26 فبراير 2021

بيان استنكار للإعتداء على أحد أبناء الأسرة الفاضلية



بسم الله الرحمن الرحيم ، ولاعدوان إلا على الظالمين. 







تعرض ظلمًا الأخ الكريم ابن الأكارم ؛ الشيخ الولي ولد الشيخ اشْبيهنَّ ولد شيخنا الشيخ ماء العينين لإطلاق نارٍ أصابته رصاصةٌ منه في جنبه من طرف أحد عناصر الأمن الوطنيّة ، ما أدى - للأسف - إلى تدهور حالته الصحيّة ، شفاه الله تعالى وعافاه.
والغريبُ الأغرب أنْ يكون هذا العمل بهذه الخطورة وعلى هذه الدرجة من الحساسية ، و لمَّا تلح بعدُ بوادر لتضميد جراح آثاره ؛ لا من طرف السلطات العامة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ، ولا من طرف الجهة الاجتماعية الحاضنة لمرتكب هذا الخطأ المتهور!

وأخيرا فإنَّنا إذْ نعبّر انطلاقا من مركزنا في البيت الفاضلي ، وانطلاقا مما تمليه علينا طبيعة هذا الحدث الجارحِ عن استيائنا وشجبنا لهذا التصرف المنحرفِ ، لنلتمسُ تحركا عاقلا من الجهات المعنية إزاءَ ما قد تؤول إليه تبعاتُ هذا الحدث وأبعاده ، ونرجوا أن تأخذ العدالة في القضية مجراها.
الشيخ حدمين ولدالشيخ  توراد ولد الشيخ باب 
أطالب بوى ولد الشيخ ئاياه ولد شيخناالشيخ سعد بوه 
سيدعثمان ولد محمد الغيث ولد الشيخ سيدعثمان 
*و السلام عليكم ورحمة الله 

31 يناير 2021

زاوية الشيخ اخليهنا ولد الشيخ الولي ولد شيخنا الشيخ ماء العينين ولد شيخنا الشيخ محمد فاضل بن مامين

             بيان للعموم

 ﺑﺳم ﷲ اﻟرﺣﻣن اﻟرﺣﯾم واﻟﺻﻼة واﻟﺳﻼم ﻋﻠﻰ ﺳﯾدﻧﺎ ﻣﺣﻣد إﻣﺎم اﻟﻧﺑﯾﺋﯾن وﺧﺎﺗم اﻟﻣرﺳﻠﯾن وﻋﻠﻰ آﻟﮫ وﺻﺣﺑﮫ أﺟﻣﻌﯾن وﻣن اھﺗدى ﺑﮭدﯾﮭم إﻟﻰ ﯾوم اﻟدﯾن. وﺑﻌد: ﺗرﻓﻊ زاوﯾﺔ ﺷﯾﺧﻧﺎ اﻟﺷﯾﺦ ﺧﻠﯾﮭن وﻟد اﻟﺷﯾﺦ اﻟوﻟﻲ وﻟد ﺷﯾﺧﻧﺎ اﻟﺷﯾﺦ ﻣﺎء اﻟﻌﯾﻧﯾن، إﻟﻰ رﻓﯾﻊ ﻋﻠم ﻛﺎﻓﺔ اﻟﻣرﯾدﯾن وﺗﻼﻣﯾذ اﻟﺷﯾﺦ وﻣﺣﺑﯾﮫ وﺗﻼﻣﯾذ اﻟزاوﯾﺔ اﻟﻛرام ﺑﺄن ﻣوﺳم اﻟﺷﯾﺦ ﺧﻠﯾﮭن وﻟد اﻟﺷﯾﺦ اﻟوﻟﻲ وﻟد ﺷﯾﺧﻧﺎ اﻟﺷﯾﺦ ﻣﺎء اﻟﻌﯾﻧﯾن، واﻟذي ﻛﺎن ﻣﻘرا ﯾوم 10 ﻓﺑراﯾر 2021 ﻗد ﺗم ﺗﺄﺟﯾﻠﮫ ﻷﺟل ﺳﯾﺣد ﻻﺣﻘﺎ، اﻧﺳﺟﺎﻣﺎ ﻣﻊ ﺗوﺟﯾﮭﺎت اﻟﺳﻠطﺎت اﻟﻌﻠﯾﺎ واﻟﺳﻠطﺔ اﻟﺻﺣﯾﺔ واﻷﻣﻧﯾﺔ ﺑﺿرورة اﻟﺗﻘﯾد اﻟﺗﺎم ﺑﺈﺟراءات اﻟﺗﺑﺎﻋد اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻟﻠﺣد ﻣن اﻧﺗﺷﺎر وﺑﺎء ﻛوﻓﯾد 19 وﻗﺎﻧﺎ ﷲ وإﯾﺎﻛم ﻣن ﻛل ﺷر وﺑﻼء. آﻣﻠﯾن ﻣن اﻟﻣوﻟﻰ ﻋز وﺟل أن ﯾﺣﻣﻲ وطﻧﺎ اﻟﻐﺎﻟﻲ ﻣن ﻛل ﺳوء وأن ﯾرﻓﻊ ﻋﻧﺎ وﻋن ﻋﻣوم اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن واﻟﺑﺷرﯾﺔ ھذا اﻟوﺑﺎء إﻧﮫ ھو اﻟﻘدﯾر وﺑﺎﻹﺟﺎﺑﺔ ﺟدﯾر. وﺗطﻣﺋن اﻟزاوﯾﺔ ﻛﺎﻓﺔ اﻟﻣرﯾدﯾن واﻟﻣﺣﺑﯾن واﻟﺗﻼﻣﯾذ أن اﻗﺎﻣﺔ اﻟﻣوﺳم ﺑﺣول ﷲ ﺳﯾﻌﻠن ﻋﻧﮫ ﻓﻲ وﻗت ﻻﺣق وﻓق اﻟظروف اﻟﺻﺣﯾﺔ ﻟﻠﺑﻼد. و اﻟﺳﻼم ﻋﻠﯾﻛم ورﺣﻣﺔ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﺑرﻛﺎﺗﮫ زاوﯾﺔ ﺷﯾﺧﻧﺎ اﻟﺷﯾﺦ ﺧﻠﯾﮭن وﻟد اﻟﺷﯾﺦ اﻟوﻟﻲ وﻟد ﺷﯾﺧﻧﺎ اﻟﺷﯾﺦ ﻣﺎء اﻟﻌﯾﻧﯾن ﺣر ﺑﺗﺎرﯾﺦ 26/ﯾﻧﺎﯾر /2021 اﻹدارة


21 يناير 2021

لمينة منت محمد لمين اشبيه في ذمة الله






انتقلت الى رحمة الله السيدة الفاضلة لمينة بنت محمد لمين الشبيه  ول الشيخ الطالب خيار ول شيخنا الشيخ ماء العينين و لم امتلك نفسي عن كتابة هذه السطور كتعزية لي اولا و لكل من عرفها او سمع عنها .. 
فالمرحومة هي واسطة العقد من بنات محمد لمين الشبيه ول الشيخ الطالب اخيار ول شيخنا الشيخ ماء العينين .. ترعرعت في بيت والدها محمد لمين الشبيه الذي غادر هذه الدنيا باكرا .. تاركا مسوءولية البيت على عاتق حرمه مريم منت امم  ( اية منت امم ) و ما ادراك ما اية منت امم،، اسرة تتكون من ميمونة البكر ( رحمها الله ) ،،، و لمينة صاحبة التعريف  و الوالدةالبوها  رحمهما الله و اخ واحد هو اصغر العاءلة الشيخ ماء العينين اطال الله حياته .... 
بعد وفاة الوالد محمد الامين اشبيه اواسط الاربعينيات من القرن العشرين ،، عضت الوالدة مريم منت اممّ على الاسرة و ربت الجميع تربية السلف الصالح و خلقت وجدانا و حضورا لاهل محمد لمين الشبيبه ول الشيخ الطالب خيار  ، و لال شيخنا الشيخ ماء العينين في اطار و منطقة ادرار ،، صارت بذكره الركبان 
وكبر الاطفال و صار لكل منهم مسار 
1-البنت البكر ميمونة انتقلت الى انواذيبو حيث اصبحت ذات صيت في التوجيه و النصح  و نشر الفضاءِلِ خاصة بين الاجراء من سكان المدينة الصناعية. الى ان وافاها الاجل المحتوم سنة 2016 بانواذيبو حيث دفنت .
2-البنت الاصغر البوها انتقلت الى مدينة الرباط مع زوجها الشيخ محمد ماء العينين المعروف بالشيخ النين حيث انعم الله عليهم بفضاءل الكرم و الزهد و ايواء ابناء السبيل و الطلبة و المرضى ما شاهده الداني و القريب و بصمت عليه الدول و الاوطان.  الى ان توفيت رحمها الله سنة 2010 و دفنت في ضريح عمتها الشخية  حانة بمدشر ايت الرخاء بسوس
3 - الابن الشيخ ماء العينين : اطال الله حياته الفتى ،الالمعي ،المثقف ، الشهم الابي ، زعيم من زعماء حركة النهضة حيث ناضل ضد الاستعمار الفرنسي و كتب اول نشيد وطني : هذا اخر نومنا .. سفير سابق و مسءول سام ،،، زاهد ،، اطال الله حياته و متعه بالصحة و العافية و قد اصر على الانتقال الى مدينة اطار لحضور الدفن و فتح خيمة العزاء في وفاة المرحومة لمينة في بيت اهل محمد لمين الشبيه في امبارك و اعمارة باطار .
4
واسطة العقد : لمينة : ان اصرار الوالد الشيخ ماء العينين  اطال الله حياته على فتح خيمة عزاء المرحومة لمينة في منزل اهل محمد لمين الشبيه في اطار ليس اعتباطا فالمرحومة لمينة هي من بقي في البيت مع الوالدة اية منت امم - و ما ادراك ما اية منت امم - حيث واكبت فتوحات الكرم و الزهد و الاحسان زمن حياة اية رحمها الله ،،، و بعد رحيل اية منت امم بقيت المرحومة لمينة في اطار حيث حملت المشعل و استمر حال البيت على ما هو عليه من اكرام للضيف و ايواء للضعيف و تربية لليتيم.
لقد كان منزل اهل محمد لمين اشبيه ( اهل اشٌِ ) زمن المرحومة لمينة (.  1990-2021    ) ماوى للضعيف و عابر السبيل و اليتيم . كان نزلا لمن لا نزل له في اطار ،، كان محطة اجبارية لكل قادم لاطار ايام كانت اطار مقصودة بحكم تواجد الولي الصالح الشيخ علي الشيخ بها (وما ادراك ما الشيخ اعلي الشيخ )و هو خال اهل محمد لمين الشبيه ( اخ المرحومة اية منت امم )
كانت المرحومة لمينة تكرم الضيف بتفان و تربي اليتيم و تدرس المقطوع و تنصح التاءه
كانت رحمها الله قريبة من الجميع ، ذات شخصية قوية ، تنصر الحق بشجاعة و فطنة و كبرياء 
كانت محبة للجار و معزة له ، لها من الخليلات الشهمات في حي امبارك و اعمارك الكثير
محبة لاهلها كلا اهل شيخنا الشيخ ماء العينين و اهل امم و اهل شيخنا ول محمد
كانت محبة لكل البشر و محبوبة من الجميع ... كانت جامعة لكل اصناف المخلوقات 
كان منزل اهل اش مجمعا خيريا بكل المواصفات ، و بمكونات عدة و استحضر هنا اهل المرحومة اعويشة و المرحوم بلال و ابناءهم الذين تتجسد فيهم في زمننا هذا قيم الاخلاق و البرور و متانة العهد للمرحومة لمينة و لاهلهم اهل محمد لمين اشبيه .. زمن قلت فيه هذه القيم 
رحم الله الوالدة لمينة و ادخلها فسيح جناته و اطال الله عمر الوالد الشيخ ماء العينين ،
اكادير في 21 يناير 2021 
محمد الاغظف ول الشيخ النين

18 يناير 2021

تنصيب الشيخ حدمين ولد الشيخ التراد ولد الشيخ باب خليفة عاما لأهل الشيخ محمد فاضل



بيان تنصيب

لبسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الحنان المنان واسع الفضل والغفران والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الانام 

بيان تنصيب 

<< واطيعوا الله ورسوله ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين>>

نحن ابناء الشيخ باب ولد الشيخ التراد الخليفة العامه لأهل الشيخ محمد فاضل ورئيس قبيلة اهل الطالب مخطار

القطب ولد الشيخ باب ولد الشيخ التراد

الشيخ بوي ولد الشيخ باب ولد الشيخ التراد

احمد الهيبه ولد الشيخ باب ولد الشيخ التراد

وابناء اخوتنا وابناء عمومتنا وجميع أفراد قبيلتنا ومن له يد في معروف معنا

نعلن توكلاً على الله نعم المولى ونعم النصير 

تنصيب ابننا البار الشيخ حدمين ولد الشيخ التراد ولد الشيخ باب وذالك لما يتمتع به من أخلاق رفيعه وخصال حميده وتجربه طويله في خدمة القبيله والمسلمين بحكمة وتجرد ولما لديه من وعي كامل وإدراك تام لأمور قبيلتنا 

خليفة عامه لأهل الشيخ محمد فاضل وشيخا لقبيلتنا مكان اسلافه المنعمين بإذن الله تعالى والذين عرفوا بخدمة القبيله والإنسان بشجاعه واقتدار وعلم وحنكة ونكران للذات 

متمنين له من الله العلي القدير التوفيق والسداد

وسنكون له جميعا بمشاًة الله تعالى سندا وعونا وظهيرا

<< ياًيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من الموًمنين>>

وليتقبل الجميع بقبول أسمى اًيات التقدير والاحترام

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

حرر البيان اخوكم الشقيق وخادمكم المطيع 

احمد الهيبه ولد الشيخ باب ولد الشيخ التراد

الاثنين18/01/2021

 

09 يناير 2021

تعزية ومؤاساة

 


اغوذ بالله من الشيطان الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم 
الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون ، انا لله وانا اليه راجعون، انا لله وانا اليه راجعون، انا لله وانا اليه راجعون
تلقت إدارة موقع  شيخنا الشيخ محمد فاضل ولد مامين نبأ وفاة المغفور له بإذن الله تعالي فضيلة الشيخ التراد ولد الشيخ بابه ببيربافات بالحوض الشرقي ، وبهذه المناسبة الأليمة فإن مجموعة اهل شيخنا  تزف احر تعازيها القلبية الى أفراد أسرة الفقيد والى جميع آل شيخنا الشيخ محمد فاضل ولد مامين وجميع آل الطالب مختار وجميع منتسبي الطريقة الفاضلية القادرية وانا لله وانا اليه راجعون 

07 يناير 2021

رسالة شكر وامتنان إلى فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني

يطيب لي من باب قوله صلى الله عليه وسلم : ” من لا يشكر الناس لا يشكر الله ” أن اتقدم بهذه الرسالة المفتوحة و المشحونة بكل عبارات الشكر والامتنان … باسم الخاص ” الشيخ بوي بن الشيخ التراد بن الشيخ الحضرامي ” وباسم جميع أفراد أسرة أهلنا أهل الشيخ محمد فاضل بن مامين الشريفة الحسنية المحمدية إلى فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني الذي يعمل من اجل النهوض ببلده بصمت وحكمة ورزانة … بعيدا عن الثرثرة والخطوات الطائشة وذلك لحسن اختياره لوزير خارجيتنا إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي ساهم بجهوده الخاصة بحماس ونشاط وسرعة وتواضع … في إطلاق سراح أخونا ” القطب ولد أحمد لمام ” من السجون البوركنابية بتهمة لا ناقة له فيها ولا جمل، وقد انجز بذلك وعد حر قطعه على نفسه اثناء لقائي معه بخصوص الموضوع منذ فترة قصيرة وقد لاحظت فيه مكارم أخلاق وتواضعا وشعورا بالمهمة التي وكلت إليه وتفانيه فيها ودت لو أن جميع هذه الخصال الحميدة توجد في جميع وزرائنا الكرام .
في نهاية الرسالة أجدد لكم فخامة الرئيس دعمنا لكم للا مشروط ودعواتنا لكم في السر والعلن بالتوفيق والسداد بنجاح العهد الذي قطعتموه على انفسكم يوم انتخبناكم باجماع قل مثيله .
والله ولي التوفيق .
مواطنكم : الشيخ بوي الشيخ التراد الشيخ الحضرامي .
الأربعاء : 6/1/2021



28 ديسمبر 2020

نال اليوم الباحث الموريتاني الشيخ سعدبوه الشيخ عبداتي أعلى رتبة في شهادة الماستر


باحث موريتاني  يحصل على أعلى رتبة في شهادة الماستر بالمغرب بعد استخراجه لمئة قاعدة في الشريعة الإسلامية في موضوع لم يسبق إليه





 المولود ب مدينة كرو وسط موريتانيا درجة الماستر في مسلك العلوم الشرعية والبناء الحضاري التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة محمد الخامس الرباط برتبة مشرف جدا

وقد كان عنوان الموضوع قواعد حظ المكلف وأثرها في الأحكام الشرعية جمعا تصنيفا دراسة،  وقد نالت الدراسة اعجاب لجنة المناقشة وأثنو عليها غاية.

وقد فتح الشيخ سعدبوه الشيخ عبداتي آفافا علمية كبيرة في البحث العلمي المتعلق بالدراسات الإسلامية أمام الباحثين باستخراج هذا الكم من القواعد التي تستحق كل قاعدة منها ان تفرد ببحث خاص.
سيدعثمان ولد الشيخ ماء العينين

14 ديسمبر 2020

تعزيةومواساة


بسم الله الرحمن الرحيم 
"يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَي رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي" صدق الله العظيم .

بقلوب مؤمنة بقضاء الله
 وقدره تلقينا نبأ وفاة المغفورله بإذن الله وفضله  
 القطب ولد الوالد ولدالقطب ولدشيخناالشيخ محمد تقي الله
 وبهذه المناسبة الأليمة نتقدم بأحر التعازي والمواساة لأسرة 
اهل شيخنا الشيخ محمد تقي الله ولد شيخن الشيخ محمد فاضل بشكل خاص 
واهل الجيه المختارعامة
سائلين المولى عزوجل أن يتغمده بواسع رحمته و يسكنه فسيح جناته، بجوار من أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا 
وان يثبته عند السؤال 
ويلهم ذويه الصبروالسلوان وللفقيد الرحمة والغفران وجنة الرضوان. 
 أجارنا الله في مصيبتنا و أبدلنا خيرا منها إن لله ما أخذ وله ما أبقى اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله وألحقه بالصالحين وارحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه ولا تفتنا بعده واخلفه في عقبه بخير وأغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
وإنا لله وإنا إليه راجعون 
      فالنصبر والنحتسب 

          البقاء لله 

      عزاؤنا واحد 


25 نوفمبر 2020

تعزية





‎على إثر فاجعة وفاة الرئيس الأسبق للجمهورية السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، يتقدم المدير العام لموقع شيخنا الشيخ محمد فاضل بن مامين 

‎سيدعثمان ولد الشيخ ماء العينين  و معاونيه ، بأصدق التعازي وخالص المواساة لأسرة الفقيد وللأمة الموريتانية جمعاء. 

‎كما يتضرع إلى المولى جل جلاله أن يتغمده بواسع رحمته و ينقه من السيآت ويسقه سلسبيلا ويجازه بما يجازي به عباده الصالحين المختارين ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، ويلهم ذويه و جميع الموريتانيين جميل الصبر والسلوان

‎وإنا لله وإنا إليه راجعون"


سيدعثمان ولد الشيخ ماء العينين

24 أكتوبر 2020

تعزية








بسم الله الرحمن الرحيم(( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي )) صدق الله العظيم

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره علمنا اليوم  في موقع شيخناالشيخ محمد فاضل ولد مامين   بوفاة الوالدة الفاضلة و الشيخة العابدة الزاهدة التقنية النقية   ( الشوين)  العزة منت  اتقان وشيخنا الشيخ سعدبوه وبهذه المناسبة الأليمة يتقدم المدير الناشر لموقع شيخنا الشيخ محمد فاضل بن مامين  أصالة عن نفسه ونيابة عن طاقتم الموقع بتعازيه القلبية إلى جميع أفراد العائلة الشريفة وعامة آل الشيخ محمد فاضل ولد مامين وأتباعهم ومريديهم ومحبيهم والموريتانيين جميعا  تغمد الله الفقيدة بواسع رحمته وأسكنها فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون .

16 أكتوبر 2020

في مدح ال الشيخ محمد فاضل وآل أجيه المختار نفعنا الله ببركتهم

[كتبَ الليلة الشاعر المفلق ، عبد الرزاق راكب الأسد في مدح آل شيخنا الشيخ محمد فاضل بن مامين ]


بأمر من شيخنا الشيخ علي الرضا بن محمد ناجي الشريف الصعيدي حفظه الله ورعاه وبلغه في الدارين كامل مناه قلت القصيدة التالية  جميعا والترحيب بوفدهم الكريم الذي قدم قرية التيسير الليلة:

ما أحسن الشعر إن رقت مشاعره
وصاغه من حلا التوفيق شاعره
فجاءت ألفاظه الحسنى مناسبة
لقدر من فيهم رصت منابره
واستخرجت من عباب الصدق درته
فشنفت أذن الدنيا جواهره
* ومن يكن في بني مامين دبجه
واجيه فهو الفتى الميمون طائره
إذ قد نحا سادة الدنيا بمدحته
من هم بحور الندى الجاري زواخره
مرحى بوفد كسا التيسير زائره
حلي السرور فعمته بشائره
وفد سما بتقى وفد سما بنقى
قفت أوائله هديا أواخره
وفد الولاية والتقوى وكل علا
وفد لعمرك قد طابت عناصره
من جاء زائره تقضى حوائجه
فلن يخيب بإذن الله زائره
به الكشوفات والأنوار قد سطعت
فكل من جاءه تجلى خواطره
راقت شوارقه شاقت بوارقه
فاقت خوارقه طابت مصادره
تمت محاسنه فمن ينافره
تسمو مفاخره فمن يفاخره
بيت للاقطاب قد أضحى كدائرة
من يمن اقطابها قد دار دائره
أحله الله في العلياء منزلة
عليا فلا كوكب فيها يسايره
إذ في بني الطالب المختار منقبة
فكلهم مسعف المكسور جابره
* وقطب أقطاب هذا القطر سيدنا
محمد فاضل الحسنى مآثره
محمد فاضل الطيبى شمائله
محمد فاضل العظمى منائره
محمد فاضل الشائي معاصره
فشأوه كل عنه من يعاصره
ففي عبادته ما مثله أحد 
شاعت نقاوته شاعت طهارته
فهو عابد رب العرش حامده
وهو شاكره وهو ذاكره
مآثر صاغها الفتح المبين بها
تفتقت من معاليه أزاهره
سفر به الطالب المحجوبي سجلها
فطاب ناظمه فيها وناثره
ومن كراماته العظمى التي بهرت 
نور بدا في بنيه الغر زاهره
فكلهم وارث من سره علقا
وكلهم ظهرت فيه أمائره
لكلهم حضرة يعشى لنيرها
ليل الضلال بها تجلى دياجره
مكانة غم منها من يناوئه
مكانة سر منها من يناصره
في الشيخ سعد وفي ماء العيون وفي ال
شيخ التراد وآل امم ظاهرهح
* في العلم برز والعرفان في صغر
سعد أبيه ولا قرن يساوره
في الحلم والعقل قد بذ المعاصر إذ
كان المحلم لا تخشى بوادره
قطب الرحى العارف السامي المقام فكم
بالرفع قد أعملت دوما ضمائره
تحنو لهيبته الآساد في أجم
فكم له ذل يوما من يكابره
عن جوده ونداه واستقامته
حدث ففي سفنها تجري مواخره
فسل تآليفه العظمى ودر حلا
يسبى بروعة ما يحويه ناظره
وسل وسل حججا بالحق دامغة
إذا يحاور يوما من يحاوره.
* ماء العيون الذي يجلو القتام بهم
القائد الفذ من شاعت مفاخره
شاعت معارفه شاعت مناقبه
شاعت شوارده شاعت نوادره
قطب الرحىح السيد المحمي جانبه
بحر الندى السابغ المدرار هام٩ثىره
* وما لدى المرتضى الشيخ التراد فشا
في الناس من ذكره الميمون سائره
قطب سما في مقامات الولاية لم
يبرح سنا هديه ينهل غامره
وفي بني أمم في أعل الشيخ شاهده
كل الأنام فلا شك يخامره
قطب من أقطاب آل البيت قد ظهرت
أنواره وبدا في الكون باهره
هذا يكاشفه الكشف الصريح فلا
يبقى به بعد من شك يخامره
قد عاش ما عاش للمعروف يبذله
اذ هو رائد بعث الحق ناشره
لله لله نور لم يزل علما
فجرا من الحق ما إن غم سافره
أزكى التحايا من الشيخ الرضا لكم 
شذى تراحيبها رقت مشاعره

تلميذ الشيخ علي الرضا 
عبد الرزاق محمدن عثمان راكب الأسد الديماني

13 أكتوبر 2020

لعزيز منت شيخنا اعلشيخ في ذمةألله



إنا لله وإنا إليه راجعون 

علمنا في موقع شيخناالشيخ محمد فاضل ولد مامين  ببالغ الأسى والحزن نبأ وفاة  لعزيزة منت شيخنا أعل الشيخ ول أمم ول شيخنا الشيخ محمد تقي الله ول شيخنا الشيخ محمد فاضل ول مامين 

وبهذه المناسبة أتقدم بتعازي لنفسي ولآل شيخنا الشيخ محمد تقي الله خاصة 
وآل شيخنا الشيخ محمد فاضل ول مامين  عامة 

راجيا من الباري جلت قدرته أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته ويلهم اهلها وذويها الصبر والسلوان ويغفر لها ويرحمها و يعفو عنها ويسكنها بجواره و جوار سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا 

البقاء لله

26 سبتمبر 2020

تعريف بالشيخ “محمد فاضل بن مامين





(شيخ الطريقة الفاضلية القادرية في  (موريتانياوالعالم)

اسمه: قال المحجوبي في “منح الرب الغفور في ذكر ما أهمل صاحب فتح الشكور”: (هو القطب الرباني، والغوث الصمداني، الولي الصالح ذو البركات الباهرات، والكرامات الظاهرات، شيخ الأشياخ السادات، من ظهرت بركاته شرقا وغربا، ومناقبه في الناس عجما وعربا، ساقي المريد، وعمدة أهل التوحيد، شيخ المحققين، ومربي السالكين، أبو المواهب السنية، والأخلاق المرضية، ذو الكرامات الظاهرة، السيد الأسنى، والذخيرة الحسنى: الشيخ محمد فاضل بن محمد الأمين).

نسبه: يرتفع نسب الشيخ محمد فاضل إلى البيت النبوي؛ فهو الشيخ محمد فاضل بن محمد الأمين وقد اشتهر اسمه بمامين بن الطالب، أخيار بن الطالب محمد أبو الأنوار، ويلقب بالصوفي بن الجيه المختار، بن الطالب الحبيب، بن الطالب أهل بن سيدي محمد، بن سيدي يحي الصغير، بن سيدي عالي، بن شمس الدين بن يحي الكبير القلقمي،  بن سيدي محمد، بن سيدي عثمان، بن مولاي أبي بكر، بن سيدي يحي، بن مولاي عبد الرحمن، بن مولاي أران،  بن أتلان، بن جملان، بن مسعود بن مولاي عيسى، بن مولاي عثمان، بن مولاي إسماعيل، بن مولاي عبد الوهاب، بن مولاي يوسف، بن مولاي أعمر، بن يحي بن عبد الله، بن مولاي احمد، بن إدريس الأصغر، بن إدريس الأكبر، بن عبد الله الكامل، بن الحسن المثني، بن الحسن السبط، بن سيدنا علي بن أبي طالب، وابن بنت الرسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء. وأما والدة الشيخ محمد فاضل فهي خديجة بنت الطالب بوبكر اللمتوني .

مولده ووفاته:ولد الشيخ محمد فاضل ولد مامين، يوم الأحد 27 من شعبان سنة: 1211 ه/ 1792م. وتوفي ليلة الجمعة 10 من المحرم سنة: 1286ه/ 1867م، بمنطقة ادياده 60  كلمترا جنوب مدينة النعمة. هذا ما نظمه ابنه الشيخ سعد بوه بقوله –رامزا بحساب الجمل -:

مولده كان بعام “أيرش” وجاءه الموت ببدء “وفرش"

عصره: وقد ولد في عصر تميز بازدهار علمي، ونهضة ثقافية لامعة، وكان من أبرز أسباب هذا الازدهار حرب “شرببه”؛ حيث تفرغ الزوايا بعد هذه الحرب للعلم، واعتبروه ملاك الأمر كله، وأعطت المؤسسات التعليمية (المحاظر)  ثمارها، حيث ظهرت اتجاهات فكرية كان من أبرزها الاتجاه الصوفي، إذ يعتبر الشيخ محمد فاضل المؤسس لإحدى الشعبتين الكبيرتين اللتين تفرعتا من الطريقة القادرية التي هي أوسع الطرق انتشارا في بلاد شنقيط وهي الطريقة الفاضلية.

وسطه: نشأ الشيخ محمد فاضل بن مامين في وسط اجتماعي صوفي، غلب عليه الزهد في الدنيا والاشتغال بالعلم والعبادة والأوراد؛ فقد تربي في أسرة والده الشيخ مامين الذي كان عالما تقيا زاهدا، فقد ذكر عنه الشيخ محمد فاضل بن الحبيب في كتابه “الضياء المستبين” كثيرا من الكرامات، كان بعضها سببا في مبايعة ابنه الشيخ محمد فاضل له .

كما كان الشيخ مامين مشتغلا بالعلم، كثير التطواف؛ فقد ذكرت بعض الروايات الشفهية أنه مكث مدة في فاس، وعاد منها بخزانة كتب من بينها الصحيحان، وكتاب أسامي الصحابة وهو كتاب نادر توجد منه نسخه خطية كاملة في دار العلوم في ألمانيا.

ونشأ الشيخ محمد فاضل في أحضان أمه التي كانت من أخشى الناس وأتقاهم؛ فيذكر عنها أنها كانت لاتتكلم إلا بـ”سبحان الله” .

ولم تقتصر سمات الزهد والعلم على الأبوين المباشرين للشيخ محمد فاضل بن مامين، بل قد أثبت أحد الباحثين، من خلال تواطئ الروايات الشفهية عنده، حصول أغلب أفراد المجموعة التي ينتمي إليها الشيخ محمد فاضل بن مامين على مستويات علمية مرموقة، مما جعل منهم مجموعة متعلمة ومعلمة على مستوى العلم والتصوف، وكذلك كانت لأجداد الشيخ محمد فاضل مكانة في علوم التصوف، وروي عنهم بعض الكرامات والمكاشفات .

وقد انعكس هذا العلم والزهد والاشتغال بالله على الشيخ محمد فاضل بن مامين.

شيوخه:

أخذ الشيخ محمد فاضل بن مامين الطريقة القادرية عن أبيه الشيخ محمد الأمين (مامين)؛ فقد بايعه وهو ابن سبع سنين، على ما ذكره صاحب الضياء المستبين ، وقد كان الشيخ محمد فاضل بعد المبايعة لا يتخلف عن أمر والده وشيخه ولا يتحرك إلا بأمره وإشارته حتى  بلغ خمسة عشر عاما، حينئذ رفع عنه حجره، وأجازه وأعطاه عمامته، وقال له:”اذهب حيث شئت وامكث إن شئت؛  لالي عليك اليوم من حق” .

وبعد إجازة أبيه وشيخه له في الطريقة التي كانت بعد تعلمه القرآن، الذي أظهر عبقرية خارقة في حفظه؛ فقد كان يكتب منه حزبين يوميا لا يلاحظ المعلم عليه فيهما أي ملاحظة، ودراسته لصغار الكتب المتداولة في وسطه، حاول أن يدرس على الشيخ محمد بن الطالب إبراهيم مختصر الشيخ خليل، لكن ذلك لم يتم نظرا لعدم اعتراف الشيخ بذكاء الشيخ محمد فاضل الخارق، حيث امتنع أن يدرس أكثر من ما يدرس تلاميذه، وحينئذ بدأ الشيخ محمد فاضل بالبحث عن أستاذ جديد؛ فاتجه إلي العلامة الشيخ سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم، لكن وفاة سيدي عبد الله حالت دون التحاق الشيخ به ؛ فاتجه إلى الشيخ الفقيه سيدي المصطفي بن الكيحل بن عثمان ، فبدأ يدرس عليه من مختصر خليل ستين قفا يوميا ويحفظها عن ظهر قلب، وبعد انتهائه من دراسة مختصر خليل درس عليه علوما أخرى، من بينها علم الحديث كما يظهر من إجازة حسن محمد المشاط، عن الشيخ ماء العينين، عن والده الشيخ محمد فاضل، عن ابن الكيحل .

ويتسلسل سند الطريقة للشيخ محمد فاضل بن مامين، مع آبائه حتى جده الثامن سيدي يحيى الصغير، وعند هذا الجد يخرج سند الطريقة عن الآباء؛ فقد أخذ سيدي يحيى الصغير عن الإمام الكبير زروق، وهذا ما نبه عليه الشيخ سعد بوه في نظمه لسلسلة أشياخ أبيه وشيخه الشيخ محمد فاضل بن مامين، حيث يقول في هذا النظم:

قال أبو عبد العزيز الأمثل

سعد أبيه الفاضلي القلقمي

حمدا لمن إلى الهدى هداني

من شيخنا جرثومة الأفاضل

من شيخنا وهو من أبيه مستغفرا من كل ذنب أزلي

مبتدئا باسم الإله الأعظم

ثم إلى طريقة الجيلاني

قطب الأواخر مع الأوائل

وشيخه ماميننا النبيه

إلى أن قال:

عن شيخه وأبه يحيى الصغير

عن شيخه ولم يكن أباه

من كان في كل المحامد كبير

زروق من كل الخنا أباه

كما يذكر أن سيدي يحيى أخذ عن والده سيدي عالي، عن الإمام السيوطي، وقد أجاب الشيخ التراد عن ذلك بأن سند زروق في التصوف وسند السيوطي في العلوم الظاهرة، أو كلا السندين في التصوف؛ لأن هذا لا يضر عند الطريقة الفاضلية، خصوصا إذا علمنا التقاء السندين عند الإمام أبي الحسن الشاذلي .

تلاميذه:

أقبل طلاب العلم والتصوف على الشيخ محمد فاضل بن مامين نظرا لمجموعة العوامل التالية:

– جو الأمن الذي يوفره الاحترام الروحي الذي يحظى به الشيخ محمد فاضل.

– وجود فضاء علمي وثقافي كبير يحقق فيه الشخص ما لا يستطيع تحقيقه في فضاءات أخرى.

– توفير الخدمات الأساسية التي يحتاجها طلبة العلم.

فتخرج على يديه جم غفير من أهل العلم والصلاح ظهر دورهم في كافة أرجاء الوطن الموريتاني.

ويظهر ذلك جليا في ابنه الشيخ ماء العينين في الصحراء والشمال الموريتاني، وفي ابنه الشيخ سعد أبيه في منطقة “الترارزة”، وفي تلميذه وابن عمه وسميه الشيخ محمد فاضل بن محمد بن عبيدي في منطقة أدرار.

بينما استقر ابنه الشيخ سيد الخير في منطقة الحوض، وكان على صلة بالسودان خصوصا منطقة الحدود مع جمهورية مالي استوجب من السلطات الفرنسية التعامل معه في بداية تغلغلها كممثل أعلى للفاضلية.

لكن تمثيل الشيخ سيد الخير للشيخ محمد فاضل في الحوض، جاء بعد وفاة الخليفة الثاني للشيخ محمد فاضل، وهو الشيخ الحضرمي، الذي جمع بين السلطة الروحية والسياسية من دون منازع .

كان الشيخ محمد فاضل على عقيدة الأشاعرة (أهل السنة) كسائر معاصريه من الشناقطة.

وقد قام الشيخ محمد فاضل بإصلاح عظيم في المجال العقدي، يقوم على التخلي عن شبهات الاعتقاد الفاسد، ويتضح ذلك جليا في ما ذكره الشيخ النعمة أن الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل نزل بأحد أحياء القبائل التيندوفية التي ترى ضرورة الاحتماء بزعيم القبيلة واللوذ به، مجسدة ذلك في مبايعة القادم له وذبح شاة باسمه، فقام الشيخ ماء العينين بعكس ذلك؛ فذبح شاة وذكر اسم الله عليها وفرقها بين المساكين والفقراء، ونظم أبياتا عبر فيها عن اعتقاده في الخالق والتجائه إليه دون المخلوق، فقال:

ألا والله والله العظيم

فلم أذبح على الأكوان طرا

ولكني على ربي اتكالي

ولو في النار أجعل كالطريحه

ومني القول فاستمعوا صريحه

ومن يكل الأمور له ربيحه

وكان الشيخ محمد فاضل على المذهب المالكي كسائر معاصريه من الشناقطة .

وكان ما في الخبر من أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحث على الاقتصاد في الأمور كلها، ويقول: (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا) ، حاضرا في فتاوي الشيخ محمد فاضل بن مامين، مع أنه كان أشد الناس احتياطا لنفسه؛ فقد قال عنه تلميذه الشيخ محمد فاضل بن الحبيب: إنه كان لا يحرج على مسلم في ما يجد فيه سعة إلا أن تكون سعة تؤدي إلى انتهاك حرمات الله فيسد ذريعتها حسما لمادة الفساد، فالحاصل أنه كان أشد الناس احتياطا لنفسه، مع اتباع السنة في ذلك، وأرفقهم بعباد الله تعالي فلا يحرج عليهم ما وسعه الله تعالى لهم .

طريقته: 

طريقة الشيخ محمد فاضل بن مامين هي الطريقة القادرية، وقد أسس طريقة عرفت باسمه هي الطريقة الفاضلية، التي تعتبر من أكبر شعب الطريقة القادرية في أرض شنقيط. وكان مجددا في التصوف؛ فهو كما قال عنه الطالب بوبكر المحجوبي:(أحيا طريقة الشاذلي والشبلي في أرض الحوض بعد ما ماتت؛ فهو شيخ الحقيقة، ومنار الطريقة، كالجنيد في عصره، والشبلي في دهره، والشاذلي في دوره) .

وقد ذكرنا آنفا سلسلة سنده في الطريقة القادرية.

منهجه الاجتهادي في فتاويه :

*المطلب الأول: استنباطه من الكتاب.

الاستنباط من الكتاب والسنة ملمح بارز في فكر الشيخ محمد فاضل، حيث نجده يشيد فتاويه على أساس منيع من الكتاب والسنة، ويبدو مطلعا اطلاعا وافيا على التفاسير وكتب الحديث وشروحها.

فقد احتج بنصوص الكتاب وبأقوال المفسرين في الكثير من فتاويه، ومن أمثلة ذلك:

1- في رسالته “سيف المجادل” ، وهي جواب عن سؤال وجه إليه عن معنى الهيللة، وما يتدبره قائلها، وهل الذكر بها أفضل أم بالتجريد بالاسم؟ وهل هي أفضل العبادات؟ أم فيها ما هو أفضل منها؟ وهل الجهر بها أفضل أو الإسرار؟

استدل على تفضيل الذكر على سائر الأعمال قوله تعالى: ( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) .

واستدل بأن الله اشترط فيه الكثرة ولم يشترط ذلك في سائر الأعمال، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا) ، وقال أيضا: ( والذاكرين الله كثيرا) ، وقال أيضا: (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) ، وقال أيضا: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) ،وقال: “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا”، وقال:”لأولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم” .

واستدل بقول ابن عباس: لم يفرض الله تعالى لعباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما،ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر؛ فإنه لم يجعل له حدا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه، إلا مغلوبا على عقله، وأمرهم بذكره في الأحوال كلها؛ فقال جل من قائل: (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) ، وقال (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ) ، أي: بالليل والنهار، وفي البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والصحة والسقم، والسر والعلانية، والغضب والسرور،وعلى كل حال.

كما استدل على فضل تجريد الاسم للمريد في البداية والنهاية، عند بعض القوم ، بما قاله ابن جزي في تفسيره عند قوله تعالى:”فاذكروني أذكركم”.

واستدل على أفضلية الجهر بالذكر عند القائلين بذلك، بقوله تعالى: “فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا” .

2– استدل في رسالته “سيف السكت للمتعرض لنا في أول الوقت” على أفضلية أول الوقت ومعرفة ابتدائه، بقوله تعالى: ( لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة ) ، أي: قدوة ومتابعة. بعد أن ذكر كثيرا من الأحاديث الشريفة في الموضوع .

3– وفي فتواه في جواز الأكل بين الفجر وطلوع الشمس للصائم، استدل بتأويل الأعمش لقوله تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) ، وبقوله تعالى:”وجعلنا آية النهار مبصرة” .

4- وفي فتواه في جواز أكل أكيلة السبع إذا أدركت ذكاتها ولو أنفذت مقاتلها، استدل باتصال الاستثناء في قوله تعالى: “حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم” .

استنباطه من السنة:

كان للشيخ محمد فاضل اهتمام كبير بالسنة النبوية؛ فكان في فتاويه يرجع إلى كتب متونها، ويعزو إليها، ويرجع إلى كتب شروحها، كـ”التمهيد” لابن عبد البر ، ويرجع إلى الكتب الجامعة لأصول السنة، مثل: “تيسير الوصول إلى جامع الأصول” لابن الديبع اليماني، و”كشف الغمة عن جميع الأمة” للشعراني .

ومن أمثلة استنباط الشيخ محمد فاضل من السنة، واستدلاله بها:

1– استدلاله على أفضلية الذكر على سائر الأعمال،في جواب سؤال وجه إليه في ذلك ، بأحاديث كثيرة منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة في سبيل الله، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم؛ فتضربوا أعناقهم و يضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يارسول الله. قال: ذكر الله) . وقوله صلى الله عليه وسلم:(قال الله تعالى: يا ابن آدم إذا ذكرتني شكرتني، وإذا نسيتني كفرتني) . وقوله صلى الله عليه وسلم:(لكل شيء سقالة وسقالة القلوب ذكر الله). وقوله أيضا:(إذا رأيتم رياض الجنة فارتعوا. قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: مجالس الذكر) . وقوله أيضا:(سبق المفردون. قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ صلى الله عليه وسلم قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) .

2– استدلاله في رسالته “سيف السكت للمتعرض لنا في أول الوقت” بكثير من الأحاديث على تحديد أوقات الصلاة، فمن ما استدل به:أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه، قال: فأقام صلاة الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم أمر فأقام الظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار، وهو كان أعلم، ثم أمر فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمر فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمر فأقام العشاء حين غابت الشمس، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى  كان قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد غربت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشمس. وفي رواية: فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق في اليوم الثاني، ثم أخر العشاء حتى كان في ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: الوقت بين هذين .

كما استدل بحديث أخرجه أبوداوود وعزاه لابن عبد البر في التمهيد عن أبي مسعود الأنصاري أو بشير بن أبي مسعود الأنصاري وكلاهما صحب النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين دلكت الشمس فقال: يا محمد صل الظهر . وجاءه حين كان ظل كل شيء مثله فقال: يا محمد صل العصر إلخ .

واستدل بالحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره، وصححه ابن خزيمة، من حديث أبي مسعود الأنصاري أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى تجتمع الناس .

كما استدل على مواظبته صلى الله عليه وسلم على الصلاة في أول الوقت، بما أخرجه الستة أن عائشة قالت: كانت نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس.  وفسر التلفع:بالالتحاف، والمروط: بالأكسية التي فيها الأعلام .

واستدل بما روي عنها أنها قالت:(ما رأيت رجلا كان أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من أبي بكر، ولا من عمر، رضي الله عنهما) .وقولها: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله) .

واستدل بحديث جابر رضي الله عنه:(شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا). قال زهير لأبي إسحاق:أفي الظهر؟ قال: نعم.قال: أفي تعجيلها؟ قال: نعم. أخرجه مسلم والنسائي.

3– استدل على فتواه برفع الحدث بالتيمم للمضطرين، بحديث (وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) .

4– استدل على فتواه بالترخيص في تأخير أولى مشتركتي الوقت، أو تقديم الأخيرة للضرورة، بحديث ابن عباس،وأتى به من عدة طرق، وبروايات مختلفة، منها: عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا، للظهر والعصر، والمغرب والعشاء.ومنها:قال ابن عباس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة؛ فصدق مقالته .

5– واستدل على أخذه من دافعي الزكاة كل ما يعطون عن زكاتهم من عرض وغيره، بما في الخبر: أن معاذ بن جبل قال لأهل اليمن: ائتوني بخميسأو لبيس، هو أيسر لكم، وأنفع لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

6- واستدل على فتواه بالترخيص للمسافر أقل من أربعة برد بالفطر، إذا كان عليه في الصوم مشقة، بما في الخبر: أن أنس بن مالك رضي الله عنه أراد السفر من قرية دمشق إلى قرية قريبة منها على مسافة ثلاثة أميال، فلما رحل رواحله شرب ودعا أصحابه إلى الشراب؛ فأبى بعضهم، فبكى أنس، ثم قال: اللهم اقبضني إليك فإني رأيت الناس يرغبون عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واستدل بما في “تيسير الوصول” أن دحية صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد السفر إلى بلد نحو ثلاثة أميال فأفطر وأمر أصحابه بالفطر؛ فقالوا: سنة؟ قال: نعم .

7– واستدل على فتواه بالترخيص في الأكل والشرب لمن غلبته عيناه عن سحوره ولم يستيقظ إلا بعد الصلاة، إذا كان غير متجانف لإثم ولا متساهل بحدود الله، بحديث حذيفة الذي أخرجه أبو داود وابن ماجه، وهو أن حذيفة سئل عن وقت تسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع .

**اعتماده للمقاصد الشرعية واحتجاجه بالقواعد الأصلية.

1- اعتماده للمقاصد الشرعية.

لقد اختط الشيخ محمد فاضل منهجا مختلفا عن المنهج الشائع لدىالشناقطة في عصره القرن 13ه؛ فقد اعتمد منهجا اجتهاديا مقاصديا يساير الأحوال والظروف، ويراعي الضرورات، ويجنح إلى التيسير والتسهيل على الناس.معتمدا في كل ذلك على المقصد الشرعي (التيسير) مراعيا خصوصية المكان (البادية)الذي يعيش فيه هو ومن حوله.

ولقد جعل الشيخ الطاهر بن عاشور في كتابه “مقاصد الشريعة الإسلامية” ،التيسير مثالا للمقاصد الشرعية القطعية، مستدلا على ذلك بتكرر الأدلة القرآنية الدالة عليه تكررا ينفي احتمال قصد المجاز أو المبالغة، قال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ، وقال تعالى: ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ، وقال تعالى: (يريد الله أن يخفف عنكم ). 

وكذلك الأحاديث النبوية الكثيرة التي تدل على التيسير على الأمة، منها قوله صلي الله عليه وسلم : لمعاذ وأبي موسى الأشعري لما بعثهما إلى اليمن:(يسرا ولا تعسرا) ، وقوله: (إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين) .

يقول ابن عاشور: (فمثل هذا الاستقراء يخول للباحث عن مقاصد الشريعة، أن يقول إن من مقاصد الشريعة التيسير؛ لأن الأدلة المستقرأة في ذلك كله عمومات متكررة، وكلها قطعية النسبة إلي الشارع؛ لأنها من القرآن وهو قطعي) .

وهكذا كان مبدأ التيسير مهيمنا على فكر الشيخ محمد فاضل بن مامين، وكان ينص في أكثر فتاويه الخارجة عن المذهب على أنه إنما أفتى بها للضرورة. وقد عبر عن ذلك تلميذه الشيخ محمد فاضل بن الحبيب في كتابه: “الضياء المستبين”، حين كان يكرر فيه دائما هذه العبارة: (وكان لا يُضَيِّق على..).

لقد خرج الشيخ محمد فاضل عن مشهور المذهب المالكي وأفتى بمقابله في كثير من الأحيان، نظرا لخصوصية المكان (البادية)،وظروفها الطبيعية والاقتصادية القاسية، التي تتميز بالجفاف وكثرة المجاعات، وكثرة الترحال، وشدة الحرارة في الصيف، وشدة البرد في الشتاء.

فأفتى مثلا برفع الحدث بالتيمم للمضطرين ، بسبب ندرة الماء ومشقة استعماله في الشتاء في البادية.

وأفتى بجواز دفع العروض وغيرها في الزكاة، بسبب عدم توفر السن المطلوبة شرعا في كثير من الأحيان في البادية.

ومن هذا الباب فتواه في أن من غلبته عيناه عن السحور ولم يستيقظ إلا بعد الصلاة، يجوز له تناول السحور في ذلك الوقت، إذا كان غير متجانف لإثم ولا متساهل بحدود الله.

وفتواه بجواز الفطر للمسافر أقل من أربعة برد، بسبب مشقة الصوم في الصيف في البادية، خصوصا للمسافر. وفتواه بجواز الجمع بين مشتركتي الوقت مطلقا، بسبب كثرة أشغال أهل البادية، وطول أسفارهم وكثرة ترحالهم.

وكذلك فتواه في حل المنفوذة المقاتل والمغلصمة، بسبب كثرة المجاعات في البادية. وفتواه بإباحة مبادلة الملح بالأطعمة نسيئة، بسبب انعدام النقود وبعد الأسواق وندرة الطعام في البادية .

احتجاجه بالقواعد الأصولية:

يبدو الشيخ محمد فاضل بن مامين من خلال فتاويه أصوليا متضلعا من علم الأصول، يرجع إلى القواعد الأصولية ليشد بها آراءه ويقنع خصومه.

ففي فتوى له في الطهارة، استدل بالقاعدة الأصولية:”هل الأخذ يكون بالأخف أو الأثقل في الحكم الكلي الذي جزئياته أكثر من واحدة؟” وقد استدل بالشطر الأول من هذه القاعدة على كفاية غلبة الظن في الغسل والمسح في الطهارة، ونهى أصحابه عن تكرار المسح خوفا من الوسوسة، وأفتاهم بعدم إعادة الصلاة ولو وجدوا لمعة بعد ذلك، درءا للوسوسة .

وفي الفتوى التي أصدرها تلميذه ابن الحبيب بإذنه، بإباحة مبادلة الملح بالأطعمة نسيئة، ناقش صاحب الفتوى دلالة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، واحتج برأي بعض الأصوليين الذين يرون أن أمره صلى الله عليه وسلم للندب لا للإيجاب. وفي الفتوى نفسها احتج بقاعدة: حمل المطلق على المقيد .

خروجه عن المذهب المالكي واعتماده لأقوال المذاهب الأخرى:

1- خروجه عن مشهور المذهب المالكي:

لقد أدت المنهجية الاجتهادية التي أخذ بها الشيخ محمد فاضل، إلى خروجه عن مشهور المذهب المالكي في كثير من فتاويه.

فمن ذلك:

فتواه بجواز أكل أكيلة السبع ولو أنفذت مقاتلها،وافق فيها بعض المالكية كابن حبيب وابن وهب،خلافا لمشهور المذهب .

وفتواه بجواز أخذ القيمة في الزكاة وإجزائه، مع أن مشهور المذهب أن دفع القيمة مكروه، أو غير مجزئ .

2- اعتماده لأقوال المذاهب الأخرى.

أما فيما يتعلق باعتماد الشيخ محمد فاضل لأقوال المذهب الأخرى، فمثلا فتوى الجمع في الحضر بغير عذر قال بها جماعة من أهل الظاهر ومحمد بن سيرين .

وكذلك فتواه في المسافة التي يفطر فيها المسافر، حيث رخص في جواز الفطر للمسافر في أقل من أربعة برد،فمن الفقهاء خارج المذهب من حددها بثلاثة أميال ، بل هنالك من العلماء من أجاز الفطر في كل سفر .

كما أن المذهب الذي ذهب إليه في وقت الإمساك، روي عن عمر وحذيفة وابن عباس وطلق بن علي وعطاء بن أبي رباح والأعمش .

وفي فتواه بجواز أكل أكيلة السبع ولو أنفذت مقاتلها، وافق القول الأشهر من مذهب الشافعي .

* آثار فتاويه وقيمتها.

الموافقون لفتاويه :

من الملاحظ أن أغلب الفتاوى التي صدرت من الشيخ محمد فاضل بن مامين، أو من بعض مريديه بعد إذن منه، جاءت بعد أن صدرت فتاوى من بعض معاصريه تنتقد ما كان يعمل به الشيخ ويفتي به مريديه وجماعته، وذلك نظرا لخروجها عن المعتاد في ذلك العصر، وهو التزام مشهور المذهب المالكي.

فمثلا فتواه في الإجارة على إخراج الجان أتت بعد أن أرسل له العلامة أحمد بن الطالب محمود الإدوعيشي أن يحذر من الحرام، وأرسل له أدلة على ذلك؛ فجاء جواب الشيخ محمد فاضل بن مامين علي تلك الفتوى، وكان الجواب مقنعا للشيخ أحمد بن الطالب محمود الإدوعيشي، حيث يقول:(وبعد فما كتب من الاعتذار يكفي بعضه، ولله الحمد، وأحرى هذا كله) .

ومن هذا يتضح أن ما دار بين الشيخين إنما كان طلبا للحق لا غير، حيث يقول الشيخ محمد فاضل بن مامين في آخر هذه الفتوى:(فإذا تأملت هذه النقول وعلمت أن ما فيها يعذرني في فعلي الذي أرسلت إلي بسببه أني أرعى من الحرام، فأرسل إلي، وإلا فأرشدني أيضا، وبالغ في نصحي بالنصوص القاطعة على منع المعالجة لإخراج الجان، ومنع تكثير الأجرة على ذلك، وعلى منع أخذ “بلول القلم”؛ ليثبت قلبي على ذلك ، فعسي أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا . فأرسل له العلامة الشيخ أحمد بأن ما كتب يكفي بعضه وأحرى كله .كما تقدم.

وكذلك رسالة الشيخ محمد فاضل بن مامين التي تسمى “سيف السكت للمتعرض لنا في أول الوقت” ؛ فقد أتت جوابا لأسئلة وجهت إليه في تعجيله للصلاة، فكان الجواب بيانا لفضيلة أول الوقت على غيره، وكذلك كان تأكيدا على أنه لا يصلي إلا في وقت الصلاة الذي جاء بيانه في السنة المحمدية . 

وقد امتد أثر هذه الفتوى حتى وصل إلى المغرب، نظرا لوجود تلميذه وابنه الشيخ ماء العينين فيه، فكان يصلي في الوقت الذي يصلي فيه شيخه، فوجهت إليه أسئلة في ذلك، فجاء الجواب في تأليف أخذ نفس المنحى الذي أخذه تأليف شيخه ووالده في ذلك المجال.

و امتد أثر هذه الفتوى أيضا حتى وصل إلى السنغال، عن طريق ابنه الشيخ سعد أبيه؛ فقد ألف كتابا في هذاالموضوع، سماه:”الطودالشامخ في الصلاة أول الوقت”.

وكذلك رسالة الشيخ محمد فاضل بن مامين، التي تسمى:”سيف المجادلة” التي أتت بعد أسئلة وردت عليه في معنى “لا إله إلا الله” وهل الجهر بها أفضل أم الإسرار؟ وكذلك في الذكر بالاسم المفرد: “الله الله”؛ فجاء هذا التأليف جوابا لكل هذه الأسئلة .

وقد امتد أثر هذه الفتوى إلى السنغال عن طريق ابنه وتلميذه الشيخ سعد أبيه ؛ فقد ألف كتابا يسمى بـ”كشف اللبس، عن المسائل الخمس”،وكان من بين تلك المسائل: الجهر بالذكر ومشروعيته. وكان جوابه متماشيا مع جواب شيخه، كما أن من بين هذه المسائل مشروعية استعمال الأسماء الأعجمية في الدعاء والرقية.

ومن الملاحظ أن لشيخه الشيخ محمد فاضل تأليفا فيها يسمى:”حسن الطريد”.
ومع أن أكثر معاصري الشيخ كانت لديهم منهجية مغايرة لمنهجية الشيخ محمد فاضل،بسبب التزامهم مشهور المذهب المالكي، فقد وافقه بعضهم في بعض فتاويه، كالشيح عبد القادر بن محمد بن محمد سالم المجلسي، والشيخ كاشف بن بيبيا التندغي، كما في فتوى قسمة الحبس بتا التي صدرت من تلميذه الشيخ محمد فاضل بن الحبيب بعد إذن من الشيخ محمد فاضل بن مامين، وعمل بها في قومه كما ذكر ذلك الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل .

وهذه الفتوى جواب عن قسمة الحبس بتا هل هي ماضية؟ فأجاب الشيخ محمد فاضل :أن تلك القسمة لا يجوز نقضها بوجه؛ لأنها وقعت موافقة لابن الماجشون، وجماعة التكرورين وحكم بها العلماء تقليدا لها، وحكم الحاكم يرفع الخلاف.

وقد استدل الشيخ كاشف بن بيبيا التندغي في فتوى له في هذا الموضوع، بفتاوى لبعض العلماء وعملهم بذلك ومن بينهم الشيخ محمد فاضل، حيث يقول في هذه الفتوى:(وقد حكم به محمد فاضل بن مامين وعمل به قومه) .

**  المخالفون لفتاويه:

من الآثار البارزة لفتاوي الشيخ محمد فاضل، تلك الآثار المترتبة على الفتوى التي أصدرها تلميذه الشيخ محمد فاضل بن الحبيب في عدم لزوم المناجزة في بيع الملح بغيره من الأطعمة، بعد أن وصلت لحلة الشيخ محمد فاضل بن مامين رسالة في الموضوع ألفها العلامة محمد بن أحمد الصغير التيشيتي ، أفتى فيها بلزوم  المناجزة ، فكتب الشيخ محمد فاضل بن الحبيب رسالة في الرد عليه ، بأمر وإذن من شيخه الشيخ محمد فاضل .كما نص على ذلك الشيخ محمد بن أحمد الصغير في رسالته التي رد فيها على هذا الرد، واسمها: “تنبيه العاقل اللبيب، على ما في رسالة الفاضل بن الحبيب”.

لكن الشيخ محمد بن أحمد الصغير في معرض رده على رسالة ابن الحبيب نبه على أن الشيخ محمد فاضل بن مامين لم يطلع على ما في رسالة تلميذه ابن الحبيب، وعلى ذلك لا تلزمه الموافقة على كل ما فيها، وإن كانت صدرت عن إذن منه. يقول الشيخ محمد بن أحمد الصغير: (اعلم – وفقنا الله تعالى وإياك للحق وأتباعه – أن سيدنا الشيخ محمد فاضل – رضي الله تعالى عنه وعن جميع أتباعه – لا يلزم من إذنه في جمع هذه الرسالة رضاه بجميع ما فيها، رضي الله تعالى عنه وأرضاه؛ لأنه لم يقف عليها، ولا نظرت عينه إليها، لشغله عن ذلك بمولاه، كما أخبرني بذلك الثقات، فلا يتوجه إلى جهته العزيزة إنكاري، بسبب ما فيها من هفوة أو عثرة، وإنما يتوجه إلى مؤلفها، ويرد منها ما يرد على مصنفها، وقلما يخلص مصنف من الهفوات، أو ينجو مؤلف من العثرات) .

ويتضح من رسالة الشيخ محمد بن أحمد الصغير اعترافه بفضل الشيخ محمد فاضل بن مامين وعلمه، وبفضل وعلم تلميذه الشيخ محمد فاضل بن الحبيب، حيث يقول في أول هذه الرسالة: (فاتفق أن تلك الرسالة وصلت حلة السيد الواصل، صاحب القول الفاصل، الجامع بين الفضائل والفواضل، الشيخ محمد فاضل، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وبلغه في الدارين من كل ما يتمناه، غاية مناه، وأسبل على المسلمين من غيوث بركاته، ما ينقذهم من ورطة هذا الفعل ومضراته؛ فكتب تلميذه اللبيب، الفاضل النجيب، محمد فاضل بن الحبيب، أحبه القريب، ورزقه من خير الدارين أوفر نصيب، رسالة تشعر من يقف عليها بأنه بشر يخطئ ويصيب:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها  كفى المرء نبلا أن تعد معايبه .

كما تلاحظ في هذه الرسالة الآداب العلمية والأخلاق الحسنة الرفيعة التي كان يتمتع بها العلامة الشيخ محمد بن أحمد الصغير، حيث بدأ رسالته هذه بالاعتراف بالعجز والتقصير والذنب الكثير، كما هو شيمة الأفاضل من هذه الأمة. كما يلاحظ في هذه الرسالة  الاحترام الكبير الذي يكنه الشيخ محمد أحمد الصغير للشيخ محمد فاضل بن مامين، رغم اختلافه معه ومع تلميذه في الرأي، حيث يقول في أول هذه الرسالة – بعد أن لخص حجج الشيخ محمد فاضل بن الحبيب-: (هذا حاصل ما ذكر صاحب الرسالة من الكلام،في هذا المقام، ولولا تحصنه بحصن ذلك الولي الإمام، وما وجب له بسبب انتسابه إليه من الاحترام، لسددت إليه أكف الأقلام، كلاما يحكى وقع السهام) .

* قيمة فتاويه:

لفتاوي الشيخ محمد فاضل بن مامين، أهمية كبرى.

فهي ذات منحى اجتهادي مخالف للمنحى السائد في بلاد شنقيط؛ وبذلك أثارت جدلا واسعا بين مؤيديها ومعارضيها.

وبسبب كثرة تلاميذ الشيخ محمد فاضل ونجابتهم وتفرقهم في البلاد، انتشرت روح هذه الفتاوي في البلاد ووصلت إلى المغرب والسنغال.

وقد انتهج الشيخ محمد فاضل في فتاويه نهجا يراعي الضرورات، ويجنح إلى المصالح والمقاصد الشرعية، ويرجع في الاستنباط إلى الكتاب والسنة، ويتخير من المذاهب ما يراه أقوى دليلا، وأكثر موافقة لحال الناس في عصره.

وهو منهج خصب غني، يمكن للفقهاء أن يستفيدوا منه في عصرنا، في فتاويهم وأحكامهم، فيجدوا حلولا لكل ما يشكل من الأحكام في عصرنا.

*الخاتمـــــة: استخلصنا من خلال معايشتنا لفتاوي هذا العَلم، جملة من النتائج،نستعرضها في ما يلي:

ــ ثراء الساحة الفكرية والعلمية في بلاد شنقيط في العصر الذي عاش فيه الشيخ محمد فاضل بن مامين.

ـــ أن الشيخ محمد فاضل بن مامين كان موسوعة علمية بكل المقاييس، كما أنه من خلال قراءتنا لمختلف جوانب حياة هذا الشيخ اتضح لنا أنه كان مدرسة في العلم والعمل والزهد وحسن الخلق قل مثالها، كان لها ما بعدها؛ حيث تخرج منها رجال مثلوها في مختلف ميادين الحياة: (السلوك،والجهاد،والسياسة،والعلم،والولاية).

– أن هذا الشيخ كان كثير الاطلاع على تصانيف وفتاوى علماء الأمة الإسلامية عموما، وبلاد شنقيط خصوصا، وإن اختلفت مشارب أصحاب تلك الفتاوى والكتب، رغم اشتغاله بالعبادة وتدبير أمور الناس.

– رجوعه في الاستنباط إلى الكتاب والسنة، واستفادته من مناهج الاجتهاد المعتمدة سواء في المذهب المالكي أو في المذاهب الأخرى.

ـ اهتمامه بالمقاصد الشرعية وتفهمه للضرورات الكثيرة التي تحيط بحياة ساكني البادية، مما جعله يصدر الكثير من الفتاوى التي تتلاءم مع واقع تلك الحياة، وإن خرجت عن مشهور المذهب المالكي.

منقول من :

* مقال منشور في كتاب التصوف في المغرب العربي وأفريقيا

بقلم: الشيخ محمد فاضل محمد مصطفى

رابط المقال كاملا  مع الإحالة علي رابط مصدره الاصلي في شبكة الانترنت  :

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=1527600817270800&id=196247403739488

23 سبتمبر 2020

نبذة عن شيخناالشيخ محمد فاضل ولد محمد ولد اعبيدي

هو العالم النحرير و المربي الكبير والغوث الغياث الشريف المبرز والمعمِّرُ الأبرز سليل بيت الأشراف المعروف بالأسرار الربانية والعطايا الصمدانية أبي الأنوار الشيخ محمد فاضل بن محمد بن محمد عبد الرحمن (عْبيدي) بن السيد بن الفاضل بن محمد المختار المعروف باللقبين :الطالب مختار عند العرب و اجيه المختار عند مريديه من العجم ، وأمه الطاهرة بنت المصطف بن أحمد بن سيد أحمد القيلالي من تجكانت (أولاد الحاج).





ميلاده ونشأته وتعليمه

ولد في الحوض الشرقي في المنطقة الواقعة بين النعمة و تنبدغة حيث ديار عشيرته ،في حدود1229هـ ، وتلقى أول دروسه المبكرة في مدارسها الجليلة وكان للعلامة سيد المصطف بن فال بن اخيار بن احمد بن اجيه المختار النصيب الاوفر من الاشراف على تعليمه، وقد كان خارقا للعادة في حفظه و فهمه لدرجة استيعابه جميع ما كان يدرس في زريبة التلاميذ التي حدثت فيها الحادثة الفارقة الفاصلة في حياته و حياة الكثيرين فيما بعد، فقد صادف يوم من أيام رحيل الحلة أن عمه العارف القطب الشيخ محمد فاضل، قد تخلف وراء الظعائن التي أبكرت، في انتظار صلاة الضحى، على عادته…فلما فرغ الشيخ من عبادته امتطى جواده ليلحق بالرحال، والتلميذ محمد فاضل مع أقرانه في زريبة التلاميذ فلاحظ أن عمه الشيخ محمد فاضل قد اتجه في غير وجهة الراحلين فلحق به يؤشر، فتوقف القطب الرباني للتلميذ ليقول له أن يُغير الإتجاه فما كان من الشيخ الوقور إلا أن قال له: أنت ابننا محمد فاضل ؟ فقال نعم، فقال الشيخ : أي بني وأنت أيضا عليك أن تتجه إلى الشمال فالحوض أصغر من أن يستوعبك…
يقول الشيخ محمد فاضل بن حبيب في كتابه(الضياء المستبين) إن ابن عْبيدي لما أشار له عمه تراءت أمام ناظريه جبال آدرار عياناً، وكان هذا الامر في إشارات أهل الحقيقة، تصديرا وتكليفا من قطب الوقت الشيخ محمد فاضل بن مامين لابن أخيه و سميه الشيخ محمد فاضل بن محمد بن عبيدي ، وكان عمره فقط 12سنة ،وكان يومها يدرس نصًّا في ابن الحاجب فما رأى كثيبا ولا فلاة إلا وقرأ فيه درسه حتى استكمل الكتاب ،وكذا الأمر مع الألفية والمدونة والمختصر ويقال إنه عرج وهو راحل على ولاتة، ومكث بتيشيت سنتين ثم جاوزها إلى شنقيط وكان يتوق إلى من يأخذ عنه سندا في الحديث فما وجد ضالته إلا عند العلامة الطالب أحمد بن طوير الجنة الحاجي الذي أخذ عنه سند العلامة بن الحاج ابراهيم العلوي، ثم تداعى الناس من كل حدب وصوب عليه في جبل الريشات بحفرة ودان حيث بنى دارَهُ “سْعاده” وبدأ التعمير و التأبير والتعليم والتدبير وتربية القلوب ، وغرس بستانه الشهير “ألحصن”بحافة “وران”…

رحلة الحج والتعمير والتربية

بعد استقراره في بيئته الجديدة واكتمال بنية الإعمار من دور و بساتين و واحات، وسطوع نجمه في المنطقة وتقاطر الناس للنهل من فيضه العلمي الزاخر وعطائه المتكاثر، همَّ بقضاء لُبانته الأولى وهي حج البيت وزيارة خير البرية ، فكانت رحلة ميمونة أفاض الله عليه فيها من الكرامات ما يضيق المجال عن حصره.

وفي طريق العودة ،نزل بالمغرب في عهد المولى عبد الرحمن سلطان المغرب حينها، فأكرمه أيما إكرام وأنزله بالقصر المولوي و كان يقول له لقد قسمت و قتي مناصفة يوم لك و يوم للرعية ، و استبقاه معه سنة كاملة ثم ودعه بمزيد الاجلال و العطايا الجزيلة .

العلم والعمران والزراعة

 وكانت هدية المولى السَّنِيَّةُ مكتبة كاملة الأركان ذاع صيتها إلى يومنا هذا، باكورة الحوزة العلمية فشيدت لها الخزائن في مكانها الذي أصبح يسمى “الزيارة”(18كلم شرق حاضرة الجريف) لكثرة من زاره فيها من الوفود طلبا للعلميْن والتماساً للنفعيْن، فكان بهما جديراً..

 وقد ظلت هذه المكتبة التي نافت مقتنياتها على 4000 مخطوط ،منارة هداية ومنهل ورد إلى أن أحرقتها كتيبة من حركة البوليساريو في هجوم ظالم على مزار مسالم، ورمز قائم سنة1977 ، وما زال بعض مقتنياتها لد ى حضرته العامرة بأحفاده البررة ومريديه الأوفياء.

ولقد لزم الشيخ الجليل هذه المنطقة التي ستحمل اسمه فيما بعدُ: باطن الشيخ محمد فاضل بن محمد بن عبيدي، بعدما طلب الإذن في الإقامة بها من أمير آدرار، وقتَها،أحمد بن عيدَّه الكبير ثم اشتراها من الإمارة في عهد أحمد ولد مْحمد، وتقع ما بين أمكجار و وزميلة تفل شرق الغلاوية، حسب الرواية المعتمدة.

ومن ضمن استصلاحاته الباهرة التي عم نفعها الساكنة الوافدة من عامة المسلمين وخاصة المريدين: واحات ابتدعت وعيون حفرت وينابيع فجرتْ أحيتْ أرضا كانت مواتا، وعمرتْ بلقعاً وفلاتاً، فأضحتْ أماكن و مقاصد منها:

الغلاوية،زيري ،البيض،أم الخيرات ،الزيارة،الجريف، انتيد الخ…

كما أحيي قرائر مثل : تاشونت و قرارة أوس و المبدوعة

وام الارجام وام الارزاق الخ..

ومن كراماته أن واحة الزيارة التي كانت من الخصوبة بحيث حوت 400سانية(شيلال)تروي الحدائق الغناء والبساتين الفيحاء، لمَّا نزل بها الفرنسيون وأرادوا اتخاذها قاعدة لأدرار ، جـّفَّـتْ عيونها واحدة بعد الأخرى حتى ارتحلوا

مكانته العلمية و إشعاعه الصوفي

بلغ الشيخ محمد فاضل في علمي الشريعة و الحقيقة مرتبة لا تُضاهى و بهاء لا يباهى ، حتى أصبح ، محكمة الشمال العليا و مفتي الديار و خازن الأسرار، وقذف الله محبته في القلوب وشرح لعلمه الصدور ، وأقر له البعيد و القريب بالسبق العجيب، وقد زاره مرتين شيخ المشائخ وإمام المجاهدين ومجدد الملة والدين الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل بن مامين واستجاب لإشارته بأن يعود إلى بلاد الساحل،يقول الجهبذ الشيخ ماء العينين بن العتيق في ذلك عنه:” كان مشهورا بالولاية والصلاح وكان كشفه مجربا صحيحاً عند العام والخاص وكان أسنَّ من الشيخ ماء العينين بكثير فلذلك عمل بإشارته”.

 وكان ابن عمه أخو الأول ،الغوث الصوفي الذائع الصيت الشيخ سعد أبيه بن الشيخ محمد فاضل بن مامين كثير التردد عليه لصلة رحمه و زيارته وكان يصطحب معه فتاوى و بحوث أهل القبلة، حيث يقيم، ويتذاكر معه فيها. وكان يقول تأكدوا من صحة السند إلى الشيخ محمد فاضل بن محمد بن عبيدي  أو محمذٍ فال بن متالي واعملوا بما قالا و لا تُبالوا. ولم تشغله مهام التعمير والتدبير والإفتاء و تربية القلوب والسعي في الإصلاح الدؤوب، عن التأليف والتصنيف إذ ترك ما يربو على عشرين مصنفا في مختلف العلوم .

وقد أقرَّ رسوخ قدمه في العلم ،علاوة على من سبقا، أجلاءُ معاصريه أمثال أحمد بن عبد الحي ومحمد المختار بن صهيب اليعقوبي في كتابه” البيان”. إلى غيرهم، مما لا يحتاج بيانا.

وقد أقام معه الكثير من القبائل نذكر منهم  عشائر التهالات(الرقيبات) والسماليل وتتلمذ عليه الكثير من قبائل الشوكة لدرجة استعمال وَسْمِه(النقلي) على ثرواتهم الحيوانية، كما احتمى به الكثيرون من ظلم الظلمة و النهابة فكان مرهوب الجانب مرغوب الرضى  رضي الله عنه.

وكان وثيق الصلة بالأمراء أحمد ولد عيده الكبير ومْحمد وأحمد ولد مْحمد، كما أرسل له بكار و لد سويد أحمد مبايعًا.

أما صلاته بأهل العلم فنذكر منها، مثالا لا حصراً، علاقته بشيخه الطالب احمد بن طوير الجنة الحاجي واحمد بن البشير القلاوي.

22 سبتمبر 2020

جامع النمجاط شكرا للسينغال حكومةً وشعبًا

يجري العمل الآن - ومنذ فترة - في عاصمة الإشعاع السّعدي : النّمجاط على تشيد جامع جديد يتسع لعدد يقدّر بالمئات من المصلّين إذ سيكون أكبر جامع في هذا الجزء من البلاد.

هذا الجامع تم تمويله بغلاف مالي بحدود 350 مليون أوقية من طرف الحكومة السنغالية عملاً منها على تكريس القيم الدينية و تكريما للدور البارز الذي تقدمه الطريقة القادرية في شبه المنطقة ؛ وهنا إذ نزجي وافر الشكر للسينغال حكومةً وشعبا ، لنسأل الله سبحانه وتعالى التوفيقَ وإكتمالَ هذا العمل الجزيل على الوجه المطلوب. 

- الصور أدناه تبين الشكل المعماري للجامع الجديد.




16 سبتمبر 2020

أسرة الشيخ محمد المامون (أمَّمَّ) بين الماضي المجيد والحاضر المشرق (التاريخ...)




قبل الدخول في الحديث عن أسرة الشيخ محمد المامون الملقب "أمَّمَّ" يجدر بنا السير حثيثا مع التاريخ للاستفادة والاستزادة من مجرى ينبوع الأصل والمحتد الضارب في عمق الشرف القلقمي الذي لا يختلف حوله إثنان، حيث آل الشيخ محمد فاضل وعامة أهل الطالب المختار شرفاء ينحدرون من أمراء الأدارسة.. فقد قدم الجد الأعلى للأسرة المذكورة الطالب الحبيب صحبة إبنه أجيه المختار في القرن العاشر الهجري، وبرفقة طلائع من بني حسان المغافرة، وبقيت أسرة آل الشيخ بالمغرب، وصادف قدومها وفاة الطالب الحبيب قرب مدينة ازويرات الحالية، وخلفه إبنه اجيه المختار. 
وأما أبناء عمومة هذه الأسرة الشريفة القلاقمة فمنهم من يوجد بتمبكتو، وولاتة، والنعمة، ومعظم بلاد شنقيط، ومنهم من بقي مع أبناء عمه الأدارسة بمختلف بلاد المغرب والجزائر، مثل بعض آباء الأسرة المذكورة أبناء الطالب الحبيب، على ما تذكر أكثر كتب التاريخ تمحيصا وتدقيقا. لقد عرفت هذه الدوحة العظيمة، والأسرة الكريمة بخصال فريدة، وميزات عديدة، فامتلكت بذلك زمام القلوب وقادت المبادرات الموفقة إلى الجهاد في سبيل الله، ونشر العلم، وتوزيع الكلمة الطيبة، واللباقة، والحكمة، والموعظة، فظلت قبلة الموريدين، والطامعين، والسائرين في طلب التزود بأحسن زاد وأنبل مراد. 
ولأن الفضل يلهم الهيبة، ويزرع المحبة فقد ذاع صيت هذه الأسرة العظيمة، ودوى ذكرها في الآفاق، ووضع لها الحاكم الأجنبي منزلة، والناظم متسعا، ولا أدل على ذلك من كون الإمارات الشنقيطية والموريتانية، والممالك المجاورة، ثم السلطات الفرنسية، والاسبانية، والبريطانية، والبرتغالية، والإيطالية، والألمانية، ترصد أسماء ومريدي آل الشيخ محمد فاضل، وعامة آل الطالب المختار بوصفهم شرفاء أدارسة. 
ومن يمعن في تاريخ الأدارسة يجد ما يكفيه من حقائق موثقة عن آل الشيخ المذكور، وكيف نزح الطالب الحبيب وإبنه الذي تسميه الأعاجم أو البربر أجيه المختار، واسمه الحقيقي الطالب المختار إلى منطقة الصحراء، وانضمت إليهما قبائل بني حسان، وأتت معهما حتى ظهرت إماراتهم في معظم مناطق جنوب الصحراء.
وقد توفي في هذه الظروف الطالب الحبيب فخلفه ابنه اجيه المختار، وبقي شريفا إدريسيا ومرشدا دينيا وقائدا أعلى يتمتع بجميع الامتيازات المعنوية.
ولم تكن الإتاوة تجبى أبدا على أجيه المختار، ولا على أحد من أبنائه، أو أحفاده بوصفهم سلطة روحية من جهة، وتنفيذية من جهة أخرى.
ولعل في كتب مثل: موسوعة ولد حامد، و"رياض الجنة" لعبد الحميد الكتاني في شرفاء فاس، و"فهرس الفهارس والإثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلمات" لعبد الحي ابن عبد الكريم ابن سيدي محمد الحسني الإدريسي، و"النفحة الأحمدية" للشيخ أحمد ابن الشمس الحاجي، و"كتاب ماء العينين بن لعتيك" القلقمي، وكتاب "الأنوار الحسنية في نسبة من بسلجماسة من الأشراف المحمدية" و"الجمان في أخبار الزمان"، و "مجمع البحرين في كرامات شيخنا الشيخ ماء العينين" لمؤلفه محمد العاقب بن مايابى الجكني، و"الأبحر المعينية في  الأمداح المعينية" للشيخ النعمة ولد الشيخ ماء العينين ، لعل في جل هذه الكتب وغيرها-مما تصعب الإحاطة به من أبحاث، ودراسات، ومقالات مستأنسة بالتاريخ المعمق، ثم أشعار لهجية وفصحى-ما يرشد إلى عظمة، وهيبة، وشرف آل الشيخ محمد فاضل، وآل الطالب المختار الذين كانوا -عبر تاريخ- إحدى ركائز الحكم والإمارة، والقيادة الروحية منذ مجيئهم في القرن العاشر الهجري-السادس عشر الميلادي.
وتبقى الصلة حية وقائمة بين الطالب سيدي علي، وابنه أجيه المختار بأبناء عمهم الأدارسة ببلاد المغرب، اقتداء بجدهما الطالب محمد بن الطالب سيدي يحيى من قبلهما في إطار استمرارية الدعم والاتصال.
ولعل ذلك ما قد يفسر بعض فترات الانفصام بينهم مع قلاقمة جنوب الصحراء، أو نزوحهم تارة عن بقية ذويهم القلاقمة في بلاد السودان نحو وطنهم الأم (بلاد الأدارسة) وفق كتب التاريخ.
  إن هذه الأسرة الشريفة العريقة، ذات البعد الحضاري، والديني الملتزم بالكتاب والسنة المطهرة كانت أيضا معروفة ببعدها الروحي، وما حافظت عليه من تأثير صوفي ضارب في العمق من بلاد الرافدين، حيث المذهب الصوفي القادري المعروف على يد سييدي عبد القادر الجيلاني. 

أسرة الشيخ محمد المامون (أمَّمَّ):  
تواصَل العطاء المديد لأسرة أهل الطالب المختار، ولم ينقطع أبدا منذ أن وجدت هذه الأسرة الفاضلة الطيبة المألوفة والمعروفة بالورع والصلاح والولاية المشهورة والوقورة، وإلى اليوم، حيث يسير الخلف على درب السلف، وتقدم أسرة الشيخ محمد المامون (أمَّمَّ) العطاء المتميز، ثم تبسط رداء الفضل، وتفتح أفقا رحبا، من الإنفاق وسرعة الاستجابة للملهوف، والمريض، وصاحب الحاجة، والفقير، وعابر السبيل دأبها في ذلك ما ألفته من درب الأسلاف وسيرة الأمجاد والأجداد.    
وكان الصلاح والفضل والإيثار، والتواضع في هيبة ورفعة، والإحسان ... كلها شيم وقيم معروفة في هذه الأسرة الميمونة. وهنا نقف قليلا عند جانب من حياة الشيخ محمد المامون (أمَّمَّ)، لنتطرق بعد ذلك لأبنائه موضحين -ولو في عجالة- كيف أثرت أسرته الشريفة بعلمها وورعها وصلاحها ومجدها التليد، وفعلها السديد في صياغة الوجدان الاجتماعي لدى فئات عريضة من المجتمع الموريتاني، والمحيط المغاربي، ومناطق أخرى من قارات العالم.
لقد ولد الشيخ محمد المامون (أمَّمَّ) ببلدة محمودة بولاية الحوض الشرقي بالقرب من مدينة النعمة حوالي 1872م، وتوفي رحمه الله بوادي انتيد في الـ25 شعبان 1367هـ الموافق ليوليو 1948م، وكان هو أول من كني بـ (أمَّمَّ) من جميع الناس.
وليس هذا الاسم أو الكناية موجودين في عشيرته، ولا في غيرها من القبائل. وقد أعطى الأديب والشاعر والعلامة محمد عبد الله ولد الشبيه- وهو من سادة وأعيان أهل أتفاغ موسى اليعقوبيين- لتلك الكناية مفهوما لغويا أكثر وضوحا، وهو بمعنى الإمامة أو القصد وذلك ضمن قصيدة له. 
أما والدة الشيخ أمَّمَّ، فهي لعزيزة بنت المختار ولد أعل الشيخ من أسياد آل الطالب مصطف بالحوض الشرقي قديما، وهو فخذ من آل باركل الشمشويين على الأرجح بالحوض الشرقي، ووالدة لعزيزة هي برهومة بنت أحمد مسكه حفيدة أمراء أولاد امبارك، وهم الذين جاءت منهم التسمية باسم أعل الشيخ.  
والشيخ أمَّمَّ والده الشيخ محمد تقي الله، وهو من أبناء الشيخ محمد فاضل الأوائل الذين تم تصديرهم بعد تربيتهم بالعلمين الظاهر والباطن، من طرف أبيهم الكبير الشيخ محمد فاضل مؤسس الطريقة الصوفية الفاضلية القادرية الأشعرية المعروفة. ولقد لَقَّب الشيخ محمد فاضل معظم أبنائه بلقب الشيخ وألبسهم لباس المشيخة، وبعثهم إلى عدة جهات خارجة عن منطقة نفوذه الروحي والسياسي، بهدف نشر العلم والتصوف.  

أبناء وبنات الشيخ محمد المامون (أمَّمَّ):

للشيخ محمد المامون (أمَّمَّ) أبناء وبنات هم:  
1
الشيخ سيدي عثمان ولد حوالي 1894 بالجريف وتوفي 1974 بنفس المكان وهو العلامة والعابد والنحوي واللغوي والمنفق في سبيل الله ومأوى الضعيف، وقد عرف ببكائه من خشية الله والذي لا يفتر عن قراءة القرآن الا اثناء النوم، حيث كان يقول في وصفه للتمكن من حفظ القرآن انه لم يطمئن على حفظه له الا حيث يتمكن بعد يقظته من تذكر الاية التي خالطه فيها النوم، ثم يواصل تلاوته للقرآن بالدوام، وقد وصفه أبوه الشيخ محمد المامون (أمم) بالعلم والتقى والولاية وجودة الحفظ وهو نابغة في تحفيظ القرآن الكريم وفي معرفة غوامض اللغة العربية والاداب، وهو رجل كريم متواضع حسن الخلق والسيرة قريب من القلب وهو بكر والده الشيخ محمد المامون (أمم)
2
- الشيخ محمد معروف: فتى الفتيان ولد حوالي 1903م بانتيد وهو جامع خصال الفتوة في كل المجالات، وقد عرف بالكرم لدرجة أن آثار ذبائحه ونحائره شكلت تلالا من التراكم أضحت ربوة كبيرة يطلق عليها اليوم "أرميثيات الشيخ معروف.  
3
- الشيخ الفضل: ولد 1915 بانتيد، وتوفي رحمه الله سنة 1941م بالقرب من عيون العتروس، وهو مثل يحتذى علما وأخلاقا، وعبادة وورعا، واتزانا. -
4
الشيخ محمد بوي: ولد بانتيد وهو غني عن التعريف علما، وأخلاقا، وكرما، وتصوفا وهو من حفاظ القرآن الكريم حفظا ورسما وتجويدا، وله اليد الطولى في علوم اللغة العربية، وهو أيضا معروف بالورع والاتزان، وشبه أباه أمَّمَّ وجده الشيخ محمد تقي الله في خصالهما. 
5
- الشيخ الأكبر الشيخ اعل الشيخ: ولد هذا الشيخ بمدينة شنقيط، وهو شخصية غنية عن التعريف وطنيا، وإسلاميا، وعالميا وهو ولي، وعابد، وعارف يخشى الله ويحسن إلى خلقه ، والدته هي  بوبه بنت بوكنداية من قبيلة أولاد قيلان .
أحب الله فأحبه الله، وطوع سلطة النفس، والهوى، وانغمس في العبادة فكان له العطاء من رب كريم، وطفق يسجل فضائل الصبر والحكمة والكشف، ونور العقل والإيمان، وفضائل أخرى معلومة ومفهومة ... استوطن هذا الولي مدينة أطار وظل علمها وعالمها ..إليه تضرب أكباد الإبل لما أعطاه الله من علم وسر وتقوى وصلاح. تيممه الجموع، وتنال المقصد وتشفى بإذن الله من الأسقام والأوهام وتعود راضية مطمئنة.  إنه الأصل الشامخ في دوحة الشرف من سلالة آل البيت الأبرار وقد وهبه الله خلقا رفيعا، وهيبة في تواضع، وسكينة ووقار، وسجية رفيعة مكسوة بطلاوة الإيمان وجذوة الإحسان، وفصاحة اللسان .
وكما سبق ذكره تُيمم أعل الشيخ في مدينة أطار المئات والآلاف من داخل البلاد وخارجها: زائرين، ومتبركين ومستشفين من أمراض مستعصية، وطالبين الدعاء الصالح من هذا القطب الولي والزاهد فيما سوى الله.  ويقيم في الدائرة- وهي مكان سكن أعل الشيخ وضيوفه- الكثيرون على نفقة هذا الغيث الهمام، وهناك من يقيمون زمنا أطول، دون أن يتغير وجه الكرم ولا سمة الكرماء، بل يتضاعف الإنفاق والإطعام وتوزع الذبائح والنحائر على الضواحي والأرياف في مشهد من الإنفاق بديع ومتناسق، ومتواصل بفضل توجيه وكرم الولي الصالح اعل الشيخ. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعمم الملابس أثناء الأعياد على المحتاجين من ساكنة أطار والزوار والقادمين من كل مكان، دون تمييز ولا خصوصية.
وتأخذ العملية طريقها هي الأخرى إلى الضواحي والمناطق المجاورة وما وراءها.. ويبلغ كرم وإنفاق الولي الصالح اعل الشيخ ولد أمَّمَّ درجة فاقت التصور إلى حد أن أحد الأعيان الكبار المعروفين في مدينة أطار لما زار فرنسا والتقى باعل الشيخ (عندما كان الأخير حينها في رحلة استشفائية لفرنسا) خاطب الرجل اعل الشيخ قائلا: "يا شيخنا عد إلى أطار فقد جاعت الطيور في الأرياف جراء ذهابكم" ولهذه العبارة مدلولها البليغ في تصوير إكرام اعل الشيخ للناس في أطار وريفه من خلال الذبائح والنحائر بالحجم الذي ربما يفيض عن المحتاجين، فتطعم منه الهوام والطيور، كإحدى الممارسات المعتادة في يوميات الإنفاق المتواصل لهذا الشيخ الولي. ضف إلى ذلك ما يشفي الله على يد هذا الولي من المرضى، ومن الرتب والشهادات العالية، وهو ما يعبر عنه المعنيون بلغة الثناء والإشادة الأكثر ملامسة لوجدان من حصل على مبتغاه، في حين لا يطلب اعل الشيخ المدح، ولا ينتظر الثناء من أحد، وإنما سجيته الورع والكرم، والتواضع وعطاء الله له غير محدود. وقد قال فيه والده "إنه ولي من أولياء الله تعالى، وسوف يخدمه الأعيان والكبراء" كما هو الحال.
6
- الشيخ محمد الأمين الأدهم: ولد بانتيد وتربى ثم درس القرآن الكريم على يد والده، كما قرأه على أخيه الأكبر سيدي عثمان، وتعلم علم الأصول، ورافق أباه حتى توفي رحمة الله عليه، ثم بقي مجاورا له بانتيد يستقبل الضيوف ويكرم الجار. وقد قال فيه أبوه "إنه رجل تلازمه البركة كلما حل وارتحل".-
7
الشيخ الحضرامي: ولد بانتيد ودرس القرآن الكريم والعلوم على أبيه، وأدخله في خدمته، وعلمه السر والإسم الأعظم، وقد قال فيه أبوه الشيخ أمَّمَّ "إنه يحتل في الأسرة مكانة عمه الشيخ الحضرامي بن الشيخ محمد فاضل بن مامين".
ويعتبر الحضرامي شخصية سياسية مخضرمة من جهة، وشخصية صوفية من جهة أخرى. يعرف بالتوفيق في حل المشاكل، لذلك عين واليا في معظم ولايات الوطن، وسهل ما فيها من معوقات. وقد ترشح في مدينة ازويرات سابقا، فجمع المنصبين الإستحقاقيين (العمدة والنائب) في آن واحد.
والشيخ الحضرامي موفق دوما في كل اهتماماته وتوجهاته.
8
- الشيخ القطب ولد أمَّمَّ: ولد بواحة تيارت إلى الشمال الغربي من مدينة أطار، وهو شخصية غنية عن التعريف، وقد قرأ العلم في بيئته الاجتماعية والروحية، وتعلم تعليما محظريا، حيث مال إلى عالم التصوف.
شارك في تأسيس حزب الشبيبة الوطنية الموريتانية، ثم حزب النهضة الوطنية الموريتانية، وحزب الشيوخ، فحزب الشعب الموريتاني.. تعرض للسجن على يد السلطات الفرنسية قبل الاستقلال الوطني، شغل في العهد الديمقراطي منصب عمدة دار النعيم، حيث كان أول من استوطن ما سماها "دار السلام" تيامنا باسم الجهة التي بها جده الشيخ محمد فاضل بن مامين، قبل أن تتوسع لتصبح دار النعيم المقاطعة الحالية، وقد قال فيه أبوه أمَّمَّ "إنه من أبنائه الذين لم يلهمه الله ما فيهم هو وأخته الأمينة، فرد عليه القطب بأنه ليس وعاء يمكن لأحد أن يعرف ما فيه، حيث ظهر منذ ولادته وحتى الآن بأنه ولي من أولاء الله تعالى مستجاب الدعاء وكريم النفس لا يبارى في العلم الظاهري والباطني .
9
غيثي ( حفظه الله وأطال عمره) : إسمه  الصحيح محمد الغيث، لكن غلبت عليه كنية غيثي، ولا بأس فذات الكنية لعمه الذي هو سميه ، وهو أصغر ذرية أمم من الابناء والبنات .
ولد غيثي ولد أمَّمَّ في مدينة أطار ، ويتميز الأستاذ غيثي  برحابة صدر وطيبة تلازمانه، وقد انخرط في سلك التعليم والتدريس ، وهو أحد المؤلفين والمؤرخين الكبار، وله بحوث وكتب ومقالات، ومقابلات منشورة تكشف عن فضاء رحب من سعة المعرفة لدى هذا الشيخ الفاضل، العارف والعابد والملتزم.

بنات الشيخ أمم رحمه الله :
  
بوبه لعزيزة: ولدت باجريف حوالي 1896م، وتوفيت رحمها الله سنة 1973م بمدينة أطار، وهي معروفة بالعلم والعبادة، وحفظ القرآن الكريم، وقد باعت إزارها الفاخر أثناء الحرب العالمية الثانية لشراء أفضل الأطعمة لضيوفها، حينما سادت مجاعة في تلك الفترة من الزمن. 

الأمينة: ولدت باجريف حوالي 1900م، وتوفيت بتيندوف سنة 1978م رحمها الله، وقد اشتهرت بالعلم والولاية، ولها أتباع بتيندوف ومناطق لحمادة، وكانت منفقة في سبيل الله، تربي الأيتام، وتزكيهم، وتزوج الأسر وتدفع مهورها. وقد لعبت بعض أدوار أخيها المغفور له الشيخ محمد معروف بعد وفاته إلى أن قدم إبنه الأكبر (أمَّمَّ) محمد المامون إلى تلك البلاد، وهو موجود حاليا بتيندوف (الجزائر) يشرف هناك على زاوية أبيه الشيخ محمد معروف. 

اخديجتنا الملقبة (الديده): ولدت باجريف سنة 1907م وتوفيت رحمها الله سنة 1984م بأطار، وهي مشهورة بالولاية والعلم والآداب، وحسن السيرة، والأخلاق والكرم.

مريم: تلقب (آيه): مولودة حوالي 1909م بانتيد، ومتوفاة 1991م بمدينة أطار وهي ذات فضل وكرم وخلق رفيع وقد اشتهرت بحسن الضيافة والتربية الخلقية، وحسن الهيئة، وجميل الصنائع والعلم.
  ولأبناء أمَّمَّ كما لبناته مستوى من الفضل والتصوف، وشرف النفس الدال على سمتهم الشامخ، وبيتهم الرفيع، المحافظ على العرض والنسب، والكرامة التي هي أغلى ما يملكه المرء.  

نهج أسرة أهل أمَّمَّ في التصوف:
لقد كان الشيخ محمد المامون (أمَّمَّ) وليد المدرسة الصوفية الفاضلية، ولكنه في نفس الوقت لا يعتمد على أبيه الشيخ محمد تقي الله، ولا على جده الشيخ محمد فاضل بن مامين، بل يعتمد على شهود ربه، حيث يقول في ذلك ما نصه: 
أخبرتني شهود رب العلي           وليس من شيخ ولا من عمل  
بل هو من فضل الكريم يهب        لمن يشأ، ومن يشأ يعذب
ومن يشاهد او يجول ذا المجال       فشأنه تصديق قولي ذا المقال
وغيره فعذره جهل يراه                الشيئ من جهله قد عاداه
إلا أن الشيخ محمد المامون (أمَّمَّ) لم يكن هو أول هذه المدرسة الصوفية التي تعتمد على الله جلت قدرته، لكنه وحده من أسرته. وقد أخذ الشيخ أمَّمَّ  الطريقة الصوفية الفاضلية القادرية عن أبيه الشيخ محمد تقي الله، وذلك عن أبيه الشيخ محمد فاضل، وذلك عن أبيه الشيخ محمد الأمين، فالطالب اخيار، فالطالب محمد أبي الأنوار، ثم أبيه أجيه المختار وهلم جرا .. ولم يأخذ أية طريقة إلا عن أبيه الشيخ محمد تقي الله. 
وكخلاصة فإن أسرة أهل أمَّمَّ غنية عن الإشادة والتنويه، لما حافظت عليه من محامد وفضائل، تبرهن على شرفها الضارب في عمق الوجود. هذه الأسرة الشريفة العريقة معروفة بالصلاح والفضل، والولاية، والكرم والإنفاق، وقيم مثالية أخرى دلت عليها سير وحياة المشاييخ العظمى أبناء الشيخ محمد المامون (أمَّمَّ)، لاسيما الشيخ الأكبر أعل الشيخ الذي لا تعد شمائله، لولايته وصلاحه.
ولا شك أن لإخوته أيضا فضل وصلاح تواتر ذكره وأثره بين الناس.. والكل أخلاف لأسلاف فضلاء وأولياء وشرفاء مجاهدين وأسياد، يعرف فضلهم، وصلاحهم في أرجاء فسيحة من الدنيا. 
إن السيادة والريادة لهذه الأسرة الشريفة الطيبة، جعلت منها قطب الرحى، وواجهة القصد، ووجهة الناس لقضاء حوائجهم، والتبرك، وطلب الدعاء والاستشفاء، والتقرب من ينابيع صافية وزلالة لدوحة الشرف الأعظم. 
وقد عرف عن أبناء وأفراد هذه الأسرة المعروفة إحترامهم، وتواضعهم، وتمثلهم بقيم الفضل والإحسان، والإنفاق في سبيل الله والتعايش على أرضية متساوية ومتجانسة مع الآخرين من منطلق الروح الإيمانية الخالصة، والثقة في النفس، والخلق المتأصل في كيان الذات.