04 أبريل 2021

تسمية الجسر بشيخنا الشيخ سعد أبيه واجبٌ حضاري




بقلم الباحث : الشيخ سعدبوه الشيخ عبداتي
إن المطالبة التي ضجَّت بها مِنصات التواصل الاجتماعي في بلادنا  هذه الأيام بضرورة تسمية الجسر بجسر شيخنا الشيخ سعد أبيه ضرورة حضارية يمليها التاريخ والواقع، والألف واللام في التعريف عهدية المقصود منها الجسر الذي سيربط بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية و دولة السنغال الشقيقة.
إن خيار التسمية بشيخنا لم يأت عن ارتجالية في الاقتراح، ولا عشوائية في المطالب ولا صدفة أدت إلى شبه اتفاق على المطلب، بل أتى  هذا الاختيار مطابقا لما يقتضيه الإيمان بمبادئ الحضارة وأسس القيم في البلدين، وذلك لما يمثله شيخنا الشيخ سعد أبيه من رمزية واسعة لكل معان المحبة بين الشعبين وتقوية أواصر القربى والسماحة والإيثار والثقة، فكان شيخنا جسرا تعبر منه الأرواح الظمآى إلى حضرة ذي الجلال فتحل محلا ترقى به مشاعرها من حضيض مراعاة المألوفات التي تُكَبِّلها في حلقات مفرغة إلى سماء الأنوار ليشهدوا عوارفا ومنازلا وطوالعا ولوائحا تجعلهم في مصف عباد الله الراكعين الساجدين المتبتلين بلا رياء وبلا مراء.
لقد فجر شيخنا الشيخ سعدأبيه عينا من العرفان سائغة للشرب بكاسات يصوِّرها لنا أحد العابِّين لها وهو أحد الأعلام الذين تفتخر بهم  موريتانيا وقبره وسط العاصمة السنغالية دكار ، شيخنا الشيخ التراد بن العباس بقوله :
جزى الله بالإحسان سعدا فإنه     سقانا كؤوساً لا يمل شرابها
جزى الله بالإحسان من كان ساقيا     لأرواحنا حتى أبين حجابها
وقال أيضا :
تعالو إلى كأس سقاني بها سعد    وليس لها ساق قبيل ولا بعد 
هي الأمن من كل المكاره والبلا     إذا ما وعيد الله أنجز والوعد.
ووصفها أيضا العالم السنغالي الشيخ محمد الفوتي في حائيته المعروفة فقال :
دارت عليهم كؤوس الحب مترعة    عن شاربيها تزيل الهم والترحا
لو ذاقها نائم في ليل غفلته       يوما أفاق ومن سهو الضلال صحا
إلى أن يقول 
أولاهُ مولاهُ أسرارا مقدسة      لم يولها قط من عن بابه برحا
يدعى بسعد أبيه خير متبع     عن تابعيه علامات الشقاء محا.

إن المطالبة بتسمية الجسر بشيخنا الشيخ سعدأبيه هي أدنى ما يمكن تقديمه من خدمة لذلك المنهج العلمي الضخم الذي بث كتبا جليلة أثرت الساحة العلمية إثراء كبيرا في كلٍ من البلدين، فوجد فيها العلماء وطلبة العلم بغيتهم في تلك الجامعة العلمية الكبرى التي كشَفت اللَّبس، وبذلت الوسع، ووجهت نبراسا الى المعاني، ورفرفت شراعا ممهدا، ورشدت الأذهان، وحرَّشت المشوش بين العلماء، وأخرجت سلاح المعارك، لتهدي من ضل عن الصراط المستقيم، فيسافر الى روضة الوُرَّاد، حيث منبع الإرتجال وكاشف الحجب، والوهب السماوي، فارتدع حينها الشبان وطالعوا أجوبة ابن حنبل، للعلامة الطود الشامخ، مجيب الشيخ التراد برسالة، وموصي سيد سالم، بوصية انتفع منها محمد اللوه، بنفع عميم ببركة بسم الله الرحمن الرحيم فأُغيث الملهوف، ووَجد الطلاب بغيتهم، وحسنت خواتمهم، وشرفت بقاعهم، وأجيبو عن حُكم المساجد، بأسنة نافذة، فحصلوا على فيض وهبي، نبَّه الأخيارَ، للسعي إلى السعادة الأبدية، وتركو حاطب ليل، يشرح لامية الأفعال، في سورٍ قائم، فنفحه الله بنفحة الأمان وأجاب المريد، ووجد جنته ونزهة نفوسه، وهاجر إلى الكوكب الزاهر، وصلى تاج الصلوات، ليعاين حقيقة المعية والرؤية، بجواب محتوم، يجد اللبيب نزهته، ويرد  البرهان على عدم تحريم الدخان، بجواب جيد نال به الإخلاص، وألجم الكفر وسبح في مجمع البحرين وقرأ تفسير شيخنا الشيخ سعدبوه العباب في تفسير الكتاب، تلك هي كتب شيخنا التي أودع فيها من كنوز المعرفة وبين فيها من معضلات العلم ما يقصر دون تعداده اللسان، ويطرب في تأمله الجنان.

إن المطالبة بتسمية الجسر بشيخنا الشيخ سعد أبيه واجبٌ حضاري يقتضيه الاعتراف بالجميل لما صدَّرت هذه المعلمة العلمية والروحية من ركائز أساسية في المجتمَعين الموريتاني والسنغالي أسهمت هذه الركائز في خدمة المجتمع في كافة الأصعدة علميا وسياسيا وثقافيا وتنمويا واقتصاديا، فقد أسرع شيخنا الشيخ سعدبوه عجلة الاقتصاد بين البلدين وأبدع غاية في تلاقح ثقافة الشعبين، وأّذكى شُعلة العمل والجِدِ في الطاقتين ورشَّد سياسية الحكمين.
ولأن المعنى ينسحب على نماذج عديدة ففي كلٍ من شيخنا الشيخ التراد بن العباس وشيخنا الشيخ أحمد أبي المعالي في موريتانيا أبلغ صورة وأسمى مثال، حيث عم نفع هاتين الزاويتين كل البلاد وكانتا منارتين لا يخطئهما أي شخص في مقصد مهما كان علميا تربويا اقتصاديا فما يحول دونه ودون تحقيق أحلامه إلى أن ينخ براحلته هناك ...
وأما في السنغال فالشيخ امبارك جوب والشيخ موسى كي وأسرة الملك باي بير افال يللي منل افال، والشيخ ذا لنون لي بن الشيخ محمد الفوتي، والشيخ يوسف بامار كي، أسماء عرفت على يدهم السنغال نهضة علمية لازال تؤتي أكلها في كل حين. 

إن المطالبة بتسمية الجسر بشيخنا الشيخ سعدأبيه ليس لما يحتله لمكانة في أسرته أو قبيلته أو جهته، فشيخنا الشيخ سعدأبيه أكبر من أن تحتويه قبيلة أو تضمه دولة أو أن يربط بأي علاقة عِرقية أو جهوية أو مذهبية لاوكلا، بل هو كما كان يراه مريدوه ومعاصروه معنى يسَع الخلق كلهم باختلاف الزمان والمكان، يقول الشيخ يب المختار بن شيخنا الشيخ الخليفة :
سعد أبيه وسعد الخلق قاطبة    قد خاض بي لججا ليست تخاض وذا
وقال أيضا أخوه شيخنا الشيخ سيدي الخير:
أسعد الإله وسعد الورى    وسعد السعود لأهل اللمم
وسعدٌ قديم لأهل المرام      بمَنِ الكريم بنيل المرام.

فاستجابة البلدين لهذا المطلب وتطبيقه يُزَيِّن من سمعتهما ويزكي سياستهما ويجعل الآخرين يؤمنون أن من بين مسيري البلدين من له حِسٌ حضاري يغار على مبادئ بلاده الحضاربة خوفا من أن تهتز فتتمايل فتنهد وتتلاشى.
بقلم الباحث : الشيخ سعدبوه الشيخ عبداتي

ليست هناك تعليقات: