بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بُعث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنَّ بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى كرّم أهل العلم وشرَّفهم وأعلى منزلتهم ورفع قدرهم، فقال سبحانه وتعالى: (يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجاتٍ)، وقال جل من قائل: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب)، وقال جلَّ شأنه : (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر)، وقال عليه الصلاة والسلام: (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم)، وقال أيضاً (لايزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي وعد الله).
ولا شك أن أسلاف آل الشيخ محمد فاضل بن مامين كانوا علماء عاملين وأولياء مصلحين، شهد لهم بذلك معاصروهم من العلماء والفقهاء والصلحاء، ومن أولئك العلماء الذين طبقت شهرتهم الآفاق وكانوا محل تقدير من القاصي والداني: الشيخ محمد فاضل وأبناؤه الشيخ الحضرمي والشيخ محمد تقي الله والشيخ ماء العينين والشيخ سعد بوه، وهذا على سبيل المثال لا الحصر؛ لأن بنيه كانوا أكثر من الخمسين ، ولم يشتهر عن أي واحدٍ منهم جهلٌ ولا فسقٌ ولا خروج عن شريعة الله.
وقد كان الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل رحمه الله يسكن بمنطقة تيرس والساقية الحمراء قبل نزوحه إلى الشمال والتقى بقبيلة أبناء أبي السباع وقد أكرموه غاية الإكرام وبجَّلوه غاية التبجيل وقدَّروه أسنى التقدير، وكان هذا هو عملَ أسلافهم مع أمثاله من العلماء والصلحاء، وقد تتلمذ عليهم خيارهم من أمثال: محمد ولد أحمد الملقب الدباغ والحضرمي بن الشيخ أحمد وإخوته الإمام أحمد وماعينيَّ والقطب ، وأحمد سالم بن الحسين بن صمب الملقب الطرنيش واعل سالم بن الفاظل وسيدي أمبارك بن أحمد بابَ وغيرهم من الشرفاء الأماجد أهل النخوة والمروءة والبذل والجهاد في سبيل الله.
وعندما استنفر السلطان الشيخ أحمد الهيبه بن الشيخ ماء العينين القبائل الصحراوية لنصرة الدين والدفاع عن الوطن، كانت قبيلة أبناء أبي السباع أولى القبائل التي بادرت إلى نصرته ومؤازرته مثل قبيلة ارگيبات وقبيلة الژرگيين وغيرهم من القبائل الصحراوية التي اشتهرت بنصرتها لدين الله والدفاع عنه.
وظل الاحترام والتقدير متبادلاً بين أبناء الشيخ ماء العينين وأحفاده وبين قبيلة الشرفاء أبناء أبي السباع إلى يومنا هذا، وقد تزوج الشيخ عدة نساء من هذه القبيلة آخرهن اعزيزة بنت بزيد السباعية التي أنجبت له : الشيخ بشراي والسنية والرفعة (آخر من توفي من ذرية الشيخ ماء العينين)، كما صاهرهم بعض بنيه العلماء الظرفاء الصلحاء.
واليوم نجد بعض من يدعي الانتساب لتلك الدوحة المباركة يطعن في شرف أبناء أبي السباع وينال منهم مخالفاً بذلك أسلافه العلماء العاملين وعاقا لهم -إن صحت نسبته لهم-, كما نجد بعض سفهاء أبناء أبي السباع ينال من أولئك الجبال ويتهمهم بالسحر والدجل، الذي هم منهم براء، بل كانوا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسننه، منافحين عن الشريعة ذابين عنها ، سالكين الصراط المستقيم، معلِّمين مرشدين مخلصين.
فنبرأ إلى الله تعالى ونتوب إليه مما اقترفه سفهاء الفريقين، الذين لم يهتدوا بهدي نبي ولم يسترشدوا بقول عالم ولا ولي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
كتبه الأستاذ محمد فاضل بن شيخنا ابن الشيخ أحمد السباعي.
























































