابن الصلحاء الشريف ابن الشرفاء صاحب الخلق الرضي والكف السخي والحسب السني أخينا وابن عمنا الشيخ الخليفة بن الشيخ الحضرمي بن الشيخ الخليفة بن شيخنا الشيخ سعد أبيه بن شيخنا الشيخ محمد فاضل،
- نسب كأن عليه من شمس الضحى*
نورا ومن فلق الصباح عمودا -
وبهذه المناسبة الأليمة والحادث الجلل، فإني - باسمي شخصيا: وبسم إدارة مجموعة اهل شيخنا  وموقع شيخنا الشيخ محمد فاضل بن مامين أعزي نفسي أولا، كما  أتقدم بأخص وأخلص التعازي إلى جميع أهل شيخنا الشيخ محمد فاضل، وخاصة أهل شيخنا الشيخ سعد بوه، وبالأخص أسرة الفقيد أهل الشيخ الخليفة، لاسيما الوالدة التقية النقية الولية العابدة الزاهدة "السحية" الملقبة "امامه" بنت الشيخ الطالب بوي بن شيخنا الشيخ سعد بوه، وأبناء وبنات الشيخ الحضرمي بن الشيخ الخليفة، وعلى رأسهم الأخ الشيخ سعد أبيه الملقب "شيخنا"، أطال الله بقاء الجميع في طاعته وعافيته، راجيا من الله عز وجل أن يلهم الجميع جميل الصبر وأحسن العزاء، كما أسأله جل شأنه أن يجعلهم من الذين قال عنهم: ((وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون))، وأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويناله بجزيل إنعامه ومغفرته ويدخله فسيح أعالي جنته ((مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)) 
/مساء الجمعة/١٩/جمادى الأخيرة/١٤٤١/ھ

14 فبراير 2020

كانت ليلة شنقيطية مغربية أصيلة مشرقة الأنوار والأفكار



في بيت أنيق بالكتب والثقافة وعطر الحضرة المعينية المفعمة بكرم الضيافة واصالة المحتد والأخلاق الفاضلية تشرفت والدكتور محمدو ولد احظانا رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين والدكتور الشيخ ولد سيدي عبد الله الأستاذ الجامعي والإعلامي البارز في التلفزيون الموريتاني بالدعوة الكريمة التي استضافنا بها الأستاذ الأديب والقاضي الأريب العلم نجل الأعلام الفضلاء السيدالمحترم الشيخ  ماء العينين ماء العينين في منزله الجميل مبنى ومعنى في العاصمة الرباط في حفل عشاء متميز طاب علما وادبا ومعرفة قبل ان يطيب مائدة حاتمية دعا إليها أيضا تكريما لنا نخبة من جهابذة الفكر والأدب والثقافة في المغرب من أدباء وباحثين وأساتذة جامعيين افذاذ في المغرب الشقيق 



كانت ليلة شنقيطية مغربية أصيلة مشرقة الأنوار والأفكار والأشعار في هذا البيت المعيني الأصيل لتدور أطراف الحديث فيه من ابن رشد وكتابه الضروري في النحو إلى ابي  تمام والفكر الإسلامي والدراسات الشرقية والأدب والشعر في ظلال  الشيخ ماء العينين الشاعر محمد ولد آبوة نموذجا إلى بغداد وقرطبة وفيضان الشعر بلا حدود  وغير بعيد تتردد من حولنا نغمات عذبة من الزمن الجميل لطرب البيظان بأصوات المرحوم سيداتي ولد آبة والفنانة الراحلة المحجوبة بنت الميداح خافتة قليلا ولكنها مسموعة من وراء حجاب 
طالت سهرة الأنس  والمحبة والوصال  هذه حتى الثانية فجرا دون ان يشعر أي احد منا فقد كان هذا الرجل الفاضل الشيخ  ماء العينين ماء العينين وهو اقلنا حديثا بحرا من العلوم والمعارف والآداب سح بلا حدود ولا غرو فهو أديب بارع وكاتب في حقول مختلفة اتحفنا في نهاية هذه الدعوة الكريمة بعدد من مؤلفاته القيمة التي تقدم للقارئ صورة حية عن مستوى شخصية مغربية فريدة من نوعها هي  مفخرة وقنطرة بين الضفتين في بلاد شنقيط والمغرب الأقصى 
ولا غرو أن طابت صنائع ماجد     كريم فماء العود من حيث يعصر
ب

10 فبراير 2020

بدأت اللمسات الأخيرة توضع لإستقبال ضيوف وزوار زاوية شيخنا الشيخ اخليهنا

 ابن الشيخ الولي  ابن شيخنا الشيخ ماء العينين " أفدريك 2

 يوم غد - بحول الله وقوته -  ،وقد وفد إلينا من كل حدب، وصوب ، محبي الشيخ وتلاميذه ولسان حالهم ينشد :
#جرت عادةُ المولَى تباركَ أن يهب
لمن زار أرباب الصلاح الذي طلب
فزرناهمُ نرجواْ الذي قد جرت به
من الله عاداتٌ نرى ذالك الأدب
فلا يحسب الجُهَّالُ أنَّى نرى لما 
سوى الله تأثيرٌ ولاكنَّ ذا سبب .

#ولهم ايضا  في قول الشيخ أبو إسحاق التازي خير دليل وشاهد :

زيارة أرباب التقى مرهم يبري @ ومفتاح أبواب الهداية والخير 
وتحدث في الصدر الخلي إرادة @ وتشرح صدرا ضاق من شدة الوزر 
وتنصر مظلوما وترفع خاملا @ وتكسب معدوما وتجبر ذا كسر
وتبسط مقبوضا وتضحك باكيا @ وترفد بالبذل الجزيل وبالأجر 
فكم خلصت من لجة البحر فاتكا @ فألقته في بحر الإ نابة والبر 
وكم من بعيد قربته بجذبة @ ففاجأه الفتح المبين من البر 
وكم من مريد اظفرته بمرشد @ خبير بصير بالبلاء وما يبري
فألقى عليه حلة يمنية @ مطرزة بالفتح واليمن والنصر 
عليك بها فالقوم باحوا بسرها @ وأوصوا بها ياصاح في السر والجهر
فزر وتأدب بعد تصحيح نية @ تأدب مملوك مع المالك الحر 
ولافرق في أحكامها بين سالك @ مرب ومجذوب وحي وذي قبر 
وذي الزهد والعباد فالكل منعم @ عليهم ولكن ليست الشمس كالبدر
ولاتسمعن من قاصر النفع فيهم @ على من يكن حيا فذاك من الطلس
فإن شهود النفع ينفي مقاله @ ولا سيما والقوم نصوا على العكس .
ويتميز هذا الموسم بتدشين جناح جديد وقاعتان من العيار الخاص والجميل ومرافق عمومية لتكتمل التوسعة الثانية، حيث يعزم شيخنا ووسيلتنا إلى ربنا الشيخ بشراي ابن الشيخ خليهنا إلى أن يجعل منها جامعةعلمية ،قادرية ،فاضلية ،صوفية  فريدة،  تضم اكثر من  ٨٠٠ طالب وما يحتاجون من أساتذة ومشرفين  ... 
#حقق الله لشيخنا مراده في نفسه وأهله وتلاميذه ومحبيه مع طول العمر ومعافاة الدارين ،وجعل كل قاصد لزاويتنا مجاب الأمنية غانما رابحا غير خائب ولا خاسر ، بجاه سيد الوجود صلى الله عليه وسلم،وجاه مشايخنا وأجدادنا الشرفاء الظرفاء عند الله وتغمدهم بواسع رحمته وخاصة لطفه وجوده .
#اللهم ٱمين

23 يناير 2020

ربط جسور التواصل بين ٱل شيخنا الشيخ محمد فاضل








تواصل مجموعة أهل شيخنا ربط جسور التواصل بين ٱل شيخنا الشيخ محمد فاضل في جميع بقاع الأرض ومن خلال مشاركتها في مئوية الشيخ المحفوظ ولد الشيخ ٱب جليس المصطفى أعطت المجموعة ممثلة في رئيسها سيدي عثمان ولد محمد الغيث النموذج الجيد للتواصل والتعارف وقد مكنت الزيارة رئيس المجموعة من شرح أهداف وتطلعات المجموعة كما قال أن أبناء الشيخ آب عبرو له عن إعجابهم التام بمسار المجموعة ودعهم لجميع أنشطتها مستقبلا وهو ماسيكون له الإنعكاس الإيجابي والدفع قدما بالصرح الذي أسسنا منذ أربع سنوات  وحدث رئيس المجموعة خلال تظاهرة المئوية عن الزيارة السنوية التي  تنظمها مجموعة أهل شيخنا لدار السلام وشرح لهم جميع خفايا أمورها وسوف يشهد المجهود الأخير لرئيس المجموعة دفعا قويا للأنشطة التي تقوم بها مجموعة أهل شيخنا. 

20 يناير 2020

{ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون}

 



نحن الآن فى حضرة الولي الصالح والعالم العامل خليفة شيخنا الشيخ المحفوظ إبن الشيخ آب الشيخ الحطاب ابن الشيخ شمس الدين إبن الشيخ المحفوظ. رجل لاكرجال تولى الخلافة بعد أخيه الخليفة الراحل الشيخ المحفوظ كيباندى سنة 1999 بعد أن قضى عشرين عاما مجاورا لنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وهو من دعاة الإسلام الكبار وحامل لشهادة الدكتوراه فى التشريعى الإسلامى قضى منتصف عمره فى التدريس وتبليغ دين الله عز وجل وكان من أكبر المناهضين والمحاججين للجماعات السلفية الوهابية حيث عاصر شيوخهم وحاورهم أمثال ابن باز وبن العثيمين وغيرهم كثر فكان هذا الأسد شوكة فى حلوق المشككين ثابتا على مذهبه المالكي وعقيدته الأشعرية وطريقته المثلى الطريقة القادرية الصوفية وهو الآن يقطن فى مدينته دار الخير فى كاز ماص التى بناها والده الشيخ شمس الدين رحمه الله وقد قارب المئة فى عمره أطال الله بقائه ونفع به الأمة الإسلامية         بقلم العبد الفقير لرحمة ربه اعل الشيخ الشيخ آب

03 يناير 2020

مات محمد... جنازة رجل... نِعم الرجل
تَبْكي الْبَشاشَةُ والْبُكاءُ مُباح   */*  لَكَأنَّما  الأَحْزانُ  لا  تَنْزاحُ
والْقَلْبُ يالِلْقلْبِ هلْ يَسْلوكَ؟  لا. */* والثغْرُ  شَدْوُهُ  آهةٌ ونُواحُ



بهذه الكلمات المرسومة بعبق المحبة ،رثت اختنا خديجة ماءالعينين أخانا محمد ماءالعينين بقصيدة خطتها أنامل إستقت من شرايين قلوب المحبين لتروي المعزين وتكفكف دموع الباكين،
اليوم بمدينة طانطان، وهناك فوق الربوة المطلة على المدينة، التي كانت تحتضن القوافل التجارية القادمة من كل تخوم الصحراء في موسم الشيخ محمد الاغظف إبن شيخنا الشيخ ماءالعينين، والذي جعل منها إبنه البار الشيخ الورع التقي الشيخ لاراباس مزارا ومدفنا لوالده... هناك فوق تلك الربوة حلت اليوم مسيرة الوداع الأخير لحفيد الشيخ محمد الأغظف، و إبن الشيخ لاراباس،المرحوم محمد ماءالعينين.
فمن كل بقاع الوطن ومن الجارة موريتانيا، حج المعزون إلى مدينة طانطان لتقديم العزاء لقبيلة شيخنا الشيخ ماءالعينين في فقدان احد رجالاتها الأبرار،
وبالبيت العامر للشيخ لاراباس ماءالعينين، حيث اطلق المرحوم صرخته الأولى، حيث ولد وترعرع، يستقبل والده وإخوته وأولاده وكل فروع آل الشيخ محمد الاغظف العزاء من المعزين يتقدمهم والي الجهة و شخصيات مدنية وعسكرية، و شيوخ القبائل وكل فروع قبيلة شيخنا الشيخ ماءالعينين ،وجموع المحبين من طانطان وباقي مدن المغرب. 
وفي جو مهيب يلفه الخشوع، إنتقل المعزون إلى مسجد محمد السادس لصلاة الجنازة على الفقيد،  لينقل جثمانه الطاهر ليدفن إلى جانب جده.
ووسط الحاضرين يقف والده الشيخ لاراباس ماءالعينين يتلقى التعازي و يقاوم دموع فراق فلذة كبده الذي لم يكن له مجرد إبن، بل كان الصديق والرفيق، وكان السند و العزوة والعزة،
وبقلب مليئ بالإيمان، راض بقضاء الله وقدره، مستسلما لمشيئته، يرتل آيات الرحمان، ودعاء من ادعية جده شيخنا الشيخ ماءالعينين.
وعندما نودي في المصلين للصلاة على الفقيد :جنازة رجل، كان المصلون يرددون بأصوات تكاد تكون مسموعة :ونِعم الرجل كان.
عشرات السيارات تقل المعزين إلى ضريح الشيخ محمد الاغظف حيث سيرقد الفقيد إلى جانب جده، إزدحم بهو الضريح بوجوه تطل بهاماتها على مكان الدفن الذي لم يتسع للحاضرين، فيما رجال الدرك الملكي والأمن الوطني ينظمون سير قافلة السيارات بالخارج.
غادر المعزون تاركين خلفهم أخا عزيزا بارا بوالديه، بشوشا خدوما طيب المعشر، تركوه بعد أن واروه التراب بقلوب حزينة لفراقه، واثقة من حكم خالقه انه سيرزقه الجنة مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
... محمد ماءالعينين لم يعد بيننا جسدا، لكن روحه تلف بيننا، تأتينا في المنام حلما، وفي المجالس ذكرا، وفي الدعوات و  الصلوات ترحما،
مات محمد وفي القلب غصة فراق، وحزن لا يطاق، لكن في الذاكرة مواقف تحكى وعبر في السلوك و المعاشرة تروى،
مات البشوش وحنت المجالس لمداعباته، و خلت الأماكن من زياراته، وبكت الدروب من غياب خطواته، و المساجد من صلواته، و الوطن من خدماته...
مات محمد، مات الرجل، نِعم الرجل...
ماتت البشاشة وبكتها الوجوه البشوشة...
نحن الذين حفرنا قبرك، ستبقى دوما بيننا لأنك حفرت في قلوبنا محبة لا تقبر، و حبا لا يفتر، وذكرا يرويه كل من ذكر...

اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وابدله دارا خيرا من داره واهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وقه فتنة القبر وعذاب النار... 
اللهم طيب ثراه ,اكرم مثواه واجعل الجنة مستقره ومأواه... 
اللهم يمن كتابه وهون حسابه ولين ترابه وثبت قدمه والهمه حس الجواب..
بقلم سدي علي ول مولاي محمد (محمد فاضل) ول ماءالعينين ول فضيلي ول النوى.
في تغطية من طانطان لجنازة محمد بن الشيخ لاراباس بن الشيخ محمد الاغظف بن شيخنا الشيخ ماءالعينين. 


02 يناير 2020

رثاء محمد ماء العينين بن الشيخ لارباس.

لله ما أخذ وله ماأبقى


تَبْكي الْبَشاشَةُ والْبُكاءُ مُباحُ
                 لَكَأنَّما  الأَحْزانُ  لا  تَنْزاحُ
والْقَلْبُ يالِلْقلْبِ هلْ يَسْلوكَ؟  لا.
                والثغْرُ  شَدْوُهُ  آهةٌ  ونُواحُ
أَمُحَمَّدٌ ماءُ العيون أَتَخْتَفي؟
              وهَلِ الْتَحَقْتَ بِفِتْيَةٍ قَدْ راحوا
هذي الْمَنِيَّةُ لَمْ تُراعِ فَتَرْعَوي
              تَخْتارُ  مَنْ  كُنّا  لَهُ  نَرْتاحُ
الْحاضرونَ على رِثائكَ أَجْمَعوا
              نَدَبوا خِصالاً قَدْ رَحَلْنَ وناحوا
كُلٌّ  يُعَبِّرُ  صادِقاً  عَنْ  حُرْقَةً
            ما خانَهُ  التَّعْبيرُ  والإِفْصاحُ

لَهْفي على أُخْتٍ تُكَفْكِفُ دَمْعَها
              والْحُزْنُ مِلْحَفَةٌ لَها ووِشاحُ

لَهْفي على مَنْ لايُقاومُ حُزنها
             ولَقَدْ تَساوى اللَّيْلُ والإِصْباحُ
يارَبِّ خَفِّفْ لَوْعَةً تُذكي الأسى
             فالْحُزْنُ خَيَّمَ والنَّحيبُ مُتاحُ
واشمل بِرحمتك الفقيد محمدا
           ماء العيون ففيهِ كانَ صلاحُ
كُلُّ  الْعَزاءِ  لِثاكِلٍ  مُتَجَلِّدٍ
          يُخْفي  أساهُ  وقَلْبُه  مُلْتاحُ

     خديجة ابي بكر ماء العينين
1يناير 2020

01 يناير 2020

تقرير عن الموسم الفاضلي الرابع


ذهبنا والشوق قائدنا فجر الأربعاء المبارك 25 دجمبر بعد  أن تلقينا  كامل الحفاوة  من ترحيب  وتكريم وإحسان ليلتها ،من منزل اهل امح كانت الإنطلاقة الميمونة  حدود الرابعة فجرا  في سيارتين  وعدد كثير من الشاحنات  تبارك الله رب العالمين ماوفر الحاجة  الكاملة للركاب ،  كانت  النساء في بعضها والرجال في شاحنات أُخَرِ  كنت أسمع الهيللة من أصوات رخيمة ، ما يظللك بروحانية الشيخ  ، ومعارفه وطريقهِ الجميلة ، سرنا مجتمعين - وقد كان في سفر ليلا وصايا من بعض السلف وحسبه مافي الحديث ( عليك بشيء من الدجلة ) وهي السفر ببعض من الليل ،  سرنا من العاصمة مرورا بالمناطق الساحرة المنظر على الطريق ، كأن طابور الشجر وزقزقة الطيور تغني وتترنم لما نحن بصدده
في كل بلدة كألاك وغيرها نحط الرحال ليستريح 
الجميع ويأخذوا  بالحديث القائل  شر السير سير الحقحقة )  و تلك شرحها بعض العلماء بمشقة السير ،  سرنا والشوق يطلق ألوانه كلما هب نسيم 







أوغيرت الشمس ملامحها في أزياءه الجميلة ، 
فوصلنا عصراً "كيفه " ، فتلقانا احد الفضلاء وهو الشيخ سيدي ابات من أهل محمد سالم  من محبي شيخنا بكامل الإكرام والتبجيل ، كانت على داره لافتة عصرية كتب عليها كلمات ترحيب شاعرية ، 
ما إن جلسنا حتى بادرنا القائمون ، بأنواع الإحسان 
من شرب وشاي وطعام مع الكلمات المتناثرة كالدر 
منهم وبين ذوي القافلة ، بالبشاسة والترحيب و المزاح  المعين على السفر كمشروب الغاز على مأدبة
 بعد أن صلينا المغرب واصلنا في القافلة الكريمة 
فصلينا العشاء بمدينة الطينطان ، حيث التقيت فيها 
ببعض الإخوة القادمين من السينغال برفقة الأستاذ الفقيه شيخن بن مامين ، دخلنا " تمبدغه"  قرابة منتصف الليل ، فوجدنا فيها كامل الإحترام والإحسان ، كان للنساء مكانهن وللرجال  أمكنتهم 
وهذا يطبعه طابع الإحترام والدين والنخوة والسلم 
والإنسانية والروح الكريمة ذات القيم النبيلة ، 
فلما أصبح الصباح أذن مؤذن بالصلاة وأن القافلة 
همت بمواصلة الرحيل ، بعد الفطور والشاي المتسرع 
لاستغلال الوقت ، أخذنا المؤونة من سوق المدينة 
وكان الشوق يغني على وتره لهبوب نسائم دار السلام التي تضم الضريح الكريم لشيخنا  ، 

وأجمل مايكون الشوق يوما 
                  إذا اقترب الديار من الديار 

فأثناء طريقنا عرجنا على مزار ابينا الولي الصالح 
مامين وقد أنشدت فيها مايلي : 

أتيتُ لأهل الحصنٍ فاحتفل الدهرُ 
فها أنا والعلياء مادونها ستر

هناك بها مامينُ يحمل سبحة 
بسجاده همنا فطاف بنا البِشرُ

وأمطرنا غيث الأكارم نعمة
فأثمر نخل الحاج وانتشر العطر

وحزنا من الحطاب زاداً من الرضا 
فأشرق في  أحلامنا النور والفجرُ 

وماخاب مسعانا بباق أمجادِِ 
حباهم بقطب الكون مابثه الشعر 

قبور بها الحطاب حق لها الفخر 
بها العلم والآداب والفوز والنصر 

وصلت مع رئيس الموسم للنعمة ، وكنت في رفقته  ، من ألاك بعد أن كنت في سيارة أخرى لبعض ابناء العمومة.وهو أنٌَ ولد المحفوظ وقد أتحفنا بمجلسه الطيب الذي يزاوج فيه الفائدة مع المزاح الكريم  ،فأخذنا وقتا مع الرئيس لبعض إجراءات الرحلة في المدينة.  وللإستعداد لتجهيز الموسم بما 
يكمل الدعم الكامل للزوار وغيرهم . انطلقنا قبل الظهر فالتحقنا بالقافلة في الطريق ، أخذنا وقتا بالتشاور وتحديد الطريق الذي سنسلكهُ إلى دار السلام لأننا نزلنا عن الطريق المعبد المسمى بلغة أهل اليوم ( بكدروه) سرنا فوصلنا دار السلام 
ظهر الخميس حين تستحسن الزيارة في المذهب المالكي ، كماذكر ذلك محنض بابه الديماني في كتابه على مختصر الخليل ، - حيث قال تحضر أرواح المؤمنين قبورها من كل خميس عند الظهر إلى صبيحة السبت إلى طلوع الشمس ولذلك يستحسن  مزار القبور مابين هذين الوقتين خاصة بعد فجر الجمعة انظر هذا في كتابه إن شئت - 
فرزنا الضريح في جو تضفي عليه نسمات إلهية 
ولطائف ربانية وأحوال شوقية لا يمكن تفسيرها ، 
زار الرجال من ثم زار النساء وكل من خرج يعود 
للخيام الكثيرة التي وفرها اصحاب الموسم 
للزائرين ، كانت خيام الرجال عند المدخل وخيام النساء في نهاية الحي حتى يجد الكل راحتهُ 
دون اختلاط ، ودون تشويش ، بادرونا بالإحسان 
من شراب وطعام بأنواع التبجيل والإكرام ، لقيت 
الشيوخ الكبار ، والشباب ناضجين ويافعين ، 
مايطبع هذا الموسم يتمحور فيما يلي : 

١ تجنب الإختلاط كان هو سيد الموقف حيث لا يمكن ان يسمح لأحد مهما كان ولو من أصحاب الإدارة لهذا الموسم 

٢ الإكرام والتبجيل والإحسان بتوفير كلما هو لازم حتى الأدوية والتعاطف مع كل مريض ومعتل وضغيف 
٣  التغاضي بالحلم والتسامح من اهل الإدارة عن كل 
حماقة وإساءة من الزوار وغيرهم مع البشاشة وحسن الخلق 
٤ الإطلالة الروحية والدينية والثقافية طيلة أيامه 
حيث كانت هناك ثلاث مسابقات قرآنية وثقافية بأطياف  الثقافة  وشعرية بشقيها لغن والفصيح 

وبالعموم كانت الأخلاق رائعة من الجميع معاملة ومجلسا إلا ماكان من بعض الزائرين خاصة في ذكر الآباء بالتفاخر وغيرها مما ليست له جدوى فقد قال 
الشاعر : 
ومالفخر بالعظم الرميم وإنما 
           فخار الذي يبغي الفخار بنفسهِ 
وقال الآخر 
إن الفتى من يقول هانذا    ليس الفتى من يقول كان أبي 
وهذا نادر فالحكم للغالب والغالب الحذاقة وحسن الخلق والتآزر والمحبة والمودة كما هو مطلوب 
لكن أبى الله إلا أن يكون في الناس بعض له سذاجة 
وحماقة في طبعه وسلوكه   . 
كانت أخلاق القائمين وتلك الأساس تامة في البهاء و والجمال والأناقة والطيبة ،كل منهم يقوم بدوره 
دون إظهار تعب أو إساءة أوتمرد او تكبر أو تجبر او 
انطراد واحتقار او تسلط أو تغفل .
وكان رئيس الموسم : سعدبوه بن اجيه في كامل الأخلاق حيث كنت رفيقه في السفر حيث كان لاينام إلا قليلا أو غلبة أثناء رحلته حرصا على مصلحة الجميع ،كان يهاتف في سفره كل سائق ووكيل لأن لكل شاحنة مسير موكل عليها فكان يطمئن بذلك على المسافرين بعتبر نفسه أخ للجميع 
إبن لكل مسن أب لكل صبي لايغلظ بطبعه على أحد 
إلا حين يختل نظام إلى خطر أو مخاطرة ، 
شهد كثيرا من العناء والتعب لأجل أن يستريح كل أحد  كان مثاله ، مثال القائد الهمام ، والسيد النبيل 
و الشيخ الطيب ، يحب الخير ويكره الإساءة في كل شيء 
مثال ذلك باقي اصحاب الإدارة من امثال " بابا والطالب اخيار والداردره وبداه وسيدبويا بن الشائع 
والرئيس المؤسس سيدي عثمان وغيرهم كل له أدب فائق واحترام نبيل وحماس ونشاط واجتهاد لا يجارى ولايبارى فتبارك الله أحسن الخالقين 
جاءنا هناك ابناء الشيخ الطالب اخيار المقلب آب 
في فوج جميل من " كاصه ماصه " فكانوا في تمام 
الآخلاق والهيبة والإحترام ، أقيم في خيامهم ختم للقرآن الكريم و فأعجبني جميعهم بأخلاقه ،  
وفي ليلتهم الثانية أقيم الحفل الكبير الثقافي وقد 
اخترت أن أرحب بهم ككونهم قادمين من بعيد علينا 
تأسيا بآباءنا في كل كريم قدم عليهم وهاهي ابيات 
ترحيبهم 

أتيتم على أشجارِ ورد فبشتِ 
          أأبناء محفوظ العلا والمزية 
مسيركمُ بحر يسيل لأبحر 
      من النورِ في ارض السلام البهية 
حللتم بأرض القطبِ وهي بلادكم 
  على الرحب لاسيقت  خطاكم بنكبة 
وفي الأخير ختام المسك بالقصيدة التي زرت بها شيخنا الشيخ الفاضل وهي : 

قصيدة بعنوان : سحابة في أجواء القمر

زهرُُ من العلياء آن قطوفهُ 

فالنورُ يسطعُ والمدارُ يُضيفُهُ

والركب فوقَ جدائل الأرض ارتمى 

في القلبِ تسمعُ حين سار
 دفوفهُ 
بجحَ الطريقُ ودقٌَ ناقوس المنى
فوددتُ أني شِعبُه ورصيفهُ

ليلي تعثر بينَ جلمدِ مهجتي 

وبحورِ عينيَ اللتينِ تخيفُهُ

أبكي وراء سحابةِِ في جوها 

شهقَ الجمالُ ولاح فيهِ حليفُهُ

لاح الذي حَملَ العلا من حفنة

فعلت عن الوصف المريرِ سقوفُهُ

مَن مِن خطاهُ مدائن الكون احتفت

مجداً وأخضل بالمكارم ريفُه

هو آية.. تلت الحياةُ ولم تزل 

وكتاب نورِِ والبنونَ حروفُهُ

كفاه ترفع ضفتي هذا المدى 

عزا ويزلق منهما معيوفُه 

ماذاق أقطابُ الوصال ثمالة 

من فيضه كم هزني إرشيفه 

يافاضلاً عجٌَت بحبكََ أضلعي 

وهمت بدمعي ماذُكرتَ صنوفُه

أقلِ العثار بدعوة أسمو بها 

حتى يزاحُ عن الفؤادِ مخوفهُ

لازلت بدرا والنجوم تحغه  

تبدو عليك من الجمال ألوفُه

صلوات ربي ما شدت إلياذة

للمصطفى وبعثتَ أنت رديفُه 
كانت الليلة الثالثة بهية بالحفل الثقافي الجميل الذي 
حضره له الجميع عدا النساء حيث ألقيت أسئلة 
ثقافية رائعة وفتحت المشاركة للجميع وقد نجح إثنان من ابناء أهل الشيخ آب ومنحا بجائزتين ومنح 
باق الفائزين بجوائز معتبرة كنت من ضمنهم وبشهادات تقدير إحداها كانت للناطق الرسمي باسم 
أهل الشيخ آب و أخرى لشيخن بن مامين وكانت هناك محاضرة في حياة شيخنا رائعة القاها الأستاذ 
شيخنا بن مامين وكانت قبل منح الجوائز  بعدذلك طوي بساط الندوة إلى الصباح لإنهاءها بمسابقة 
أخرى نسائية تلقي أسئلتها خدي بنت الشيخ محمد العينين المكلقة ببعض مهام الموسم من ناحيته النسائية  وزرت أنا وطاقم الإدارة وبعض الإخوة ذلك اليوم الشيخ الخليفة في بريبافه  التراد بن بابا حفيد الشيخ الحضرامي 
وفي النهاية أحمد الله وأشكره على ما من علينا كما 
أشكر كل القائمين على هذه التظاهرة الدينية كلا باسمه ووسمه وأتمنى أن يعيده الله علينا سنينا كثيرة بأجمل وابهى ألوانه الثقافية والروحية الكريمة والدينية بما فيه رضى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ورضى الشيخ إنه قدير وبالإجابة جدير   ( ماشهدنا إلا بماعلمنا وماكنا للغيب حافظين )
وأختم هذه الكلمات بابيات زيارة لابي وشيخي الشيخ محمدفاضل بن مامين  

عجزت عن الحاجات لما طلبتها 

كأنيٌَ طير قص عنه جناحاه 

فلما أتيت الغوث كفاي سبحت 

وأتحفني ربي بما أتمناه 

فزره وإلا خذ مكانك عاذلي 

فرحلتنا  للبدر ليست  كرؤياه 

والسلام 

✍ بوننه الشيخ ماءالعينين