03 يناير 2020

مات محمد... جنازة رجل... نِعم الرجل
تَبْكي الْبَشاشَةُ والْبُكاءُ مُباح   */*  لَكَأنَّما  الأَحْزانُ  لا  تَنْزاحُ
والْقَلْبُ يالِلْقلْبِ هلْ يَسْلوكَ؟  لا. */* والثغْرُ  شَدْوُهُ  آهةٌ ونُواحُ



بهذه الكلمات المرسومة بعبق المحبة ،رثت اختنا خديجة ماءالعينين أخانا محمد ماءالعينين بقصيدة خطتها أنامل إستقت من شرايين قلوب المحبين لتروي المعزين وتكفكف دموع الباكين،
اليوم بمدينة طانطان، وهناك فوق الربوة المطلة على المدينة، التي كانت تحتضن القوافل التجارية القادمة من كل تخوم الصحراء في موسم الشيخ محمد الاغظف إبن شيخنا الشيخ ماءالعينين، والذي جعل منها إبنه البار الشيخ الورع التقي الشيخ لاراباس مزارا ومدفنا لوالده... هناك فوق تلك الربوة حلت اليوم مسيرة الوداع الأخير لحفيد الشيخ محمد الأغظف، و إبن الشيخ لاراباس،المرحوم محمد ماءالعينين.
فمن كل بقاع الوطن ومن الجارة موريتانيا، حج المعزون إلى مدينة طانطان لتقديم العزاء لقبيلة شيخنا الشيخ ماءالعينين في فقدان احد رجالاتها الأبرار،
وبالبيت العامر للشيخ لاراباس ماءالعينين، حيث اطلق المرحوم صرخته الأولى، حيث ولد وترعرع، يستقبل والده وإخوته وأولاده وكل فروع آل الشيخ محمد الاغظف العزاء من المعزين يتقدمهم والي الجهة و شخصيات مدنية وعسكرية، و شيوخ القبائل وكل فروع قبيلة شيخنا الشيخ ماءالعينين ،وجموع المحبين من طانطان وباقي مدن المغرب. 
وفي جو مهيب يلفه الخشوع، إنتقل المعزون إلى مسجد محمد السادس لصلاة الجنازة على الفقيد،  لينقل جثمانه الطاهر ليدفن إلى جانب جده.
ووسط الحاضرين يقف والده الشيخ لاراباس ماءالعينين يتلقى التعازي و يقاوم دموع فراق فلذة كبده الذي لم يكن له مجرد إبن، بل كان الصديق والرفيق، وكان السند و العزوة والعزة،
وبقلب مليئ بالإيمان، راض بقضاء الله وقدره، مستسلما لمشيئته، يرتل آيات الرحمان، ودعاء من ادعية جده شيخنا الشيخ ماءالعينين.
وعندما نودي في المصلين للصلاة على الفقيد :جنازة رجل، كان المصلون يرددون بأصوات تكاد تكون مسموعة :ونِعم الرجل كان.
عشرات السيارات تقل المعزين إلى ضريح الشيخ محمد الاغظف حيث سيرقد الفقيد إلى جانب جده، إزدحم بهو الضريح بوجوه تطل بهاماتها على مكان الدفن الذي لم يتسع للحاضرين، فيما رجال الدرك الملكي والأمن الوطني ينظمون سير قافلة السيارات بالخارج.
غادر المعزون تاركين خلفهم أخا عزيزا بارا بوالديه، بشوشا خدوما طيب المعشر، تركوه بعد أن واروه التراب بقلوب حزينة لفراقه، واثقة من حكم خالقه انه سيرزقه الجنة مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
... محمد ماءالعينين لم يعد بيننا جسدا، لكن روحه تلف بيننا، تأتينا في المنام حلما، وفي المجالس ذكرا، وفي الدعوات و  الصلوات ترحما،
مات محمد وفي القلب غصة فراق، وحزن لا يطاق، لكن في الذاكرة مواقف تحكى وعبر في السلوك و المعاشرة تروى،
مات البشوش وحنت المجالس لمداعباته، و خلت الأماكن من زياراته، وبكت الدروب من غياب خطواته، و المساجد من صلواته، و الوطن من خدماته...
مات محمد، مات الرجل، نِعم الرجل...
ماتت البشاشة وبكتها الوجوه البشوشة...
نحن الذين حفرنا قبرك، ستبقى دوما بيننا لأنك حفرت في قلوبنا محبة لا تقبر، و حبا لا يفتر، وذكرا يرويه كل من ذكر...

اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وابدله دارا خيرا من داره واهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وقه فتنة القبر وعذاب النار... 
اللهم طيب ثراه ,اكرم مثواه واجعل الجنة مستقره ومأواه... 
اللهم يمن كتابه وهون حسابه ولين ترابه وثبت قدمه والهمه حس الجواب..
بقلم سدي علي ول مولاي محمد (محمد فاضل) ول ماءالعينين ول فضيلي ول النوى.
في تغطية من طانطان لجنازة محمد بن الشيخ لاراباس بن الشيخ محمد الاغظف بن شيخنا الشيخ ماءالعينين. 


ليست هناك تعليقات: