بدت أزقة أحياء أطار حزينة والشمس تسعى بهدوء للغياب - امباركه واعماره وكَرن الكصبة واقنمريت و لبريزه ، ويسري الهدوء والصمت إلى انتيد وآمدير لكبير وآمدير اسغير وكنوالْ و تِرْوَنْ لحمار و الطَّوازْ و امْحيرثْ و تُونگادْ و تيارت و ترجيتْ وواد سَگليلْ .. النور يحزم أمتعته ليرحل خلف الشمس الواقفة على ثنية الوداع وقِبليُّ مزنها يوذن بالإقلاع
تضيق الدائرة بما رحبت ويكبر الحزن
الدائرة موحشة تجدد الأسى لزائرها وكانت تبهج قلب الزائر عامرة بذكر الله وعامرة بنوره
فهل عامر من بعدنا شعب عامر :: وهل هو يوما للمحبين جامع
وهلْ ظلُّ ذاكَ الضَّالِ شرقيَّ ضارج :: ظليل، فقد روته مني المدامع
ولد القطب الصالح سنة 1926 في تخوم شتقيط المنارة والرباط لأبيه الصالح الشيخ محمد المامون ولد الشيخ محمد تقي الله ولد الشيخ محمد فاضل . على سبيل الهدى رباه والده وقد جرى في مجال الرشد مجراه
ومن آمدير كانت البداية والمبتدا وفي آمدير كان مسك الختام والمنتهى
ومن آمدير إلى آمدير عقود من السعي من الله إلى الله في تجارة معه نجح بيعها وجدّ تاجرها في تنمية تجارته وزيادة رأس مالها، في سبعينيات القرن الماضي ظهر الولي الصالح في آمدير، وفي أطار أسس دائرته على التقوى من أول يوم ، وجاء الناس إليه من كل مكان فنذر نفسه لخدمة عيال الله يسعى لإسعادهم يمسح بيده على الألم ويطعم الطعام ويكسي الثياب.
البدن مسخرة يذكر اسم الله عليها صواف يوميا وحين تجب جنوبها تقلب " فلكتها " وتحمل خراذل وقطعا في الشيزى فيأكل منها الضيف ويطعم منها القانع والمعتر، ويذبح البقر وما الغنم بشر الثلاثة وتطوف على الناس أعراش الحمر الزاهي ويشربون من محض اللقاح صافي اللون سلسال ومن مخيض البقر الخاثر ورائب الغنم المحلى ويتضلعون من الإرز الناضج الزكي الرائحة بفعل سمن الغنم الحر الذي تشق رائحته الرأس، الناس متساوون تجمعهم الألفة وهم من ذوي الحاجات ما بين وزير وبواب وصعلوك ورجل أعمال ودرويش وزعيم قبيلة ينعمون في ريف رأفة ذلك القطب الكريم كأن أوقاتهم في الطيب آصال.
ويشرف الشيخ بنفسه على إكرام ضيوفه وإعداد الطعام لهم ثم يأوي إلي عريشه فحسبه لقيمات يقيم بها أوده كل هذه الدنيا مقبلة تطلبه وهو يستبق الباب هربا منها بـبسيط الثياب وخشونة الحياة فإن من له هذا الجاه ويتخذ من عريش بسيط مسكنا له لهو عين الزاهد القانع
من تعريفات الإمام بداه ولد البصيري للولي : عنو ما اتعود فيه سياسة ولا اتعود لقمتو اكبيره وامفدفد ، إلحين ال عاد ذاك كيفتو يمتسح من ديوان الولاية .
إعل الشيخ رزق من التصوف ومن الذوق الغريب فيه ما يشهد له بالتقدم التام فله بعض الرشحات والدقائق التى تحار فى دركها الأفهام مع افراغه ذلك فى قوالب عادية سترا لما له مع الله تعالى من الأحوال الخصوصية، وله من التمكن من الأسرار ما يملكه إلا القليل لا تلقاه إلا مبتسما يمسك يدك بيده وهي ألين من الحرير ويقول لك وقد أحاطك بعطفه وغمرك بحنانه الأبوي : اطلب حاجتك من الله وستجدها والبخيل من لا يضمن على الله
وكان رحمه الله من أعاجيب الدهر فى الذكاء والفطنة وله من الأخلاق أعلاها وأعظمها مع حسن الشيم وعلو الهمة عن الخلق والتجافي عن سفاسف الأمور مع ماهو عليه من الجد والإجتهاد فى طاعة رب العباد تحقيقا لقوله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"
لم يتدخل في السياسة ولم يكن طرفا في أي تجاذب ولم تنقل عنه أي إساءة كان يسعى للإصلاح ما استطاع وكان قليل الكلام كثير الصدقة ويعلم أنه : ﴿ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾
وكان يؤثر الخمول ويكره الأضواء والرياء، كثير الصبر على الطاعة
وعما تبقي من حميد خصاله :: أرى الصمت أولى بي من أن أتكلما
كامل الود

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق