04 أغسطس 2011

كان مشايخ الصوفية العارفون أهل الاستقامة يوصون كثيرا بمتابعة العلم ومتابعة الشرع

 كان مشايخ الصوفية العارفون أهل الاستقامة يوصون كثيرا بمتابعة العلم ومتابعة الشرع لأن كثيرا منهم سلكوا في العبادة لله مجرد ح ، ر ، ى ، ب : بمجرد . محبة النفس وإراداتها وهواها ، من غير اعتصام بالعلم الذي جاء به الكتاب والسنة ، فضلوا بسبب ذلك ضلالا يشبه ضلال النصارى 

ولهذا قال بعض الشيوخ - وهو أبو عمرو بن نجيد في جميع النسخ : عمرو بن نجيد ، وأشار محقق ( ب ) إلى وجود نسخة عنده فيها : أبو عمرو بن نجد ، وهو أبو عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي ، قال أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية ص 454 : جدي لأمي ، لقي الجنيد وكان أكبر مشايخ وقته ، توفي سنة 366 هـ . انظر ترجمته وأقواله في القشيرية 1 \ 171 ، طبقات الصوفية ، ص 454 - 457 ، الطبقات الكبرى 1 \ 103 طبقات الشافعية 3 \ 222 - 224 المنتظم 7 \ 84 - 85 ، شذرات الذهب 3 \ 50 - : " كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل " ، وقال سهل أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس التستري ، من كبار الصوفية ، ولد سنة 200 وتوفي سنة 283 ، انظر ترجمته وأقواله في طبقات الصوفية ص 206 - 211 ، الطبقات الكبرى 1 \ 66 - 68 ، صفة الصفوة 4 \ 46 - 48 ، شذرات الذهب 2 \ 182 - 184 ، الأعلام 3 \ 210 ، والنص التالي في القشيرية 1 \ 85 ( وترجمة سهل التستري في القشيرية 1 \ 83 - 85 ) : " كل عمل بلا اقتداء فهو عيش النفس ، وكل عمل باقتداء فهو عذاب على النفس " . وقال أبو عثمان النيسابوري هو أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الحيري النيسابوري وأصله من الري ، شيخ الصوفية بنيسابور وبها توفي سنة 298 انظر ترجمته وأقواله في : طبقات الصوفية ص 170 - 175 ، صفة الصفوة 4 \ 85 - 88 ، الطبقات الكبرى 1 \ 74 - 75 ، وفيات الأعيان 2 \ 111 - 112 تاريخ بغداد 9 \ 99 - 102 المنتظم 6 \ 106 - 108 ، الرسالة القشيرية 1 \ 109 - 111 وهذا النص في القشيرية 1 \ 111 : " من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق ص: 332 ] بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه [ قولا وفعلا ] قولا وفعلا : ساقطة من ( ن ) . نطق بالبدعة ; لأن الله تعالى يقول وإن تطيعوه تهتدوا ) [ سورة النور : 54 ] " . وقال بعضهم : " ما ترك أحد شيئا من السنة إلا لكبر في نفسه " . 

وهو كما قالوا ، فإنه إذا لم يكن متبعا للأمر الذي جاء به الرسول كان يعمل بإرادة نفسه ، فيكون متبعا لهواه بغير هدى من الله ، وهذا عيش النفس ، وهو من الكبر ، فإنه شعبة ن : شيعة . من قول الذين قالوا : ( لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ) [ سورة الأنعام : 124 ] . 

وكثير من هؤلاء يظن أنه يصل برياضته واجتهاده في العبادة وتصفية نفسه إلى ما وصلت إليه الأنبياء، من غير اتباع لطريقهم ح ، ب ، ي ، ر : لطريقتهم . ، وفيهم طوائف يظنون أنهم صاروا أفضل من الأنبياء ، وأن الولي ح ، الأولياء . الذي يظنون هم أنه الولي أفضل من الأنبياء ، وفيهمن ، و : ومنهم . من يقول : إن الأنبياء والرسل إنما يأخذون العلم بالله من مشكاة خاتم الأولياء ، ويدعي في نفسه أنه خاتم الأولياء ، ويكون ذلك العلم هو حقيقة قول فرعون إن هذا ص: 333 ] الوجود المشهود واجب بنفسه ، ليس له صانع مباين له . لكن هذا يقول : هو الله انظر ما ذكره ابن تيمية في رسالة " في الرد على ابن عربي في دعوى إيمان فرعون " في " جامع الرسائل " 1 \ 203 - 210 وانظر تعليقاتي هناك . ،وفرعون أظهر الإنكار بالكلية ، لكن كان فرعون في الباطن أعرف منهم ، فإن كان مثبتا للصانع . وهؤلاء ظنوا و : يظنون . أن الوجود المخلوق هو الوجود الخالق ، كما يقول ذلك ابن عربي وأمثاله من الاتحادية انظر " جامع الرسائل " 1 \ 164 - 167 

والمقصود ذكر من عدل عن العبادات التي شرعها الرسول ، إلى عبادات بإرادته وذوقه ووجده ومحبته وهواه ، وأنهم صاروا في أنواع من الضلال ، [ من جنس ضلال ] ما بين المعقوفتين ساقط من ( ن ) . النصارى ففيهم من يدعي إسقاط وساطة الأنبياء ، والوصول إلى الله بغير طريقهم ، ويدعي ما هو أفضل من النبوة ، ومنهم من يدعي الاتحاد والحلول الخاص إما لنفسه ، وإما لشيخه ، وإما لطائفته الواصلين ن : الواصلة . ، إلى حقيقة التوحيد بزعمه بزعمه : ساقطة من ( و ) . 

وهذا قول النصارى ، والنصارى موصوفون بالغلو وكذلك هؤلاء ص: 334 ] مبتدعة العباد الغلو فيهم وفي الرافضة ، ولهذا يوجد في هذين الصنفين كثير ممن يدعي إما لنفسه وإما لشيخه [ الإلهية ] الإلهية : ساقطة من ( ن ) . ، كما يدعيه كثير من الإسماعيلية و : كما تدعيه الإسماعيلية ، وسبق الكلام على الإسماعيلية في الجزء الأول من هذا الكتاب ص [ 0 - 9 ] 0 لأئمتهم بني عبيد ، وكما يدعيه كثير من الغالية : إما للاثنى عشر ، وإما لغيرهم من أهل البيت ومن غير أهل البيت ، كما تدعيه النصيرية وغيرهم . 

وكذلك في جنس المبتدعة الخارجين عن الكتاب والسنة من أهل التعبد [ والتأله ] والتأله زيادة في ( و ) فقط . والتصوف ، منهم طوائف من الغلاة يدعون الإلهية ، ودعوى ما هو فوق النبوة ، وإن كان متفلسفا يجوز وجود نبي بعد محمد ، كالسهروردي المقتول في الزندقة شهاب الدين أبو الفتوح يحيى بن الحسن بن أميرك السهروردي ، المولود بسهرورد سنة 549 ، وقتل بحلب سنة 587 هـ ، وعرف بفلسفته الإشراقية ، انظر عنه وعن آرائه : وفيات الأعيان 5 \ 312 - 318 لسان الميزان 3 \ 156 - 158 ، النجوم الزاهرة 6 \ 114 - 115 ، الأعلام 9 \ 169 - 170 وانظر : كتاب : " أصول الفلسفة الإشراقية " تأليف الدكتور محمد علي أبي ريان ( ط . الأنجلو ) القاهرة 1959 ، الكتاب التذكاري للسهروردي في الذكرى المئوية الثامنة لوفاته ، أشرف عليه الدكتور إبراهيم مدكور ، نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1394 \ 1974 ، وابن سبعين سبقت ترجمته فيما مضى من هذا الكتاب 1 \ 366 ، وغيرهما ، صاروا ص: 335 ] يطلبون النبوة ذكر ابن تيمية في كتابه " درء تعارض العقل والنقل " 5 \ 22 وصار كل من هؤلاء يدعي النبوة والرسالة ، أو يريد أن يفصح بذلك لولا السيف ، كما فعل السهروردي المقتول ، فإنه كان يقول : لا أموت حتى يقال لي : قم فأنذر . وكان ابن سبعين يقول : لقد زرب ابن آمنة حيث قال : لا نبي بعدي ، ويقال : إنه كان يتحرى غار حراء لينزل عليه فيه الوحي . وعلقت على هذا الكلام بقولي : " يقول الدكتور محمد علي أبو ريان في مقدمته لكتاب " هياكل النور " للسهروردي ص 11 ط . التجارية القاهرة 1377 \ 1957 إن علماء حلب سألوا السهروردي أثناء مناقشته في مسجد حلب : هل يقدر الله على أن يخلق نبيا آخر بعد محمد ؟ فأجابهم الشيخ بأن : " لا حد لقدرته " . ويقول الدكتور أبو الوفا التفتازاني في مقالة " ابن سبعين وحكيم الإشراق " ، ص 296 الكتاب التذكاري لشهاب الدين السهروردي ط . القاهرة 1394 \ 1974 وكذلك الأمر بالنسبة إلى ابن سبعين فإنه في " بد العارف " يصرح بأن النبوة رتبة ممنوعة ولا طمع فيها بوجه من الوجوه ، وإن كان في طبع الإنسان أو في طبع جنسه أن توجد له النبوة ، فالأنبياء بشر " ، انظر ما ذكره الأستاذان في المرجعين السابقين وما ذكره الدكتور أبو ريان في : أصول الفلسفة الإشراقية ، ص 304 - 312 مقدمة كتاب حكمة الإشراق للسهروردي ص 11 - 12 " ط باريس " ، 1952 مجموعة في الحكمة الإلهية للسهروردي ، كتاب التلويحات ، ص 95 - 113 ط . استانبول ، 1945 ، بخلاف من أقر بما جاء به الشرع ، ورأى أن الشرع الظاهر لا سبيل إلى تغييره ; فإنه يقول : النبوة ختمت، لكن الولاية لم تختم . ويدعي من و : في الولاية ما هو أعظم من النبوة ، وما يكون للأنبياء والمرسلين ، وأن الأنبياء يستفيدون منها . 

ومن هؤلاء من يقول بالحلول والاتحاد ، وهم في و : وما يكون للأنبياء ، والمرسلون يستفيدون منها ، يعني القول بوحدة الوجود ، وهم في .الحلول والاتحاد نوعان و : أنواع . نوع يقول بالحلول والاتحاد العام المطلق ، كابن عربي وأمثاله ، ويقولون في النبوة : إن الولاية أعظم منها ، كما قال ابن عربي ص: 336 ] 

مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي
لم أعثر على هذا البيت ، ولكن وجدت بيتا بمعناه في كتاب لطائف الأسرار لابن عربي تحقيق أحمد زكي عطية وطه عبد الباقي سرور ، دار الفكر العربي ، 1380 \ 1960 ص 49 ونصه : سماء النبوة في برزخ دوين الولي وفوق الرسول وفي الفتوحات المكية 2 \ 252 يقول : بين الولاية والرسالة برزخ فيه النبوة حكمها لا يجهل وانظر الفتوحات 2 \ 52 - 53 

وقال ابن عربي في " الفصوص " في فصوص الحكم 1 \ 62 : " وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأنبياء ، وما يراه أحد من الأنبياء إلا من مشكاة خاتم الأنبياء فصوص الحكم : من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم . ، وما يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة خاتم الأولياءفصوص الحكم : ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم . ، [ حتى إن الرسل إذا رأوه لا يرونه - [ إذا رأوه ] إذا رأوه في ( و ) ، فقط ، وفي " فصوص الحكم " متى رأوه . إلا من مشكاة خاتم الأولياء ] ما بين المعقوفتين ساقط من ( ن ) . ، فإن الرسالة والنبوة - أعني رسالة التشريع ونبوته فصوص الحكم : أعني نبوة التشريع ورسالته . تنقطعان ، وأما الولاية فلا تنقطع أبدا الفصوص : والولاية لا تنقطع أبدا .فالمرسلون ، من كونهم أولياء ، لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء ن : الأنبياء ، وهو خطأ . ، فكيف بمن الفصوص : من . دونهم من الأولياء ؟ وإن كان ص: 337 ] خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع ، فذلك لا يقدح في مقامه ، ولا يناقض ما ذهبنا إليه ، فإنه من وجه يكون أنزل ، ومن وجه ن ، و : كما أنه من وجه . يكون أعلى " . 

قال بعد الكلام السابق بخمسة أسطر 1 \ 63 : " ولما مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - [ النبوة ] النبوة : ساقطة من ( ن ) . بالحائط من اللبن ، فرآها قد كملت إلا موضع لبنة الفصوص : من اللبن وقد كمل سوى موضع لبنة . ، فكان هو - صلى الله عليه وسلم - موضع اللبنة ، وأما خاتم الفصوص : فكان - صلى الله عليه وسلم - تلك اللبنة غير أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يراها إلا كما قال لبنة واحدة ، وأما خاتم .الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا ، فيرى ما مثله النبي - صلى الله عليه وسلم - الفصوص : فيرى ما مثله به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ، ويرى نفسه في الحائط موضع لبنتين ، ويرى نفسه الفصوص : ويرى في الحائط موضع لبنتين ، واللبن من ذهب وفضة ، فيرى اللبنتين اللتين تنقص الحائط عنهما وتكمل بهما ، لبنة ذهب ولبنة فضة ، فلا بد أن يرى نفسه . تنطبع [ في ] في : ساقطة من ( ن ) . موضع [ تينك ]تينك : في ( و ) فقط ، وهي في فصوص الحكم . اللبنتين ، فيكمل الحائط الفصوص : اللبنتين ، فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين ، فيكمل الحائط .، والسبب الموجب لكونه رآها لبنتين أن الحائط لبنة من ذهب ص: 338 ] ولبنة من فضة ، واللبنة الفضة هي ظاهره الفصوص : لبنتين أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر ، وهو موضع اللبنة الفضة ، وهو ظاهره . وما يتبعه فيه من الأحكام ، كما هو آخذ عن الله في السر ما هو في الصورة الفصوص : بالصورة . الظاهرة متبع فيه ; لأنه يرى الأمر على ما هو عليه ، فلا بد أن يراه هكذا ، وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن ، فإنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى [ به ] به : ساقطة من ( ن ) . إلى الرسول " . 

قال في فصوص الحكم 1 \ 63 بعد الكلام السابق مباشرة . فإن فهمت ما أشرنا إليه الفصوص : ما أشرت به . ، فقد حصل لك العلم النافعالفصوص : النافع بكل شيء . " . 

قلت : وقد بسطنا الرد على هؤلاء في مواضع ، وبينا كشف ما هم عليه من الضلال والخيال ، والنفاق والزندقة . 

وأما الذين يقولون بالاتحاد الخاص ، فهؤلاء منهم من يصرح بذلك . 

وأما من كان عنده علم بالنصوص [ الظاهرة ] الظاهرة : زيادة في ( ب ) فقط . ، ورأى أن هذا يناقض ما عليه المسلمون في الظاهر ، فإنه يجعل هذا مما يشار إليه ويرمز به ، ولا يباح به . ثم إن كان معظما للرسول والقرآن [ ظن أن الرسول ] ما بين المعقوفتين ساقط من ( ن ) فقط . كان يقول بذلك ، لكنه لم يبح به ; لأنه مما لا يمكن البشر أن يبوحوا به ، وإن كان ص: 339 ] غير معظم للرسول ، زعم أنه تعدى حد الرسول ، وهذا الضلال حدث قديما من جهال العباد . 

ولهذا كان العارفون ، كالجنيد بن محمد سيد الطائفة سيد الطائفة : ساقطة من ( و ) . قدس الله روحه - ح ، ب : سره ، وهو أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزار ، أصل أبيه من نهاوند ، وكان يبيع الزجاج ، ولذلك يقال له القواريري ، والجنيد إمام الصوفية ، وسمي بسيد الطائفة لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنة ، توفي ببغداد سنة 279 وقيل 298 انظر ترجمته وأقواله في : طبقات الصوفية ص 155 - 163 ، الطبقات الكبرى 1 \ 72 - 74 ، صفة الصفوة 2 \ 235 - 240 ، وفيات الأعيان 1 \ 323 - 325 ، شذرات الذهب 2 \ 228 - 230 ، طبقات الشافعية 2 \ 260 - 265 ، الأعلام 2 \ 137 - 138 . لما سئل عن التوحيد قال : " التوحيد إفراد الحدوث عن القدم " أورد هذه العبارة ونسبها إلى الجنيد القشيري في الرسالة القشيرية 1 \ 24 - 25 وقال : التوحيد إفراد القدم من الحدث . فإنه كان عارفا ، ورأى أقواما ينتهي بهم الأمر إلى الاتحاد ، فلا يميزون بين القديم والمحدث ، وكان أيضا [ طائفة ] طائفة ساقطة من ( ن ) . من أصحابه وقعوا في الفناء في توحيد الربوبية ، الذي لا يميز فيه بين المأمور والمحظور ، فدعاهم الجنيد إلى الفرق الثاني ، وهو توحيد الإلهية ، الذي يميز فيه بين المأمور والمحظور ، فمنهم من وافقه ، ومنهم من خالفه ، ومنهم لم يفهم كلامه . 

وقد ذكر بعض ما جرى من ذلك أبو سعيد الأعرابي في " طبقات ص: 340 ] النساك " ن : أبو سعد الأعرابي ، وهو أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي ، ولد سنة 246 ، وكان من أصحاب الجنيد وأبي الحسين النوري ، وتوفي سنة 341 ، وذكر سزكين كتابه " طبقات النساك " ، وقال : أفاد منه أبو نعيم في " حلية الأولياء " والذهبي في " تذكرة الحفاظ " . وانظر ترجمته وأقواله في القشيرية 1 \ 165 ، طبقات الصوفية ، ص 427 - 430 ، شذرات الذهب 2 \ 354 - 355 ، حلية الأولياء 10 \ 375 - 376 ، لسان الميزان 1 \ 308 - 309 ، الأعلام 1 \ 199 سزكين م [ 0 - 9 ] ج [ 0 - 9 ] ص 155 - 156 . وكان من أصحاب الجنيد ، ومن شيوخ ن : ومن أصحاب . أبي طالب المكي ، [ كان ] كان : ساقطة من ( ن ) . من أهل العلم بالحديث وغيره ، ومن أهل المعرفة بأخبار الزهاد وأهل الحقائق . 

وهذا الذي ذكره الجنيد من الفرق بين القديم والمحدث ، والفرق بين المأمور والمحظور ، بهما يزول ما وقع فيه كثير من الصوفية من هذا الضلال . ولهذا كان الضلال منهم يذمون الجنيد على ذلك ، كابن عربي وأمثاله ، فإن له كتابا سماه " الإسرا إلى المقام الأسرى " هذا الكتاب لابن عربي ضمن مجموعة رسائل ابن العربي ، ط حيدر آباد الدكن 1367 \ 1948 مضمونه حديث نفس ووساوس و : ووسوسة . شيطان حصلت في نفسه ، جعل ذلك معراجا كمعراج الأنبياء انظر كتاب " الإسرا إلى مقام الأسرى وانظر قوله ص 9 - 10 " فبينما أنا نائم ، وسر وجودي متهجد قائم ، جاءني رسول التوفيق ، ليهديني سواء الطريق ، ومع براق الإخلاص ، عليه لبد الفوز ولجام الإخلاص ، فكشف عن سقف محلي ، وأخذ في نقضي وحلي ، وشق صدري بسكين السكينة ، وأسرى بي من حرم الأكوان ، إلى قدس الجنان ، فربطت البراق بحلقة بابه ، وأتيت بالخمر واللبن ، فشربت ميراث تمام اللبن ، وتركت الخمر ، حذرا أن أكشف السر بالسكر . ، وأخذ يعيب على الجنيد وعلى غيره من الشيوخ ما ذكروه ، وعاب على الجنيد قوله : " التوحيد إفراد الحدوث عن القدم " وقال : قلت له : يا جنيد ، ما يميز بين الشيئين إلا من كان خارجا عنهما ، وأنت إما ص:341 ] قديم أو محدث ، فكيف تميز ؟ " لم أجد هذا الكلام في الكتاب السابق ، ويبدو أنه في كتاب آخر لابن عربي ، ووجدت نصا من كتاب " التجليات الإلهية " ، لابن عربي نشره الدكتور عثمان يحيى ضمن مقاله " نصوص تاريخية خاصة بنظرية التوحيد في التفكر الإسلامي " وهو مقال في " الكتاب التذكاري : محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة لميلاده " نشر الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر . 1389 \ 1969 وهذا النص في ص 264 وهو : " رأيت الجنيد في هذا التجلي فقلت له : يا أبا القاسم ، كيف تقول في التوحيد : يتميز العبد من الرب ؟ وأين تكون أنت عند هذا التمييز ؟ لا يصح أن تكون عبدا ولا ربا ، فلا بد أن تكون في بينونة تقتضي الاستواء والعلم بالمقامين ، مع تجردك عنهما حتى تراهما ، فخجل وأطرق " ، وانظر ما بعد ذلك إلى ص 268 

وهذا جهل منه ، فإن المميز بين الشيئين هو الذي يعرف أن هذا غير هذا ، ليس من شرطه أن يكون ثالثا ، بل كل إنسان يميز بين نفسه وبين غيره وليس هو ثالثا ، والرب سبحانه يميز نفسه وبين غيره ، وليس هناك ثالث . 

وهذا الذي ذمه الجنيد رحمه الله - ، وأمثاله من الشيوخ العارفين ، وقع فيه خلق كثير ، حتى من أهل العلم بالقرآن وتفسيره والحديث والآثار ، ومن المعظمين لله ورسوله باطنا وظاهرا ، المحبين لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، الذابين عنها - وقعوا في هذا غلطا لا تعمدا ، وهم يحسبون أن هذا نهاية التوحيد . كما ذكر ذلك صاحب " منازل السائرين " ص: 342 ] مع علمه وسنته ، ومعرفته ودينه صاحب كتاب " منازل السائرين " ، هو أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الهروي الأنصاري ، كان يدعى شيخ الإسلام ، وكان إمام أهل السنة بهراة ويسمى خطيب العجم لتبحر علمه وفصاحته ونبله ، توفي سنة 481 . انظر ترجمته في : طبقات الحنابلة 2 \ 247 - 248 ، الذيل لابن رجب 1 \ 50 - 68 ، الأعلام 4 \ 267 ، تذكرة الحفاظ 3 \ 1183 - 1190 ، معجم المؤلفين 6 \ 133 - 134 . وانظر كتاب " شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري الهروي " ، تأليف دكتور محمد سعيد عبد المجيد سعيد الأفغاني ( ط . دار الكتب الحديثة ) القاهرة 1388 \ 1968 

وقد ذكر في كتابه " منازل السائرين " أشياء حسنة نافعة ، وأشياء باطلة . ولكن هو فيه ينتهي إلى الفناء في توحيد الربوبية ، ثم إلى التوحيد الذي هو حقيقة الاتحاد . ولهذا قال ص 110 - 113 ( ط . المعهد العلمي الفرنسي ) ، تحقيق س . دي لوجيه ، القاهرة 1962 : " باب التوحيد : قال الله تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) [ سورة آل عمران : 18 ] التوحيد : تنزيه الله عن الحدث الحديث : كذا في ( و ) ، منازل السائرين ، وفي سائر النسخ : الحدوث . 

قال بعد الكلام السابق مباشرة . وإنما نطق العلماء بما نطقوا به ، وأشار المحققون ن : وأشار العلماء المحققون . إلى ما أشاروا إليه منازل السائرين : بما أشاروا إليه . في هذا الطريق لقصد تصحيح التوحيد ، وما سواه من حال أو مقام فكله مصحوب العلل " . 

01 يوليو 2011

اللهم أرحم والدي(محمحد الغيث ولد الشيخ سيدعثمان)

• اللهم يا رحمن يا رحيم يا واسع الغفران اغفرله وارحمه وعافه واعف عنه واكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس
• اللهم ابدله دارا خيرا من داره واهلا خيرا من اهله وادخله الجنه واعذه من عذاب القبر وعذاب النار
• اللهم عامله بما انت اهله ولا تعامله بما هو اهله
• اللهم اجره عن الاحسان احسانا وعن الاساءة غفوا وغفرانا
• اللهم ان كان محسنا فزد فى حسناته وان كان مسيئا فتجاوز عنه يارب العالمين
• اللهم ادخله الجنه من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب
• اللهم انسه فى وحدته وانسه فى وحشته وانسه فى غربته
• اللهم انزله منزلا مباركا وانت خير المنزلين
• اللهم انزله منازل الشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا
• اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنه ولا تجعله حفره من حفر النار
• اللهم افسح له فى قبره مد بصره وافرش له من فراش الجنه
• اللهم اعذه من عذاب القبر وجاف الارض عن جنبيه
• اللهم املأ قبره بالرضا والنور والفسحة والسرور
• اللهم قه السيئات (ومن تق السيئات فقد رحمته)
• اللهم اغفر له فى المهديين واخلفه فى الغابرين واغفر لنا وله يارب العالمين وافسح له فى قبره ونور فيه
• اللهم انه فى ذمتك وحبل جوارك فقه فتنة القبر وعذاب النار. انت اهل الوفاء والحق فاغفر له وارحمه وانك انت الغفور الرحيم.
• اللهم ان هذا عبدك وابن عبدك وابن امتك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبيها واحبائه فيها الى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد الا الله الا انت وان محمد عبدك ورسولك وانت اعلم به
• اللهم انزل بك وانت خير منزل به واصبح فقيرا الى رحمتك وانت عنى عن عذابه اته برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه واته برحمتك الامن من عذابك حتى تبعثه الى جنتك يارحم الرحمين
• اللهم انقله من مواطن الدود وضيق الحود الى جنات الخلود (فى سدر مخضود وطلح منضود وظل مسكوب وفاكهة كثيرة لامقطوعة ولا ممنوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة)
• اللهم ارحمه تحت الارض واستره يوم العرض ولا تخزه يوم يبعثون (يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم)
• اللهم يمن كتابه ويسر حسابه وثقل ميزانه وثبت على الصراط اقدمه واسكنه فى اعلى الجنات فى جوار نبيك ومصطفاك صلى الله عليه وسلم
• اللهم امنه من فزع يوم القيامة ومن هول يوم القيامة واجعل نفسه امنه مطمئنة ولقنه حجته
• اللهم اجعله فى بطن القبور مطمئنا وعند قيام الاشهاد امنا وبجود رضوانك واثقا والى اعلى علو درجاتك سابقا
• اللهم اجعل عن يمينه نورا وعن شماله نورا ومن امامه نورا ومن فوقه نورا حتى تبعثه امنا مطمئنا فى نورمن نورك
• اللهم انظر اليه نظره رضا فان من تنظر اليه نظره رضا لا تعذبه ابدا
• اللهم احشره مع المتقين الى الرحمن وفدا
• اللهم احشره فى زمره المقربين وبشره بروح وريحان وجنه نعيم
• اللهم احشره مع اصحاب اليمين واجعل تحيته سلام للك من اصحاب اليمين
• اللهم انه صبر على البلاء فامنحه درجه الصابرين الذين يوفون اجورهم بغير حساب
• اللهم انه كان مصليا للك فثبته على الصراط يوم تنزل الاقدام
• اللهم انه كان صاءما لك فادخله من باب الريان
• اللهم انهه كان لكتابك تاليا فشفع فيه القران وارحمه من النيران واجعله يارحمن يترقى فى الجنه الى اخر ايه قراها واخر حرف تلاه
• للا اطفال
• اللهم اجعله فرطا وذخرا لوالديه وشفيعا مجابا
• اللهم ثقل به موازينها واعظم به اجورهما والحقه بصالح المؤمنين واجعله فى كفاله ابراهيم وقه براحمتك من عذاب الجحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاه والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

29 يونيو 2011

ضريح الشيخ محمد فا ضل ولد مامين

ليلة الاسراء و المعراج

السلام عليكم

كانت رحلة الإسراء اختباراً جديداً للمسلمين في إيمانهم ويقينهم ، وفرصة لمشاهدة النبي – صلى الله عليه وسلم - عجائب القدرة الإلهية ، والوقوف على حقيقة المعاني الغيبيّة ، والتشريف بمناجاة الله في موطنٍ لم يصل إليه بشرٌ قطّ ، إضافةً إلى كونها سبباً في تخفيف أحزانه وهمومه ، وتجديد عزمه على مواصلة دعوته والتصدّي لأذى قومه .

فقد شهدت الأيّام السابقة لتلك الرحلة العديد من الابتلاءات ، كان منها موت زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، والتي كانت خير عونٍ له في دعوته ، ثم تلاها موت عمّه أبي طالب ، ليفقد بذلك الحماية التي كان يتمتّع بها ، حتى تجرّأت قريشٌ على إيذائه – صلى الله عليه وسلم – والنيل منه ، ثم زادت المحنة بامتناع أهل الطائف عن الاستماع له ، والقيام بسبّه وطرده ، وإغراء السفهاء لرميه بالحجارة ، مما اضطرّه للعودة إلى مكّة حزيناً كسير النفس .

ومع اشتداد المحن وتكاثر الأحزان ، كان النبي – صلى الله عليه وسلم – في أمسّ الحاجة إلى ما يعيد له طمأنينته ، ويقوّي من عزيمته ، فكانت رحلة الإسراء والمعراج ، حيث أُسري به – صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس ، ثم عُرج به إلى السماوات العُلى ، ثم عاد في نفس اليوم .

وتبدأ القصّة عندما نزل جبريل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بصحبة ملكين آخَريْن ، فأخذوه وشقّوا صدره ، ثم انتزعوا قلبه وغسلوه بماء زمزم ، ثم قاموا بملء قلبه إيماناً وحكمة ، وأعادوه إلى موضعه .

ثم جاء جبريل عليه السلام بالبراق ، وهي دابّة عجيبة تضع حافرها عند منتهى بصرها ، فركبه النبي - صلى الله عليه وسلم – وانطلقا معاً ، إلى بيت المقدس .

وفي هذه المدينة المباركة كان للنبي - صلى الله عليه وسلم – موعدٌ للقاء بإخوانه من الأنبياء عليهم السلام ، فقد اصطحبه جبريل عليه السلام إلى المسجد الأقصى ، وعند الباب ربط جبريل البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء جميعاً ، ثم دخلا إلى المسجد ، فصلّى النبي – صلى الله عليه وسلم – بالأنبياء إماماً ، وكانت صلاته تلك دليلاً على مدى الارتباط بين دعوة الأنبياء جميعاً من جهة ، وأفضليّته عليهم من جهة أخرى .

ثم بدأ الجزء الثاني من الرّحلة ، وهو الصعود في الفضاء وتجاوز السماوات السبع ، وكان جبريل عليه السلام يطلب الإذن بالدخول عند الوصول إلى كلّ سماءٍ ، فيؤذن له وسط ترحيب شديد من الملائكة بقدوم سيد الخلق وإمام الأنبياء – صلى الله عليه وسلم - .

وفي السماء الدنيا ، التقى – صلى الله عليه وسلم – بآدم عليه السلام ، فتبادلا السلام والتحيّة ، ثم دعا آدم له بخيرٍ ، وقد رآه النبي – صلى الله عليه وسلم – جالساً وعن يمينه وشماله أرواح ذريّته ، فإذا التفت عن يمينه ضحك ، وإذا التفت عن شماله بكى ، فسأل النبي – صلى الله عليه وسلم – جبريل عن الذي رآه ، فذكر له أنّ أولئك الذين كانوا عن يمينه هم أهل الجنّة من ذرّيّته فيسعد برؤيتهم ، والذين عن شماله هم أهل النار فيحزن لرؤيتهم .

ثم صعد النبي– صلى الله عليه وسلم – السماء الثانية ليلتقي ب عيسى و يحيى عليهما السلام ، فاستقبلاهُ أحسن استقبالٍ وقالا : " مرحباً بالأخ الصالح والنبيّ الصالح " .

وفي السماء الثالثة ، رأى النبي– صلى الله عليه وسلم – أخاه يوسف عليه السلام وسلّم عليه ، وقد وصفه عليه الصلاة والسلام بقوله : ( ..وإذا هو قد أعطي شطر الحسن ) رواه مسلم .

ثم التقى بأخيه إدريس عليه السلام في السماء الرابعة ، وبعده هارون عليه السلام في السماء الخامسة .

ثم صعد جبريل بالنبي– صلى الله عليه وسلم – إلى السماء السادسة لرؤية أخيه موسى عليه السلام ، وبعد السلام عليه بكى موسى فقيل له : " ما يبكيك ؟ " ، فقال : " أبكي ؛ لأن غلاماً بُعث بعدي ، يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي " .

ثمّ كان اللقاء بخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة ، حيث رآه مُسنِداً ظهره إلى البيت المعمور - كعبة أهل السماء - الذي يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون إليه أبداً ، وهناك استقبل إبراهيم عليه السلام النبي – صلى الله عليه وسلم – ودعا له ، ثم قال : ( يا محمد ، أقرئ أمتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ، عذبة الماء ، وأنها قيعان ، وأن غراسها : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) رواه الترمذي .

وبعد هذه السلسلة من اللقاءات المباركة ، صعد جبريل عليه السلام بالنبي– صلى الله عليه وسلم – إلى سدرة المنتهى ، وهي شجرةٌ عظيمة القدر كبيرة الحجم ، ثمارها تُشبه الجرار الكبيرة ، وأوراقها مثل آذان الفيلة ، ومن تحتها تجري الأنهار ، وهناك رأى النبي– صلى الله عليه وسلم – جبريل عليه السلام على صورته الملائكيّة وله ستمائة جناح ، يتساقط منها الدرّ والياقوت .

ثم حانت أسعد اللحظات إلى قلب النبي – صلى الله عليه وسلم - ، حينما تشرّف بلقاء الله والوقوف بين يديه ومناجاته ، لتتصاغر أمام عينيه كل الأهوال التي عايشها ، وكل المصاعب التي مرّت به ، وهناك أوحى الله إلى عبده ما أوحى ، وكان مما أعطاه خواتيم سورة البقرة ، وغفران كبائر الذنوب لأهل التوحيد الذين لم يخلطوا إيمانهم بشرك ، ثم فَرَض عليه وعلى أمّته خمسين صلاة في اليوم والليلة .

وعندما انتهى – صلى الله عليه وسلم – من اللقاء الإلهيّ مرّ في طريقه بموسى عليه السلام ، فلما رآه سأله : ( بم أمرك ؟ ) ، فقال له : ( بخمسين صلاة كل يوم ) ، فقال موسى عليه السلام : ( أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم ، وإني والله قد جربت الناس قبلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ) ، فعاد النبي صلى الله عليه وسلم – إلى ربّه يستأذنه في التخفيف فأسقط عنه بعض الصلوات ، فرجع إلى موسى عليه السلام وأخبره ، فأشار عليه بالعودة وطلب التخفيف مرّةً أخرى ، وتكرّر المشهد عدّة مرّات حتى وصل العدد إلى خمس صلواتٍ في اليوم والليلة ، واستحى النبي – صلى الله عليه وسلّم أن يسأل ربّه أكثر من ذلك ، ثم أمضى الله عزّ وجل الأمر بهذه الصلوات وجعلها بأجر خمسين صلاة .

وقد شاهد النبي – صلى الله عليه وسلم – في هذه الرحلة الجنّة ونعيمها ، وأراه جبريل عليه السلام الكوثر ، وهو نهرٌ أعطاه الله لنبيّه إكراماً له ، حافّتاه والحصى الذي في قعره من اللؤلؤ ، وتربته من المسك ، وكان عليه الصلاة والسلام كلما مرّ بملأ من الملائكة قالوا له : " يا محمد ، مر أمتك بالحجامة " .

وفي المقابل ، وقف النبي – صلى الله عليه وسلم – على أحوال الذين يعذّبون في نار جهنّم ، فرأى أقواماً لهم أظفار من نحاس يجرحون بها وجوههم وصدورهم ، فسأل جبريل عنهم فقال : " هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم " ، ورأى أيضاً أقواماً تقطّع ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار ، فقال له جبريل عليه السلام : " هؤلاء خطباء أمتك من أهل الدنيا ، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب ، أفلا يعقلون ؟ " .

ورأى شجرة الزّقوم التي وصفها الله تعالى بقوله : { والشجرة الملعونة في القرآن } ( الإسراء : 60 ) ، وقوله : { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ، طلعها كأنه رءوس الشياطين } ( الصافات : 64 – 65 ) .

ورأى مالكاً خازن النار ، ورأى المرأة المؤمنة التي كانت تمشط شعر ابنة فرعون ، ورفضت أن تكفر بالله فأحرقها فرعون بالنار ، ورأى الدجّال على صورته ، أجعد الشعر ، أعور العين ، عظيم الجثّة ، أحمر البشرة ، مكتوب بين عينيه " كافر " .

وفي تلك الرحلة جاءه جبريل عليه السلام بثلاثة آنية ، الأوّل مملوء بالخمر ، والثاني بالعسل ، والثالث باللبن ، فاختار النبي – صلى الله عليه وسلم – إناء اللبن فأصاب الفطرة ، ولهذا قال له جبريل عليه السلام : " أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك " رواه البخاري .

وبعد هذه المشاهدات ، عاد النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى مكّة ، وأدرك أن ما شاهده من عجائب ، وما وقف عليه من مشاهد ، لن تتقبّله عقول أهل الكفر والعناد ، فأصبح مهموماً حزيناً ، ولما رآه أبوجهل على تلك الحال جاءه وجلس عنده ثم سأله عن حاله ، فأخبره النبي – صلى الله عليه وسلم – برحلته في تلك الليلة ، ورأى أبو جهل في قصّته فرصةً للسخرية والاستهزاء ، فقال له : " أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني ؟ " ، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( نعم ) ، فانطلق أبو جهل ينادي بالناس ليسمعوا هذه الأعجوبة ، فصاحوا متعجّبين ، ووقفوا ما بين مكذّب ومشكّك ، وارتدّ أناسٌ ممن آمنوا به ولم يتمكّن الإيمان في قلوبهم ، وقام إليه أفرادٌ من أهل مكّة يسألونه عن وصف بيت المقدس، فشقّ ذلك على النبي – صلى الله عليه وسلم – لأن الوقت الذي بقي فيه هناك لم يكن كافياً لإدراك الوصف ، لكنّ الله سبحانه وتعالى مثّل له صورة بيت المقدس فقام يصفه بدقّة بالغة ، حتى عجب الناس وقالوا : " أما الوصف فقد أصاب " ، ثم قدّم النبي – صلى الله عليه وسلم – دليلاً آخر على صدقه ، وأخبرهم بشأن القافلة التي رآها في طريق عودته ووقت قدومها ، فوقع الأمر كما قال .

وفي ذلك الوقت انطلق نفرٌ من قريش إلى أبي بكر رضي الله عنه يسألونه عن موقفه من الخبر ، فقال لهم : " لئن كان قال ذلك لقد صدق " ، فتعجّبوا وقالوا : " أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ " ، فقال : " نعم ؛ إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة " ، فأطلق عليه من يومها لقب " الصديق " .

وكان في هذه المواقف المتباينة حكم إلهيّة عظيمة ، ففي تصديق أبي بكر رضي الله عنه إبرازٌ لأهميّة الإيمان بالغيب والتسليم له طالما صحّ فيه الخبر، وفي ردّة ضعفاء الإيمان تمحيصٌ للصفّ الإسلامي من شوائبه، حتى يقوم الإسلام على أكتاف الرّجال الذين لا تهزّهم المحن أو تزلزلهم الفتن ، وفي تكذيب كفار قريشٍ للنبي – صلى الله عليه وسلم – وتماديها في الطغيان والكفر تهيئةٌ من الله سبحانه لتسليم القيادة إلى القادمين من المدينة ، وقد تحقّق ذلك عندما طاف النبي – صلى الله عليه وسلم – على القبائل طلباً للنصرة ، فالتقى بهم وعرض عليهم الإسلام ، فبادروا إلى التصديق والإيمان ، ليكونوا سبباً في قيام الدولة الإسلامية وانتشار دعوتها في الجزيرة العربية . ومن جيهت اخرا ليلة الاسراء و المعراج الحمد لله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى ، الحمد لله الذي بين لعباده طريق الهدى ، وحذرهم من سبل الضلال والغوا ، وأصلي وأسلم على نبي الرحمة والهدى الذي أرشد أمته لطريق الحق والرضى ، وحذرهم من اتباع الشيطان والهوى ، فصلوات ربي وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه أهل الخير والتقى . . أما بعد :
فالإسراء والمعراج من ات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي أعجزت أعداء الله في كل وقت وكل حين وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى متى كانا :
فقيل أنها ليلة الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ولم تعين السنة ، وقيل أنها قبل الهجرة بسنة ، فتكون في ربيع الأول ، ولم تعين الليلة ، وقيل قبل الهجرة بستة عشر شهراً ، فتكون في ذي القعدة ، وقيل قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل بخمس ، وقيل : بست .
والذي عليه أئمة النقل أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة وقبل الهجرة.
واختلفوا ، هل كان الإسراء ببدنه عليه الصلاة السلام وروحه ، أم بروحه فقط ، والذي عليه أكثر العلماء أنه أسري ببدنه وروحه يقظة لامناماً لان قريش أكبرته وأنكرته ، ولو كان مناماً لم تنكره لأنها لا تنكر المنامات ، قال تعالى : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله " [ الإسراء 1 ] .
ذكر بن كثير في تفسيره لسورة الإسراء ، عند قوله تعالى : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير " [ الإسراء 1 ] .
يمجد تعالى نفسه ، ويعظم شأنه لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه ، فلا إله غيره ولا رب سواه (( الذي أسرى بعبده )) يعني محمداً صلى الله عليه وسلم (( ليلاً )) أي من الليل (( من المسجد الحرام )) وهو مسجد مكة (( إلى المسجد الأقصى )) وهو بيت المقدس الذي بالقدس مصدق الأنبياء من لدن إبراهيم عليه السلام ، ولهذا جُمعوا له هناك فأمهم في محلتهم ودارهم ، فدل على أنه هو الإمام الأعظم والرئيس المقدم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين . وقوله (( الذي باركنا حوله )) أي في الزروع والثمار (( لنريه )) أي محمداً (( من آياتنا )) أي العظام ، كما قال تعالى : (( لقد رأى من آيات ربه الكبرى )) ] .
وماذا حدث في الإسراء والمعراج :
ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه حديث المعراج ، قال : حدثنا هُدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم ليلة أسري به قال : { بينما أنا في الحطيم ـ وربما قال في الحجر ـ مضطجعاً ، إذ أتاني آت فقدَّ ـ قال : وسمعته يقول : فشقَّ ـ ما بين هذه إلى هذه } فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما بعيني به ؟ قال : من ثغرة نحره إلى شعرته ـ وسمعته يقول من قصته إلى شعرته ـ (( فاستخرج قلبي ، ثم أُتيت بطست من ذهب مملوءَ ة إيماناً ، ففُل قلبي ، ثم حُشي ثم أُعيد ، ثم أُتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض )) فقال الجارود : هو البُراق يا أبا حمزة ؟ قال أنس : نعم ـ يضع خطوة عند أقصى طرْفه ، فحملت عليه ، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد .قيل : وقد أرسل إليه قال : نعم . قيل مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ففتح : فلما خلصت فإذا فيها آدم ، فقال هذا أبوك آدم ، فسلم عليه . فسلمت عليه ، فرد السلام ، ثم قال : مرحباً بالإبن الصالح والنبي الصالح . ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح . قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة ، قال : هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما ، فسلمت ، فردا ، ثم قالا : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد إلى السماء الثالثة فاستفتح . قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلما خلصت إذا يوسف ، قال : هذا يوسف فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ثم قال مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد إلى السماء الرابعة فاستفتح . قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلما خلصت فإذا إدريس ، قال : هذا إدريس فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ثم قال مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح . قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلما خلصت فإذا هارون ، قال : هذا هارون فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ثم قال ، مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح . قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلما خلصت فإذا موسى ، قال : هذا موسى فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ثم قال ، مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . فلما تجاوزت بكى ، قيل له ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاماً بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي . ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح . قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلما خلصت فإذا إبراهيم ، قال : هذا إبراهيم فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ثم قال ، مرحباً بالإبن الصالح والنبي الصالح . ثم رفعت لي سدرة المنتهى . فإذا نبقها مثل قلال هَجَر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، قال : هذه سدرة المنتهى ، وإذا أربعة أنهار : نهران بأطنان ، ونهران ظاهران ، فقلت : ما هذان يا جبريل ؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران ، فالنيل والفرات . ثم رُفع لي البيت المعمور . ثم أُتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل ، فأخذت اللبن ، فقال : هي الفطرة التي أُتيت عليها وأمتك . ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم . فرجعت فمررت على موسى ، فقال : بما أمرت ؟ قال : أمرت بخمسين صلاة كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم ، وإني والله قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فرجعت ، فوضع عني عشراً ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله . فرجعت فوضع عنى عشراً ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله . فرجعت فوضع عنى عشراً ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله . فرجعت فوضع عنى عشراً ، فرجعت إلى موسى فقال مثله . فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم ، فرجعت فقال مثله . فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم ، فرجعت إلى موسى فقال : بما أمرت ؟ قلت : بخمس صلوات كل يوم . قال : إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم ، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة . فأرجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك . قال : سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم . قال : فلما جاوزت ناداني منادٍ : أمضيت فريضتي ، وخففت عن عبادي ))
هل نحتفل :
كان ذلك هو حديث الإسراء والمعراج ، وكان قبل الهجرة وبعد البعثة النبوية للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومن قبل الهجرة إلى وفاته صلى الله عليه وسلم لم يحتفل مطلقاً بليلة الإسراء والمعراج ولم يأمر به من بعده من الخلفاء ، بل ولم يحتفل الخلفاء الراشدون وممن بعدهم بتلك الليلة وهم خير القرون على الإطلاق ـ فلا إله إلا الله ـ كيف ابتدع الناس اليوم بدعة عجيبة في دين الله ؟ كيف سمح أناس لأنفسهم بأن يشرَّعوا في دين الله ما لم يأذن به الله ؟ فتحوا على المسلمين أبواباً للشر كانت مغلقة فهم كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن من الناس مفاتيح للخير ، مغاليق للشر ، وإن من الناس مفاتيح للشر ، مغاليق للخير ، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه ، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه " [ السلسة الصحيحة ] .
فمن شرع للناس زيادة في الدين ، أو سن لهم سنة سيئة أو دعاهم إلى ضلالة فهو آثم وله الويل والثبور ، وعليه وزر هذه الضلالة والبدعة إلى يوم القيامة ويحمل من خطايا أولئك الناس الذين دعاهم وأضلهم إلى تلك الضلالات والخرافات والإحتفالات الوهمية التي لا يقرها دين ولا عقل . والليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج ، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها في شهر معين ، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً وكل ما ورد في تعيينها غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولله الحكمة البالغة في أن ينسي الناس هذه الليلة . ثم لو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات ، ولم يجزلهم أن يحتفلوا بها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها ولم يخصوها بشيء ولو كان الاحتفال بها أمراً مشروعاً لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، إما بالقول وإما بالفعل وإما بالإقرار ، ولو وقع شئ من ذلك لعرف واشتهر ، ولنقله الصحابة رضى الله عنهم إلينا ، فقد نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم كل شئ تحتاجه الأمة ولم يفرطوا في شئ من الدين ، بل هم السابقون إلى كل خير فلو كان الاحتفال بهذه الليلة مشروعاً لكانوا أسبق الناس إليه ، والنبي صلى الله عليه وسلم أنصح الناس ، وقد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ، ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " [ مسلم ] ، وقال تعالى : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيراً " [ الأحزاب 21 ] ، وقال تعالى : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم " [ التوبة 100 ] .
وقال صلى الله عليه وسلم : " إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " . فلو كان تعظيم هذه الليلة والاحتفال بها من دين الله لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتمه ، فلما لم يقع شئ من ذلك ، عُلم أن الاحتفال بهذه الليلة ـ ليلة الإسراء والمعراج ـ وتعظيمها ليس من الإسلام في شئ ، بل هي بدعة منكرة محدثة في دين الله عز وجل ما أنزل الله بها من سلطان ، ولم يأذن بها الله تعالى ، فقد أكمل الله تعالى الدين وأتم النعمة على عباده : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً " [ المائدة 3 ] ، وقال تعالى : " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم " [ الشورى 21 ] .
وقال صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " [ متفق عليه ] ، وقال عليه الصلاة والسلام : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " [ أخرجه مسلم ] ، وفي صحيح مسلم ، قال صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " ، وزاد النسائي بسند جيد : " وكل ضلالة في النار " . وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله كأنها موعظة مودع ، فأوصنا : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " [ أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة بسند صحيح ] .
فلقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه والسلف الصالح التحذير من البدع ، والترهيب منها ، وذلك لأنها زيادة في دين الله عز وجل ، وفي البدع تشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى في زيادتهم وابتداعهم في دينهم زيادة لم يأذن بها الله ، ففي ذلك من الفساد العظيم والمنكر الشنيع ما لا يعلم إلا به الله .
وفي تلك البدع والاحتفالات مصادمة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
أسأل الله أن يوفق جميع المسلمين لما فيه الخير والسداد ، وأن يتمسكوا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يقينا جميعاً البدع الظاهرة والباطنة وسوء الفتن ، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان ، وأن يوفقهم لما يحب ويرضى ، وأن يأخذ بنواصيهم للبر والتقوى وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين أنه سميع مجيب ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .

16 مايو 2011

وصية شيخنا الشيخ ماء العينين بن شيخنا الشيخ محمد فاضل لذريته و تلامذته


وصية شيخنا الشيخ ماء العينين بن شيخنا الشيخ محمد فاضل لذريته و تلامذته وقد كتبها قبل وفاته بما يزيد على العام : الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد و على آله. و بعد فمن كويتبه أبلغ السلام و أفضل تحية و إكرام إلى أبناءنا و من ينسب إلينا من الأحبة عموما و خصوصا….موجبه إليكم أني أوصيكم و نفسي بتقوى الله العظيم لأنه هو الذي به صلاح الدنيا و الآخرة. قال تعالى ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و إياكم أن اتقوا الله ) . والتواصي بالصبر لأنهما اللذان أيضا يكون بهما صلاح الدنيا و الآخرة و الألفة. ( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم )،أي قوتكم و ذالك لا يكون إلا بالصبر الذي اتبعه الله به حيث قال ( و اصبروا إن الله مع الصابرين ). و أيضا لا تنزعوا أيديكم من الناس التي لكم فيها فائدة، و لان الكثرة لها شان، و ضعيفان يغلبان قويا. و يقال : لا تنزع يدك من ذي شوكة تطأك الذئاب. و قال تعالى: ( هو الذي أيدك بنصره و بالمؤمنين ). و لو شاء لأيده بلا المؤمنين، و لكنه أيده بهم، ثم بعد هذا كله لا بد من السياسة في الأمور. و السياسة فيها أن يقابل كل شيء بما يصلح له و الناس كثير من أمرها لا تظهره للناس لاسيما ما يكون . و الذي يتبع في الحقيقة الرأي الموافق حكم الصواب. قال الشاعر: لا تحقرن الرأي و هو موافق حكم الصواب إذا أتى من ناقص ثم ليكن في كريم علمكم أنا لا شر بيننا أحد سوى النصارى لعنهم الله ما داموا ناقضين العهد مع المسلمين، و إن رجعوا لبلادهم و أخذوا بالعهد الذي كانوا آخذين، فلا كلام معهم و لا شر. و أما المسلمون فلا شر بيننا مع لأحد منهم، و من نوى شرنا فإنا جاعلون الله بيننا معه ، و راجون في الله يرد عنا كيده في نحره و يسلط عليه من يشغله عن مضرتنا و السلام. و الله أرجو أن يوفقكم و يوالفكم و يبلغ لكم المقاصد بالتمام و على المحبة و السلام في ربيع الثاني عام 1327 عبيد ربه ماءالعينين بن شيخه محمد فاضل بن مامين غفر الله لهم و المسلمين آمين عن كتاب الشيخ ماءالعينين علماء و أمراء في مواجهة الاستعمار الأوروبي الجزء الثاني صفحة 393 و394 لصاحبه الشيخ الطالب أخيار بن الشيخ مامينا

09 مايو 2011

يومين قبل وفاته أوصاني والدي من خلال هذه الطلعة

  • اسمعوا يا أولادي نوصيكم @ بروايه زينه تهديكم
  • على مولانا و نبيكم @ ولي خاطي ذاك البطلان
  • كردوا صفة ذويكم @ بالحديث و نص القرأن
  • اصانت ذا الدين عليكم@ و أنتوم هوم زاد اللي كان
  • الخالق من مشرب فأيديكم @ الحق الزين أل ماه بهتان
  • و الخاطي ذا ما يعنيكم @ يا أبناء سيد عدنان

23 مارس 2011

الشيخ محمد ماء العينين ولد الشيخ محمد بوي الملقب(النين)

أعلن صباح اليوم الجمعة في العاصمة المغربية الرباط عن رحيل واحد من كبار الشخصيات المعروفة في أسرة أهل الشيخ ماء العينين الشريفة،هو السيد محمد ماء العينين ولد الشيخ محمد بوي ولد الشيخ ماء العينين ولد الشيخ محمد فاضل الملقب النين،عن عمر يناهز التسعين قضاها في أعمال البرو الخير والإحسان .

ويعتبر الفقيد الشيخ محمد ماء العينين من أبرز الشخصيات في المغرب التي عرفت بحبها وعطفها على الناس وخاصة ذويه في موريتانيا،حيث كان بيته الكبير في الرباط مأوى للطلبة الموريتانيين الدارسين في المغرب منذ سنوات عديدة،يقدم لهم السند والعون،إضافة إلى مساعيه الحميدة وإنفاقه على الفقراء داخل وخارج موريتانيا,

وقد عمل الفقيد مستشارا في الديوان الملكي المغربي منذ زمن طويل ،وارتبط بعلاقات طيبة في دول الخليج خاصة السعودية والإمارات وظفها كلها لخدمة الناس ،حيث أسهم في تسهيل الحج والعمرة لمئات الأشخاص بصفة مجانية كل عام بدون انقطاع. وعرف عن الفقيد تعلقه بالمساجد وختم القرآن الكريم يوميا في بيته والحج والعمرة إلى الأماكن المقدسة بشكل دائم،والمساهمة في دعم العلاقات بين الشعوب الإسلامية عن طريق البعثات التعليمية والقنوات الدبلوماسية والشعبية في المغرب والسودان وأمريكا وأروبا.

وقد ولد الفقيد في بداية هذا القرن بمدينة آزوكي التاريخية عاصمة المرابطين بموريتانيا ومأوى أخواله"أهل أييه" في ولاية آدرار الذين عرف بحبهم والتعلق بهم دون حدود.

وقد أقام الفقيد فترة بدولة الإمارات العربية المتحدة في أبوظبي كمستشار ديني لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل انهيان نائب رئيس مجلس الوزراء،وكان قبلة مقصودة لكل الموريتانيين وغيرهم من الجاليات الأخرى المحبة للصالحين ،ومنارة مشعة تهدي إلى الخير وتسعى في مصالح الناس وسد حاجاتهم وحل مشاكلهم وأسهم في توظيف العديد من الشباب الموريتاني بالخليج وتقديم منح دراسية أيضا للعديد منهم. وبهذه المناسبة الأليمة لرحيل هذا القطب الكبير في أسرة أهل الشيخ ماء العينين الكريمة