29 يونيو 2011

ليلة الاسراء و المعراج

السلام عليكم

كانت رحلة الإسراء اختباراً جديداً للمسلمين في إيمانهم ويقينهم ، وفرصة لمشاهدة النبي – صلى الله عليه وسلم - عجائب القدرة الإلهية ، والوقوف على حقيقة المعاني الغيبيّة ، والتشريف بمناجاة الله في موطنٍ لم يصل إليه بشرٌ قطّ ، إضافةً إلى كونها سبباً في تخفيف أحزانه وهمومه ، وتجديد عزمه على مواصلة دعوته والتصدّي لأذى قومه .

فقد شهدت الأيّام السابقة لتلك الرحلة العديد من الابتلاءات ، كان منها موت زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، والتي كانت خير عونٍ له في دعوته ، ثم تلاها موت عمّه أبي طالب ، ليفقد بذلك الحماية التي كان يتمتّع بها ، حتى تجرّأت قريشٌ على إيذائه – صلى الله عليه وسلم – والنيل منه ، ثم زادت المحنة بامتناع أهل الطائف عن الاستماع له ، والقيام بسبّه وطرده ، وإغراء السفهاء لرميه بالحجارة ، مما اضطرّه للعودة إلى مكّة حزيناً كسير النفس .

ومع اشتداد المحن وتكاثر الأحزان ، كان النبي – صلى الله عليه وسلم – في أمسّ الحاجة إلى ما يعيد له طمأنينته ، ويقوّي من عزيمته ، فكانت رحلة الإسراء والمعراج ، حيث أُسري به – صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس ، ثم عُرج به إلى السماوات العُلى ، ثم عاد في نفس اليوم .

وتبدأ القصّة عندما نزل جبريل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بصحبة ملكين آخَريْن ، فأخذوه وشقّوا صدره ، ثم انتزعوا قلبه وغسلوه بماء زمزم ، ثم قاموا بملء قلبه إيماناً وحكمة ، وأعادوه إلى موضعه .

ثم جاء جبريل عليه السلام بالبراق ، وهي دابّة عجيبة تضع حافرها عند منتهى بصرها ، فركبه النبي - صلى الله عليه وسلم – وانطلقا معاً ، إلى بيت المقدس .

وفي هذه المدينة المباركة كان للنبي - صلى الله عليه وسلم – موعدٌ للقاء بإخوانه من الأنبياء عليهم السلام ، فقد اصطحبه جبريل عليه السلام إلى المسجد الأقصى ، وعند الباب ربط جبريل البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء جميعاً ، ثم دخلا إلى المسجد ، فصلّى النبي – صلى الله عليه وسلم – بالأنبياء إماماً ، وكانت صلاته تلك دليلاً على مدى الارتباط بين دعوة الأنبياء جميعاً من جهة ، وأفضليّته عليهم من جهة أخرى .

ثم بدأ الجزء الثاني من الرّحلة ، وهو الصعود في الفضاء وتجاوز السماوات السبع ، وكان جبريل عليه السلام يطلب الإذن بالدخول عند الوصول إلى كلّ سماءٍ ، فيؤذن له وسط ترحيب شديد من الملائكة بقدوم سيد الخلق وإمام الأنبياء – صلى الله عليه وسلم - .

وفي السماء الدنيا ، التقى – صلى الله عليه وسلم – بآدم عليه السلام ، فتبادلا السلام والتحيّة ، ثم دعا آدم له بخيرٍ ، وقد رآه النبي – صلى الله عليه وسلم – جالساً وعن يمينه وشماله أرواح ذريّته ، فإذا التفت عن يمينه ضحك ، وإذا التفت عن شماله بكى ، فسأل النبي – صلى الله عليه وسلم – جبريل عن الذي رآه ، فذكر له أنّ أولئك الذين كانوا عن يمينه هم أهل الجنّة من ذرّيّته فيسعد برؤيتهم ، والذين عن شماله هم أهل النار فيحزن لرؤيتهم .

ثم صعد النبي– صلى الله عليه وسلم – السماء الثانية ليلتقي ب عيسى و يحيى عليهما السلام ، فاستقبلاهُ أحسن استقبالٍ وقالا : " مرحباً بالأخ الصالح والنبيّ الصالح " .

وفي السماء الثالثة ، رأى النبي– صلى الله عليه وسلم – أخاه يوسف عليه السلام وسلّم عليه ، وقد وصفه عليه الصلاة والسلام بقوله : ( ..وإذا هو قد أعطي شطر الحسن ) رواه مسلم .

ثم التقى بأخيه إدريس عليه السلام في السماء الرابعة ، وبعده هارون عليه السلام في السماء الخامسة .

ثم صعد جبريل بالنبي– صلى الله عليه وسلم – إلى السماء السادسة لرؤية أخيه موسى عليه السلام ، وبعد السلام عليه بكى موسى فقيل له : " ما يبكيك ؟ " ، فقال : " أبكي ؛ لأن غلاماً بُعث بعدي ، يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي " .

ثمّ كان اللقاء بخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة ، حيث رآه مُسنِداً ظهره إلى البيت المعمور - كعبة أهل السماء - الذي يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون إليه أبداً ، وهناك استقبل إبراهيم عليه السلام النبي – صلى الله عليه وسلم – ودعا له ، ثم قال : ( يا محمد ، أقرئ أمتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ، عذبة الماء ، وأنها قيعان ، وأن غراسها : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) رواه الترمذي .

وبعد هذه السلسلة من اللقاءات المباركة ، صعد جبريل عليه السلام بالنبي– صلى الله عليه وسلم – إلى سدرة المنتهى ، وهي شجرةٌ عظيمة القدر كبيرة الحجم ، ثمارها تُشبه الجرار الكبيرة ، وأوراقها مثل آذان الفيلة ، ومن تحتها تجري الأنهار ، وهناك رأى النبي– صلى الله عليه وسلم – جبريل عليه السلام على صورته الملائكيّة وله ستمائة جناح ، يتساقط منها الدرّ والياقوت .

ثم حانت أسعد اللحظات إلى قلب النبي – صلى الله عليه وسلم - ، حينما تشرّف بلقاء الله والوقوف بين يديه ومناجاته ، لتتصاغر أمام عينيه كل الأهوال التي عايشها ، وكل المصاعب التي مرّت به ، وهناك أوحى الله إلى عبده ما أوحى ، وكان مما أعطاه خواتيم سورة البقرة ، وغفران كبائر الذنوب لأهل التوحيد الذين لم يخلطوا إيمانهم بشرك ، ثم فَرَض عليه وعلى أمّته خمسين صلاة في اليوم والليلة .

وعندما انتهى – صلى الله عليه وسلم – من اللقاء الإلهيّ مرّ في طريقه بموسى عليه السلام ، فلما رآه سأله : ( بم أمرك ؟ ) ، فقال له : ( بخمسين صلاة كل يوم ) ، فقال موسى عليه السلام : ( أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم ، وإني والله قد جربت الناس قبلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ) ، فعاد النبي صلى الله عليه وسلم – إلى ربّه يستأذنه في التخفيف فأسقط عنه بعض الصلوات ، فرجع إلى موسى عليه السلام وأخبره ، فأشار عليه بالعودة وطلب التخفيف مرّةً أخرى ، وتكرّر المشهد عدّة مرّات حتى وصل العدد إلى خمس صلواتٍ في اليوم والليلة ، واستحى النبي – صلى الله عليه وسلّم أن يسأل ربّه أكثر من ذلك ، ثم أمضى الله عزّ وجل الأمر بهذه الصلوات وجعلها بأجر خمسين صلاة .

وقد شاهد النبي – صلى الله عليه وسلم – في هذه الرحلة الجنّة ونعيمها ، وأراه جبريل عليه السلام الكوثر ، وهو نهرٌ أعطاه الله لنبيّه إكراماً له ، حافّتاه والحصى الذي في قعره من اللؤلؤ ، وتربته من المسك ، وكان عليه الصلاة والسلام كلما مرّ بملأ من الملائكة قالوا له : " يا محمد ، مر أمتك بالحجامة " .

وفي المقابل ، وقف النبي – صلى الله عليه وسلم – على أحوال الذين يعذّبون في نار جهنّم ، فرأى أقواماً لهم أظفار من نحاس يجرحون بها وجوههم وصدورهم ، فسأل جبريل عنهم فقال : " هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم " ، ورأى أيضاً أقواماً تقطّع ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار ، فقال له جبريل عليه السلام : " هؤلاء خطباء أمتك من أهل الدنيا ، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب ، أفلا يعقلون ؟ " .

ورأى شجرة الزّقوم التي وصفها الله تعالى بقوله : { والشجرة الملعونة في القرآن } ( الإسراء : 60 ) ، وقوله : { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ، طلعها كأنه رءوس الشياطين } ( الصافات : 64 – 65 ) .

ورأى مالكاً خازن النار ، ورأى المرأة المؤمنة التي كانت تمشط شعر ابنة فرعون ، ورفضت أن تكفر بالله فأحرقها فرعون بالنار ، ورأى الدجّال على صورته ، أجعد الشعر ، أعور العين ، عظيم الجثّة ، أحمر البشرة ، مكتوب بين عينيه " كافر " .

وفي تلك الرحلة جاءه جبريل عليه السلام بثلاثة آنية ، الأوّل مملوء بالخمر ، والثاني بالعسل ، والثالث باللبن ، فاختار النبي – صلى الله عليه وسلم – إناء اللبن فأصاب الفطرة ، ولهذا قال له جبريل عليه السلام : " أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك " رواه البخاري .

وبعد هذه المشاهدات ، عاد النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى مكّة ، وأدرك أن ما شاهده من عجائب ، وما وقف عليه من مشاهد ، لن تتقبّله عقول أهل الكفر والعناد ، فأصبح مهموماً حزيناً ، ولما رآه أبوجهل على تلك الحال جاءه وجلس عنده ثم سأله عن حاله ، فأخبره النبي – صلى الله عليه وسلم – برحلته في تلك الليلة ، ورأى أبو جهل في قصّته فرصةً للسخرية والاستهزاء ، فقال له : " أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني ؟ " ، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( نعم ) ، فانطلق أبو جهل ينادي بالناس ليسمعوا هذه الأعجوبة ، فصاحوا متعجّبين ، ووقفوا ما بين مكذّب ومشكّك ، وارتدّ أناسٌ ممن آمنوا به ولم يتمكّن الإيمان في قلوبهم ، وقام إليه أفرادٌ من أهل مكّة يسألونه عن وصف بيت المقدس، فشقّ ذلك على النبي – صلى الله عليه وسلم – لأن الوقت الذي بقي فيه هناك لم يكن كافياً لإدراك الوصف ، لكنّ الله سبحانه وتعالى مثّل له صورة بيت المقدس فقام يصفه بدقّة بالغة ، حتى عجب الناس وقالوا : " أما الوصف فقد أصاب " ، ثم قدّم النبي – صلى الله عليه وسلم – دليلاً آخر على صدقه ، وأخبرهم بشأن القافلة التي رآها في طريق عودته ووقت قدومها ، فوقع الأمر كما قال .

وفي ذلك الوقت انطلق نفرٌ من قريش إلى أبي بكر رضي الله عنه يسألونه عن موقفه من الخبر ، فقال لهم : " لئن كان قال ذلك لقد صدق " ، فتعجّبوا وقالوا : " أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ " ، فقال : " نعم ؛ إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة " ، فأطلق عليه من يومها لقب " الصديق " .

وكان في هذه المواقف المتباينة حكم إلهيّة عظيمة ، ففي تصديق أبي بكر رضي الله عنه إبرازٌ لأهميّة الإيمان بالغيب والتسليم له طالما صحّ فيه الخبر، وفي ردّة ضعفاء الإيمان تمحيصٌ للصفّ الإسلامي من شوائبه، حتى يقوم الإسلام على أكتاف الرّجال الذين لا تهزّهم المحن أو تزلزلهم الفتن ، وفي تكذيب كفار قريشٍ للنبي – صلى الله عليه وسلم – وتماديها في الطغيان والكفر تهيئةٌ من الله سبحانه لتسليم القيادة إلى القادمين من المدينة ، وقد تحقّق ذلك عندما طاف النبي – صلى الله عليه وسلم – على القبائل طلباً للنصرة ، فالتقى بهم وعرض عليهم الإسلام ، فبادروا إلى التصديق والإيمان ، ليكونوا سبباً في قيام الدولة الإسلامية وانتشار دعوتها في الجزيرة العربية . ومن جيهت اخرا ليلة الاسراء و المعراج الحمد لله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى ، الحمد لله الذي بين لعباده طريق الهدى ، وحذرهم من سبل الضلال والغوا ، وأصلي وأسلم على نبي الرحمة والهدى الذي أرشد أمته لطريق الحق والرضى ، وحذرهم من اتباع الشيطان والهوى ، فصلوات ربي وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه أهل الخير والتقى . . أما بعد :
فالإسراء والمعراج من ات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي أعجزت أعداء الله في كل وقت وكل حين وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى متى كانا :
فقيل أنها ليلة الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ولم تعين السنة ، وقيل أنها قبل الهجرة بسنة ، فتكون في ربيع الأول ، ولم تعين الليلة ، وقيل قبل الهجرة بستة عشر شهراً ، فتكون في ذي القعدة ، وقيل قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل بخمس ، وقيل : بست .
والذي عليه أئمة النقل أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة وقبل الهجرة.
واختلفوا ، هل كان الإسراء ببدنه عليه الصلاة السلام وروحه ، أم بروحه فقط ، والذي عليه أكثر العلماء أنه أسري ببدنه وروحه يقظة لامناماً لان قريش أكبرته وأنكرته ، ولو كان مناماً لم تنكره لأنها لا تنكر المنامات ، قال تعالى : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله " [ الإسراء 1 ] .
ذكر بن كثير في تفسيره لسورة الإسراء ، عند قوله تعالى : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير " [ الإسراء 1 ] .
يمجد تعالى نفسه ، ويعظم شأنه لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه ، فلا إله غيره ولا رب سواه (( الذي أسرى بعبده )) يعني محمداً صلى الله عليه وسلم (( ليلاً )) أي من الليل (( من المسجد الحرام )) وهو مسجد مكة (( إلى المسجد الأقصى )) وهو بيت المقدس الذي بالقدس مصدق الأنبياء من لدن إبراهيم عليه السلام ، ولهذا جُمعوا له هناك فأمهم في محلتهم ودارهم ، فدل على أنه هو الإمام الأعظم والرئيس المقدم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين . وقوله (( الذي باركنا حوله )) أي في الزروع والثمار (( لنريه )) أي محمداً (( من آياتنا )) أي العظام ، كما قال تعالى : (( لقد رأى من آيات ربه الكبرى )) ] .
وماذا حدث في الإسراء والمعراج :
ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه حديث المعراج ، قال : حدثنا هُدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم ليلة أسري به قال : { بينما أنا في الحطيم ـ وربما قال في الحجر ـ مضطجعاً ، إذ أتاني آت فقدَّ ـ قال : وسمعته يقول : فشقَّ ـ ما بين هذه إلى هذه } فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما بعيني به ؟ قال : من ثغرة نحره إلى شعرته ـ وسمعته يقول من قصته إلى شعرته ـ (( فاستخرج قلبي ، ثم أُتيت بطست من ذهب مملوءَ ة إيماناً ، ففُل قلبي ، ثم حُشي ثم أُعيد ، ثم أُتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض )) فقال الجارود : هو البُراق يا أبا حمزة ؟ قال أنس : نعم ـ يضع خطوة عند أقصى طرْفه ، فحملت عليه ، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد .قيل : وقد أرسل إليه قال : نعم . قيل مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ففتح : فلما خلصت فإذا فيها آدم ، فقال هذا أبوك آدم ، فسلم عليه . فسلمت عليه ، فرد السلام ، ثم قال : مرحباً بالإبن الصالح والنبي الصالح . ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح . قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة ، قال : هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما ، فسلمت ، فردا ، ثم قالا : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد إلى السماء الثالثة فاستفتح . قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلما خلصت إذا يوسف ، قال : هذا يوسف فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ثم قال مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد إلى السماء الرابعة فاستفتح . قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلما خلصت فإذا إدريس ، قال : هذا إدريس فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ثم قال مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح . قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلما خلصت فإذا هارون ، قال : هذا هارون فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ثم قال ، مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح . قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلما خلصت فإذا موسى ، قال : هذا موسى فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ثم قال ، مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . فلما تجاوزت بكى ، قيل له ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاماً بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي . ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح . قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحباً به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلما خلصت فإذا إبراهيم ، قال : هذا إبراهيم فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ثم قال ، مرحباً بالإبن الصالح والنبي الصالح . ثم رفعت لي سدرة المنتهى . فإذا نبقها مثل قلال هَجَر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، قال : هذه سدرة المنتهى ، وإذا أربعة أنهار : نهران بأطنان ، ونهران ظاهران ، فقلت : ما هذان يا جبريل ؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران ، فالنيل والفرات . ثم رُفع لي البيت المعمور . ثم أُتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل ، فأخذت اللبن ، فقال : هي الفطرة التي أُتيت عليها وأمتك . ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم . فرجعت فمررت على موسى ، فقال : بما أمرت ؟ قال : أمرت بخمسين صلاة كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم ، وإني والله قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فرجعت ، فوضع عني عشراً ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله . فرجعت فوضع عنى عشراً ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله . فرجعت فوضع عنى عشراً ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله . فرجعت فوضع عنى عشراً ، فرجعت إلى موسى فقال مثله . فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم ، فرجعت فقال مثله . فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم ، فرجعت إلى موسى فقال : بما أمرت ؟ قلت : بخمس صلوات كل يوم . قال : إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم ، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة . فأرجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك . قال : سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم . قال : فلما جاوزت ناداني منادٍ : أمضيت فريضتي ، وخففت عن عبادي ))
هل نحتفل :
كان ذلك هو حديث الإسراء والمعراج ، وكان قبل الهجرة وبعد البعثة النبوية للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومن قبل الهجرة إلى وفاته صلى الله عليه وسلم لم يحتفل مطلقاً بليلة الإسراء والمعراج ولم يأمر به من بعده من الخلفاء ، بل ولم يحتفل الخلفاء الراشدون وممن بعدهم بتلك الليلة وهم خير القرون على الإطلاق ـ فلا إله إلا الله ـ كيف ابتدع الناس اليوم بدعة عجيبة في دين الله ؟ كيف سمح أناس لأنفسهم بأن يشرَّعوا في دين الله ما لم يأذن به الله ؟ فتحوا على المسلمين أبواباً للشر كانت مغلقة فهم كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن من الناس مفاتيح للخير ، مغاليق للشر ، وإن من الناس مفاتيح للشر ، مغاليق للخير ، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه ، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه " [ السلسة الصحيحة ] .
فمن شرع للناس زيادة في الدين ، أو سن لهم سنة سيئة أو دعاهم إلى ضلالة فهو آثم وله الويل والثبور ، وعليه وزر هذه الضلالة والبدعة إلى يوم القيامة ويحمل من خطايا أولئك الناس الذين دعاهم وأضلهم إلى تلك الضلالات والخرافات والإحتفالات الوهمية التي لا يقرها دين ولا عقل . والليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج ، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها في شهر معين ، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً وكل ما ورد في تعيينها غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولله الحكمة البالغة في أن ينسي الناس هذه الليلة . ثم لو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات ، ولم يجزلهم أن يحتفلوا بها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها ولم يخصوها بشيء ولو كان الاحتفال بها أمراً مشروعاً لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، إما بالقول وإما بالفعل وإما بالإقرار ، ولو وقع شئ من ذلك لعرف واشتهر ، ولنقله الصحابة رضى الله عنهم إلينا ، فقد نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم كل شئ تحتاجه الأمة ولم يفرطوا في شئ من الدين ، بل هم السابقون إلى كل خير فلو كان الاحتفال بهذه الليلة مشروعاً لكانوا أسبق الناس إليه ، والنبي صلى الله عليه وسلم أنصح الناس ، وقد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ، ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " [ مسلم ] ، وقال تعالى : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيراً " [ الأحزاب 21 ] ، وقال تعالى : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم " [ التوبة 100 ] .
وقال صلى الله عليه وسلم : " إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " . فلو كان تعظيم هذه الليلة والاحتفال بها من دين الله لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتمه ، فلما لم يقع شئ من ذلك ، عُلم أن الاحتفال بهذه الليلة ـ ليلة الإسراء والمعراج ـ وتعظيمها ليس من الإسلام في شئ ، بل هي بدعة منكرة محدثة في دين الله عز وجل ما أنزل الله بها من سلطان ، ولم يأذن بها الله تعالى ، فقد أكمل الله تعالى الدين وأتم النعمة على عباده : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً " [ المائدة 3 ] ، وقال تعالى : " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم " [ الشورى 21 ] .
وقال صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " [ متفق عليه ] ، وقال عليه الصلاة والسلام : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " [ أخرجه مسلم ] ، وفي صحيح مسلم ، قال صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " ، وزاد النسائي بسند جيد : " وكل ضلالة في النار " . وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله كأنها موعظة مودع ، فأوصنا : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " [ أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة بسند صحيح ] .
فلقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه والسلف الصالح التحذير من البدع ، والترهيب منها ، وذلك لأنها زيادة في دين الله عز وجل ، وفي البدع تشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى في زيادتهم وابتداعهم في دينهم زيادة لم يأذن بها الله ، ففي ذلك من الفساد العظيم والمنكر الشنيع ما لا يعلم إلا به الله .
وفي تلك البدع والاحتفالات مصادمة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
أسأل الله أن يوفق جميع المسلمين لما فيه الخير والسداد ، وأن يتمسكوا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يقينا جميعاً البدع الظاهرة والباطنة وسوء الفتن ، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان ، وأن يوفقهم لما يحب ويرضى ، وأن يأخذ بنواصيهم للبر والتقوى وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين أنه سميع مجيب ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .

16 مايو 2011

وصية شيخنا الشيخ ماء العينين بن شيخنا الشيخ محمد فاضل لذريته و تلامذته


وصية شيخنا الشيخ ماء العينين بن شيخنا الشيخ محمد فاضل لذريته و تلامذته وقد كتبها قبل وفاته بما يزيد على العام : الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد و على آله. و بعد فمن كويتبه أبلغ السلام و أفضل تحية و إكرام إلى أبناءنا و من ينسب إلينا من الأحبة عموما و خصوصا….موجبه إليكم أني أوصيكم و نفسي بتقوى الله العظيم لأنه هو الذي به صلاح الدنيا و الآخرة. قال تعالى ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و إياكم أن اتقوا الله ) . والتواصي بالصبر لأنهما اللذان أيضا يكون بهما صلاح الدنيا و الآخرة و الألفة. ( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم )،أي قوتكم و ذالك لا يكون إلا بالصبر الذي اتبعه الله به حيث قال ( و اصبروا إن الله مع الصابرين ). و أيضا لا تنزعوا أيديكم من الناس التي لكم فيها فائدة، و لان الكثرة لها شان، و ضعيفان يغلبان قويا. و يقال : لا تنزع يدك من ذي شوكة تطأك الذئاب. و قال تعالى: ( هو الذي أيدك بنصره و بالمؤمنين ). و لو شاء لأيده بلا المؤمنين، و لكنه أيده بهم، ثم بعد هذا كله لا بد من السياسة في الأمور. و السياسة فيها أن يقابل كل شيء بما يصلح له و الناس كثير من أمرها لا تظهره للناس لاسيما ما يكون . و الذي يتبع في الحقيقة الرأي الموافق حكم الصواب. قال الشاعر: لا تحقرن الرأي و هو موافق حكم الصواب إذا أتى من ناقص ثم ليكن في كريم علمكم أنا لا شر بيننا أحد سوى النصارى لعنهم الله ما داموا ناقضين العهد مع المسلمين، و إن رجعوا لبلادهم و أخذوا بالعهد الذي كانوا آخذين، فلا كلام معهم و لا شر. و أما المسلمون فلا شر بيننا مع لأحد منهم، و من نوى شرنا فإنا جاعلون الله بيننا معه ، و راجون في الله يرد عنا كيده في نحره و يسلط عليه من يشغله عن مضرتنا و السلام. و الله أرجو أن يوفقكم و يوالفكم و يبلغ لكم المقاصد بالتمام و على المحبة و السلام في ربيع الثاني عام 1327 عبيد ربه ماءالعينين بن شيخه محمد فاضل بن مامين غفر الله لهم و المسلمين آمين عن كتاب الشيخ ماءالعينين علماء و أمراء في مواجهة الاستعمار الأوروبي الجزء الثاني صفحة 393 و394 لصاحبه الشيخ الطالب أخيار بن الشيخ مامينا

09 مايو 2011

يومين قبل وفاته أوصاني والدي من خلال هذه الطلعة

  • اسمعوا يا أولادي نوصيكم @ بروايه زينه تهديكم
  • على مولانا و نبيكم @ ولي خاطي ذاك البطلان
  • كردوا صفة ذويكم @ بالحديث و نص القرأن
  • اصانت ذا الدين عليكم@ و أنتوم هوم زاد اللي كان
  • الخالق من مشرب فأيديكم @ الحق الزين أل ماه بهتان
  • و الخاطي ذا ما يعنيكم @ يا أبناء سيد عدنان

23 مارس 2011

الشيخ محمد ماء العينين ولد الشيخ محمد بوي الملقب(النين)

أعلن صباح اليوم الجمعة في العاصمة المغربية الرباط عن رحيل واحد من كبار الشخصيات المعروفة في أسرة أهل الشيخ ماء العينين الشريفة،هو السيد محمد ماء العينين ولد الشيخ محمد بوي ولد الشيخ ماء العينين ولد الشيخ محمد فاضل الملقب النين،عن عمر يناهز التسعين قضاها في أعمال البرو الخير والإحسان .

ويعتبر الفقيد الشيخ محمد ماء العينين من أبرز الشخصيات في المغرب التي عرفت بحبها وعطفها على الناس وخاصة ذويه في موريتانيا،حيث كان بيته الكبير في الرباط مأوى للطلبة الموريتانيين الدارسين في المغرب منذ سنوات عديدة،يقدم لهم السند والعون،إضافة إلى مساعيه الحميدة وإنفاقه على الفقراء داخل وخارج موريتانيا,

وقد عمل الفقيد مستشارا في الديوان الملكي المغربي منذ زمن طويل ،وارتبط بعلاقات طيبة في دول الخليج خاصة السعودية والإمارات وظفها كلها لخدمة الناس ،حيث أسهم في تسهيل الحج والعمرة لمئات الأشخاص بصفة مجانية كل عام بدون انقطاع. وعرف عن الفقيد تعلقه بالمساجد وختم القرآن الكريم يوميا في بيته والحج والعمرة إلى الأماكن المقدسة بشكل دائم،والمساهمة في دعم العلاقات بين الشعوب الإسلامية عن طريق البعثات التعليمية والقنوات الدبلوماسية والشعبية في المغرب والسودان وأمريكا وأروبا.

وقد ولد الفقيد في بداية هذا القرن بمدينة آزوكي التاريخية عاصمة المرابطين بموريتانيا ومأوى أخواله"أهل أييه" في ولاية آدرار الذين عرف بحبهم والتعلق بهم دون حدود.

وقد أقام الفقيد فترة بدولة الإمارات العربية المتحدة في أبوظبي كمستشار ديني لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل انهيان نائب رئيس مجلس الوزراء،وكان قبلة مقصودة لكل الموريتانيين وغيرهم من الجاليات الأخرى المحبة للصالحين ،ومنارة مشعة تهدي إلى الخير وتسعى في مصالح الناس وسد حاجاتهم وحل مشاكلهم وأسهم في توظيف العديد من الشباب الموريتاني بالخليج وتقديم منح دراسية أيضا للعديد منهم. وبهذه المناسبة الأليمة لرحيل هذا القطب الكبير في أسرة أهل الشيخ ماء العينين الكريمة

24 فبراير 2011

كيف نكتسب الأخلاق الحميده...؟

هل فكرت يومًا أن تقيِّم نفسك؟ هل فكرت أن تغير من أخلاقك، فتزيد رصيدك من الخُلق الحسن، وتتخلى عن الأخلاق السيئة؟ إذا كنت قد فعلت ذلك، فهنيئًا لك، وإذا لم تكن قد فعلت فابدأ من الآن، واختر أخلاقك بنفسك. كيف نكتسب الأخلاق الحميدة ؟ هناك عدد من الوسائل التى تعين على اكتساب الأخلاق الحسنة، وبالتالى تحقيق السعادة والنجاح، وأولها: - الإيمان الحق، والقرب من الله تعالى؛ فهذا منبع الأخلاق الحميدة، فبه تزكو النفوس ويتهذب السلوك. - مجالسة ومصاحبة أصحاب الخُلق الحسن؛ فإن للأصحاب أثرًا كبيرًا فى سلوك الإنسان، ولذلك قيل: عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى - محاسبة النفس: فقد خُلقت أمارة بالسوء، نزاعة للشر، فعاتِب نفسك وحاسبها، وقُدها ولا تنقَد لها، والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع، وإن تفطمه ينفطم. - قراءة سير السلف الصالح: فإنها من الأسباب المعينة على التخلق بالأخلاق الحسنة، فالحديث عن العلماء ومحاسنهم فيه آدابهم وأخلاقهم، وقد اتفق علماء النفس والتربية على أن القصص والأخبار والسير من أقوى عوامل التربية. - الدعاء، وهو من أعظم الأسباب الموصلة إلى محاسن الأخلاق. فإذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجنى عليه اجتهاده وقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يسأل الله تعالى أن يهديه لأحسن الأخلاق. إن الإنسان يستطيع اكتساب ما يريده من الأخلاق الفاضلة المحمودة، فاختر منها ما تحب، واستعن بالله، وجاهد نفسك لتحقق ما تريد. ويوضح الأستاذ طارق درويش - مدير مركز إشراقات للتنمية البشرية - أن الأخلاق تمثل سلوك ما اعتاد الشخص عليه، سواء كانت أخلاقًا حميدة، أم ذميمة، ومن ناحية أخرى يمكننا القول: إنها العادات السلوكية التى يواظب عليها الشخص. ولو تأملنا فى الآليات التى تكون العادات؛ نجد أن الأمر يبدأ بفكرة ما يفكر فيها الشخص، وعندما يكثر التفكير يتحول الأمر إلى إحساس، فيترجم إلى سلوك ما، وعندما يتكرر هذا السلوك فإنه يصبح عادة. ويعتبر مجموع عادات الشخص هو شخصيته التى تحقق نتائج ما، فى حين أن تلك النتائج سواء كانت إيجابية أو سلبية هى المرآة التى تعكس مصير الشخص من نجاح أو فشل، ومما يؤكد ذلك هو سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) مع الصحابة (رضوان الله عليهم)، فبمجرد تغيير أفكارهم ومعتقداتهم وجه كل طاقاتهم إلى البناء والإبداع فى إطار الخير فى ضوء وضوح الهدف، وبذلك حولهم من عشائر متفرقة سلبية هدامة، إلى فريق عمل فعال قاد الدنيا فى أقل من عشرين عامًا بسبب هذا التغيير فى الإدراك الذى خلق سلوكًا وعادات جديدة، وبالتالى نتائج مختلفة. ويضيف أ. طارق أن تكوُّن العادات لدى الإنسان يحدث نتيجة ارتباط سلوكه وعاداته بالسعادة أو الألم، فلو ارتبط سلوك ما فى ذهن الشخص بالسعادة، فإنه يعتاد عليه حتى لو كان فى غير مصلحته كالذين يدخنون مثلاً ظنًا منهم أن ذلك يحقق التركيز أو النشوة، رغم أن الحقيقة عكس ذلك.ومن ناحية أخرى؛ فإن الإنسان عندما يرتبط شيء ما فى ذهنه بالألم، فإنه يبتعد عنه حتى لو كان فى مصلحته - مثل الشخص الذى ترتبط فى ذهنه صلاة الفجر بالألم والحرمان من متعة النوم، فإنه هنا لا يستطيع المداومة عليها لأيام كثيرة، لكنه لو مارس ما نسميه فى علوم التنمية البشرية (التخيل الابتكارى)، فإنه يستطيع تحويل إدراكه من الألم إلى السعادة، وبذلك يمكنه المداومة على صلاة الفجر. ولتوضيح ذلك أكثر؛ فإن الفرد مثلاً يستطيع أن يقتطع جزءًا من يومه ويجلس منفردًا متأملاً فى رضا الله، وما يمكن أن يجلبه إليه من سعادة دنيوية تنعكس على مظاهر التوفيق فى المواقف المختلفة، كما أنه يمكنه أن يتخيل نعيم الجنة ومظاهره التى ذكرت فى القرآن الكريم، وبذلك فهو يصنع فى خياله صورة ذهنية لنفسه، وهو ينعم بمظاهر رضوان الله، هنا يتحول ربطه لصلاة الفجر بالألم إلى ربط آخر بالسعادة، وهنا ينجح فى الحفاظ عليها.قس على ذلك كافة العادات السلبية، حيث تجدها إما مرتبطة فى ذهن الفرد بجلب منفعة ما، أو بدفع ألم ما محتمل فيعتاد الفرد على ذلك. مثلاً: قد يرتبط بالذهن أن السلبية وعدم المبادرة أو عدم إبداء الرأى يحقق نجاة من الألم الناشئ عن انتقاد الآخرين له فيلتزم السلبية. مثال آخر: قد يرتبط (عدم تقدير الآخرين) فى ذهنه بمنعكس، وهو التفوق أو الانتصار فى حالة التقليل من شأن الآخرين. ولعلاج ذلك لا بد أن يتم التغيير داخليًا، أى داخل الفرد نفسه، أى تغيير ارتباط تلك العادات السيئة بجلب السعادة، أو دفع الألم إلى العكس. مثال: ربط السلبية ذهنيًا بعدم تحقيق الأهداف، وبالتالى الفشل، ومن ثم مظاهر الإحساس بالفشل من اكتئاب وحزن... إلخ، مع ربط الإيجابية بمظاهر السعادة المختلفة مثل تحقيق الأهداف ونهوض الأمة، وبالتالى مظاهر الانتصار والشعور بالتوفيق والعزة، وكذلك الرخاء المادى الدنيوى، وأيضًا تخيل كيف يذكرنا التاريخ مع الناجحين بالإضافة إلى نعيم الله فى الجنة. ومن هنا تنمو الرغبة داخليًا للتغيير فيظهر ذلك على السلوك، وعندما يتكرر السلوك يتحول إلى عادات جديدة بناءة تؤتى نتائج إيجابية، وهنا يحدث التغيير المنشود داخل الفرد فينعكس على المجتمع المحيط. ثمار الأخلاق - حين يصاب مجتمع بالشلل الأخلاقى؛ فإنه يفقد فاعليته العقلية والاجتماعية، مع أن إمكاناته الحضارية قد تكون فى نمو وتوسع. - تضبط سلوك الفرد من الداخل؛ فالخلق الكريم يمنع صاحبه من الإضرار بنفسه أو بمجتمعه. - إن أعظم المعارك يتم خوضها وحسمها داخل النفس، ففيها تصنع الانتصارات والهزائم الكبرى، وأساس النجاحات الشخصية نجاح خلقى فى المقام الأول. - الأخلاق سبب للسعادة فى الدنيا، فصاحب الخُلق الحسن يحب الناس ويحبونه، ويتمكن من إرضاء الناس فتلين له المصاعب وينجح فى أعماله ووظائفه ويترقى بسببها لأعلى الدرجات. - حُسن الخُلق سبب لأعلى الدرجات فى الآخرة، ففى حديث النبى (صلى الله عليه وسلم): «أقربكم منى مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، الموطئون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون»، وما من شيء أثقل فى ميزان العبد من حُسن الخُلق. - حُسن الخُلُق سبب لصلاح المجتمع وسعادته، بل هو من أهم عوامل قوة الأمة ورفعتها، كما أن انتشار الأخلاق الذميمة فى مجتمع ما سبب لفساده وانهياره، والباحثون يعدون العامل الأخلاقى عامل نمو وحفاظ على الحضارات دمتم بحفظ الرحمن اتمنى ان ينفع به الجميع

23 فبراير 2011

الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل

الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل القلقمي، ولد في الحوض شرقي موريتانيا آنذاك يوم الثلاثاء 27 شعبان 1246هـ، أخذ عن والده القرآن والعلوم الشرعية واللغوية كما تأثر به في جانب التصوف، ارتبط اسمه بمقاومة الاستعمار الإسباني والفرنسي، أسس مدينة السمارة بالصحراء الغربية وظل اتصاله مستمرا بملوك المغرب، وجدت فرنسا وإسبانيا صعوبة في اختراق موريتانيا والصحراء بفضل مساندة الشيخ ماء العينين للمقاومة. توفي الشيخ ماء العينين ليلة الجمعة 17 شوال عام 1328هـ الموافق 25 أكتوبر/تشرين الأول 1910 بتزنيت وسط المغرب وبها دفن، مخلفا ثروة هائلة من المؤلفات. نسبه وحجه واقامته بالصحراء هو الشيخ ماءالعينين بن محمد فاضل بن محمد الأمين"مامين"بن طالب الأخيار بن الطالب محمد بن الجيه المختاربن الحبيب بن علي بن سيدي محمد بن سيدي يحيى بن علي بن محمد شمس الدين بن يحيى الكبير الملقب " قلقم" بن سيدي محمد بن سيدي عثمان بن أبي بكر بن سيدي يحيى بن عبد الرحمان بن أراز بن أتلان بن اجملان بن ابراهيم بن مسعود بن عيسى بن عثمان بن إسماعيل بن عبد الوهاب بن يوسف بن عمر بن يحيى بن عبد الله بن احمد بن يحيى بن القاسم بن إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه وامه فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذلكم هو اصل الشيخ كما اسلفنا تعريفه فهو من كبار الشيوخ البارزين الذين عرفتهم الامة الإسلامية وسارت بذكره الركبان في كل مكان حله أو نزل به طول البلاد وعرضها فتالق اسمه في سماء العلم والمعرفة بين الناس كشيخ وعالم وفقيه ومحدث واديب ومتصوف وقائد في ميدان الحرب [عدل] صفاته وإشعاعه الثقافي كان الشيخ ماء العينين عالما جليلا مؤلفا ومجاهدا، وكان يلجأ إليه الخائفون ويرد إليه الجائعون وكان مرشدا للمخطئين ورحيما بالضعفاء والمساكين. وكانت مدينة السمارة التي أسسها الشيخ ماء العينين عام 1898 محط أنظار طلاب العلم كما كانت سوق العلم بها رائجة. وقد اقتنى الشيخ ماء العينين مكتبة من أعظم مكتبات شمال إفريقيا وأكثرها مراجع، كما شمل تأثيره كثيرا من الطلاب ممن أصبح لهم شأن ومكانة. وقد بلغ مريدوه إلى ازيد من 10000 مريد, كما له العديد من الكرامات الربانية التي من خلالها نعرف قيمة هذا الشيخ العلامة النحرير حيث مما يذكر من كراماته انه ذات يوم كان هو وزيجاته وابنائه في قافلة وعندما توقفوا لكي يستريحوا ذهب إلى خلوته كعادته فهجم بعض قطاع الطرق على القافلة وقال لهم احد العاملين بها ان اذهبوا إلى صاحب القافلة هناك فاستلو سيوفهم وحلقوا حوله وقالوا اعطنا ما في القافلة فقال يا ايتها الأرض امسكيهم فبدات تجرهم ثم عفا عنهم واطلقتهم فقال لهم اذهبوا يصلحكم الله قالوا واين نذهب ونحن لا نعرف احدا ولا نعرف من العمل الا السرقة قال لهم اذهبوا فخرجوا وبالفعل فتح الله عليهم أبواب الخير وأصبحوا اما فقهاء أو عاملون ياخذون رزقهم بالحلال.وهذا من ابرز تجليات العلم بالله والهيبة والتعلق بربه جل في علاه. ولم يكن يفرض على مريديه الطريقة المعينية بل كان يدرسهم الطرق الأخرى كالقادرية والتيجانية كل حسب ما يريد. كان حليما كريما شجاعا شديد الباس عند لقاء الاعداء رحيما بالناس كان كثير الصدقة بحيث ان في قدومه إلى مدينة تزنيت وزع 12000 ناقة على سكانها و6000 لتلاميذه [عدل] الشيخ ماء العينين والجهاد بنى مدينة السمارة واستقر فيها، ومنها قام بتنظيم وتأطير المقاومة ضد المستعمر الفرنسي. ومع رجوع الشيخ من الحج بدأ الفرنسيون في استعمار موريتانيا والتوغل في أراضيها والاستعداد لجعل المغرب تحت القبضة الاستعمارية، في حين أحكم الإسبانيون قبضتهم على إقليم الصحراء، أما الجزائر فمنذ سبعين سنة وهي تحت الحكم الاستعماري. نظم الشيخ ماء العينين القبائل الصحراوية والموريتانية للدفاع لمقاومة المستعمر وسافر مرارا إلى السلطان المغربي ليسلح المقاومة، وقد بلغ عدد زياراته سبعا، أربع لمراكش وثلاث لفاس. ووصل في المرة الثامنة إلى تادلة وهو في طريقه إلى فاس. ولأن الفرنسيين كانوا ملمين بنوايا الشيخ ماء العينين فقد أوعز إليه السلطان عبد الحفيظ بالرجوع من حيث أتى تحت ضغط الفرنسيين وخوفا من وقوعه بأيدي جنودهم. وقد استطاعت المقاومة أن تلحق بالفرنسيين خسائر، إلا أن عدم استجابة العرش لمطالب الشيخ تحت ضغط الفرنسيين دفع به إلى الاستقرار بتزنيت بجنوب المغرب فأقام بها سنوات قبيل فاته. [عدل] مؤلفاته ترك الشيخ ماء العينين مؤلفات كثيرة منها: * دليل الرفاق على شمس الاتفاق، * سهل المرتقى في الحث على التقى * نعت البدايات وتوصيف النهايات * نظم الحكم العطائية * فاتق الرتق على راتق الفتق، * اللؤلؤ المحوز الجامع ما في الجامع الصغير والراموز * تبيين الغموض عن نعت العروض، * حزب البسملة، * منظومة في سيرة رسول الله * حزب الخير الجسيم، * ادب المريد في معنى لا اله الا الله وكيفية التعبد بها * المقاصد النورانية، * مفيد الحاضرة والبادية، * مظهر الدلالات، * المرافق على الموافق (هو شرح لمواقفات الشاطبي)، * هداية من حارى في أمر النصارى، * مفيد النساء والرجال، * مفيد السامع والمتكلم في أحكام التيمم والمتيمم، * هداية المبتدئين في النحو وقد بلغت ال1000 مؤلف تم حرق الكثير منها في الهجوم الذي شنته القوات الفرنسية والاسبانية للسمارة.وقد تعددت المجالات التي كتب فيها فقد كتب في التصوف والفلسفة والرياضيات وعلم الفلك وغيرها الكثير... [عدل] مصادره ترجمته كثرت ترجمات الشيخ ماء العينين وتعددت، فقد ترجم له ابنه الشيخ مربيه ربه في كتاب قرة العينين في كرامات الشيخ ماء العينين، وحفيده ماء العينين بن العتيق في سحر البيان في شمائل الشيخ ماء العينين الحسان، ومحمد العاقب بن مايابى في مجمع البحرين في مناقب الشيخ ماء العينين، والمختار السوسي في الجزء الرابع من كتابه المعسول، ومحمد بن جعفر الكتاني في سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس الجزء الثالث، والعباس بن إبراهيم السملالي في الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام في الجزء السادس، وكذلك الشيخ أحمد الشمس الحاجي في خاتمة كتابه النفحة الأحمدية، وأحمد بن الأمين الشنقيطي في الوسيط في تراجم أدباء شنقيط. كما جمع أحمد تكرور اليعقوبي نبذة من فوائده وجمع ابنه الشيخ النعمة ما قيل فيه من الشعر في كتاب الأبحر المعينية فبلغت زهاء خمسمائة وعشرين شاعرا، وقد حقق جزأها الأول الأستاذ أحمد مفدي، كما حقق الجزء الثاني محمد المداح المختار ضمن أطروحات جامعية بالمملكة المغربية. والمختار بن حامد: ترجمة الشيخ ماء العينين، جزء القلاقمة، موسوعته حياة موريتانيا (نسخة المعهد الموريتاني للبحث العلمي)، كما أن له ترجمة في دائرة المعارف الإسلامية وفي الأعلام للزركلي. وكذلك:

إنما الأمم الأخلاق

إنما الأمم الأخلاق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.. فإن المتأمل في واقع العالم الآن لا بد أن تستوليَ عليه الدهشة والحيرة ويتملَّكَه الأسى والحزن، لما يرى من شرور ومفاسد وصراعات ومظالم، تدفع إليها الضغائن والأحقاد، أو المطامع والأهواء، أو الرغبة في التسلُّط والاستعلاء. أصل الداء يقف العقلاء والحكماء أمام هذا الواقع المضطَّرب ليحلِّلوا أسبابَه أو يشخِّصوا داءَه، فيصلون في كثير من الأحيان إلى الأسباب المباشرة (وهي ظاهرية سطحية غالبًا) فإذا مدَّ المرءُ بصرَه وعمَّق فكرَه فإنه سيقع على أصل الداء وأساس البلاء المتمثِّل في "أزمة الأخلاق"، ومن ثم فينبغي أن يبدأ منها العلاج. الأخلاق الإنسانية والإسلامية إن البشر قد يختلفون في الجنس والعِرق واللَّون والثقافة واللغة والعقيدة، ولكنهم يتفقون على القيم الخلقية، فالتصرفات والتعاملات التي تنمُّ عن الصدق والصراحة أو الكرم والجود أو الأمانة والعدل، أو الرحمة والرأفة أو الشهامة والمروءة أو الشجاعة والإقدام أو الحلم والأناة.. إلخ، هذه كلها تُثِير- بلا شكٍّ- في نفوس مَن يشاهدها أو يسمعُ عنها الإعجابَ بها والتقديرَ والاحترامَ لأصحابها، وهكذا يكون الحال مع سائر "الأخلاق الإنسانية". فإذا نظرنا إلى الأخلاق بمنظار الإسلام "الأخلاق الإسلامية" وجدناها أوسعَ مدى وأعمقَ غورًا؛ حيث يتميَّز الإسلام بجملة أخلاق خاصة به ولا تُعرَفُ في غيره، كالإخلاص والورع والتوكل والخشوع والخشية، وما ذاك إلا لأن مثل هذه الأخلاق تنبُع من الإيمان الحق بالله تعالى وتوحيده. وهذا الإيمان كذلك يزيد الأخلاق الإنسانية عمقًا ورسوخًا في الفرد المسلم؛ لأنه إنما يتحلى بها ابتغاءَ وجه الله وطمعًا في مثوبته ورضاه، فلا يتساهل فيها، ولا يتنازل عنها، مهما طال الزمن، ومهما كان الإغراء أو الابتلاء، أما من حُرِمَ هذا الإيمان فإنه يتمسك بالخلق طالما يجني من ورائه ما هو أهمُّ منه في نظره كَكَسْبِ المال أو الشهرة أو الاحترام، فإذا لم يتحقق هذا فإنه لا يتورَّع عن التفريط فيه أو حتى التنكُّر له، وهكذا يظهر الارتباط الوثيق بين الإيمان والأخلاق، وهو ما يؤكده قوله- صلى الله عليه وسلم-: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا". مكانة الأخلاق في ديننا للأخلاق في ديننا مكانتُها الخاصة ومنزلتُها الرفيعة، لدرجة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قصر الهدف من رسالة الإسلام على تتميم مكارم الأخلاق في واقع الناس وسلوكهم.. وهذا مدلول قوله- صلى الله عليه وسلم-: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وهذا حقٌّ وصدقٌ؛ حيث نلاحظ دائمًا أن الهدفَ الخلقيَّ والسلوكيَّ هو المبتغَى من وراء التكليف بالعبادة في إجمالها وفي تفصيلها، فعلى سبيل الإجمال نقرأ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 21)، وعلى سبيل التفصيل نقرأ قوله تعالى في شأن الصلاة: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ (العنكبوت: من الآية 45) وفي شأن الصيام ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:183) وفي شأن الزكاة ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (التوبة: 103)، فلا عجب إذًا أن يعتبر سلفنا الصالح الدينَ هو الخلُق، وهذا ما عبر عنه ابن القيم- رحمه الله- بقوله: "الدين الخلُق، فمن زاد عنك في الخلق زاد عنك في الدين، ومن نقص عنك في الخلق نقص عنك في الدين". فضل حسن الخلق على الفرد لما كان للخُلق الحَسَن هذا القدرُ الذي عرفناه، فقد رتَّب الإسلام عليه فضلاً عظيمًا ووعد عليه أجرًا كبيرًا: * فبه يفوز المرء بحبِّ ربه عز وجل، وهذا ما قرَّره- صلى الله عليه وسلم- حين سئل: "ما أحب عباد الله إلى الله؟ قال: أحسنهم خلقًا" ثم يجني الفرد حبَّ الناس تبعًا لحبِّ الله له، وهذا ما أشار إليه- صلى الله عليه وسلم- بقوله: "إذا أحب الله عبدًا نادى جبريلَ إني أحبُّ فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبولُ في الأرض". *وبه يثقل ميزان العبد يوم القيامة، اقرأوا قوله- صلى الله عليه وسلم-: "ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من خلق حسن" فإذا وُضع في الميزان حسن الخلق مع عبادة خفيفة وعمل قليل رجحت الكفة ونجا العبد.. ألم ترَوا إلى المرأة التي ذُكرت عند النبي- صلى الله عليه وسلم- وهي تُعرف من قلة صلاتها وصيامها وأنها تتصدَّق بالأنمار من الأقط، ولكنها لا تؤذي جيرانها، فقال- صلى الله عليه وسلم-: "هي في الجنة"، وإذا وُضع في الميزان سوء الخلق مع كثرة العبادة وزيادة العمل طاشت الكفة وهلك العبد، وقد كان هذا هو مصيرَ المرأة التي تُعرف من كثرة صلاتها وصيامها وصدَقتها ولكنها تؤذي جيرانها، فقال عنها النبي- صلى الله عليه وسلم-:"هي في النار". فضل حسن الخلق على الجماعة قرَّر الإسلام أن بناءَ الأمم وبقاءَها وازدهارَ حضارتها ودوامَ منعتها إنما يُكفَل لها ما بقيت الأخلاقُ فيها، فإذا سقطت الأخلاق سقطت الأمة، وما أحكمَ قول شوقي: وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت *** فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا ماذا نتوقع لأمة سادت فيها قيمُ العدل والمساواة والحرية، وتعامل أبناؤها فيما بينهم بقِيَم التآخي والتراحم والتعاون؟! إنها- بلا شكٍّ- أمةٌ قويةٌ ناهضةٌ مستقرةٌ آمنةٌ، والعكس صحيح، وقد أكد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا المعنى بقوله- رحمه الله-: "إن الله يُقيم الدولةَ العادلةَ وإن كانت كافرةً، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمةً". عندما تحكم الأخلاق لقد قدم التاريخ نماذجَ رائعةً وسجَّل مواقفَ مدهشةً حين قامت دولة الإسلام الأخلاقية: اسمعوا ما كان يوصي به النبي- صلى الله عليه وسلم- جندَ الحقِّ المجاهدين في سبيل الله، ألا يتبعوا فارًّا من الميدان، وألا يُجهِزوا على جريحٍ، وألا يَقتلوا امرأةً ولا طفلاً ولا شيخًا، وألا يتعرَّضوا لراهب في صومعته، وألا يقطعوا شجرةً.. الله أكبر ما هذا الخلُقُ الرفيعُ؟ وما هذا الأفق السامي الوضيء؟! واذكروا ما فعل الفاتحون المسلمون في الشام عندما أوشك الروم أن يغلبوهم على تلك الديار؟ لقد ردُّوا لأهل تلك البلاد من النصارى أموالَهم لأنهم أخذوها مقابل الدفاع عنهم وحمايتهم، فانبهر الناس بهذا الخلق وقالوا "والله لَعَدْلُكم أحبُّ إلينا من جَورهم" وقاموا معهم في مواجهة الروم حتى دحروهم وردُّوهم على أعقابهم خاسرين. واستحضروا موقف عمرو بن العاص- رضي الله عنه- مع أرمانوسة ابنة المقوقس حاكم مصر؛ إذ وقعت في أَسْر المسلمين وقد أرسلها أبوها لتُزَفَّ إلى قسطنطين بن هرقل، فإذا بعمرو- رضي الله عنه- يطلق سراحَها ويكرمَها ويردُّها بكل ما معها إلى المقوقس في حراسةٍ من جند الله على رأسهم قيس بن أبي العاص السهمي. وانظروا إلى صلاح الدين وهو يُرسل طبيبَه الخاصّ ليعالج قائدَ الصليبيين ريتشارد قلب الأسد، ولم يفُتْهُ أيضًا أن يرسل إليه العلاج والهدايا.. هل عرفت الدنيا في طول تاريخها وعرضه شيئًا مثل هذا..؟! إنه الإسلامُ العظيمُ بقِيَمه وحضارته وإنسانيته ورحمته. عندما تضيع الأخلاق رأينا ما للأخلاق من آثارٍ عظيمةٍ وثمارٍ طيبةٍ حين تحكُم واقعَ الناس وتوجِّه سلوكَهم، فإذا ما ضاعت الأخلاق استطار الشرُّ وظهر الفساد في شتى مجالات الحياة السياسية والإعلامية والاقتصادية وغيرها. ففي السياسة.. نرى رئيس أقوى دولة وأغناها يطلُّ على العالم بكذبه وافترائه وتضليله، وكذلك وزير خارجيته، ليبرِّر الحرب الإجرامية الوحشية في العراق بمبرِّرات مفتعَلة ومتقلِّبة، بدءًا من حيازة أسلحة الدمار الشامل، فالارتباط بالإرهاب والقاعدة، فالإطاحة بنظام الطاغي المستبدّ وتحرير الشعب العراقي من بطشه وظلمه، ثم يذهب ضحيةَ هذه الحرب أكثر من ثلثي مليون فرد، بين امرأة، وطفل، وشاب، وشيخ، ويُزَجُّ بالآلاف في السجون ليتعرَّضوا لأخسِّ ألوان التعذيب والامتهان، وتُنْهَبُ الخيراتُ من نفط ومال، وتتعرَّضُ الحرائر الكريمات لهَتْكِ عرضهن، وتُسعَّر نيران الفتنة المذهبية ليُفنيَ الشعب بعضه بعضًا، وتدمَّر كلُّ مقومات الحياة من محطات للمياه والكهرباء ومن طرق وجسور وجامعات ومؤسسات، بل لم تسلم كذلك مظاهر التراث والحضارة من متاحف ومعارض وآثار. ونرى عربدةَ هذا الكيان العنصري الصهيوني في أرض الرباط والمقدَّسات "فلسطين" من قتلٍ واغتيالٍ، وسجنٍ وتعذيبٍ، ونفيٍ وتشريدٍ، وحصارٍ وتجويعٍ، واقتحامٍ وترويعٍ، وهدمٍ للبيوت وتجريفٍ للزروع، وتوسعٍ واستيطانٍ، وخنقٍ بالجدار. ونرى بعض الحكَّام قد استكبروا في الأرض بغير الحق وعتَوا عتوًّا كبيرًا، وتسلَّطوا على شعوبهم ينتهكون حرمة البيوت ويروّعون الآمنين، ويصادرون الممتلكات ويلقون بالشرفاء والصُلَحَاء في غياهب السجون ويلفِّقون الاتهامات ويرِّوجون الترَّهات ويكمِّمون الأفواه، متنكِّرين في ذلك كله لوعودهم بالإصلاح، مستمرِّين في طريق الفساد والاستبداد. وفي الإعلام.. نرى كثيرًا من المنتمين زورًا وبهتانًا إلى ساحته (المقروءة والمرئية والمسموعة)، وقد مردوا على النفاق يبيعون دينهم بدُنيا غيرهم، رضُوا لأنفسهم أن يكونوا أبواقًا منكرةً تسارع في هوى الظالمين تردِّد الأكاذيبَ والافتراءات، وتلصق بالشرفاء الاتهامات، وتُثير حولهم غبار الشبهات، وهم في هذا كله قد أعمَتْهُم الأهواء الشخصية والمنافع المادية عن اعتبارات الصدق والأمانة والدقة والموضوعية، أو حتى شرف الممارسة المهنية، وغاب عن هؤلاء وهم ساهون في غمرتهم هذه الإحاطة الملائكية وهذه المراقبة الإلهية الواردة في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ* إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ* مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 16-18) وذهل هؤلاء أيضًا وهم سادرون في غيِّهم عن قوله- صلى الله عليه وسلم-: ".. وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم" وقوله- صلى الله عليه وسلم-: "إن العبد ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها سبعين خريفًا في النار". فيا أيها الناس أجمعون.. ثوبوا إلى رُشدكم، والتزموا بأخلاقكم، تنصلح أحوالكم، وتسعد حياتكم.. ويا أيها الإخوان المسلمون.. ليتذكر كلٌّ منكم أن الخلُق الحَسَن المتين هو من أهم المقوِّمات العشرة للشخصية المسلمة الصادقة التي ننشدها، وهو- أيضًا- من أهم المظاهر الخمسة التي تجمع للفرد أمرَ دعوته، فاحرِصوا كلَّ الحرص على التحلِّي به لتكونوا ألسنةَ صدقٍ لمنهجكم وقدوةً صالحةً لغيركم. والله ولي التوفيق، وهو الهادي إلى صراط مستقيم.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

09 فبراير 2011

الطرق الصوفية

أسهمت الطرق الصوفية في غرب إفريقيا بشكل كبير في تشكيل تاريخ هذه المنطقة، وفي تثبيت الإسلاملام فيها، والوقوف في وجه الاستعمار والتنصير؛ حيث لعبت أدوارا متعددة على عدة صعد. ففي الجانب الديني التعليمي عملت من خلال كتاتيبها على نشر وترسيخ تعاليم الإسلام، وكان لها دور اقتصادي من خلال إدارتها للمشاريع الاقتصادية الزراعية في الغالب، هذا بالإضافة إلى الدور الكبير الذي قام به عدد من شيوخ تلك الطرق في محاربة الاستعمار، وفي بلد مثل موريتانيا كان يطلق عليه "بلاد السيبة"؛ بسبب عدم وجود حكام لها كانت الطرق الصوفية تقوم بعدد من مهام الدولة. هذه الأدوار الفاعلة والمهام الإيجابية للصوفية في الغرب الإفريقي لا يعني أن صفحاتها كانت بيضاء وخالية من المآخذ والمثالب فقد أخذ الكثيرون على هذه الطرق وقوعها في بعض القناعات والسلوكيات التي لا تتوافق وصحيح الإسلام، كما عاب البعض على بعض الطرق الصوفية في الغرب الإفريقي انجذابها غير المعهود إلى المجال السياسي ودخولها في صراعات حادة أدخلت بعض البلدان في أتون التأزم. ويمكن الإشارة في هذا السياق إلى حرب "شرببة" التي جرت وقائعها في أواخر القرن السابع عشر، ودارت بين الزوايا من جهة وأمراء ضفتي السنغال من جهة أخرى؛ حيث أعلنها شيوخ الزوايا بقيادة الإمام ناصر الدين جهادا من أجل الدفاع عن ركن الزكاة ولإقامة الدولة الإسلامية، وإن كان ينظر إلى هذه الحرب من قبل العديد من المؤرخين على أنها حرب سياسية على النفوذ في تلك المنطقة الخصبة بين أهل صنهاجة متمثلين في أصحاب الزوايا والعرب من بني حسان. وللتعرف بشكل أكثر تفصيلا على هذه الطرق وأدوارها نقدم هنا خريطة لأهم الطرق الصوفية المتواجدة في منطقة الغرب الإفريقي. الطريقة التيجانية الطريقة القادرية الطريقة المريدية الطريقة الشاذلية الطريقة النقشبندية الطريقة الصديقية الطريقة الغظفية الطريقة التيجانية ibrahim_nyasهي الطريقة الأقوى في إفريقيا الآن، ومن أساطينها الكبار شيخ الإسلام إبراهيم نياس من السنغال، الذي ألف الكثير من المؤلفات، وكانت له صولاته وجولاته مع الفاتيكان، وعمل بقوة في سبيل محو الفرنسة والماركسية التي عاصرها في الخمسينيات والستينيات، وأدخل ملايين الناس إلى الإسلام في غانا وفي نيجيريا. القطب الآخر للتيجانية في غرب إفريقيا هو التيجانية الحافظية التي توجد في النباغية، وشيخها العلمي الحالي في موريتانيا هو الشيخ اباه ولد عبد الله. ولدى التيجانية الحافظية في موريتانيا كذلك محظرة كبيرة ينهل منها الجميع وفيهم السلفيون. ومن رموز التيجانية في الغرب الإفريقي كذلك الشيخ سيدي الحاج مالك سي الذي توفي 1922 في السنغال، وكانت نظرته للاستعمار نظرة مقاصدية تتبنى عدم الصدام، ولكن تتبنى الإصلاح من الداخل، وقد أصلح المدارس الإسلامية وأقام المشروعات الزراعية، وكون قواعد شكلت مصدات حقيقية في وجه الأمواج العاتية لمخططات التنصير والاستعمار ولا تزال حتى اليوم تحمل مشعل الإصلاح التربوي والمعرفي وخدمة اللغة العربية في السنغال، وحاضرة أتباع الحاج مالك سي توجد في تواون بالسنغال. الحاج مالك سي malikوقبل كل هؤلاء كان الشيخ عمر الفوتي في القرن 18 الذي حاول تجسيد الدولة الإسلامية في كل من غينيا ومالي والسنغال ومنطقة الفوتا على ضفاف نهر السنغال، ومنه استمد الحاج مالك شي ومشايخ التيجانية من بعده وقد أشعل الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي والوثنين، وقد وصل صدى مقاومته إلى نيجيريا. ومن كبار مشايخ التيجانية في موريتانيا الشريف الشيخ أحمدا حماه الله الذي قام بدور كبير في النضال والممانعة ضد الاستعمار، وينتشر أتباعه في عدة دول في مالي وموريتانيا وبركينا فاسو وكوت دي فوار وفي السنغال. وكانت السلطات الفرنسية قد نفت هذا الشيخ إلى ساحل العاج ثم وهران بالجزائر ثم فرنسا؛ حيث توفي في موري سون عام 1943، وتعتبر الحموية أحد الروافد الكبيرة التي خلقت حولها مناظرات ومجادلات بين التيار الفقهي والتيار الصوفي نتج عنها فكر وكتابات تظهر قوة بنائها العقدي، وما كان في العصر الوسيط من تضاربات بين المدرسة الفقهية والمدرسة الصوفية. وكان الشيخ من آل البيت الذين كانوا في الغرب الإفريقي من حملة لواء المقاومة، وكانوا كذلك من قادة التيارات الصوفية، وشكلوا رباطات التف الناس حولها، وقال عنه دسمرت حاكم المستعمرات الفرنسية في غرب إفريقيا (إذا ترك هذا الشيخ لخمس سنوات أخرى حيا فسيحول الأفارقة إلى محمديين). الطريقة القادرية كان للقادرية الصدارة في الغرب الإفريقي من حيث عدد الأتباع ولكنها الآن تأتي في المركز الثاني بعد الطريقة التيجانية. يوجد للقادرية في الغرب الإفريقي فرعان؛ الفرع الفاضلي والفرع البكائي الذي وصلت بوادره الأولى للمنطقة عندما قدم عبد الكريم المغيلي (المتوفى عام 1532) من منطقة توات بالجزائر، فهو الذي أوصل الطريقة إلى منطقة حوض نهر السنغال في القرن الخامس عشر، وهي من أوائل الطرق التي وصلت إلى هذه المنطقة. وقد أخذ سيد أعمر الشيخ جد الشيخ سيدي المختار الكنتي قطب القادرية الأبرز في موريتاينا من المغيلي الطريقة وجدد الأوراد على الإمام السيوطي. elshi5_s3eed_bowوانتشرت هذه الطريقة في منطقة جنوب الجزائر وجزء من المغرب ومنطقة الصحراء الكبرى ومالي وموريتانيا، وامتدت حتى السنغال، ومن كبار شيوخها في تلك المناطق الشيخ سيديا الكبير الذي عاش في منطقة بتلميت بموريتانيا، وساهم في إنضاج نظرية إعادة توزيع الدخل. وصلت القادرية البكائية كذلك إلى نيجيريا، وأصبح وهجها كبيرا عند أحمد وبلو وعند الشيخ عثمان بن فوديو الذي جاهد الإنجليز وكان قادريا يمثل امتدادا للمدرسة القادرية البكائية، وأغلبية فرع المدرسة القادرية البكائية من "كنتة" أو "كناتة" وهي قبيلة معروفة. الفرع الآخر في الطريقة القادرية هو الفرع الفاضلي، نسبة للشيخ محمد فاضل ولد مامين وهو من الأشراف. والقادرية الفاضلية لها فرعان؛ فرع في المغرب وشمال موريتانيا، وهو فرع أهل الشيخ ماء العينين، وأبناء الشيخ محمد فاضل بن مامين وإخوانه. والفرع الآخر في الجنوب على حوض نهر السنغال مشيخة الشيخ سعد بو ولد الشيخ محمد فاضل بن مامين. والشيخ سعد أبيه كان يأخذ بالمدرسة المقاصدية في التعامل مع الاستعمار الفرنسي، ويرى أن الخطر داهم لا راد له، وبالتالي تعامل معه بحكمة خشية من تلاشي ما تبقى من رسم ووسم الإسلام. بينما شن أخوه الشيخ ماء العينين في المغرب على الاستعمار حربا شعواء هو وأبناؤه من بعده، وينسب لابنه الشيخ محمد الهيبة قيامه هو وأتباعه وتلامذته من الشناقطة الموريتانيين والمغاربة بتحرير مراكش من الاستعمار الفرنسي عام 1913، فقد تبنوا النظرة الفقهية الداعية إلى الجهاد ضد الاستعمار حين يداهم بيتا من بيوت المسلمين. sidyوهذه المدارس الصوفية كانت مدارس إعادة توزيع دخل وإصلاح اجتماعي، خاصة في موريتانيا التي كان يطلق عليها "بلاد السيبة"؛ حيث لم يكن لها حاكم، ولم تكن بها سلطة، وكانت الزوايا والطرق الصوفية هي التي تحكم وتدير شئون البلاد وتحمي المحاظر "الكتاتيب"، فكانت الصوفية ممثلة الإسلام في تلك المناطق. ويتولى زمام القادرية في غرب إفريقيا الآن أبناء مشايخها التاريخيين الكبار من أمثال الشيخ سعد بيه والشيخ سيدي المختار الكنتي، فعلى سبيل المثال يتولى أحد أحفاد الشيخ مختار الكنتي، وهو الشيخ سيدي محمد ولد الشيخ، إمامة زاوية سيدي المختار الكنتي بنواكشوط التي تقوم بلعب أدوار مهمة في موريتانيا. ومن المؤسسات القادرية الناشطة في المنطقة حاليا زاوية الشيخ ماء العينين التي تعتبر موريتانية الأصل والمنشأ على الرغم من أن تواجدها الأكبر في المغرب، ولها ديوان كبير من خلال مؤسسة الشيخ مربيه ربو ولد الشيخ ماء العينين للتراث في المغرب، وتعتبر البودشيشية في المغرب أهم روافد القادرية الفاعلة. وللقادرية في نيجيريا مؤسسات اجتماعية وبحثية كبيرة، ومن أهم أسرها هناك أسرة الشيخ عبد القادر مالم كبرو، وله أتباع كثر. وتمر القادرية الآن بفترة ركود كبيرة؛ حيث انتهى عصر رموزها، ولكن الوهج الصوفي يتفاعل الآن من جديد، وشغف أبناء المتصوفة الآن بالعلم الشرعي وتدافعهم لينفضوا عن التصوف غبار تصرفات الأتباع بغير علم تدفعنا للقول بأنه ستظهر عما قريب رموز صوفية جديدة مجددة. الطريقة المريدية shi5تأسست الطريقة المريدية أواخر القرن التاسع عشر على يد الشيخ السنغالي أحمدو بمبا، وتعتبر نوعا من الثورة والتجديد داخل التصوف في فترة الاستعمار من أجل النهوض والإصلاح والتجديد. وهي طريقة قامت على مواجهة الاستعمار الفرنسي وتنحصر في الغالب في السنغال، وقد يصل عدد أتباعها إلى حوالي 3 ملايين من الشعب السنغالي، وهي أكبر الطرق انتشارا في السنغال، ولكن ربما لو احتسبت جميع أفرع التيجانية في السنغال تضاهي المريدية من حيث عدد الأتباع. وعاصمة الطريقة المريدية مدينة طوبى ثاني أكبر مدن السنغال وبها الخلافة العامة للطريقة المريدية، وضريح الشيخ بمبا، والجامع الكبير ثاني أكبر جوامع إفريقيا، بالإضافة إلى عدد كبير من المدارس والزوايا كمعاهد الأزهر الإسلامية التي خرجت الآلاف من الطلبة في جميع أنحاء السنغال، ويستخدم الحرف العربي في جميع أرجاء "طوبى"، ولا يوجد للحرف اللاتيني فيها أي حضور. وللطريقة المريدية نشاط اقتصادي كبير، فهي عاملة منتجة خاصة في مجال الزراعة، كما يدير أتباعها عددا كبيرا من المدارس والمعاهد والمستشفيات. وتلعب المريدية دورا لا يستهان به في الجانب السياسي، ويكفي القول هنا إن الرئيس الحالي للسنغال عبد الله واد من أتباع الطريقة المريدية التي قامت بدور كبير في المساهمة في إيصاله للرئاسة عبر حث أتباعها على التصويت له ضد الرئيس السابق عبدو ضيوف الذي فقد دعم المريدية نتيجة سياساته العلمانية. وللمريدية ارتباط كبير بموريتانيا؛ إذ إن الاستعمار الفرنسي نفى الشيخ أحمدو بمبا إلى موريتانيا، ولها أتباع في موريتانيا، ولها تواجد في دول أخرى في المنطقة، ولكنه ليس قويا. الطريقة الشاذلية تواجد الشاذلية في الغرب الإفريقي -وتحديدا في موريتانيا- قديم، وربما يعود لأربعة قرون، وليس أقدم منها في أرض الصحراء إلا القادرية، بل إن بعض الباحثين يرى أن الشاذلية أقدم من حيث الوصول. والمدرسة الكبرى للشاذلية هي للشريف الحسني الإدريسي أبو الحسن الشاذلي في المغرب في منطقة شاذلة. والإمام الشاذلي مؤسس المدرسة الشاذلية الصوفية الكبرى التي تفرعت إلى موريتانيا ومصر وغيرهما، وأثر التصوف الشاذلي أو تصوف الغرب الإسلامي تأثيرا كبيرا في مصر وفي منطقة المشرق الإسلامي، وقد كان الإمام أبو الحسن الشاذلي في الإسكندرية والسيد البدوي وأبو العباس المرسي كلهم من أتباع المدرسة الشاذلية. والشاذلية تأتي من حيث الانتشار في الغرب الإفريقي بعد التيجانية والقادرية؛ لأن الشاذلية طريقة الفقهاء، وبالتالي لا يتسنى لأي أحد أخذ الورد الشاذلي. وتوجد عدة فروع للشاذلية في الغرب الإفريقي منها الشاذلية الناصرية التي أسسها محمد بن ناصر الدرعي الذي أوصل أتباعه الطريقة إلى موريتانيا، ومن أهم رموز الناصرية الشاذلية لمرابط محمذن فال ولد متالي الذي توفي في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وكان أحد أساطين العلم والفقه ومؤلف الكثير من كتب تفاسير القرآن الكريم. الطريقة النقشبندية تواجد الطريقة النقشبندية قليل جدا في الغرب الإفريقي، ولا تكاد توجد إلا في موريتانيا والكاميرون؛ لأنها طريقة الفقهاء في تهذيب الأرواح، وكان وردها يعتبر من حظ الفقهاء فقط، ولا ينبغي لأحد آخر أن يأخذه. وقدمت النقشبندية خير مثال على دور الصوفية في نشر وحماية الإسلام في الغرب الإفريقي. ومن أهم الأسر النقشبندية في الغرب الإفريقي أسرة الشيخ محمد ولد محمد سالم أسرة الفقهاء التي كانت جامعة متنقلة كما وصفها أحدهم. ومن أبناء هذه الأسرة وزير الشئون الإسلامية الحالي في موريتانيا. الطريقة الصديقية هي طريقة صغيرة الحجم في موريتانيا قادمة في الأصل من صعيد مصر؛ حيث قدم مؤسسها سيدي محمد الشريف من الفيوم بمصر حفظ القرآن على عبد المنعم الفيومي. وتقوم الطريقة الصديقية على كتاب "الغنيمة" الذي يعد دستورها، وتوصي بالصبر وبر الوالدين والإحسان إلى الناس وغير ذلك، ولها وردها الخاص بها، ومن رموزها اليوم الشيخ علي الرضا المقرب من النظام الموريتاني الحالي. الطريقة الغظفية bihتمثل هذه الطريقة مزيجا بين الطريقة القادرية والطريقة الشاذلية، ومن أهم مؤسسيها الشيخ محمد الأغظف الداودي. والغظفية طريقة خاصة بموريتانيا لم تستورد من خارجها، ولم تأت من خارج السياق الصحراوي. وتركز الغظفية على العمل والإنتاج والتقشف والجلد، ولم تكن تتعامل أو تتاجر مع المستعمرين، وبالتالي كانت تعيد استغلال واستثمار كل المتاح. وهكذا ركزت هذه الطريقة على العمل في المقام الأول، ثم الجانب الاجتماعي. وكان من أتباعها المجاهد الكبير الشريف سيدي ولد مولاي الزين الذي قتل كبولاني الحاكم الفعلي للاستعمار الفرنسي قائد القوات التي احتلت موريتانيا 1905، ثم بعد ذلك تفتت وتشردت بفعل مناهضتها للاستعمار، وهاجرت عن موريتانيا فدخلت بيوتا شنقيطية في السودان وفي تركيا والأردن، وما زالت موجودة إلى الآن في بيوت أهلها يذكرون أصولهم الموريتانية، ولا يزالون يحتفظون بأوراد وطقوس الطريقة الغظفية وبنسقها الاجتماعي، وقد انحسرت الآن في موريتانيا ويتركز وجودها بشكل كبير في المناطق الشرقية. ومن أكبر ممثليها ومشايخها الشيخ عبد الله بن بيه نائب رئيس اتحاد علماء المسلمين، الذي ورث المشيخة والمريدين والورد عن أبيه، ومن مشايخ هذه الطريقة في موريتانيا أسرة الغزواني التي ينتمي لها قائد القوات المسلحة الجنرال محمد أحمد ولد الغزواني.

06 فبراير 2011

الأمراض النفسية كثيرة ومتنوعة

بسم الله الرحمن الرحيم الأمراض النفسية كثيرة ومتنوعة منها القلق، الاكتئاب، التوتر، الخوف الشديد، النسيان،... وأعراض هذه الأمراض كثيرة نذكر منها عدم النضج وسوء التوافق الاجتماعي وعدم القدرة على تحمل مطالب المجتمع، اضطراب العلاقات الاجتماعية وعدم التمكن من إقامة علاقات اجتماعية وإنسانية، الشعور بالرفض والحرمان ونقص الحب وعدم الاحترام وعدم فهم الآخرين، عدم الارتياح بخصوص الأسرة، وسوء سلوك الوالدين وأخطاء في التنشئة، وجود مفهوم سلبي للذات، عدم الاستقرار الأسري وفشل الزواج والعزوبة والبطالة، ونشير هنا إلى أن النقطة الأهم والرئيسية لوجود هذه الأمراض النفسية جميعا تتجسد بالبعد عن الدين وعدم الالتزام بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله الكريم، وإتباع الشهوات وفعل المعاصي والمنكرات وهذا ما يدفعنا للقول بان هذه الأمراض أصولها روحانية. الإخوة القراء نسأل الله لنا ولكم الصحة والسلامة، ونبين لكم هنا إن الأدوية الكيماوية والعقاقير المخدرة والمهدئة التي توصف كعلاج لهذه الحالات سبب من أهم الأسباب التي تؤدي إلى مفاقمة الأزمة النفسية وملازمتها للمريض إلى اجل غير مسمى، وننصح جميع الإخوة المرضى المصابين بهذه الأمراض أن يلجئوا الرقية الروحية كعلاج نافع وناجع بإذن الله تعالى. نسأل الله لنا ولكم علما نافعا ونورا ساطعا وشفاء من كل داء قائمة الأمراض النفسية الندوب وآثارها النفسية الخوف الجنون المؤقت الخجل مرض عدم التركيز، النسيان الأمراض النفسية العصبية.. أعراضها قلة النوم والهلوسة الرهاب (الخوف) الاجتماعي Social Phobia التبول الليلي الصرع الانفصام في الشخصية الاكتــئاب الشدود الجنسي نوبات الذعر الضعف الجنسي الذهول والهديان اضطراب الكلام الصحة النفسية للطفل الشيزوفرينيا Schizophrenia اليأس الوسوسة اضطرابات التخاطب القلق والتوتر النفسي Anxiety & Stress disorders بنك المعلومات ما هو الطب النفسي بإيجاز؟ نصائح عامة القدرة العقلية.. تحددها نوعية الغذاء العلاقة بين الوالدين القرآن الكريم وعلم النفس كيف نتعامل مع أطفالنا الاسلام والطب النفسي إدمان المخدرات والكحول ما هي الصحة النفسية What is mental health الانحراف الجنسي عواقب وخيمة للأبناء من التدليل المفرط تصرفات الأبوين المرضية.. يشعر بها الأطفال ويقلدونها عبر عن آرائك ولا تجامل على حساب أعصابك!! فن الحياة والتعامل مع الآخرين .. الصدق مع النفس أولاً

أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه‏.‏ أما بعد‏.‏‏.‏ فهذه أسئلة مهمة من طلاب العلم والدعاة إلى الله إلى شيخنا الفاضل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله تعالى وبارك فيه وفي علمه ، ونفع به الإسلام والمسلمين ‏.‏‏.‏ نقدمها إليه رجاءً منه بالإجابة بما يفتح الله عليه من الكتاب والسنة لعل الله أن ينفع بها ‏:‏ السؤال الأول‏:‏ بمَ يكون الكفر الأكبر أو الردّة‏؟‏ هل هو خاص بالاعتقاد والجحود والتكذيب، أم هو أعم من ذلك‏؟‏ الجواب ‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد‏:‏ فإن مسائل العقيدة مهمة جدًّا ، ويجب تعلم العقيدة بجميع أبوابها وجميع مسائلها وتلقيها عن أهل العلم ، فلا يكفي فيها إلقاء الأسئلة وتشتيت الأسئلة فيها ، فإنها مهما كثرت الأسئلة وأجيب عنها ، فإن الجهل سيكون أكبر ‏.‏ فالواجب على من يريد نفع نفسه ونفع إخوانه المسلمين أن يتعلم العقيدة من أولها إلى آخرها، وأن يلم بأبوابها ومسائلها ، ويتلقاها عن أهل العلم ومن كتبها الأصيلة ، من كتب السلف الصالح ‏.‏‏.‏ وبهذا يزول عنه الجهل ولا يحتاج إلى كثرة الأسئلة ، وأيضاً يستطيع هو أن يبين للناس وأن يعلم الجهّال، لأنه أصبح مؤهلاً في العقيدة‏.‏ كذلك لا يتلقى العقيدة عن الكتب فقط ‏.‏‏.‏ أو عن القراءة والمطالعة ، لأنها لا تؤخذ مسائلها ابتداءً من الكتب ولا من المطالعات ، وإنما تؤخذ بالرواية عن أهل العلم وأهل البصيرة الذين فهموها وأحكموا مسائلها ‏.‏‏.‏ هذا هو واجب النصيحة ‏.‏‏.‏ أما ما يدور الآن في الساحة من كثرة الأسئلة حول العقيدة ومهماتها من أناس لم يدرسوها من قبل، أو أناس يتكلمون في العقيدة وأمور العقيدة عن جهل أو اعتماد على قراءتهم للكتب أو مطالعاتهم ، فهذا سيزيد الأمر غموضاً ويزيد الإشكالات إشكالات أخرى ، ويثبط الجهود ويحدث الاختلاف، لأننا إذا رجعنا إلى أفهامنا دون أخذ للعلم من مصادره، وإنما نعتمد على قراءتنا وفهمنا ، فإن الأفهام تختلف والإدراكات تختلف ‏.‏‏.‏ وبالتالي يكثر الاختلاف في هذه الأمور المهمة ‏.‏ وديننا جاءنا بالاجتماع والائتلاف وعدم الفرقة ، والموالاة لأهل الإيمان والمعاداة للكفار ‏.‏‏.‏ فهذا لا يتم إلا بتلقي أمور الدين من مصادرها ومن علمائها الذين حملوها عمن قبلهم وتدارسوها بالسند وبلغوها لمن بعدهم ‏.‏‏.‏ هذا هو طريق العلم الصحيح في العقيدة وفي غيرها ، ولكن العقيدة أهم لأنها الأساس ، ولأن الاختلاف فيها مجال للضلال ومجال للفرقة بين المسلمين‏.‏ والكفر والردّة يحصلان بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام ، فمن ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام المعروفة عند أهل العلم فإنه بذلك يكون مرتداً ويكون كافراً ، ونحن نحكم عليه بما يظهر منه من قوله أو فعله، نحكم عليه بذلك لأنه ليس لنا إلا الحكم بالظاهر، أما أمور القلوب فإنه لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى‏.‏ فمن نطق بالكفر أو فعل الكفر، حكمنا عليه بموجب قوله وبموجب نطقه وبموجب فعله إذا كان ما فعله أو ما نطق به من أمور الردّة ‏.‏ السؤال الثاني‏:‏ هناك من يقول ‏:‏ ‏"‏ الإيمان قول واعتقاد وعمل، لكن العمل شرط كمال فيه ‏"‏ ، ويقول أيضاً ‏:‏ ‏"‏ لا كفر إلا باعتقاد ‏"‏ ‏.‏‏.‏ فهل هذا القول من أقوال أهل السنة أم لا‏؟‏ الجواب ‏:‏ الذي يقول هذا ما فهم الإيمان ولا فهم العقيدة ، وهذا هو ما قلناه في إجابة السؤال الذي قبله ‏:‏ من الواجب عليه أن يدرس العقيدة على أهل العلم ويتلقاها من مصادرها الصحيحة، وسيعرف الجواب عن هذا السؤال‏.‏ وقوله ‏:‏ إن الإيمان قول وعمل واعتقاد ‏.‏‏.‏ ثم يقول ‏:‏ إن العمل شرط في كمال الإيمان وفي صحته، هذا تناقض ‏!‏‏!‏ كيف يكون العمل من الإيمان ثم يقول العمل شرط، ومعلوم أن الشرط يكون خارج المشروط، فهذا تناقض منه ‏.‏ وهذا يريد أن يجمع بين قول السلف وقول المتأخرين وهو لا يفهم التناقض، لأنه لا يعرف قول السلف ولا يعرف حقيقة قول المتأخرين ، فأراد أن يدمج بينهما ‏.‏‏.‏ فالإيمان قول وعمل واعتقاد ، والعمل هو من الإيمان وهو الإيمان، وليس هو شرطاً من شروط صحة الإيمان أو شرط كمال أو غير ذلك من هذه الأقوال التي يروجونها الآن ‏.‏ فالإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية‏.‏ السؤال الثالث‏:‏ هل الأعمال ركن في الإيمان وجزء منه أم هي شرط كمال فيه‏؟‏ الجواب ‏:‏ هذا قريب من السؤال الذي قبله، سائل هذا السؤال لا يعرف حقيقة الإيمان‏.‏ فلذلك تردد ‏:‏ هل الأعمال جزء من الإيمان أو أنها شرط له ‏؟‏ لأنه لم يتلق العقيدة من مصادرها وأصولها وعن علمائها‏.‏ وكما ذكرنا أنه لا عمل بدون إيمان ولا إيمان بدون عمل ، فهما متلازمان ، والأعمال هي من الإيمان بل هي الإيمان ‏:‏ الأعمال إيمان، والأقوال إيمان، والاعتقاد إيمان ، ومجموعها كلها هو الإيمان بالله عز وجل، والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره‏.‏ السؤال الرابع‏:‏ ما أقسام المرجئة ‏؟‏ مع ذكر أقوالهم في مسائل الإيمان ‏؟‏ الجواب ‏:‏ المرجئة أربعة أقسام ‏:‏ القسم الأول ‏:‏ الذين يقولون الإيمان وهو مجرد المعرفة ، ولو لم يحصل تصديق ‏.‏‏.‏ وهذا قول الجهمية، وهذا شر الأقوال وأقبحها ، وهذا كفر بالله عز وجل لأن المشركين الأولين وفرعون وهامان وقارون وإبليس كلٌ منهم يعرفون الله عز وجل ، ويعرفون الإيمان بقلوبهم، لكن لما لم ينطقوه بألسنتهم ولم يعملوا بجوارحهم لم تنفعهم هذه المعرفة ‏.‏ القسم الثاني‏:‏ الذين قالوا إن الإيمان هو تصديق القلب فقط ، وهذا قول الأشاعرة، وهذا أيضاً قول باطل لأن الكفار يصدقون بقلوبهم، ويعرفون أن القرآن حق وأن الرسول حق ، واليهود والنصارى يعرفون ذلك ‏:‏ ‏(‏ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ‏)‏ فهم يصدقون به بقلوبهم ‏!‏ قال تعالى في المشركين ‏:‏ ‏(‏ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ‏)‏ ‏.‏‏.‏فهؤلاء لم ينطقوا بألسنتهم ،ولم يعملوا بجوارحهم مع إنهم يصدقون بقلوبهم فلا يكونون مؤمنين‏.‏ الفرقة الثالثة‏:‏ التي تقابل الأشاعرة وهم الكرَّامية ، الذين يقولون ‏:‏ إن الإيمان نطق باللسان ولو لم يعتقد بقلبه ، ولا شك أن هذا قول باطل لأن المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار يقولون ‏:‏ نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله بألسنتهم ، ولكنهم لا يعتقدون ذلك ولا يصدقون به بقلوبهم ، كما قال تعالى‏:‏ ‏(‏ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ‏.‏ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏)‏ ، قال سبحانه وتعالى ‏:‏ ‏(‏ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ‏)‏ الفرقة الرابعة‏:‏ وهي أخف الفرق في الإرجاء ، الذين يقولون إن الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان ولا يدخل فيه العمل وهذا قول مرجئة الفقهاء وهو قول باطل أيضا ‏.‏ السؤال الخامس‏:‏ هل خلاف أهل السنة مع مرجئة الفقهاء في أعمال القلوب أو الجوارح‏؟‏ وهل الخلاف لفظي أو معنوي ‏؟‏ نرجو من فضيلتكم التفصيل‏.‏ الجواب ‏:‏ خلافهم في العمل ، خلاف مرجئة الفقهاء مع جمهور أهل السنة هو اختلاف في العمل الظاهر ، كالصلاة والصيام والحج، فهم يقولون إنه ليس من الإيمان وإنما هو شرط للإيمان، إما شرط صحة وإما شرط كمال ، وهذا قول باطل كما عرفنا ‏.‏ والخلاف بينهم وبين جمهور أهل السنة خلاف معنوي وليس خلافاً لفظي، لأنهم يقولون إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص بالأعمال ، فلا يزيد بالطاعة ولا ينقص بالمعصية ‏.‏‏.‏ وإيمان الناس سواء لأنه عندهم التصديق بالقلب مع القول باللسان ‏!‏ وهذا قول باطل‏.‏ السؤال السادس‏:‏ ما حكم من ترك جميع العمل الظاهر بالكلية لكنه نطق بالشهادتين ويقر بالفرائض لكنه لا يعمل شيئاً البتة، فهل هذا مسلم أم لا ‏؟‏ علماً بأن ليس له عذر شرعي يمنعه من القيام بتلك الفرائض ‏؟‏ الجواب‏:‏ هذا لا يكون مؤمناً، من كان يعتقد بقلبه ويقر بلسانه ولكنه لا يعمل بجوارحه ، عطّل الأعمال كلها من غير عذر هذا ليس بمؤمن، لأن الإيمان كما ذكرنا وكما عرفه أهل السنة والجماعة أنه ‏:‏ قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، لا يحصل الإيمان إلا بمجموع هذه الأمور، فمن ترك واحداً منها فإنّه لا يكون مؤمناً ‏.‏ السؤال السابع‏:‏ هل تصح هذه المقولة‏:‏ ‏"‏ من قال الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد وينقص فقد بريء من الإرجاء كله حتى لو قال لا كفر إلا باعتقاد وجحود ‏"‏ ‏؟‏ الجواب‏:‏ هذا تناقض ‏!‏‏!‏ إذا قال لا كفر إلا باعتقاد أو جحود فهذا يناقض قوله إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، هذا تناقض ظاهر ، لأنه إذا كان الإيمان قول باللسان واعتقاد الجنان وعمل بالجوارح وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ‏.‏‏.‏‏.‏ فمعناه أنه من تخلى من شيء من ذلك فإنه لا يكون مؤمناً ‏.‏ السؤال الثامن‏:‏ هل هذا القول صحيح أم لا ‏:‏ ‏(‏ أن من سب الله وسب الرسول ‏(‏ ليس بكفر في نفسه ، ولكنه أمارة وعلامة على ما في القلب من الاستخفاف والاستهانة ‏)‏ ‏؟‏ الجواب‏:‏ هذا قول باطل، لأن الله حكم على المنافقين بالكفر بعد الإيمان بموجب قولهم ‏:‏ ‏(‏ ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أجبن عند اللقاء ‏)‏ يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فأنزل الله فيهم قوله سبحانه وتعالى ‏:‏ ‏(‏ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ‏.‏ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ‏)‏ ، فكفّرهم بهذه المقالة ولم يشترط في كفرهم أنهم كانوا يعتقدون ذلك بقلوبهم، بل إنه حكم عليهم بالكفر بموجب هذا المقالة ‏.‏ وكذلك قوله تعالى ‏:‏ ‏(‏ وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ‏)‏ فرتب الكفر على قول كلمة الكفر ‏.‏ السؤال التاسع‏:‏ ما حكم من يسب الله ورسوله ويسب الدين فإذا نُصح في هذا الأمر تعلَّل بالتكسب وطلب القوت والرزق ، فهل هذا كافر أم هو مسلم يحتاج إلى تعزير وتأديب ‏؟‏ وهل يقال هنا بالتفريق بين السب والساب ‏؟‏ الجواب ‏:‏ لا يجوز للإنسان أن يكفر بالله بالقول أو بالفعل أو بالاعتقاد ويقول إن هذا لأجل طلب الرزق، فالرزق عند الله سبحانه وتعالى ، والله جل وعلا يقول‏:‏ ‏(‏ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ‏)‏ ، فالرزق بيد الله عز وجل ، والله جل وعلا حكم بالكفر على من آثر الدنيا على الآخرة ، قال سبحانه وتعالى في وصف المرتدين والمنافقين ‏:‏ ‏(‏ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ‏)‏ ، فحكم عليهم بأنهم تركوا إيمانهم بسبب أنهم يريدون أن يعيشوا مع الناس ويكونوا مع الناس ، ‏(‏ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ‏)‏ ، فلو توكلوا على الله لرزقهم الله عز وجل ‏.‏ السؤال العاشر‏:‏ ما هو القول فيمن نصب الأصنام والأضرحة والقبور ، وبنى عليها المساجد والمشاهد ، وأوقف عليها الرجال والأموال ، وجعل لها هيئات تشرف عليها ، ومكَّن الناس من عبادتها والطواف حولها ودعائها والذبح لها ‏؟‏ الجواب ‏:‏ هذا حكمه أنه يكفر بهذا العمل، لأن فعله هذا دعوة للكفر ‏.‏ إقامته للأضرحة وبناؤه لها ودعوة الناس إلى عبادتها وتنصيب السدنة لها، هذا يدل على رضاه بهذا الأمر ، وعلى أنه يدعو إلى الكفر ويدعوا إلى الضلال والعياذ بالله ‏.‏ السؤال الحادي عشر‏:‏ هل تصح الصلاة خلف إمام يستغيث بالأموات ويطلب المدد منهم أم لا ‏؟‏ وماذا عن رجل يكذب ويتعمد الكذب و يؤذي الصالحين ويؤم الناس‏.‏ هل يقدم في الصلاة إذا عرف عنه الكذب والفسوق‏؟‏ الجواب ‏:‏ لا تصح الصلاة خلف المشرك الذي شركه شرك أكبر يخرج من الملة ، ودعاء الأموات والاستغاثة بهم ، هذا شرك أكبر يخرج من الملّة ‏.‏ فهذا ليس بمسلم لا تصح صلاته في نفسه ولا تصح صلاة من خلفه، إنما يشترط للإمام أن يكون مؤمناً بالله وبرسوله ، ويكون عاملاً بدين الإسلام ظاهراً وباطناً ‏.‏ أما الرجل الأخر وما يفعله فهذه كبائر من كبائر الذنوب ‏:‏ الكذب، واكتساب الكبائر التي دون الشرك وأذية المسلمين ‏.‏‏.‏ هذه كبائر من كبائر الذنوب، لا تقتضي الكفر ، ولا ينبغي أن يُنصَّب إماماً للناس، لكن من جاء ووجدهم يصلون وهو يصلي بهم، يصلي خلفه ولا يصلي منفرداً، إلى أن يجد إماماً صالحاً مستقيماً فيذهب إليه‏.‏ السؤال الثاني عشر‏:‏ هناك بعض الأحاديث التي يستدل بها البعض على أن من ترك جميع الأعمال بالكلية فهو مؤمن ناقص الإيمان ‏.‏‏.‏ كحديث ‏(‏ لم يعملوا خيراً قط ‏)‏ وحديث البطاقة وغيرها من الأحاديث ؛ فكيف الجواب على ذلك ‏؟‏ الجواب ‏:‏ هذا من الاستدلال بالمتشابه ، هذه طريقة أهل الزيغ الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم ‏:‏ ‏(‏ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ‏)‏ ، فيأخذون الأدلة المتشابهة ويتركون الأدلة المحكمة التي تفسرها وتبينها ‏.‏‏.‏ فلا بد من رد المتشابهة إلى المحكم، فيقال من ترك العمل لعذر شرعي ولم يتمكن منه حتى مات فهذا معذور ، وعليه تحمل هذه الأحاديث ‏.‏‏.‏ لأن هذا رجل نطق بالشهادتين معتقداً لهما مخلصاً لله عز وجل ، ثم مات في الحال أو لم يتمكن من العمل ، لكنه نطق بالشهادتين مع الإخلاص لله والتوحيد كما قال صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم دمه وماله ‏)‏ ‏.‏‏.‏ وقال ‏:‏ ‏(‏ فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ‏)‏ ، هذا لم يتمكن من العمل مع انه نطق بالشهادتين واعتقد معناهما وأخلص لله عز وجل، لكنه لم يبق أمامه فرصة للعمل حتى مات فهذا هو الذي يدخل الجنة بالشهادتين ، وعليه يحمل حديث البطاقة وغيره مما جاء بمعناه ، والذين يُخرجون من النار وهم لم يعملوا خيراً قط لأنهم لم يتمكنوا من العمل مع أنهم نطقوا بالشهادتين ودخلوا في الإسلام، هذا هو الجمع بين الأحاديث‏. القرآن الكريم باللغة العربية باللغة الفرنسية باللغة الإنجليزية تاريخ ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية أهداف القرآن الكريم المكتبة الإسلامية قائمة المكتبة أ-ي إقترح كتابا قصص الأنبياء شخصيات إسلامية الإمام البخاري العثيمين الأئمة الأربعة الإمام أبو حنيفة الإمام مالك بن أنس الإمام الشافعي الإمام أحمد

03 فبراير 2011

رحلة بالجمال الى ضريح الجيه المختار

ضريح الشيخ محمد فاضل ولد مامين

خط الشيخ محمد فاضل ولد مامين

خط الشيخ محمد فاضل ولد مامين

خط الشيخ محمد فاضل ولد مامين