ولهذا قال بعض الشيوخ - وهو أبو عمرو بن نجيد في جميع النسخ : عمرو بن نجيد ، وأشار محقق ( ب ) إلى وجود نسخة عنده فيها : أبو عمرو بن نجد ، وهو أبو عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي ، قال أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية ص 454 : جدي لأمي ، لقي الجنيد وكان أكبر مشايخ وقته ، توفي سنة 366 هـ . انظر ترجمته وأقواله في القشيرية 1 \ 171 ، طبقات الصوفية ، ص 454 - 457 ، الطبقات الكبرى 1 \ 103 طبقات الشافعية 3 \ 222 - 224 المنتظم 7 \ 84 - 85 ، شذرات الذهب 3 \ 50 - : " كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل " ، وقال سهل أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس التستري ، من كبار الصوفية ، ولد سنة 200 وتوفي سنة 283 ، انظر ترجمته وأقواله في طبقات الصوفية ص 206 - 211 ، الطبقات الكبرى 1 \ 66 - 68 ، صفة الصفوة 4 \ 46 - 48 ، شذرات الذهب 2 \ 182 - 184 ، الأعلام 3 \ 210 ، والنص التالي في القشيرية 1 \ 85 ( وترجمة سهل التستري في القشيرية 1 \ 83 - 85 ) : " كل عمل بلا اقتداء فهو عيش النفس ، وكل عمل باقتداء فهو عذاب على النفس " . وقال أبو عثمان النيسابوري هو أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الحيري النيسابوري وأصله من الري ، شيخ الصوفية بنيسابور وبها توفي سنة 298 انظر ترجمته وأقواله في : طبقات الصوفية ص 170 - 175 ، صفة الصفوة 4 \ 85 - 88 ، الطبقات الكبرى 1 \ 74 - 75 ، وفيات الأعيان 2 \ 111 - 112 تاريخ بغداد 9 \ 99 - 102 المنتظم 6 \ 106 - 108 ، الرسالة القشيرية 1 \ 109 - 111 وهذا النص في القشيرية 1 \ 111 : " من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق [ ص: 332 ] بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه [ قولا وفعلا ] قولا وفعلا : ساقطة من ( ن ) . نطق بالبدعة ; لأن الله تعالى يقول وإن تطيعوه تهتدوا ) [ سورة النور : 54 ] " . وقال بعضهم : " ما ترك أحد شيئا من السنة إلا لكبر في نفسه " .
وهو كما قالوا ، فإنه إذا لم يكن متبعا للأمر الذي جاء به الرسول كان يعمل بإرادة نفسه ، فيكون متبعا لهواه بغير هدى من الله ، وهذا عيش النفس ، وهو من الكبر ، فإنه شعبة ن : شيعة . من قول الذين قالوا : ( لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ) [ سورة الأنعام : 124 ] .
وكثير من هؤلاء يظن أنه يصل برياضته واجتهاده في العبادة وتصفية نفسه إلى ما وصلت إليه الأنبياء، من غير اتباع لطريقهم ح ، ب ، ي ، ر : لطريقتهم . ، وفيهم طوائف يظنون أنهم صاروا أفضل من الأنبياء ، وأن الولي ح ، الأولياء . الذي يظنون هم أنه الولي أفضل من الأنبياء ، وفيهمن ، و : ومنهم . من يقول : إن الأنبياء والرسل إنما يأخذون العلم بالله من مشكاة خاتم الأولياء ، ويدعي في نفسه أنه خاتم الأولياء ، ويكون ذلك العلم هو حقيقة قول فرعون : إن هذا [ ص: 333 ] الوجود المشهود واجب بنفسه ، ليس له صانع مباين له . لكن هذا يقول : هو الله انظر ما ذكره ابن تيمية في رسالة " في الرد على ابن عربي في دعوى إيمان فرعون " في " جامع الرسائل " 1 \ 203 - 210 وانظر تعليقاتي هناك . ،وفرعون أظهر الإنكار بالكلية ، لكن كان فرعون في الباطن أعرف منهم ، فإن كان مثبتا للصانع . وهؤلاء ظنوا و : يظنون . أن الوجود المخلوق هو الوجود الخالق ، كما يقول ذلك ابن عربي وأمثاله من الاتحادية انظر " جامع الرسائل " 1 \ 164 - 167 .
والمقصود ذكر من عدل عن العبادات التي شرعها الرسول ، إلى عبادات بإرادته وذوقه ووجده ومحبته وهواه ، وأنهم صاروا في أنواع من الضلال ، [ من جنس ضلال ] ما بين المعقوفتين ساقط من ( ن ) . النصارى . ففيهم من يدعي إسقاط وساطة الأنبياء ، والوصول إلى الله بغير طريقهم ، ويدعي ما هو أفضل من النبوة ، ومنهم من يدعي الاتحاد والحلول الخاص : إما لنفسه ، وإما لشيخه ، وإما لطائفته الواصلين ن : الواصلة . ، إلى حقيقة التوحيد بزعمه بزعمه : ساقطة من ( و ) . .
وهذا قول النصارى ، والنصارى موصوفون بالغلو وكذلك هؤلاء [ ص: 334 ] مبتدعة العباد الغلو فيهم وفي الرافضة ، ولهذا يوجد في هذين الصنفين كثير ممن يدعي إما لنفسه وإما لشيخه [ الإلهية ] الإلهية : ساقطة من ( ن ) . ، كما يدعيه كثير من الإسماعيلية و : كما تدعيه الإسماعيلية ، وسبق الكلام على الإسماعيلية في الجزء الأول من هذا الكتاب ص [ 0 - 9 ] 0 لأئمتهم بني عبيد ، وكما يدعيه كثير من الغالية : إما للاثنى عشر ، وإما لغيرهم من أهل البيت ومن غير أهل البيت ، كما تدعيه النصيرية وغيرهم .
وكذلك في جنس المبتدعة الخارجين عن الكتاب والسنة من أهل التعبد [ والتأله ] والتأله زيادة في ( و ) فقط . والتصوف ، منهم طوائف من الغلاة يدعون الإلهية ، ودعوى ما هو فوق النبوة ، وإن كان متفلسفا يجوز وجود نبي بعد محمد ، كالسهروردي المقتول في الزندقة شهاب الدين أبو الفتوح يحيى بن الحسن بن أميرك السهروردي ، المولود بسهرورد سنة 549 ، وقتل بحلب سنة 587 هـ ، وعرف بفلسفته الإشراقية ، انظر عنه وعن آرائه : وفيات الأعيان 5 \ 312 - 318 لسان الميزان 3 \ 156 - 158 ، النجوم الزاهرة 6 \ 114 - 115 ، الأعلام 9 \ 169 - 170 وانظر : كتاب : " أصول الفلسفة الإشراقية " تأليف الدكتور محمد علي أبي ريان ( ط . الأنجلو ) القاهرة 1959 ، الكتاب التذكاري للسهروردي في الذكرى المئوية الثامنة لوفاته ، أشرف عليه الدكتور إبراهيم مدكور ، نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1394 \ 1974 ، وابن سبعين سبقت ترجمته فيما مضى من هذا الكتاب 1 \ 366 ، وغيرهما ، صاروا [ ص: 335 ] يطلبون النبوة ذكر ابن تيمية في كتابه " درء تعارض العقل والنقل " 5 \ 22 وصار كل من هؤلاء يدعي النبوة والرسالة ، أو يريد أن يفصح بذلك لولا السيف ، كما فعل السهروردي المقتول ، فإنه كان يقول : لا أموت حتى يقال لي : قم فأنذر . وكان ابن سبعين يقول : لقد زرب ابن آمنة حيث قال : لا نبي بعدي ، ويقال : إنه كان يتحرى غار حراء لينزل عليه فيه الوحي . وعلقت على هذا الكلام بقولي : " يقول الدكتور محمد علي أبو ريان في مقدمته لكتاب " هياكل النور " للسهروردي ص 11 ط . التجارية القاهرة 1377 \ 1957 إن علماء حلب سألوا السهروردي أثناء مناقشته في مسجد حلب : هل يقدر الله على أن يخلق نبيا آخر بعد محمد ؟ فأجابهم الشيخ بأن : " لا حد لقدرته " . ويقول الدكتور أبو الوفا التفتازاني في مقالة " ابن سبعين وحكيم الإشراق " ، ص 296 الكتاب التذكاري لشهاب الدين السهروردي ط . القاهرة 1394 \ 1974 وكذلك الأمر بالنسبة إلى ابن سبعين فإنه في " بد العارف " يصرح بأن النبوة رتبة ممنوعة ولا طمع فيها بوجه من الوجوه ، وإن كان في طبع الإنسان أو في طبع جنسه أن توجد له النبوة ، فالأنبياء بشر " ، انظر ما ذكره الأستاذان في المرجعين السابقين وما ذكره الدكتور أبو ريان في : أصول الفلسفة الإشراقية ، ص 304 - 312 مقدمة كتاب حكمة الإشراق للسهروردي ص 11 - 12 " ط باريس " ، 1952 مجموعة في الحكمة الإلهية للسهروردي ، كتاب التلويحات ، ص 95 - 113 ط . استانبول ، 1945 ، بخلاف من أقر بما جاء به الشرع ، ورأى أن الشرع الظاهر لا سبيل إلى تغييره ; فإنه يقول : النبوة ختمت، لكن الولاية لم تختم . ويدعي من و : في الولاية ما هو أعظم من النبوة ، وما يكون للأنبياء والمرسلين ، وأن الأنبياء يستفيدون منها .
ومن هؤلاء من يقول بالحلول والاتحاد ، وهم في و : وما يكون للأنبياء ، والمرسلون يستفيدون منها ، يعني القول بوحدة الوجود ، وهم في .الحلول والاتحاد نوعان و : أنواع . : نوع يقول بالحلول والاتحاد العام المطلق ، كابن عربي وأمثاله ، ويقولون في النبوة : إن الولاية أعظم منها ، كما قال ابن عربي : [ ص: 336 ]
وقال ابن عربي في " الفصوص " في فصوص الحكم 1 \ 62 : " وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأنبياء ، وما يراه أحد من الأنبياء إلا من مشكاة خاتم الأنبياء فصوص الحكم : من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم . ، وما يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة خاتم الأولياءفصوص الحكم : ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم . ، [ حتى إن الرسل إذا رأوه لا يرونه - [ إذا رأوه ] إذا رأوه في ( و ) ، فقط ، وفي " فصوص الحكم " متى رأوه . - إلا من مشكاة خاتم الأولياء ] ما بين المعقوفتين ساقط من ( ن ) . ، فإن الرسالة والنبوة - أعني رسالة التشريع ونبوته فصوص الحكم : أعني نبوة التشريع ورسالته . - تنقطعان ، وأما الولاية فلا تنقطع أبدا الفصوص : والولاية لا تنقطع أبدا .. فالمرسلون ، من كونهم أولياء ، لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء ن : الأنبياء ، وهو خطأ . ، فكيف بمن الفصوص : من . دونهم من الأولياء ؟ وإن كان [ ص: 337 ] خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع ، فذلك لا يقدح في مقامه ، ولا يناقض ما ذهبنا إليه ، فإنه من وجه يكون أنزل ، ومن وجه ن ، و : كما أنه من وجه . يكون أعلى " .
قال بعد الكلام السابق بخمسة أسطر 1 \ 63 : " ولما مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - [ النبوة ] النبوة : ساقطة من ( ن ) . بالحائط من اللبن ، فرآها قد كملت إلا موضع لبنة الفصوص : من اللبن وقد كمل سوى موضع لبنة . ، فكان هو - صلى الله عليه وسلم - موضع اللبنة ، وأما خاتم الفصوص : فكان - صلى الله عليه وسلم - تلك اللبنة غير أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يراها إلا كما قال لبنة واحدة ، وأما خاتم .الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا ، فيرى ما مثله النبي - صلى الله عليه وسلم - الفصوص : فيرى ما مثله به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ، ويرى نفسه في الحائط موضع لبنتين ، ويرى نفسه الفصوص : ويرى في الحائط موضع لبنتين ، واللبن من ذهب وفضة ، فيرى اللبنتين اللتين تنقص الحائط عنهما وتكمل بهما ، لبنة ذهب ولبنة فضة ، فلا بد أن يرى نفسه . تنطبع [ في ] في : ساقطة من ( ن ) . موضع [ تينك ]تينك : في ( و ) فقط ، وهي في فصوص الحكم . اللبنتين ، فيكمل الحائط الفصوص : اللبنتين ، فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين ، فيكمل الحائط .، والسبب الموجب لكونه رآها لبنتين أن الحائط لبنة من ذهب [ ص: 338 ] ولبنة من فضة ، واللبنة الفضة هي ظاهره الفصوص : لبنتين أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر ، وهو موضع اللبنة الفضة ، وهو ظاهره . وما يتبعه فيه من الأحكام ، كما هو آخذ عن الله في السر ما هو في الصورة الفصوص : بالصورة . الظاهرة متبع فيه ; لأنه يرى الأمر على ما هو عليه ، فلا بد أن يراه هكذا ، وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن ، فإنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى [ به ] به : ساقطة من ( ن ) . إلى الرسول " .
قال في فصوص الحكم 1 \ 63 بعد الكلام السابق مباشرة . : فإن فهمت ما أشرنا إليه الفصوص : ما أشرت به . ، فقد حصل لك العلم النافعالفصوص : النافع بكل شيء . " .
قلت : وقد بسطنا الرد على هؤلاء في مواضع ، وبينا كشف ما هم عليه من الضلال والخيال ، والنفاق والزندقة .
وأما الذين يقولون بالاتحاد الخاص ، فهؤلاء منهم من يصرح بذلك .
وأما من كان عنده علم بالنصوص [ الظاهرة ] الظاهرة : زيادة في ( ب ) فقط . ، ورأى أن هذا يناقض ما عليه المسلمون في الظاهر ، فإنه يجعل هذا مما يشار إليه ويرمز به ، ولا يباح به . ثم إن كان معظما للرسول والقرآن [ ظن أن الرسول ] ما بين المعقوفتين ساقط من ( ن ) فقط . كان يقول بذلك ، لكنه لم يبح به ; لأنه مما لا يمكن البشر أن يبوحوا به ، وإن كان [ ص: 339 ] غير معظم للرسول ، زعم أنه تعدى حد الرسول ، وهذا الضلال حدث قديما من جهال العباد .
ولهذا كان العارفون ، كالجنيد بن محمد : سيد الطائفة سيد الطائفة : ساقطة من ( و ) . - قدس الله روحه - ح ، ب : سره ، وهو أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزار ، أصل أبيه من نهاوند ، وكان يبيع الزجاج ، ولذلك يقال له القواريري ، والجنيد إمام الصوفية ، وسمي بسيد الطائفة لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنة ، توفي ببغداد سنة 279 وقيل 298 انظر ترجمته وأقواله في : طبقات الصوفية ص 155 - 163 ، الطبقات الكبرى 1 \ 72 - 74 ، صفة الصفوة 2 \ 235 - 240 ، وفيات الأعيان 1 \ 323 - 325 ، شذرات الذهب 2 \ 228 - 230 ، طبقات الشافعية 2 \ 260 - 265 ، الأعلام 2 \ 137 - 138 . لما سئل عن التوحيد قال : " التوحيد إفراد الحدوث عن القدم " أورد هذه العبارة ونسبها إلى الجنيد القشيري في الرسالة القشيرية 1 \ 24 - 25 وقال : التوحيد إفراد القدم من الحدث . فإنه كان عارفا ، ورأى أقواما ينتهي بهم الأمر إلى الاتحاد ، فلا يميزون بين القديم والمحدث ، وكان أيضا [ طائفة ] طائفة ساقطة من ( ن ) . من أصحابه وقعوا في الفناء في توحيد الربوبية ، الذي لا يميز فيه بين المأمور والمحظور ، فدعاهم الجنيد إلى الفرق الثاني ، وهو توحيد الإلهية ، الذي يميز فيه بين المأمور والمحظور ، فمنهم من وافقه ، ومنهم من خالفه ، ومنهم لم يفهم كلامه .
وقد ذكر بعض ما جرى من ذلك أبو سعيد الأعرابي في " طبقات [ ص: 340 ] النساك " ن : أبو سعد الأعرابي ، وهو أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي ، ولد سنة 246 ، وكان من أصحاب الجنيد وأبي الحسين النوري ، وتوفي سنة 341 ، وذكر سزكين كتابه " طبقات النساك " ، وقال : أفاد منه أبو نعيم في " حلية الأولياء " والذهبي في " تذكرة الحفاظ " . وانظر ترجمته وأقواله في القشيرية 1 \ 165 ، طبقات الصوفية ، ص 427 - 430 ، شذرات الذهب 2 \ 354 - 355 ، حلية الأولياء 10 \ 375 - 376 ، لسان الميزان 1 \ 308 - 309 ، الأعلام 1 \ 199 سزكين م [ 0 - 9 ] ج [ 0 - 9 ] ص 155 - 156 . وكان من أصحاب الجنيد ، ومن شيوخ ن : ومن أصحاب . أبي طالب المكي ، [ كان ] كان : ساقطة من ( ن ) . من أهل العلم بالحديث وغيره ، ومن أهل المعرفة بأخبار الزهاد وأهل الحقائق .
وهذا الذي ذكره الجنيد من الفرق بين القديم والمحدث ، والفرق بين المأمور والمحظور ، بهما يزول ما وقع فيه كثير من الصوفية من هذا الضلال . ولهذا كان الضلال منهم يذمون الجنيد على ذلك ، كابن عربي وأمثاله ، فإن له كتابا سماه " الإسرا إلى المقام الأسرى " هذا الكتاب لابن عربي ضمن مجموعة رسائل ابن العربي ، ط حيدر آباد الدكن 1367 \ 1948 مضمونه حديث نفس ووساوس و : ووسوسة . شيطان حصلت في نفسه ، جعل ذلك معراجا كمعراج الأنبياء انظر كتاب " الإسرا إلى مقام الأسرى وانظر قوله ص 9 - 10 " فبينما أنا نائم ، وسر وجودي متهجد قائم ، جاءني رسول التوفيق ، ليهديني سواء الطريق ، ومع براق الإخلاص ، عليه لبد الفوز ولجام الإخلاص ، فكشف عن سقف محلي ، وأخذ في نقضي وحلي ، وشق صدري بسكين السكينة ، وأسرى بي من حرم الأكوان ، إلى قدس الجنان ، فربطت البراق بحلقة بابه ، وأتيت بالخمر واللبن ، فشربت ميراث تمام اللبن ، وتركت الخمر ، حذرا أن أكشف السر بالسكر . ، وأخذ يعيب على الجنيد وعلى غيره من الشيوخ ما ذكروه ، وعاب على الجنيد قوله : " التوحيد إفراد الحدوث عن القدم " وقال : قلت له : يا جنيد ، ما يميز بين الشيئين إلا من كان خارجا عنهما ، وأنت إما [ ص:341 ] قديم أو محدث ، فكيف تميز ؟ " لم أجد هذا الكلام في الكتاب السابق ، ويبدو أنه في كتاب آخر لابن عربي ، ووجدت نصا من كتاب " التجليات الإلهية " ، لابن عربي نشره الدكتور عثمان يحيى ضمن مقاله " نصوص تاريخية خاصة بنظرية التوحيد في التفكر الإسلامي " وهو مقال في " الكتاب التذكاري : محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة لميلاده " نشر الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر . 1389 \ 1969 وهذا النص في ص 264 وهو : " رأيت الجنيد في هذا التجلي فقلت له : يا أبا القاسم ، كيف تقول في التوحيد : يتميز العبد من الرب ؟ وأين تكون أنت عند هذا التمييز ؟ لا يصح أن تكون عبدا ولا ربا ، فلا بد أن تكون في بينونة تقتضي الاستواء والعلم بالمقامين ، مع تجردك عنهما حتى تراهما ، فخجل وأطرق " ، وانظر ما بعد ذلك إلى ص 268 .
وهذا جهل منه ، فإن المميز بين الشيئين هو الذي يعرف أن هذا غير هذا ، ليس من شرطه أن يكون ثالثا ، بل كل إنسان يميز بين نفسه وبين غيره وليس هو ثالثا ، والرب سبحانه يميز نفسه وبين غيره ، وليس هناك ثالث .
وهذا الذي ذمه الجنيد - رحمه الله - ، وأمثاله من الشيوخ العارفين ، وقع فيه خلق كثير ، حتى من أهل العلم بالقرآن وتفسيره والحديث والآثار ، ومن المعظمين لله ورسوله باطنا وظاهرا ، المحبين لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، الذابين عنها - وقعوا في هذا غلطا لا تعمدا ، وهم يحسبون أن هذا نهاية التوحيد . كما ذكر ذلك صاحب " منازل السائرين " [ ص: 342 ] مع علمه وسنته ، ومعرفته ودينه صاحب كتاب " منازل السائرين " ، هو أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الهروي الأنصاري ، كان يدعى شيخ الإسلام ، وكان إمام أهل السنة بهراة ويسمى خطيب العجم لتبحر علمه وفصاحته ونبله ، توفي سنة 481 . انظر ترجمته في : طبقات الحنابلة 2 \ 247 - 248 ، الذيل لابن رجب 1 \ 50 - 68 ، الأعلام 4 \ 267 ، تذكرة الحفاظ 3 \ 1183 - 1190 ، معجم المؤلفين 6 \ 133 - 134 . وانظر كتاب " شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري الهروي " ، تأليف دكتور محمد سعيد عبد المجيد سعيد الأفغاني ( ط . دار الكتب الحديثة ) القاهرة 1388 \ 1968 .
وقد ذكر في كتابه " منازل السائرين " أشياء حسنة نافعة ، وأشياء باطلة . ولكن هو فيه ينتهي إلى الفناء في توحيد الربوبية ، ثم إلى التوحيد الذي هو حقيقة الاتحاد . ولهذا قال ص 110 - 113 ( ط . المعهد العلمي الفرنسي ) ، تحقيق س . دي لوجيه ، القاهرة 1962 : " باب التوحيد : قال الله تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) [ سورة آل عمران : 18 ] التوحيد : تنزيه الله عن الحدث الحديث : كذا في ( و ) ، منازل السائرين ، وفي سائر النسخ : الحدوث . .
قال بعد الكلام السابق مباشرة . : وإنما نطق العلماء بما نطقوا به ، وأشار المحققون ن : وأشار العلماء المحققون . إلى ما أشاروا إليه منازل السائرين : بما أشاروا إليه . في هذا الطريق لقصد تصحيح التوحيد ، وما سواه من حال أو مقام فكله مصحوب العلل " .

