09 مايو 2011

يومين قبل وفاته أوصاني والدي من خلال هذه الطلعة

  • اسمعوا يا أولادي نوصيكم @ بروايه زينه تهديكم
  • على مولانا و نبيكم @ ولي خاطي ذاك البطلان
  • كردوا صفة ذويكم @ بالحديث و نص القرأن
  • اصانت ذا الدين عليكم@ و أنتوم هوم زاد اللي كان
  • الخالق من مشرب فأيديكم @ الحق الزين أل ماه بهتان
  • و الخاطي ذا ما يعنيكم @ يا أبناء سيد عدنان

23 مارس 2011

الشيخ محمد ماء العينين ولد الشيخ محمد بوي الملقب(النين)

أعلن صباح اليوم الجمعة في العاصمة المغربية الرباط عن رحيل واحد من كبار الشخصيات المعروفة في أسرة أهل الشيخ ماء العينين الشريفة،هو السيد محمد ماء العينين ولد الشيخ محمد بوي ولد الشيخ ماء العينين ولد الشيخ محمد فاضل الملقب النين،عن عمر يناهز التسعين قضاها في أعمال البرو الخير والإحسان .

ويعتبر الفقيد الشيخ محمد ماء العينين من أبرز الشخصيات في المغرب التي عرفت بحبها وعطفها على الناس وخاصة ذويه في موريتانيا،حيث كان بيته الكبير في الرباط مأوى للطلبة الموريتانيين الدارسين في المغرب منذ سنوات عديدة،يقدم لهم السند والعون،إضافة إلى مساعيه الحميدة وإنفاقه على الفقراء داخل وخارج موريتانيا,

وقد عمل الفقيد مستشارا في الديوان الملكي المغربي منذ زمن طويل ،وارتبط بعلاقات طيبة في دول الخليج خاصة السعودية والإمارات وظفها كلها لخدمة الناس ،حيث أسهم في تسهيل الحج والعمرة لمئات الأشخاص بصفة مجانية كل عام بدون انقطاع. وعرف عن الفقيد تعلقه بالمساجد وختم القرآن الكريم يوميا في بيته والحج والعمرة إلى الأماكن المقدسة بشكل دائم،والمساهمة في دعم العلاقات بين الشعوب الإسلامية عن طريق البعثات التعليمية والقنوات الدبلوماسية والشعبية في المغرب والسودان وأمريكا وأروبا.

وقد ولد الفقيد في بداية هذا القرن بمدينة آزوكي التاريخية عاصمة المرابطين بموريتانيا ومأوى أخواله"أهل أييه" في ولاية آدرار الذين عرف بحبهم والتعلق بهم دون حدود.

وقد أقام الفقيد فترة بدولة الإمارات العربية المتحدة في أبوظبي كمستشار ديني لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل انهيان نائب رئيس مجلس الوزراء،وكان قبلة مقصودة لكل الموريتانيين وغيرهم من الجاليات الأخرى المحبة للصالحين ،ومنارة مشعة تهدي إلى الخير وتسعى في مصالح الناس وسد حاجاتهم وحل مشاكلهم وأسهم في توظيف العديد من الشباب الموريتاني بالخليج وتقديم منح دراسية أيضا للعديد منهم. وبهذه المناسبة الأليمة لرحيل هذا القطب الكبير في أسرة أهل الشيخ ماء العينين الكريمة

24 فبراير 2011

كيف نكتسب الأخلاق الحميده...؟

هل فكرت يومًا أن تقيِّم نفسك؟ هل فكرت أن تغير من أخلاقك، فتزيد رصيدك من الخُلق الحسن، وتتخلى عن الأخلاق السيئة؟ إذا كنت قد فعلت ذلك، فهنيئًا لك، وإذا لم تكن قد فعلت فابدأ من الآن، واختر أخلاقك بنفسك. كيف نكتسب الأخلاق الحميدة ؟ هناك عدد من الوسائل التى تعين على اكتساب الأخلاق الحسنة، وبالتالى تحقيق السعادة والنجاح، وأولها: - الإيمان الحق، والقرب من الله تعالى؛ فهذا منبع الأخلاق الحميدة، فبه تزكو النفوس ويتهذب السلوك. - مجالسة ومصاحبة أصحاب الخُلق الحسن؛ فإن للأصحاب أثرًا كبيرًا فى سلوك الإنسان، ولذلك قيل: عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى - محاسبة النفس: فقد خُلقت أمارة بالسوء، نزاعة للشر، فعاتِب نفسك وحاسبها، وقُدها ولا تنقَد لها، والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع، وإن تفطمه ينفطم. - قراءة سير السلف الصالح: فإنها من الأسباب المعينة على التخلق بالأخلاق الحسنة، فالحديث عن العلماء ومحاسنهم فيه آدابهم وأخلاقهم، وقد اتفق علماء النفس والتربية على أن القصص والأخبار والسير من أقوى عوامل التربية. - الدعاء، وهو من أعظم الأسباب الموصلة إلى محاسن الأخلاق. فإذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجنى عليه اجتهاده وقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يسأل الله تعالى أن يهديه لأحسن الأخلاق. إن الإنسان يستطيع اكتساب ما يريده من الأخلاق الفاضلة المحمودة، فاختر منها ما تحب، واستعن بالله، وجاهد نفسك لتحقق ما تريد. ويوضح الأستاذ طارق درويش - مدير مركز إشراقات للتنمية البشرية - أن الأخلاق تمثل سلوك ما اعتاد الشخص عليه، سواء كانت أخلاقًا حميدة، أم ذميمة، ومن ناحية أخرى يمكننا القول: إنها العادات السلوكية التى يواظب عليها الشخص. ولو تأملنا فى الآليات التى تكون العادات؛ نجد أن الأمر يبدأ بفكرة ما يفكر فيها الشخص، وعندما يكثر التفكير يتحول الأمر إلى إحساس، فيترجم إلى سلوك ما، وعندما يتكرر هذا السلوك فإنه يصبح عادة. ويعتبر مجموع عادات الشخص هو شخصيته التى تحقق نتائج ما، فى حين أن تلك النتائج سواء كانت إيجابية أو سلبية هى المرآة التى تعكس مصير الشخص من نجاح أو فشل، ومما يؤكد ذلك هو سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) مع الصحابة (رضوان الله عليهم)، فبمجرد تغيير أفكارهم ومعتقداتهم وجه كل طاقاتهم إلى البناء والإبداع فى إطار الخير فى ضوء وضوح الهدف، وبذلك حولهم من عشائر متفرقة سلبية هدامة، إلى فريق عمل فعال قاد الدنيا فى أقل من عشرين عامًا بسبب هذا التغيير فى الإدراك الذى خلق سلوكًا وعادات جديدة، وبالتالى نتائج مختلفة. ويضيف أ. طارق أن تكوُّن العادات لدى الإنسان يحدث نتيجة ارتباط سلوكه وعاداته بالسعادة أو الألم، فلو ارتبط سلوك ما فى ذهن الشخص بالسعادة، فإنه يعتاد عليه حتى لو كان فى غير مصلحته كالذين يدخنون مثلاً ظنًا منهم أن ذلك يحقق التركيز أو النشوة، رغم أن الحقيقة عكس ذلك.ومن ناحية أخرى؛ فإن الإنسان عندما يرتبط شيء ما فى ذهنه بالألم، فإنه يبتعد عنه حتى لو كان فى مصلحته - مثل الشخص الذى ترتبط فى ذهنه صلاة الفجر بالألم والحرمان من متعة النوم، فإنه هنا لا يستطيع المداومة عليها لأيام كثيرة، لكنه لو مارس ما نسميه فى علوم التنمية البشرية (التخيل الابتكارى)، فإنه يستطيع تحويل إدراكه من الألم إلى السعادة، وبذلك يمكنه المداومة على صلاة الفجر. ولتوضيح ذلك أكثر؛ فإن الفرد مثلاً يستطيع أن يقتطع جزءًا من يومه ويجلس منفردًا متأملاً فى رضا الله، وما يمكن أن يجلبه إليه من سعادة دنيوية تنعكس على مظاهر التوفيق فى المواقف المختلفة، كما أنه يمكنه أن يتخيل نعيم الجنة ومظاهره التى ذكرت فى القرآن الكريم، وبذلك فهو يصنع فى خياله صورة ذهنية لنفسه، وهو ينعم بمظاهر رضوان الله، هنا يتحول ربطه لصلاة الفجر بالألم إلى ربط آخر بالسعادة، وهنا ينجح فى الحفاظ عليها.قس على ذلك كافة العادات السلبية، حيث تجدها إما مرتبطة فى ذهن الفرد بجلب منفعة ما، أو بدفع ألم ما محتمل فيعتاد الفرد على ذلك. مثلاً: قد يرتبط بالذهن أن السلبية وعدم المبادرة أو عدم إبداء الرأى يحقق نجاة من الألم الناشئ عن انتقاد الآخرين له فيلتزم السلبية. مثال آخر: قد يرتبط (عدم تقدير الآخرين) فى ذهنه بمنعكس، وهو التفوق أو الانتصار فى حالة التقليل من شأن الآخرين. ولعلاج ذلك لا بد أن يتم التغيير داخليًا، أى داخل الفرد نفسه، أى تغيير ارتباط تلك العادات السيئة بجلب السعادة، أو دفع الألم إلى العكس. مثال: ربط السلبية ذهنيًا بعدم تحقيق الأهداف، وبالتالى الفشل، ومن ثم مظاهر الإحساس بالفشل من اكتئاب وحزن... إلخ، مع ربط الإيجابية بمظاهر السعادة المختلفة مثل تحقيق الأهداف ونهوض الأمة، وبالتالى مظاهر الانتصار والشعور بالتوفيق والعزة، وكذلك الرخاء المادى الدنيوى، وأيضًا تخيل كيف يذكرنا التاريخ مع الناجحين بالإضافة إلى نعيم الله فى الجنة. ومن هنا تنمو الرغبة داخليًا للتغيير فيظهر ذلك على السلوك، وعندما يتكرر السلوك يتحول إلى عادات جديدة بناءة تؤتى نتائج إيجابية، وهنا يحدث التغيير المنشود داخل الفرد فينعكس على المجتمع المحيط. ثمار الأخلاق - حين يصاب مجتمع بالشلل الأخلاقى؛ فإنه يفقد فاعليته العقلية والاجتماعية، مع أن إمكاناته الحضارية قد تكون فى نمو وتوسع. - تضبط سلوك الفرد من الداخل؛ فالخلق الكريم يمنع صاحبه من الإضرار بنفسه أو بمجتمعه. - إن أعظم المعارك يتم خوضها وحسمها داخل النفس، ففيها تصنع الانتصارات والهزائم الكبرى، وأساس النجاحات الشخصية نجاح خلقى فى المقام الأول. - الأخلاق سبب للسعادة فى الدنيا، فصاحب الخُلق الحسن يحب الناس ويحبونه، ويتمكن من إرضاء الناس فتلين له المصاعب وينجح فى أعماله ووظائفه ويترقى بسببها لأعلى الدرجات. - حُسن الخُلق سبب لأعلى الدرجات فى الآخرة، ففى حديث النبى (صلى الله عليه وسلم): «أقربكم منى مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، الموطئون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون»، وما من شيء أثقل فى ميزان العبد من حُسن الخُلق. - حُسن الخُلُق سبب لصلاح المجتمع وسعادته، بل هو من أهم عوامل قوة الأمة ورفعتها، كما أن انتشار الأخلاق الذميمة فى مجتمع ما سبب لفساده وانهياره، والباحثون يعدون العامل الأخلاقى عامل نمو وحفاظ على الحضارات دمتم بحفظ الرحمن اتمنى ان ينفع به الجميع

23 فبراير 2011

الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل

الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل القلقمي، ولد في الحوض شرقي موريتانيا آنذاك يوم الثلاثاء 27 شعبان 1246هـ، أخذ عن والده القرآن والعلوم الشرعية واللغوية كما تأثر به في جانب التصوف، ارتبط اسمه بمقاومة الاستعمار الإسباني والفرنسي، أسس مدينة السمارة بالصحراء الغربية وظل اتصاله مستمرا بملوك المغرب، وجدت فرنسا وإسبانيا صعوبة في اختراق موريتانيا والصحراء بفضل مساندة الشيخ ماء العينين للمقاومة. توفي الشيخ ماء العينين ليلة الجمعة 17 شوال عام 1328هـ الموافق 25 أكتوبر/تشرين الأول 1910 بتزنيت وسط المغرب وبها دفن، مخلفا ثروة هائلة من المؤلفات. نسبه وحجه واقامته بالصحراء هو الشيخ ماءالعينين بن محمد فاضل بن محمد الأمين"مامين"بن طالب الأخيار بن الطالب محمد بن الجيه المختاربن الحبيب بن علي بن سيدي محمد بن سيدي يحيى بن علي بن محمد شمس الدين بن يحيى الكبير الملقب " قلقم" بن سيدي محمد بن سيدي عثمان بن أبي بكر بن سيدي يحيى بن عبد الرحمان بن أراز بن أتلان بن اجملان بن ابراهيم بن مسعود بن عيسى بن عثمان بن إسماعيل بن عبد الوهاب بن يوسف بن عمر بن يحيى بن عبد الله بن احمد بن يحيى بن القاسم بن إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه وامه فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذلكم هو اصل الشيخ كما اسلفنا تعريفه فهو من كبار الشيوخ البارزين الذين عرفتهم الامة الإسلامية وسارت بذكره الركبان في كل مكان حله أو نزل به طول البلاد وعرضها فتالق اسمه في سماء العلم والمعرفة بين الناس كشيخ وعالم وفقيه ومحدث واديب ومتصوف وقائد في ميدان الحرب [عدل] صفاته وإشعاعه الثقافي كان الشيخ ماء العينين عالما جليلا مؤلفا ومجاهدا، وكان يلجأ إليه الخائفون ويرد إليه الجائعون وكان مرشدا للمخطئين ورحيما بالضعفاء والمساكين. وكانت مدينة السمارة التي أسسها الشيخ ماء العينين عام 1898 محط أنظار طلاب العلم كما كانت سوق العلم بها رائجة. وقد اقتنى الشيخ ماء العينين مكتبة من أعظم مكتبات شمال إفريقيا وأكثرها مراجع، كما شمل تأثيره كثيرا من الطلاب ممن أصبح لهم شأن ومكانة. وقد بلغ مريدوه إلى ازيد من 10000 مريد, كما له العديد من الكرامات الربانية التي من خلالها نعرف قيمة هذا الشيخ العلامة النحرير حيث مما يذكر من كراماته انه ذات يوم كان هو وزيجاته وابنائه في قافلة وعندما توقفوا لكي يستريحوا ذهب إلى خلوته كعادته فهجم بعض قطاع الطرق على القافلة وقال لهم احد العاملين بها ان اذهبوا إلى صاحب القافلة هناك فاستلو سيوفهم وحلقوا حوله وقالوا اعطنا ما في القافلة فقال يا ايتها الأرض امسكيهم فبدات تجرهم ثم عفا عنهم واطلقتهم فقال لهم اذهبوا يصلحكم الله قالوا واين نذهب ونحن لا نعرف احدا ولا نعرف من العمل الا السرقة قال لهم اذهبوا فخرجوا وبالفعل فتح الله عليهم أبواب الخير وأصبحوا اما فقهاء أو عاملون ياخذون رزقهم بالحلال.وهذا من ابرز تجليات العلم بالله والهيبة والتعلق بربه جل في علاه. ولم يكن يفرض على مريديه الطريقة المعينية بل كان يدرسهم الطرق الأخرى كالقادرية والتيجانية كل حسب ما يريد. كان حليما كريما شجاعا شديد الباس عند لقاء الاعداء رحيما بالناس كان كثير الصدقة بحيث ان في قدومه إلى مدينة تزنيت وزع 12000 ناقة على سكانها و6000 لتلاميذه [عدل] الشيخ ماء العينين والجهاد بنى مدينة السمارة واستقر فيها، ومنها قام بتنظيم وتأطير المقاومة ضد المستعمر الفرنسي. ومع رجوع الشيخ من الحج بدأ الفرنسيون في استعمار موريتانيا والتوغل في أراضيها والاستعداد لجعل المغرب تحت القبضة الاستعمارية، في حين أحكم الإسبانيون قبضتهم على إقليم الصحراء، أما الجزائر فمنذ سبعين سنة وهي تحت الحكم الاستعماري. نظم الشيخ ماء العينين القبائل الصحراوية والموريتانية للدفاع لمقاومة المستعمر وسافر مرارا إلى السلطان المغربي ليسلح المقاومة، وقد بلغ عدد زياراته سبعا، أربع لمراكش وثلاث لفاس. ووصل في المرة الثامنة إلى تادلة وهو في طريقه إلى فاس. ولأن الفرنسيين كانوا ملمين بنوايا الشيخ ماء العينين فقد أوعز إليه السلطان عبد الحفيظ بالرجوع من حيث أتى تحت ضغط الفرنسيين وخوفا من وقوعه بأيدي جنودهم. وقد استطاعت المقاومة أن تلحق بالفرنسيين خسائر، إلا أن عدم استجابة العرش لمطالب الشيخ تحت ضغط الفرنسيين دفع به إلى الاستقرار بتزنيت بجنوب المغرب فأقام بها سنوات قبيل فاته. [عدل] مؤلفاته ترك الشيخ ماء العينين مؤلفات كثيرة منها: * دليل الرفاق على شمس الاتفاق، * سهل المرتقى في الحث على التقى * نعت البدايات وتوصيف النهايات * نظم الحكم العطائية * فاتق الرتق على راتق الفتق، * اللؤلؤ المحوز الجامع ما في الجامع الصغير والراموز * تبيين الغموض عن نعت العروض، * حزب البسملة، * منظومة في سيرة رسول الله * حزب الخير الجسيم، * ادب المريد في معنى لا اله الا الله وكيفية التعبد بها * المقاصد النورانية، * مفيد الحاضرة والبادية، * مظهر الدلالات، * المرافق على الموافق (هو شرح لمواقفات الشاطبي)، * هداية من حارى في أمر النصارى، * مفيد النساء والرجال، * مفيد السامع والمتكلم في أحكام التيمم والمتيمم، * هداية المبتدئين في النحو وقد بلغت ال1000 مؤلف تم حرق الكثير منها في الهجوم الذي شنته القوات الفرنسية والاسبانية للسمارة.وقد تعددت المجالات التي كتب فيها فقد كتب في التصوف والفلسفة والرياضيات وعلم الفلك وغيرها الكثير... [عدل] مصادره ترجمته كثرت ترجمات الشيخ ماء العينين وتعددت، فقد ترجم له ابنه الشيخ مربيه ربه في كتاب قرة العينين في كرامات الشيخ ماء العينين، وحفيده ماء العينين بن العتيق في سحر البيان في شمائل الشيخ ماء العينين الحسان، ومحمد العاقب بن مايابى في مجمع البحرين في مناقب الشيخ ماء العينين، والمختار السوسي في الجزء الرابع من كتابه المعسول، ومحمد بن جعفر الكتاني في سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس الجزء الثالث، والعباس بن إبراهيم السملالي في الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام في الجزء السادس، وكذلك الشيخ أحمد الشمس الحاجي في خاتمة كتابه النفحة الأحمدية، وأحمد بن الأمين الشنقيطي في الوسيط في تراجم أدباء شنقيط. كما جمع أحمد تكرور اليعقوبي نبذة من فوائده وجمع ابنه الشيخ النعمة ما قيل فيه من الشعر في كتاب الأبحر المعينية فبلغت زهاء خمسمائة وعشرين شاعرا، وقد حقق جزأها الأول الأستاذ أحمد مفدي، كما حقق الجزء الثاني محمد المداح المختار ضمن أطروحات جامعية بالمملكة المغربية. والمختار بن حامد: ترجمة الشيخ ماء العينين، جزء القلاقمة، موسوعته حياة موريتانيا (نسخة المعهد الموريتاني للبحث العلمي)، كما أن له ترجمة في دائرة المعارف الإسلامية وفي الأعلام للزركلي. وكذلك:

إنما الأمم الأخلاق

إنما الأمم الأخلاق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.. فإن المتأمل في واقع العالم الآن لا بد أن تستوليَ عليه الدهشة والحيرة ويتملَّكَه الأسى والحزن، لما يرى من شرور ومفاسد وصراعات ومظالم، تدفع إليها الضغائن والأحقاد، أو المطامع والأهواء، أو الرغبة في التسلُّط والاستعلاء. أصل الداء يقف العقلاء والحكماء أمام هذا الواقع المضطَّرب ليحلِّلوا أسبابَه أو يشخِّصوا داءَه، فيصلون في كثير من الأحيان إلى الأسباب المباشرة (وهي ظاهرية سطحية غالبًا) فإذا مدَّ المرءُ بصرَه وعمَّق فكرَه فإنه سيقع على أصل الداء وأساس البلاء المتمثِّل في "أزمة الأخلاق"، ومن ثم فينبغي أن يبدأ منها العلاج. الأخلاق الإنسانية والإسلامية إن البشر قد يختلفون في الجنس والعِرق واللَّون والثقافة واللغة والعقيدة، ولكنهم يتفقون على القيم الخلقية، فالتصرفات والتعاملات التي تنمُّ عن الصدق والصراحة أو الكرم والجود أو الأمانة والعدل، أو الرحمة والرأفة أو الشهامة والمروءة أو الشجاعة والإقدام أو الحلم والأناة.. إلخ، هذه كلها تُثِير- بلا شكٍّ- في نفوس مَن يشاهدها أو يسمعُ عنها الإعجابَ بها والتقديرَ والاحترامَ لأصحابها، وهكذا يكون الحال مع سائر "الأخلاق الإنسانية". فإذا نظرنا إلى الأخلاق بمنظار الإسلام "الأخلاق الإسلامية" وجدناها أوسعَ مدى وأعمقَ غورًا؛ حيث يتميَّز الإسلام بجملة أخلاق خاصة به ولا تُعرَفُ في غيره، كالإخلاص والورع والتوكل والخشوع والخشية، وما ذاك إلا لأن مثل هذه الأخلاق تنبُع من الإيمان الحق بالله تعالى وتوحيده. وهذا الإيمان كذلك يزيد الأخلاق الإنسانية عمقًا ورسوخًا في الفرد المسلم؛ لأنه إنما يتحلى بها ابتغاءَ وجه الله وطمعًا في مثوبته ورضاه، فلا يتساهل فيها، ولا يتنازل عنها، مهما طال الزمن، ومهما كان الإغراء أو الابتلاء، أما من حُرِمَ هذا الإيمان فإنه يتمسك بالخلق طالما يجني من ورائه ما هو أهمُّ منه في نظره كَكَسْبِ المال أو الشهرة أو الاحترام، فإذا لم يتحقق هذا فإنه لا يتورَّع عن التفريط فيه أو حتى التنكُّر له، وهكذا يظهر الارتباط الوثيق بين الإيمان والأخلاق، وهو ما يؤكده قوله- صلى الله عليه وسلم-: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا". مكانة الأخلاق في ديننا للأخلاق في ديننا مكانتُها الخاصة ومنزلتُها الرفيعة، لدرجة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قصر الهدف من رسالة الإسلام على تتميم مكارم الأخلاق في واقع الناس وسلوكهم.. وهذا مدلول قوله- صلى الله عليه وسلم-: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وهذا حقٌّ وصدقٌ؛ حيث نلاحظ دائمًا أن الهدفَ الخلقيَّ والسلوكيَّ هو المبتغَى من وراء التكليف بالعبادة في إجمالها وفي تفصيلها، فعلى سبيل الإجمال نقرأ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 21)، وعلى سبيل التفصيل نقرأ قوله تعالى في شأن الصلاة: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ (العنكبوت: من الآية 45) وفي شأن الصيام ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:183) وفي شأن الزكاة ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (التوبة: 103)، فلا عجب إذًا أن يعتبر سلفنا الصالح الدينَ هو الخلُق، وهذا ما عبر عنه ابن القيم- رحمه الله- بقوله: "الدين الخلُق، فمن زاد عنك في الخلق زاد عنك في الدين، ومن نقص عنك في الخلق نقص عنك في الدين". فضل حسن الخلق على الفرد لما كان للخُلق الحَسَن هذا القدرُ الذي عرفناه، فقد رتَّب الإسلام عليه فضلاً عظيمًا ووعد عليه أجرًا كبيرًا: * فبه يفوز المرء بحبِّ ربه عز وجل، وهذا ما قرَّره- صلى الله عليه وسلم- حين سئل: "ما أحب عباد الله إلى الله؟ قال: أحسنهم خلقًا" ثم يجني الفرد حبَّ الناس تبعًا لحبِّ الله له، وهذا ما أشار إليه- صلى الله عليه وسلم- بقوله: "إذا أحب الله عبدًا نادى جبريلَ إني أحبُّ فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبولُ في الأرض". *وبه يثقل ميزان العبد يوم القيامة، اقرأوا قوله- صلى الله عليه وسلم-: "ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من خلق حسن" فإذا وُضع في الميزان حسن الخلق مع عبادة خفيفة وعمل قليل رجحت الكفة ونجا العبد.. ألم ترَوا إلى المرأة التي ذُكرت عند النبي- صلى الله عليه وسلم- وهي تُعرف من قلة صلاتها وصيامها وأنها تتصدَّق بالأنمار من الأقط، ولكنها لا تؤذي جيرانها، فقال- صلى الله عليه وسلم-: "هي في الجنة"، وإذا وُضع في الميزان سوء الخلق مع كثرة العبادة وزيادة العمل طاشت الكفة وهلك العبد، وقد كان هذا هو مصيرَ المرأة التي تُعرف من كثرة صلاتها وصيامها وصدَقتها ولكنها تؤذي جيرانها، فقال عنها النبي- صلى الله عليه وسلم-:"هي في النار". فضل حسن الخلق على الجماعة قرَّر الإسلام أن بناءَ الأمم وبقاءَها وازدهارَ حضارتها ودوامَ منعتها إنما يُكفَل لها ما بقيت الأخلاقُ فيها، فإذا سقطت الأخلاق سقطت الأمة، وما أحكمَ قول شوقي: وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت *** فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا ماذا نتوقع لأمة سادت فيها قيمُ العدل والمساواة والحرية، وتعامل أبناؤها فيما بينهم بقِيَم التآخي والتراحم والتعاون؟! إنها- بلا شكٍّ- أمةٌ قويةٌ ناهضةٌ مستقرةٌ آمنةٌ، والعكس صحيح، وقد أكد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا المعنى بقوله- رحمه الله-: "إن الله يُقيم الدولةَ العادلةَ وإن كانت كافرةً، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمةً". عندما تحكم الأخلاق لقد قدم التاريخ نماذجَ رائعةً وسجَّل مواقفَ مدهشةً حين قامت دولة الإسلام الأخلاقية: اسمعوا ما كان يوصي به النبي- صلى الله عليه وسلم- جندَ الحقِّ المجاهدين في سبيل الله، ألا يتبعوا فارًّا من الميدان، وألا يُجهِزوا على جريحٍ، وألا يَقتلوا امرأةً ولا طفلاً ولا شيخًا، وألا يتعرَّضوا لراهب في صومعته، وألا يقطعوا شجرةً.. الله أكبر ما هذا الخلُقُ الرفيعُ؟ وما هذا الأفق السامي الوضيء؟! واذكروا ما فعل الفاتحون المسلمون في الشام عندما أوشك الروم أن يغلبوهم على تلك الديار؟ لقد ردُّوا لأهل تلك البلاد من النصارى أموالَهم لأنهم أخذوها مقابل الدفاع عنهم وحمايتهم، فانبهر الناس بهذا الخلق وقالوا "والله لَعَدْلُكم أحبُّ إلينا من جَورهم" وقاموا معهم في مواجهة الروم حتى دحروهم وردُّوهم على أعقابهم خاسرين. واستحضروا موقف عمرو بن العاص- رضي الله عنه- مع أرمانوسة ابنة المقوقس حاكم مصر؛ إذ وقعت في أَسْر المسلمين وقد أرسلها أبوها لتُزَفَّ إلى قسطنطين بن هرقل، فإذا بعمرو- رضي الله عنه- يطلق سراحَها ويكرمَها ويردُّها بكل ما معها إلى المقوقس في حراسةٍ من جند الله على رأسهم قيس بن أبي العاص السهمي. وانظروا إلى صلاح الدين وهو يُرسل طبيبَه الخاصّ ليعالج قائدَ الصليبيين ريتشارد قلب الأسد، ولم يفُتْهُ أيضًا أن يرسل إليه العلاج والهدايا.. هل عرفت الدنيا في طول تاريخها وعرضه شيئًا مثل هذا..؟! إنه الإسلامُ العظيمُ بقِيَمه وحضارته وإنسانيته ورحمته. عندما تضيع الأخلاق رأينا ما للأخلاق من آثارٍ عظيمةٍ وثمارٍ طيبةٍ حين تحكُم واقعَ الناس وتوجِّه سلوكَهم، فإذا ما ضاعت الأخلاق استطار الشرُّ وظهر الفساد في شتى مجالات الحياة السياسية والإعلامية والاقتصادية وغيرها. ففي السياسة.. نرى رئيس أقوى دولة وأغناها يطلُّ على العالم بكذبه وافترائه وتضليله، وكذلك وزير خارجيته، ليبرِّر الحرب الإجرامية الوحشية في العراق بمبرِّرات مفتعَلة ومتقلِّبة، بدءًا من حيازة أسلحة الدمار الشامل، فالارتباط بالإرهاب والقاعدة، فالإطاحة بنظام الطاغي المستبدّ وتحرير الشعب العراقي من بطشه وظلمه، ثم يذهب ضحيةَ هذه الحرب أكثر من ثلثي مليون فرد، بين امرأة، وطفل، وشاب، وشيخ، ويُزَجُّ بالآلاف في السجون ليتعرَّضوا لأخسِّ ألوان التعذيب والامتهان، وتُنْهَبُ الخيراتُ من نفط ومال، وتتعرَّضُ الحرائر الكريمات لهَتْكِ عرضهن، وتُسعَّر نيران الفتنة المذهبية ليُفنيَ الشعب بعضه بعضًا، وتدمَّر كلُّ مقومات الحياة من محطات للمياه والكهرباء ومن طرق وجسور وجامعات ومؤسسات، بل لم تسلم كذلك مظاهر التراث والحضارة من متاحف ومعارض وآثار. ونرى عربدةَ هذا الكيان العنصري الصهيوني في أرض الرباط والمقدَّسات "فلسطين" من قتلٍ واغتيالٍ، وسجنٍ وتعذيبٍ، ونفيٍ وتشريدٍ، وحصارٍ وتجويعٍ، واقتحامٍ وترويعٍ، وهدمٍ للبيوت وتجريفٍ للزروع، وتوسعٍ واستيطانٍ، وخنقٍ بالجدار. ونرى بعض الحكَّام قد استكبروا في الأرض بغير الحق وعتَوا عتوًّا كبيرًا، وتسلَّطوا على شعوبهم ينتهكون حرمة البيوت ويروّعون الآمنين، ويصادرون الممتلكات ويلقون بالشرفاء والصُلَحَاء في غياهب السجون ويلفِّقون الاتهامات ويرِّوجون الترَّهات ويكمِّمون الأفواه، متنكِّرين في ذلك كله لوعودهم بالإصلاح، مستمرِّين في طريق الفساد والاستبداد. وفي الإعلام.. نرى كثيرًا من المنتمين زورًا وبهتانًا إلى ساحته (المقروءة والمرئية والمسموعة)، وقد مردوا على النفاق يبيعون دينهم بدُنيا غيرهم، رضُوا لأنفسهم أن يكونوا أبواقًا منكرةً تسارع في هوى الظالمين تردِّد الأكاذيبَ والافتراءات، وتلصق بالشرفاء الاتهامات، وتُثير حولهم غبار الشبهات، وهم في هذا كله قد أعمَتْهُم الأهواء الشخصية والمنافع المادية عن اعتبارات الصدق والأمانة والدقة والموضوعية، أو حتى شرف الممارسة المهنية، وغاب عن هؤلاء وهم ساهون في غمرتهم هذه الإحاطة الملائكية وهذه المراقبة الإلهية الواردة في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ* إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ* مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 16-18) وذهل هؤلاء أيضًا وهم سادرون في غيِّهم عن قوله- صلى الله عليه وسلم-: ".. وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم" وقوله- صلى الله عليه وسلم-: "إن العبد ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها سبعين خريفًا في النار". فيا أيها الناس أجمعون.. ثوبوا إلى رُشدكم، والتزموا بأخلاقكم، تنصلح أحوالكم، وتسعد حياتكم.. ويا أيها الإخوان المسلمون.. ليتذكر كلٌّ منكم أن الخلُق الحَسَن المتين هو من أهم المقوِّمات العشرة للشخصية المسلمة الصادقة التي ننشدها، وهو- أيضًا- من أهم المظاهر الخمسة التي تجمع للفرد أمرَ دعوته، فاحرِصوا كلَّ الحرص على التحلِّي به لتكونوا ألسنةَ صدقٍ لمنهجكم وقدوةً صالحةً لغيركم. والله ولي التوفيق، وهو الهادي إلى صراط مستقيم.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

09 فبراير 2011

الطرق الصوفية

أسهمت الطرق الصوفية في غرب إفريقيا بشكل كبير في تشكيل تاريخ هذه المنطقة، وفي تثبيت الإسلاملام فيها، والوقوف في وجه الاستعمار والتنصير؛ حيث لعبت أدوارا متعددة على عدة صعد. ففي الجانب الديني التعليمي عملت من خلال كتاتيبها على نشر وترسيخ تعاليم الإسلام، وكان لها دور اقتصادي من خلال إدارتها للمشاريع الاقتصادية الزراعية في الغالب، هذا بالإضافة إلى الدور الكبير الذي قام به عدد من شيوخ تلك الطرق في محاربة الاستعمار، وفي بلد مثل موريتانيا كان يطلق عليه "بلاد السيبة"؛ بسبب عدم وجود حكام لها كانت الطرق الصوفية تقوم بعدد من مهام الدولة. هذه الأدوار الفاعلة والمهام الإيجابية للصوفية في الغرب الإفريقي لا يعني أن صفحاتها كانت بيضاء وخالية من المآخذ والمثالب فقد أخذ الكثيرون على هذه الطرق وقوعها في بعض القناعات والسلوكيات التي لا تتوافق وصحيح الإسلام، كما عاب البعض على بعض الطرق الصوفية في الغرب الإفريقي انجذابها غير المعهود إلى المجال السياسي ودخولها في صراعات حادة أدخلت بعض البلدان في أتون التأزم. ويمكن الإشارة في هذا السياق إلى حرب "شرببة" التي جرت وقائعها في أواخر القرن السابع عشر، ودارت بين الزوايا من جهة وأمراء ضفتي السنغال من جهة أخرى؛ حيث أعلنها شيوخ الزوايا بقيادة الإمام ناصر الدين جهادا من أجل الدفاع عن ركن الزكاة ولإقامة الدولة الإسلامية، وإن كان ينظر إلى هذه الحرب من قبل العديد من المؤرخين على أنها حرب سياسية على النفوذ في تلك المنطقة الخصبة بين أهل صنهاجة متمثلين في أصحاب الزوايا والعرب من بني حسان. وللتعرف بشكل أكثر تفصيلا على هذه الطرق وأدوارها نقدم هنا خريطة لأهم الطرق الصوفية المتواجدة في منطقة الغرب الإفريقي. الطريقة التيجانية الطريقة القادرية الطريقة المريدية الطريقة الشاذلية الطريقة النقشبندية الطريقة الصديقية الطريقة الغظفية الطريقة التيجانية ibrahim_nyasهي الطريقة الأقوى في إفريقيا الآن، ومن أساطينها الكبار شيخ الإسلام إبراهيم نياس من السنغال، الذي ألف الكثير من المؤلفات، وكانت له صولاته وجولاته مع الفاتيكان، وعمل بقوة في سبيل محو الفرنسة والماركسية التي عاصرها في الخمسينيات والستينيات، وأدخل ملايين الناس إلى الإسلام في غانا وفي نيجيريا. القطب الآخر للتيجانية في غرب إفريقيا هو التيجانية الحافظية التي توجد في النباغية، وشيخها العلمي الحالي في موريتانيا هو الشيخ اباه ولد عبد الله. ولدى التيجانية الحافظية في موريتانيا كذلك محظرة كبيرة ينهل منها الجميع وفيهم السلفيون. ومن رموز التيجانية في الغرب الإفريقي كذلك الشيخ سيدي الحاج مالك سي الذي توفي 1922 في السنغال، وكانت نظرته للاستعمار نظرة مقاصدية تتبنى عدم الصدام، ولكن تتبنى الإصلاح من الداخل، وقد أصلح المدارس الإسلامية وأقام المشروعات الزراعية، وكون قواعد شكلت مصدات حقيقية في وجه الأمواج العاتية لمخططات التنصير والاستعمار ولا تزال حتى اليوم تحمل مشعل الإصلاح التربوي والمعرفي وخدمة اللغة العربية في السنغال، وحاضرة أتباع الحاج مالك سي توجد في تواون بالسنغال. الحاج مالك سي malikوقبل كل هؤلاء كان الشيخ عمر الفوتي في القرن 18 الذي حاول تجسيد الدولة الإسلامية في كل من غينيا ومالي والسنغال ومنطقة الفوتا على ضفاف نهر السنغال، ومنه استمد الحاج مالك شي ومشايخ التيجانية من بعده وقد أشعل الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي والوثنين، وقد وصل صدى مقاومته إلى نيجيريا. ومن كبار مشايخ التيجانية في موريتانيا الشريف الشيخ أحمدا حماه الله الذي قام بدور كبير في النضال والممانعة ضد الاستعمار، وينتشر أتباعه في عدة دول في مالي وموريتانيا وبركينا فاسو وكوت دي فوار وفي السنغال. وكانت السلطات الفرنسية قد نفت هذا الشيخ إلى ساحل العاج ثم وهران بالجزائر ثم فرنسا؛ حيث توفي في موري سون عام 1943، وتعتبر الحموية أحد الروافد الكبيرة التي خلقت حولها مناظرات ومجادلات بين التيار الفقهي والتيار الصوفي نتج عنها فكر وكتابات تظهر قوة بنائها العقدي، وما كان في العصر الوسيط من تضاربات بين المدرسة الفقهية والمدرسة الصوفية. وكان الشيخ من آل البيت الذين كانوا في الغرب الإفريقي من حملة لواء المقاومة، وكانوا كذلك من قادة التيارات الصوفية، وشكلوا رباطات التف الناس حولها، وقال عنه دسمرت حاكم المستعمرات الفرنسية في غرب إفريقيا (إذا ترك هذا الشيخ لخمس سنوات أخرى حيا فسيحول الأفارقة إلى محمديين). الطريقة القادرية كان للقادرية الصدارة في الغرب الإفريقي من حيث عدد الأتباع ولكنها الآن تأتي في المركز الثاني بعد الطريقة التيجانية. يوجد للقادرية في الغرب الإفريقي فرعان؛ الفرع الفاضلي والفرع البكائي الذي وصلت بوادره الأولى للمنطقة عندما قدم عبد الكريم المغيلي (المتوفى عام 1532) من منطقة توات بالجزائر، فهو الذي أوصل الطريقة إلى منطقة حوض نهر السنغال في القرن الخامس عشر، وهي من أوائل الطرق التي وصلت إلى هذه المنطقة. وقد أخذ سيد أعمر الشيخ جد الشيخ سيدي المختار الكنتي قطب القادرية الأبرز في موريتاينا من المغيلي الطريقة وجدد الأوراد على الإمام السيوطي. elshi5_s3eed_bowوانتشرت هذه الطريقة في منطقة جنوب الجزائر وجزء من المغرب ومنطقة الصحراء الكبرى ومالي وموريتانيا، وامتدت حتى السنغال، ومن كبار شيوخها في تلك المناطق الشيخ سيديا الكبير الذي عاش في منطقة بتلميت بموريتانيا، وساهم في إنضاج نظرية إعادة توزيع الدخل. وصلت القادرية البكائية كذلك إلى نيجيريا، وأصبح وهجها كبيرا عند أحمد وبلو وعند الشيخ عثمان بن فوديو الذي جاهد الإنجليز وكان قادريا يمثل امتدادا للمدرسة القادرية البكائية، وأغلبية فرع المدرسة القادرية البكائية من "كنتة" أو "كناتة" وهي قبيلة معروفة. الفرع الآخر في الطريقة القادرية هو الفرع الفاضلي، نسبة للشيخ محمد فاضل ولد مامين وهو من الأشراف. والقادرية الفاضلية لها فرعان؛ فرع في المغرب وشمال موريتانيا، وهو فرع أهل الشيخ ماء العينين، وأبناء الشيخ محمد فاضل بن مامين وإخوانه. والفرع الآخر في الجنوب على حوض نهر السنغال مشيخة الشيخ سعد بو ولد الشيخ محمد فاضل بن مامين. والشيخ سعد أبيه كان يأخذ بالمدرسة المقاصدية في التعامل مع الاستعمار الفرنسي، ويرى أن الخطر داهم لا راد له، وبالتالي تعامل معه بحكمة خشية من تلاشي ما تبقى من رسم ووسم الإسلام. بينما شن أخوه الشيخ ماء العينين في المغرب على الاستعمار حربا شعواء هو وأبناؤه من بعده، وينسب لابنه الشيخ محمد الهيبة قيامه هو وأتباعه وتلامذته من الشناقطة الموريتانيين والمغاربة بتحرير مراكش من الاستعمار الفرنسي عام 1913، فقد تبنوا النظرة الفقهية الداعية إلى الجهاد ضد الاستعمار حين يداهم بيتا من بيوت المسلمين. sidyوهذه المدارس الصوفية كانت مدارس إعادة توزيع دخل وإصلاح اجتماعي، خاصة في موريتانيا التي كان يطلق عليها "بلاد السيبة"؛ حيث لم يكن لها حاكم، ولم تكن بها سلطة، وكانت الزوايا والطرق الصوفية هي التي تحكم وتدير شئون البلاد وتحمي المحاظر "الكتاتيب"، فكانت الصوفية ممثلة الإسلام في تلك المناطق. ويتولى زمام القادرية في غرب إفريقيا الآن أبناء مشايخها التاريخيين الكبار من أمثال الشيخ سعد بيه والشيخ سيدي المختار الكنتي، فعلى سبيل المثال يتولى أحد أحفاد الشيخ مختار الكنتي، وهو الشيخ سيدي محمد ولد الشيخ، إمامة زاوية سيدي المختار الكنتي بنواكشوط التي تقوم بلعب أدوار مهمة في موريتانيا. ومن المؤسسات القادرية الناشطة في المنطقة حاليا زاوية الشيخ ماء العينين التي تعتبر موريتانية الأصل والمنشأ على الرغم من أن تواجدها الأكبر في المغرب، ولها ديوان كبير من خلال مؤسسة الشيخ مربيه ربو ولد الشيخ ماء العينين للتراث في المغرب، وتعتبر البودشيشية في المغرب أهم روافد القادرية الفاعلة. وللقادرية في نيجيريا مؤسسات اجتماعية وبحثية كبيرة، ومن أهم أسرها هناك أسرة الشيخ عبد القادر مالم كبرو، وله أتباع كثر. وتمر القادرية الآن بفترة ركود كبيرة؛ حيث انتهى عصر رموزها، ولكن الوهج الصوفي يتفاعل الآن من جديد، وشغف أبناء المتصوفة الآن بالعلم الشرعي وتدافعهم لينفضوا عن التصوف غبار تصرفات الأتباع بغير علم تدفعنا للقول بأنه ستظهر عما قريب رموز صوفية جديدة مجددة. الطريقة المريدية shi5تأسست الطريقة المريدية أواخر القرن التاسع عشر على يد الشيخ السنغالي أحمدو بمبا، وتعتبر نوعا من الثورة والتجديد داخل التصوف في فترة الاستعمار من أجل النهوض والإصلاح والتجديد. وهي طريقة قامت على مواجهة الاستعمار الفرنسي وتنحصر في الغالب في السنغال، وقد يصل عدد أتباعها إلى حوالي 3 ملايين من الشعب السنغالي، وهي أكبر الطرق انتشارا في السنغال، ولكن ربما لو احتسبت جميع أفرع التيجانية في السنغال تضاهي المريدية من حيث عدد الأتباع. وعاصمة الطريقة المريدية مدينة طوبى ثاني أكبر مدن السنغال وبها الخلافة العامة للطريقة المريدية، وضريح الشيخ بمبا، والجامع الكبير ثاني أكبر جوامع إفريقيا، بالإضافة إلى عدد كبير من المدارس والزوايا كمعاهد الأزهر الإسلامية التي خرجت الآلاف من الطلبة في جميع أنحاء السنغال، ويستخدم الحرف العربي في جميع أرجاء "طوبى"، ولا يوجد للحرف اللاتيني فيها أي حضور. وللطريقة المريدية نشاط اقتصادي كبير، فهي عاملة منتجة خاصة في مجال الزراعة، كما يدير أتباعها عددا كبيرا من المدارس والمعاهد والمستشفيات. وتلعب المريدية دورا لا يستهان به في الجانب السياسي، ويكفي القول هنا إن الرئيس الحالي للسنغال عبد الله واد من أتباع الطريقة المريدية التي قامت بدور كبير في المساهمة في إيصاله للرئاسة عبر حث أتباعها على التصويت له ضد الرئيس السابق عبدو ضيوف الذي فقد دعم المريدية نتيجة سياساته العلمانية. وللمريدية ارتباط كبير بموريتانيا؛ إذ إن الاستعمار الفرنسي نفى الشيخ أحمدو بمبا إلى موريتانيا، ولها أتباع في موريتانيا، ولها تواجد في دول أخرى في المنطقة، ولكنه ليس قويا. الطريقة الشاذلية تواجد الشاذلية في الغرب الإفريقي -وتحديدا في موريتانيا- قديم، وربما يعود لأربعة قرون، وليس أقدم منها في أرض الصحراء إلا القادرية، بل إن بعض الباحثين يرى أن الشاذلية أقدم من حيث الوصول. والمدرسة الكبرى للشاذلية هي للشريف الحسني الإدريسي أبو الحسن الشاذلي في المغرب في منطقة شاذلة. والإمام الشاذلي مؤسس المدرسة الشاذلية الصوفية الكبرى التي تفرعت إلى موريتانيا ومصر وغيرهما، وأثر التصوف الشاذلي أو تصوف الغرب الإسلامي تأثيرا كبيرا في مصر وفي منطقة المشرق الإسلامي، وقد كان الإمام أبو الحسن الشاذلي في الإسكندرية والسيد البدوي وأبو العباس المرسي كلهم من أتباع المدرسة الشاذلية. والشاذلية تأتي من حيث الانتشار في الغرب الإفريقي بعد التيجانية والقادرية؛ لأن الشاذلية طريقة الفقهاء، وبالتالي لا يتسنى لأي أحد أخذ الورد الشاذلي. وتوجد عدة فروع للشاذلية في الغرب الإفريقي منها الشاذلية الناصرية التي أسسها محمد بن ناصر الدرعي الذي أوصل أتباعه الطريقة إلى موريتانيا، ومن أهم رموز الناصرية الشاذلية لمرابط محمذن فال ولد متالي الذي توفي في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وكان أحد أساطين العلم والفقه ومؤلف الكثير من كتب تفاسير القرآن الكريم. الطريقة النقشبندية تواجد الطريقة النقشبندية قليل جدا في الغرب الإفريقي، ولا تكاد توجد إلا في موريتانيا والكاميرون؛ لأنها طريقة الفقهاء في تهذيب الأرواح، وكان وردها يعتبر من حظ الفقهاء فقط، ولا ينبغي لأحد آخر أن يأخذه. وقدمت النقشبندية خير مثال على دور الصوفية في نشر وحماية الإسلام في الغرب الإفريقي. ومن أهم الأسر النقشبندية في الغرب الإفريقي أسرة الشيخ محمد ولد محمد سالم أسرة الفقهاء التي كانت جامعة متنقلة كما وصفها أحدهم. ومن أبناء هذه الأسرة وزير الشئون الإسلامية الحالي في موريتانيا. الطريقة الصديقية هي طريقة صغيرة الحجم في موريتانيا قادمة في الأصل من صعيد مصر؛ حيث قدم مؤسسها سيدي محمد الشريف من الفيوم بمصر حفظ القرآن على عبد المنعم الفيومي. وتقوم الطريقة الصديقية على كتاب "الغنيمة" الذي يعد دستورها، وتوصي بالصبر وبر الوالدين والإحسان إلى الناس وغير ذلك، ولها وردها الخاص بها، ومن رموزها اليوم الشيخ علي الرضا المقرب من النظام الموريتاني الحالي. الطريقة الغظفية bihتمثل هذه الطريقة مزيجا بين الطريقة القادرية والطريقة الشاذلية، ومن أهم مؤسسيها الشيخ محمد الأغظف الداودي. والغظفية طريقة خاصة بموريتانيا لم تستورد من خارجها، ولم تأت من خارج السياق الصحراوي. وتركز الغظفية على العمل والإنتاج والتقشف والجلد، ولم تكن تتعامل أو تتاجر مع المستعمرين، وبالتالي كانت تعيد استغلال واستثمار كل المتاح. وهكذا ركزت هذه الطريقة على العمل في المقام الأول، ثم الجانب الاجتماعي. وكان من أتباعها المجاهد الكبير الشريف سيدي ولد مولاي الزين الذي قتل كبولاني الحاكم الفعلي للاستعمار الفرنسي قائد القوات التي احتلت موريتانيا 1905، ثم بعد ذلك تفتت وتشردت بفعل مناهضتها للاستعمار، وهاجرت عن موريتانيا فدخلت بيوتا شنقيطية في السودان وفي تركيا والأردن، وما زالت موجودة إلى الآن في بيوت أهلها يذكرون أصولهم الموريتانية، ولا يزالون يحتفظون بأوراد وطقوس الطريقة الغظفية وبنسقها الاجتماعي، وقد انحسرت الآن في موريتانيا ويتركز وجودها بشكل كبير في المناطق الشرقية. ومن أكبر ممثليها ومشايخها الشيخ عبد الله بن بيه نائب رئيس اتحاد علماء المسلمين، الذي ورث المشيخة والمريدين والورد عن أبيه، ومن مشايخ هذه الطريقة في موريتانيا أسرة الغزواني التي ينتمي لها قائد القوات المسلحة الجنرال محمد أحمد ولد الغزواني.

06 فبراير 2011

الأمراض النفسية كثيرة ومتنوعة

بسم الله الرحمن الرحيم الأمراض النفسية كثيرة ومتنوعة منها القلق، الاكتئاب، التوتر، الخوف الشديد، النسيان،... وأعراض هذه الأمراض كثيرة نذكر منها عدم النضج وسوء التوافق الاجتماعي وعدم القدرة على تحمل مطالب المجتمع، اضطراب العلاقات الاجتماعية وعدم التمكن من إقامة علاقات اجتماعية وإنسانية، الشعور بالرفض والحرمان ونقص الحب وعدم الاحترام وعدم فهم الآخرين، عدم الارتياح بخصوص الأسرة، وسوء سلوك الوالدين وأخطاء في التنشئة، وجود مفهوم سلبي للذات، عدم الاستقرار الأسري وفشل الزواج والعزوبة والبطالة، ونشير هنا إلى أن النقطة الأهم والرئيسية لوجود هذه الأمراض النفسية جميعا تتجسد بالبعد عن الدين وعدم الالتزام بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله الكريم، وإتباع الشهوات وفعل المعاصي والمنكرات وهذا ما يدفعنا للقول بان هذه الأمراض أصولها روحانية. الإخوة القراء نسأل الله لنا ولكم الصحة والسلامة، ونبين لكم هنا إن الأدوية الكيماوية والعقاقير المخدرة والمهدئة التي توصف كعلاج لهذه الحالات سبب من أهم الأسباب التي تؤدي إلى مفاقمة الأزمة النفسية وملازمتها للمريض إلى اجل غير مسمى، وننصح جميع الإخوة المرضى المصابين بهذه الأمراض أن يلجئوا الرقية الروحية كعلاج نافع وناجع بإذن الله تعالى. نسأل الله لنا ولكم علما نافعا ونورا ساطعا وشفاء من كل داء قائمة الأمراض النفسية الندوب وآثارها النفسية الخوف الجنون المؤقت الخجل مرض عدم التركيز، النسيان الأمراض النفسية العصبية.. أعراضها قلة النوم والهلوسة الرهاب (الخوف) الاجتماعي Social Phobia التبول الليلي الصرع الانفصام في الشخصية الاكتــئاب الشدود الجنسي نوبات الذعر الضعف الجنسي الذهول والهديان اضطراب الكلام الصحة النفسية للطفل الشيزوفرينيا Schizophrenia اليأس الوسوسة اضطرابات التخاطب القلق والتوتر النفسي Anxiety & Stress disorders بنك المعلومات ما هو الطب النفسي بإيجاز؟ نصائح عامة القدرة العقلية.. تحددها نوعية الغذاء العلاقة بين الوالدين القرآن الكريم وعلم النفس كيف نتعامل مع أطفالنا الاسلام والطب النفسي إدمان المخدرات والكحول ما هي الصحة النفسية What is mental health الانحراف الجنسي عواقب وخيمة للأبناء من التدليل المفرط تصرفات الأبوين المرضية.. يشعر بها الأطفال ويقلدونها عبر عن آرائك ولا تجامل على حساب أعصابك!! فن الحياة والتعامل مع الآخرين .. الصدق مع النفس أولاً

أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه‏.‏ أما بعد‏.‏‏.‏ فهذه أسئلة مهمة من طلاب العلم والدعاة إلى الله إلى شيخنا الفاضل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله تعالى وبارك فيه وفي علمه ، ونفع به الإسلام والمسلمين ‏.‏‏.‏ نقدمها إليه رجاءً منه بالإجابة بما يفتح الله عليه من الكتاب والسنة لعل الله أن ينفع بها ‏:‏ السؤال الأول‏:‏ بمَ يكون الكفر الأكبر أو الردّة‏؟‏ هل هو خاص بالاعتقاد والجحود والتكذيب، أم هو أعم من ذلك‏؟‏ الجواب ‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد‏:‏ فإن مسائل العقيدة مهمة جدًّا ، ويجب تعلم العقيدة بجميع أبوابها وجميع مسائلها وتلقيها عن أهل العلم ، فلا يكفي فيها إلقاء الأسئلة وتشتيت الأسئلة فيها ، فإنها مهما كثرت الأسئلة وأجيب عنها ، فإن الجهل سيكون أكبر ‏.‏ فالواجب على من يريد نفع نفسه ونفع إخوانه المسلمين أن يتعلم العقيدة من أولها إلى آخرها، وأن يلم بأبوابها ومسائلها ، ويتلقاها عن أهل العلم ومن كتبها الأصيلة ، من كتب السلف الصالح ‏.‏‏.‏ وبهذا يزول عنه الجهل ولا يحتاج إلى كثرة الأسئلة ، وأيضاً يستطيع هو أن يبين للناس وأن يعلم الجهّال، لأنه أصبح مؤهلاً في العقيدة‏.‏ كذلك لا يتلقى العقيدة عن الكتب فقط ‏.‏‏.‏ أو عن القراءة والمطالعة ، لأنها لا تؤخذ مسائلها ابتداءً من الكتب ولا من المطالعات ، وإنما تؤخذ بالرواية عن أهل العلم وأهل البصيرة الذين فهموها وأحكموا مسائلها ‏.‏‏.‏ هذا هو واجب النصيحة ‏.‏‏.‏ أما ما يدور الآن في الساحة من كثرة الأسئلة حول العقيدة ومهماتها من أناس لم يدرسوها من قبل، أو أناس يتكلمون في العقيدة وأمور العقيدة عن جهل أو اعتماد على قراءتهم للكتب أو مطالعاتهم ، فهذا سيزيد الأمر غموضاً ويزيد الإشكالات إشكالات أخرى ، ويثبط الجهود ويحدث الاختلاف، لأننا إذا رجعنا إلى أفهامنا دون أخذ للعلم من مصادره، وإنما نعتمد على قراءتنا وفهمنا ، فإن الأفهام تختلف والإدراكات تختلف ‏.‏‏.‏ وبالتالي يكثر الاختلاف في هذه الأمور المهمة ‏.‏ وديننا جاءنا بالاجتماع والائتلاف وعدم الفرقة ، والموالاة لأهل الإيمان والمعاداة للكفار ‏.‏‏.‏ فهذا لا يتم إلا بتلقي أمور الدين من مصادرها ومن علمائها الذين حملوها عمن قبلهم وتدارسوها بالسند وبلغوها لمن بعدهم ‏.‏‏.‏ هذا هو طريق العلم الصحيح في العقيدة وفي غيرها ، ولكن العقيدة أهم لأنها الأساس ، ولأن الاختلاف فيها مجال للضلال ومجال للفرقة بين المسلمين‏.‏ والكفر والردّة يحصلان بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام ، فمن ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام المعروفة عند أهل العلم فإنه بذلك يكون مرتداً ويكون كافراً ، ونحن نحكم عليه بما يظهر منه من قوله أو فعله، نحكم عليه بذلك لأنه ليس لنا إلا الحكم بالظاهر، أما أمور القلوب فإنه لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى‏.‏ فمن نطق بالكفر أو فعل الكفر، حكمنا عليه بموجب قوله وبموجب نطقه وبموجب فعله إذا كان ما فعله أو ما نطق به من أمور الردّة ‏.‏ السؤال الثاني‏:‏ هناك من يقول ‏:‏ ‏"‏ الإيمان قول واعتقاد وعمل، لكن العمل شرط كمال فيه ‏"‏ ، ويقول أيضاً ‏:‏ ‏"‏ لا كفر إلا باعتقاد ‏"‏ ‏.‏‏.‏ فهل هذا القول من أقوال أهل السنة أم لا‏؟‏ الجواب ‏:‏ الذي يقول هذا ما فهم الإيمان ولا فهم العقيدة ، وهذا هو ما قلناه في إجابة السؤال الذي قبله ‏:‏ من الواجب عليه أن يدرس العقيدة على أهل العلم ويتلقاها من مصادرها الصحيحة، وسيعرف الجواب عن هذا السؤال‏.‏ وقوله ‏:‏ إن الإيمان قول وعمل واعتقاد ‏.‏‏.‏ ثم يقول ‏:‏ إن العمل شرط في كمال الإيمان وفي صحته، هذا تناقض ‏!‏‏!‏ كيف يكون العمل من الإيمان ثم يقول العمل شرط، ومعلوم أن الشرط يكون خارج المشروط، فهذا تناقض منه ‏.‏ وهذا يريد أن يجمع بين قول السلف وقول المتأخرين وهو لا يفهم التناقض، لأنه لا يعرف قول السلف ولا يعرف حقيقة قول المتأخرين ، فأراد أن يدمج بينهما ‏.‏‏.‏ فالإيمان قول وعمل واعتقاد ، والعمل هو من الإيمان وهو الإيمان، وليس هو شرطاً من شروط صحة الإيمان أو شرط كمال أو غير ذلك من هذه الأقوال التي يروجونها الآن ‏.‏ فالإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وهو يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية‏.‏ السؤال الثالث‏:‏ هل الأعمال ركن في الإيمان وجزء منه أم هي شرط كمال فيه‏؟‏ الجواب ‏:‏ هذا قريب من السؤال الذي قبله، سائل هذا السؤال لا يعرف حقيقة الإيمان‏.‏ فلذلك تردد ‏:‏ هل الأعمال جزء من الإيمان أو أنها شرط له ‏؟‏ لأنه لم يتلق العقيدة من مصادرها وأصولها وعن علمائها‏.‏ وكما ذكرنا أنه لا عمل بدون إيمان ولا إيمان بدون عمل ، فهما متلازمان ، والأعمال هي من الإيمان بل هي الإيمان ‏:‏ الأعمال إيمان، والأقوال إيمان، والاعتقاد إيمان ، ومجموعها كلها هو الإيمان بالله عز وجل، والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره‏.‏ السؤال الرابع‏:‏ ما أقسام المرجئة ‏؟‏ مع ذكر أقوالهم في مسائل الإيمان ‏؟‏ الجواب ‏:‏ المرجئة أربعة أقسام ‏:‏ القسم الأول ‏:‏ الذين يقولون الإيمان وهو مجرد المعرفة ، ولو لم يحصل تصديق ‏.‏‏.‏ وهذا قول الجهمية، وهذا شر الأقوال وأقبحها ، وهذا كفر بالله عز وجل لأن المشركين الأولين وفرعون وهامان وقارون وإبليس كلٌ منهم يعرفون الله عز وجل ، ويعرفون الإيمان بقلوبهم، لكن لما لم ينطقوه بألسنتهم ولم يعملوا بجوارحهم لم تنفعهم هذه المعرفة ‏.‏ القسم الثاني‏:‏ الذين قالوا إن الإيمان هو تصديق القلب فقط ، وهذا قول الأشاعرة، وهذا أيضاً قول باطل لأن الكفار يصدقون بقلوبهم، ويعرفون أن القرآن حق وأن الرسول حق ، واليهود والنصارى يعرفون ذلك ‏:‏ ‏(‏ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ‏)‏ فهم يصدقون به بقلوبهم ‏!‏ قال تعالى في المشركين ‏:‏ ‏(‏ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ‏)‏ ‏.‏‏.‏فهؤلاء لم ينطقوا بألسنتهم ،ولم يعملوا بجوارحهم مع إنهم يصدقون بقلوبهم فلا يكونون مؤمنين‏.‏ الفرقة الثالثة‏:‏ التي تقابل الأشاعرة وهم الكرَّامية ، الذين يقولون ‏:‏ إن الإيمان نطق باللسان ولو لم يعتقد بقلبه ، ولا شك أن هذا قول باطل لأن المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار يقولون ‏:‏ نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله بألسنتهم ، ولكنهم لا يعتقدون ذلك ولا يصدقون به بقلوبهم ، كما قال تعالى‏:‏ ‏(‏ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ‏.‏ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏)‏ ، قال سبحانه وتعالى ‏:‏ ‏(‏ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ‏)‏ الفرقة الرابعة‏:‏ وهي أخف الفرق في الإرجاء ، الذين يقولون إن الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان ولا يدخل فيه العمل وهذا قول مرجئة الفقهاء وهو قول باطل أيضا ‏.‏ السؤال الخامس‏:‏ هل خلاف أهل السنة مع مرجئة الفقهاء في أعمال القلوب أو الجوارح‏؟‏ وهل الخلاف لفظي أو معنوي ‏؟‏ نرجو من فضيلتكم التفصيل‏.‏ الجواب ‏:‏ خلافهم في العمل ، خلاف مرجئة الفقهاء مع جمهور أهل السنة هو اختلاف في العمل الظاهر ، كالصلاة والصيام والحج، فهم يقولون إنه ليس من الإيمان وإنما هو شرط للإيمان، إما شرط صحة وإما شرط كمال ، وهذا قول باطل كما عرفنا ‏.‏ والخلاف بينهم وبين جمهور أهل السنة خلاف معنوي وليس خلافاً لفظي، لأنهم يقولون إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص بالأعمال ، فلا يزيد بالطاعة ولا ينقص بالمعصية ‏.‏‏.‏ وإيمان الناس سواء لأنه عندهم التصديق بالقلب مع القول باللسان ‏!‏ وهذا قول باطل‏.‏ السؤال السادس‏:‏ ما حكم من ترك جميع العمل الظاهر بالكلية لكنه نطق بالشهادتين ويقر بالفرائض لكنه لا يعمل شيئاً البتة، فهل هذا مسلم أم لا ‏؟‏ علماً بأن ليس له عذر شرعي يمنعه من القيام بتلك الفرائض ‏؟‏ الجواب‏:‏ هذا لا يكون مؤمناً، من كان يعتقد بقلبه ويقر بلسانه ولكنه لا يعمل بجوارحه ، عطّل الأعمال كلها من غير عذر هذا ليس بمؤمن، لأن الإيمان كما ذكرنا وكما عرفه أهل السنة والجماعة أنه ‏:‏ قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، لا يحصل الإيمان إلا بمجموع هذه الأمور، فمن ترك واحداً منها فإنّه لا يكون مؤمناً ‏.‏ السؤال السابع‏:‏ هل تصح هذه المقولة‏:‏ ‏"‏ من قال الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد وينقص فقد بريء من الإرجاء كله حتى لو قال لا كفر إلا باعتقاد وجحود ‏"‏ ‏؟‏ الجواب‏:‏ هذا تناقض ‏!‏‏!‏ إذا قال لا كفر إلا باعتقاد أو جحود فهذا يناقض قوله إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، هذا تناقض ظاهر ، لأنه إذا كان الإيمان قول باللسان واعتقاد الجنان وعمل بالجوارح وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ‏.‏‏.‏‏.‏ فمعناه أنه من تخلى من شيء من ذلك فإنه لا يكون مؤمناً ‏.‏ السؤال الثامن‏:‏ هل هذا القول صحيح أم لا ‏:‏ ‏(‏ أن من سب الله وسب الرسول ‏(‏ ليس بكفر في نفسه ، ولكنه أمارة وعلامة على ما في القلب من الاستخفاف والاستهانة ‏)‏ ‏؟‏ الجواب‏:‏ هذا قول باطل، لأن الله حكم على المنافقين بالكفر بعد الإيمان بموجب قولهم ‏:‏ ‏(‏ ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أجبن عند اللقاء ‏)‏ يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فأنزل الله فيهم قوله سبحانه وتعالى ‏:‏ ‏(‏ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ‏.‏ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ‏)‏ ، فكفّرهم بهذه المقالة ولم يشترط في كفرهم أنهم كانوا يعتقدون ذلك بقلوبهم، بل إنه حكم عليهم بالكفر بموجب هذا المقالة ‏.‏ وكذلك قوله تعالى ‏:‏ ‏(‏ وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ‏)‏ فرتب الكفر على قول كلمة الكفر ‏.‏ السؤال التاسع‏:‏ ما حكم من يسب الله ورسوله ويسب الدين فإذا نُصح في هذا الأمر تعلَّل بالتكسب وطلب القوت والرزق ، فهل هذا كافر أم هو مسلم يحتاج إلى تعزير وتأديب ‏؟‏ وهل يقال هنا بالتفريق بين السب والساب ‏؟‏ الجواب ‏:‏ لا يجوز للإنسان أن يكفر بالله بالقول أو بالفعل أو بالاعتقاد ويقول إن هذا لأجل طلب الرزق، فالرزق عند الله سبحانه وتعالى ، والله جل وعلا يقول‏:‏ ‏(‏ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ‏)‏ ، فالرزق بيد الله عز وجل ، والله جل وعلا حكم بالكفر على من آثر الدنيا على الآخرة ، قال سبحانه وتعالى في وصف المرتدين والمنافقين ‏:‏ ‏(‏ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ‏)‏ ، فحكم عليهم بأنهم تركوا إيمانهم بسبب أنهم يريدون أن يعيشوا مع الناس ويكونوا مع الناس ، ‏(‏ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ‏)‏ ، فلو توكلوا على الله لرزقهم الله عز وجل ‏.‏ السؤال العاشر‏:‏ ما هو القول فيمن نصب الأصنام والأضرحة والقبور ، وبنى عليها المساجد والمشاهد ، وأوقف عليها الرجال والأموال ، وجعل لها هيئات تشرف عليها ، ومكَّن الناس من عبادتها والطواف حولها ودعائها والذبح لها ‏؟‏ الجواب ‏:‏ هذا حكمه أنه يكفر بهذا العمل، لأن فعله هذا دعوة للكفر ‏.‏ إقامته للأضرحة وبناؤه لها ودعوة الناس إلى عبادتها وتنصيب السدنة لها، هذا يدل على رضاه بهذا الأمر ، وعلى أنه يدعو إلى الكفر ويدعوا إلى الضلال والعياذ بالله ‏.‏ السؤال الحادي عشر‏:‏ هل تصح الصلاة خلف إمام يستغيث بالأموات ويطلب المدد منهم أم لا ‏؟‏ وماذا عن رجل يكذب ويتعمد الكذب و يؤذي الصالحين ويؤم الناس‏.‏ هل يقدم في الصلاة إذا عرف عنه الكذب والفسوق‏؟‏ الجواب ‏:‏ لا تصح الصلاة خلف المشرك الذي شركه شرك أكبر يخرج من الملة ، ودعاء الأموات والاستغاثة بهم ، هذا شرك أكبر يخرج من الملّة ‏.‏ فهذا ليس بمسلم لا تصح صلاته في نفسه ولا تصح صلاة من خلفه، إنما يشترط للإمام أن يكون مؤمناً بالله وبرسوله ، ويكون عاملاً بدين الإسلام ظاهراً وباطناً ‏.‏ أما الرجل الأخر وما يفعله فهذه كبائر من كبائر الذنوب ‏:‏ الكذب، واكتساب الكبائر التي دون الشرك وأذية المسلمين ‏.‏‏.‏ هذه كبائر من كبائر الذنوب، لا تقتضي الكفر ، ولا ينبغي أن يُنصَّب إماماً للناس، لكن من جاء ووجدهم يصلون وهو يصلي بهم، يصلي خلفه ولا يصلي منفرداً، إلى أن يجد إماماً صالحاً مستقيماً فيذهب إليه‏.‏ السؤال الثاني عشر‏:‏ هناك بعض الأحاديث التي يستدل بها البعض على أن من ترك جميع الأعمال بالكلية فهو مؤمن ناقص الإيمان ‏.‏‏.‏ كحديث ‏(‏ لم يعملوا خيراً قط ‏)‏ وحديث البطاقة وغيرها من الأحاديث ؛ فكيف الجواب على ذلك ‏؟‏ الجواب ‏:‏ هذا من الاستدلال بالمتشابه ، هذه طريقة أهل الزيغ الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم ‏:‏ ‏(‏ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ‏)‏ ، فيأخذون الأدلة المتشابهة ويتركون الأدلة المحكمة التي تفسرها وتبينها ‏.‏‏.‏ فلا بد من رد المتشابهة إلى المحكم، فيقال من ترك العمل لعذر شرعي ولم يتمكن منه حتى مات فهذا معذور ، وعليه تحمل هذه الأحاديث ‏.‏‏.‏ لأن هذا رجل نطق بالشهادتين معتقداً لهما مخلصاً لله عز وجل ، ثم مات في الحال أو لم يتمكن من العمل ، لكنه نطق بالشهادتين مع الإخلاص لله والتوحيد كما قال صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم دمه وماله ‏)‏ ‏.‏‏.‏ وقال ‏:‏ ‏(‏ فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ‏)‏ ، هذا لم يتمكن من العمل مع انه نطق بالشهادتين واعتقد معناهما وأخلص لله عز وجل، لكنه لم يبق أمامه فرصة للعمل حتى مات فهذا هو الذي يدخل الجنة بالشهادتين ، وعليه يحمل حديث البطاقة وغيره مما جاء بمعناه ، والذين يُخرجون من النار وهم لم يعملوا خيراً قط لأنهم لم يتمكنوا من العمل مع أنهم نطقوا بالشهادتين ودخلوا في الإسلام، هذا هو الجمع بين الأحاديث‏. القرآن الكريم باللغة العربية باللغة الفرنسية باللغة الإنجليزية تاريخ ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية أهداف القرآن الكريم المكتبة الإسلامية قائمة المكتبة أ-ي إقترح كتابا قصص الأنبياء شخصيات إسلامية الإمام البخاري العثيمين الأئمة الأربعة الإمام أبو حنيفة الإمام مالك بن أنس الإمام الشافعي الإمام أحمد

03 فبراير 2011

رحلة بالجمال الى ضريح الجيه المختار

ضريح الشيخ محمد فاضل ولد مامين

خط الشيخ محمد فاضل ولد مامين

خط الشيخ محمد فاضل ولد مامين

خط الشيخ محمد فاضل ولد مامين

16 أكتوبر 2008

صحة حديث ابن حنيف رضي الله عنه في التوسل بالمقربين أحياءً ومنتقلين

صحة حديث ابن حنيف رضي الله عنه في التوسل بالمقربين أحياءً ومنتقلين صحة حديث ابن حنيف رضي الله عنه في التوسل بالمقربين أحياءً ومنتقلين بقلم المحدِّث الشيخ سلامة العزامي رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم أخرج الأئمة الحفاظ ابن خزيمة في صحيحه _ وهو عند أهل هذا الشأن قريب من صحيح الإمام مسلم في الدرجة _ والنَّسائي في كتابه _ عمل اليوم والليلة _ والترمذي في جامعه وقال : حسن صحيح غريب يعني بالنسبة لتفرد أبي جعفر عمير بن يزيد الخطمي المدني ثم البصري وهو ثقة ، وابن ماجه ، والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي : عن عثمان بن حُنيف _ بالتصغير _ أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه فشكا إليه ذهاب بصره فقال له صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن شئت صبرت فهو خير لك ﴾ فقال : يا رسول الله إنه قد شقَّ عليَّ فقد بصري ، وليس لي قائد ، فأمره صلى الله عليه وسلم أن ينطلق فيتوضأ ويحسن الوضوء ويصلي ركعتين ، ثم يدعو بهذا الدعاء ولفظه عند الترمذي : ﴿ اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي ، اللهمَّ فشفِّعه فيَّ ﴾ . قال عثمان : فوَ الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرٌّ قط . فهذا حديث صحيح صريح في أمره صلى الله عليه وسلم لذوي الحاجات بالتوسل وندائه في مغيبه في حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم منه ذلك فإنَّ أمره صلى الله عليه وسلم للواحد من أمته متوجه لكل الأمة في جميع الأزمنة مالم يقم دليل على التخصيص ، فكيف إذا قام الدليل على عدمه ؟ فقد روى الطبراني في معجمه الكبير والصغير أنَّ رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له ، وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف رضي الله عنه فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصَّل فيه ركعتين ثم قل :اللهمَّ إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي حاجتي ، وتذكر حاجتك ، ورح حتى أروح معك ، فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان رضي الله عنه ، فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة _ وهي بتثليث الطاء والفاء بينهما نون ساكنة _ والمراد بها هنا البساط الذي يجلس عليه الأمير خاصة وقال : ما حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ، ثم قال : ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة ! وقال : ما كانت لك من حاجة فأتنا ، ثم إنَّ الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له : جزاك الله خيراً ، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليَّ حتى كلَّمته فيَّ ، فقال عثمان بن حنيف : والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ...وساق قصة الضرير . قال الطبراني : والحديث صحيح ، ورواه البيهقي في دلائل النبوة بسند جيد . فهذا ابن حُنيف الراوي للحديث المشاهد للقصة يعلِّم من شكا إليه إبطاء الخليفة عن قضاء حاجته هذا الدعاء الذي فيه التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والنداء له مستغيثاً به بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، ولمَّا ظنَّ الرجل أنَّ حاجته إنما قضيت بسبب كلام عثمان مع الخليفة بادر ابن حُنيف بنفي ذلك الظن وحدثه بالحديث الذي سمعه وشهده ليثبت له أنَّ حاجته إنما قضيت بتوسله به صلى الله عليه وسلم وندائه له واستغاثته به ، وأكَّد ذلك بالحلف أنه ما كلم الخليفة في شأنه . ومما لاشك فيه أن يعلِّم هذا الرجل الدعاء لأحبائه ويشيع هذه البركات التي نالته بتوسله بالنبي صلى الله عليه وسلم واستغاثته به بعد وفاته ، والعهد عهد الصحابة والتابعين وتتابع أهل العلم ومن أخذ عنهم على العمل به ولم ينقل عن أحد من السلف والخلف أنه قال عن ذلك إنه شِرك بل ولا قال أحد بالكراهة فضلاً عن الحرمة بل ذكروا أنه من السنن ووضعوه في كتب السنن وعمل اليوم والليلة وغيرها ، وهذه الكتب متداولة بين أهل العلم رواية ودراية ، فهل يعقل أن يكون فيها الشرك مأثوراً عن الصحابة والتابعين ، ويسكتوا عن بيان وضع تلك وما أشبهها من الأثار ؟ وهؤلاء العلماء بفقه أصول الدين وفروعه قد بسطوا للناس ما يخرج عن الملة من اعتقاد وعمل ، فلم نر بينهم أحداً عدَّ التوسل بالأنبياء والصالحين بعد وفاتهم أو ندائهم على وجه الاستغاثة من قواطع الإسلام ، بل الذي نجده منصوصاً عنهم أنَّ التوسل من سنن الدعاء كالصلاة عليه أوله ووسطه وآخره وأنَّ الاستغاثة من موجبات تنَزُّل الرَّحمات وسرعة قضاء الحاجات . أفيجوِّز عاقل أن يروِّج حماة الملة وفقهاء الأمة هذا الشِّرك الأكبر على الناس _ حاشا _ ولو جوَّز سفيه ذلك على العلماء حماهم الله أفيجوز ذلك على سيِّد المرسلين صلى الله عليه وسلم الذي جاء لمحو الشرك فيسكت عن التنبيه على أنَّ فعل ذلك بعد وفاته شرك ولا يقول : إياكم والتوسل بي بعد وفاتي ، وإياكم أن تنادوني فإنكم بذلك تخرجون عن الملة ، وهل مقام نبي الله صلى الله عليه وسلم يجوِّز عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وقد استقرينا طرق هذا الحديث الصحيح فما وجدنا فيها هذا النهي بل جاء في بعض طرقه زيادة مؤكدة لما قررنا وهي قوله صلى الله عليه وسلم لذلك الضرير : ﴿ وإن كان لك حاجة فمثل ذلك ﴾ أي فافعل مثل ذلك . والذي نرجو أن يمنَّ الله تعالى على كل أخٍ في الدِّين في ألا ينخدع بما يكتبه المبتدعة ويزعمونه من الإجماعات المخترعة والنقول الكاذبة والأكاذيب المتتابعة على علماء الأمة بأنهم قائلون بأنَّ التوسل والاستغاثة بالأنبياء والصالحين بعد وفاتهم وزياراتهم للتبرك بهم بدع وكفر وشرك وغير مشروع وحرام ، وأمثال هذه الكلمات فإنك إذا استقريت كلام العلماء قبل أولئك المبتدعة وما هم عليه رأيتهم على اتفاق على أنَّ زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والصالحين ونداءهم والاستغاثة بهم والتوسل بهم إلى الله عزَّ وجلَّ وبما يتعلق بهم من أقوى الأسباب التي وضعها الحكيم العليم لاجتلاب البركات واستنْزال الرحمات واستجابة الدعوات وسرعة قضاء الحاجات . اقرأ أيها الأخ صحاح السيرة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان تجدهم كانوا متوسلين متبركين بماء وضوئه صلى الله عليه وسلم ، ومن لم يصبه من الماء أخذ من بلل صاحبه ودلك به ما استطاع من بدنه ، ويتبركون بريقه وشعره وبعرقه ، وكان عند خالد بن الوليد رضي الله عنه شعرات من شعره صلى الله عليه وسلم وضعهن في قلنسوة له إذا تعسَّر عليه النصر لبسها ، وكانوا يستشفون بغسالة ما ادخروه من ملابسه فيأتيهم الشفاء ، وهذا بحر لا ساحل له فاطلبه من مظانِّه ، وكل ذلك توجه إلى الله تعالى بما له تعلق به صلى الله عليه وسلم وهي ذوات لا أرواح فيها ، ولا يتصور منها دعاء للتوسل ولا شفاعة ، فإذا صحَّ استنْزال رحمة الله تعالى بما هو من الجمادات لتعلقها من قرب أو بعد بذاته الشريفة أفلا يصح بالأولى التوسل بذاته الشريفة وبذوات سائر أحباء الله عزَّ وجل ، ذلك مما لا يتوقف فيه غافل فضلاً عن محقق فاضل . فقول العلَّامة السيد محمود الألوسي رحمه الله تعالى بمنع التوسل بالذات البحت وأنه غير معقول عند ذوي العقول زلة ذهن أزلقه فيها تمويهات تلك الشرذمة من المبتدعة وما كان يخفى على مثله هذا ولكنَّ القريب من نافخ الكير لا يسلم من ضرر . وقد تعقبه معاصره العلامة الشريف محيي السنن وقامع البدع الشيخ داود بن سليمان البغدادي النقشبندي رحمه الله تعالى برسالة قيِّمة لم تدع غباراً على هذه المسألة إلا كشفته وهي من مطبوعات العراق ، وكذلك تعقبه العلامة الشيخ إبراهيم السمنودي أسبغ الله عليهم جميعاً شآبيب رحمته

معن المتصوف

صدق مع لله ومع الآخر ومع الذات . والنفس البشرية تحمل جملة من الصفات التي تحتاج إلى تهذيب وتشذيب وتقليم كي تتمزق حجبها الظلمانية ..كما أن جسم الإنسان دائما يحتاج إلى تهذيب وترتيب ليبدو جماله وألقه ..فالجسم البشري لابد له من قص شعره مثل شعر الإبط والعانه والرأس وتهذيب شعر الوجه للرجل ..وتقليم أظفاره ..وتنظيف الأسنان ووو…الخ ..كذلك النفس البشرية لو تركت وشانها لتحول الإنسان إلى طبيعة متوحشة فلابد لنفسه من تهذيب وتزكية . فالطريقة الصوفية هي المدرسة التي تقوم بعملية التطهير والتربية والتزكية ..وكما أن المريض يحتاج إلى طبيب لمعالجة ما مرض من أعضائه الجسمانية كذلك من يحتاج إلى معالجة نفسه من أمراضها إلى طبيب حاذق عارف مدرك يشرف على التربية والتزكية . فالنفس فيها مجموعه من الجراثيم والعاهات التي تقبع داخل النفس مثل الكبر والعجب والغرور والأنانية والبخل والغضب والرياء والرغبة في المعصية والخطيئة والرغبة في التشفي والانتقام والكره والحقد والخداع والطمع والجشع وووو…… أمراض كثيرة …فهذه الدوافع الخبيثة موجودة في كل نفس بشرية وتحتاج إلى تهذيب وتنظيم وتوجيه وتزكية …لأن هذه الشهوات البهيمية تشكل مثل الحجب السوداء على جوهر الروح المنور فتمنع عنها رؤية الحق والحقيقة ..وتفسد عليها تذوق طعم الحق والخير ..وإذا تركت هذه الأوصاف السيئة وشانها تنمو وتنمو في نفس الإنسان كما تنمو الأعشاب الضارة حول أجمل الزهور والأشجار فإنها تجعل من صفات الخير أكثر ضعفا وتحول الإنسان إلى وحش بشري همه إشباع شهواته وغرائزه فقط . من هنا كانت أهمية الطريقة السلوكية والصوفية في تزكية هذه النفس ..بتنقيتها من الرذائل وتحليتها بالفضائل ..وذلك بزرع صفات الخير في النفس مثل التواضع والإيثار والكرم والحب والتعاون وحب الله والصالحين والعمل على مساعدة البشرية بل كل ما في الكون ..والحياء وخشية الله وحب طاعته والتلذذ بها الخ . فكان لابد من أخذ الطريقة من يد شيخ مأذون ..لأن هذه الطريقة مستنبطه من الشريعة المطهرة لا تحيد عنها قيد أنملة ..لأنها في الحقيقة تكوين النفس الإنسانية وفق الهيئة التي كان عليها السلف الصالح من هذه الأمة ..ذلك أن الشيخ المسلك للطريقة لا يجوز أن يكون مسلكا إلا إذا كان مأذوناً من شيخ مسلك مأذون كذلك وهكذا دواليك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي إذاً أسلوب تربوي نبوي مأخوذ من جماعه عن جماعه عن جماعه وهكذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..فالمسلم عندما يضع يده بيد شيخ يبايعه على الالتزام بالطريقة كأنما يضع يده بيد رسول الله لأنه يعاهد شيخه على الالتزام بالشريعة المطهرة . أهمية الطريقة: ولعل قائلا يقول : ألا يستطيع الواحد منا أن يلتزم بالطريقة دون الانخراط في أي طريقة صوفية ..بمعنى آخر : ألا يكفي أن يلتزم المرء بالكتاب والسنة فيكون عندها قد أخذ بالطريقة التي يريدها الله ورسوله ….؟؟؟ نقول : أولا: إن الالتزام بالطريقة الصوفية لا يخرجك من التمسك بالكتاب والسنة إذ أن الطريقة الصوفية هي منهج الكتاب والسنة وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو ليس من الطريقة بل إن الطريقة ترفضه وتنهى عنه . ثانيا : الطريقة ليست تعاليم منفصلة عن تعاليم الكتاب والسنة بل هو روحها ولحمتها . ثالثا : إن من يقول هذا القول لو قلنا له إن كلفناك أن تتعلم سنن الصلاة وآدابها وشروطها وأركانها من الكتاب والسنة هل تستطيع ..؟؟ سيقول : لا أستطيع إلا إذا رجعت إلى كتب الفقه وأقوال الفقهاء المختصين الذين استخرجوا الأحكام من نصوص الكتاب والسنة وذلك لأنهم بلغوا رتبة الاجتهاد وهذا أمر أنا غير قادر على فعله ..بل إن الأمة الإسلامية منذ تاريخها البعيد لم تجمع إلا على فقهاء معدودين استطاعوا أن يقدموا فقها مستنبطا من الكتاب والسنة مثل أبي حنيفة ومالك و الشافعي وابن حنبل وسفيان والأوزاعي وغيرهم … فهل هذا الفقه التي تتعلمه منفصل عن الكتاب والسنة أم أنه منبثق ومستخلص ومستقى منهما …؟؟ فنقول: كما أن للفقه والتفسير والتأريخ والحديث علماء اختصوا به فقدموا لنا فقها ومصطلحات خاصة به فعلمنا الواجب من السنة من المندوب من الشرط من الركن ….الخ كذلك باقي العلوم كالعقيد ة وغيرها . وهناك علوما لا تؤخذ إلا بالمشافهة من المختصين بها مثل علم التجويد في قراءة القرآن ..وقد نبغ فيه علماء بينوا أحكام النون الساكنة والتنوين من إظهار وإدغام وإخفاء …وأحكام المدود إلى ما هنالك من الأحكام ..فلو أراد أحد أن يقرأ القرآن بالشكل الصحيح للزمه أن يتتلمذ على يد شيخ مختص يراقب قراءته ويكون له قدوة في لفظ الحروف وقراءتها . كذلك علماء السلوك قدموا لنا فقها في السلوك له مصطلحاته وأصوله ….كما أستنبط الفقهاء الأحكام من الكتاب والسنة في الصلاة من حيث شروطها وأركانها ومفسداتها وووو ….وكذلك علماء التصوف استنبطوا أحكام التزكية ووسائل معالجة النفس من الكتاب والسنة . ولذلك من الجهالة بمكان أن نرى أحداً يتساءل مستغربا أو مستنكرا مصطلحات الصوفية ذلك أن كل علم له مصطلحاته الخاصة به التي تمثل مفهوما معينا لهذا العلم ولذلك لو كلفت نفسك أن تبحث عن مرجعية وأصل المصطلحات الفقهية من الكتاب والسنة قد لا تجدها بحرفيتها ولكن تجد معناها موجود ..وكذلك مصطلحات العقيدة ومصطلحات علم الحديث والنحو وووو….الخ ولكن عندما يأتي الأمر عند التصوف نجد من يستنكر هذا الأمر ….!! و كما للفقه علماء والعقيدة وغيرها منهم برز علماء اختصوا بذاك العلم كذلك في علم السلوك والتصوف برز علماء كثر و أجمعت الأمة عليهم مثل الإمام الجنيد والإمام القشيري وحجة الإسلام الغزالي والشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ أحمد الرفاعي والشيخ أحمد البدوي والشيخ إبراهيم الدسوقي وآخرين قدس سرهم العزيز ونفعنا الله ببركاتهم . فهؤلاء العلماء الإجلاء الذين شهدت الأمة بصلاحهم ومعرفتهم بايعوا الناس وأرشدوهم وسلكوهم في طريق الإحسان رابعاً: كما أن الحديث لا يقبل ما لم يكن موثقا بسند إلى رسول الله ليكون مقبولا وملزما ..كذلك الطريقة الصوفية هي موثقة بسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مأخوذة مشافهة جيلا من بعد جيل إلى رسول الله ..فلكي تكون مرتبطا بهذه السلسلة كان لابد من أخذ الطريقة من شخص مجاز بها . ومعلوم لدى صاحب كل معرفة وذوق ما لهذا الالتزام من بركة ونور على قلب السالك وحياته وعبادته ..إذ أن هذه الطريقة الصوفية منقولة بالتواتر من يد شيخ الى يد شيخ حتى وصلت إليك وكل أصحاب هذه الطرق كانوا أولياء عارفين أعلام . خامسا : بما أن هذا العلم ليس علم أقوال وأحكام ظاهرة إنما يرتبط بالقلب والباطن والنفس فهو لا يتحصل بالقراءة والكتابة لا بد له من صحبة ورفقة شيخ يدل المرء بأحواله وأقواله وملاحظته ونظره وسلوكه . أما لو أننا رأينا إنسانا مستقيما على الشريعة المطهرة محب للصالحين ومحب لفعل الخيرات تارك للمعاصي والمنكرات ..نقول أن هذا الإنسان يسير في درب السلامة والخير وليس وبينه وبين الجنة حجاب وهو على خير ة على هدى . لكن يخشى على هذا الإنسان من مداخل النفس ومداخل الشيطان من أن ينحرف …لذلك نحن ندعو مثل هذا الأخ أن يلتزم بالطريقة ليحصن نفسه ويحمي قلبه من وسوسات النفس والشياطين . وإن مثل هذا الشخص الطيب المستقيم ولكنه لم يلتزم بطريقة وبين من مثله ولكنه ملتزم بطريقة مثل شخصين قررا الذهاب الى مكة ..أما الأول فاستقل سيارة لوحده وسار معتمدا على على معرفته بالطريق وبأخطار السفر . اما الآخر فإنه ذهب ومعه رفقة ودليل عارف بمخطط الطريق الموصل الى مكة . أما الأول فإنه يخشى عليه من قطاع الطريق …ويخشى عليه من الضياع قبل الوصول ..ويخشى عليه أن ينشغل بما يرى حوله في الطريق من أشياء جميلة ومراتع خصبة ربما تود نفسه المكوث فيلتفت عن مقصوده وهدفه ويتعوق عن مراده .. أما الثاني فإنه برفقة دليل خبير بالطريق فيصل بأسهل الطرق وأسرعها ..وبحكم وجوده ضمن رفقة فإن قطاع الطريق يهابون الوصول إليه ..وباعتباره مع دليل ورفقة فإنه إن دعته نفسه للكسل والتعاون فإن همة الذين معه ترفع من همته ويظل مستأنفا للسير حتى يصل الى بغيته ومقصوده .. من هذا المثل تستطيع أن تميز بين من ياخذ الطريقة وبين من لا يأخذها . أوصاف المرشد (الشيخ) الذي تأخذ منه الطريقة الصوفية وضرورته: قال بعض العلماء للشيخ المرشد شروطا لابد أن تتوفر ليكون أهلا لتسليك الناس وتربيتهم في طريق التصوف ..وأهمها : أن يكون عالما بالفرائض العينية كالصلاة والصوم وووو…..إلخ أن يكون عارفا بالله متحققا بعقيدة أهل السنة والجماعة أن يكون عالما بأساليب وطرق تربية النفس وتزكيتها وعارفا بأمراض النفس ومداخل الشيطان على الإنسان أن يكون مأذونا بإعطاء الطريقة ولإرشاد من شيخه . قال ابن سيرين : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم . فعلى المسلم الصادق أن يتوجه الى الله بالدعاء بصدق وإلحاح أن يجمعه مع شيخ يتربى على يديه وان يبحث في البلد الذي يسكن فيه فإن وجد شيخا فالأولى أن يأخذ الطريق من الشيخ الذي في بلده فإن لم يجد في بلده شيخا فليبحث في مكان آخر ولو كان خارج بلده ألا ترى المريض إذا مرض يذهب إلى أقرب طبيب منه ليعالج مرض جسده ..فإن لم يجد في بلده قطع آلاف الأميال بحثا عن طبيب يخلصه من مرضه ..فكيف بمرض يوصل الإنسان إلى جهنم الآخرة وجهنم الدنيا ..؟! ألا يستحق أن تبذل لأجل إيجاده الغالي والنفيس .؟؟! وهذا لا يستلزم أن يكون بالضرورة شيخا يحمل زيا معينا أو شهادة معينة ..فهذا علم قلوب وتربية وسلوك لا يعترف بالمظاهر والأشكال ..لكن المهم أن يكون متصفا بالأوصاف التي ذكرنا وبعدها لايهم أن يكون أكاديميا أم غير ذلك .. وليس مهما أن يكون مريدوه كثر أم قله ..فهذا أيضا ليس معيارا لأهليته في الطريقة والتربية . بل المهم هو الاستقامة والصلاح ومعرفة أصول التربية والسلوك . يقسو القلب ، و يتشتت الفكر ، وتضعف العزيمة ، وتثقل العبادة لكن بنظرة واحدة ، أو بحديث لحظة يتبدل الحال فيخشع القلب ، و يجتمع الفكر ، وتنشط العزيمة ، و تخف العبادة . قال الجنيد رحمه الله : ( صفة الصفوة 2/236) : كان لي شيوخ ، كانت رؤيتهم لي قوة من الأسبوع إلى الأسبوع وإن أبا بكر بن مسلم منهم . فلذا حرص أهل العلم من السلف الأول إلى قصد لقاء الأولياء والعارفين وجالوا لهذا البلاد لما فيه استصلاح الأحوال فيحصل لهم بسبب التلاقي والتزاور مزيدٌ عظيم يجدون أثره في بواطنهم وظواهرهم فأهل الولاية والصلاح يمتد تأثيرهم الى من حولهم بالتحدث إليهم أو برؤيتهم. جاء في كتاب : الصوفيــة والتصــوف في ضوء الكتاب والسنـة تأليف الشيخ السيد يوسف السيد هاشم الرفاعي وقد نقل فيه مايلي من الأقوال : {الشيخ الصوفي وشروط المشيخة قال الشيخ ( أحمد بن زروق ) : وشروط الشيخ الذي يلقى إليه المريد نفسه وقيادة خمسة : علم صحيح ، وذوق صريح ، وهمة عالية ، وحالة مرضية ، وبصيرة نافذة . ومن فيه خصال من خمس خصال لا تصح مشيخته وهي : الجهل بالدين ، وإسقاط حرمة المسلمين ، ودخول فيما لا يعنيه ، واتباع الهوى في كل شئ ، وسؤ الخلق من غير مبالاة . وإن لم يكن شيخ مرشداً أو إن وجد ناقصاً عن الشروط الخمسة ، أعتمد على ما كمل فيه وعومل بالأخوة في الباقي ( محرر من كتاب قوانين حكم الإشراق إلى كافة الصوفية في جميع الآفاق ) . وقال الإمام السيد أحمد الرفاعي في ( البرهان المؤيد ) صـ43،4: ( عليكم بنا : صحبتنا ترياق مجرب البعد عنا سم قاتل . أي محبوبي: تزعم أنك أكتفيت عنا بعلمك . ما الفائدة من علم بلا عمل . ما الفائدة من عمل بلا إخلاص . الإخلاص على حافة طريق الخطر . من ينهض بك إلى العمل ، من يداويك من سم الرياء ، من يدلك على الطريق القويم ، بعد الإخلاص ) فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( هكذا أنبأنا العليم الخبير، وقال أيضاً : ( لازم أبوابنا أيها المحبوب فإن كل درجة وآونة تمضي لك في أبوابنا درجة وإنابة إلى الله تعالى ، فقد صحت إنابتنا إلى الله . قال تعالى : “ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ “ سورة لقمان /15 انتهى ثم إن كلا من الصاحب والمصحوب . إما أن يكون شيخاً وإما أن يكون أخاً ، وإما أن يكون مريداً . فإن كان شيخاً فينبغي أن يكون مرشداً كاملاً متشرعاً متديناً عارفاً في أصول الطريقة وأركانها وآدابها وخلواتها وجلواتها وأذكارها وأسرارها وسلوكها مطابقاً للشرع الشريف في أقواله وأفعاله وأحواله . عارياً من الكبر ، والعجب ، والحقد والحسد لمشايخ القوم . والكذب . خالياً من دسائس النفس متواضعاً ذا حرمة للفقراء . والمشايخ والغرباء ، طلق اللسان في تعريف السلوك ، يراعي المسائل في الجواب ، مهذب الأخلاق ، صاحب قلب ولسان ثابت قدم ، متسللاً بإجازة مربوطة واصلة إلى رسول الله r وآله . وقال سيدي السيد أحمد عز الدين الصياد الرفاعي : (( اعلم من تصدر للمشيخة في هذه الطريقة العلية الرفاعية فقد جلس على بساط النيابة عن شيخ الأمة سيدنا السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه . فيجب عليه أن يكون عالماً بما أمره الله ونهاه عنه ، فقيهاً في الأمور التعبدية ، حسن الأخلاق طاهر العقيدة ، عارفاً بأحكام الطريقة سالكاً مسلكاً كاملاً شيخاً زاهداً متواضعاً حمولاً للأثقال ، صاحب وجد وحال وصدق مقال ، ذا فراسة وطلاقة لسان في تعريف أحكام الطريقة ، متبرئاً من عوائق الشطح ، طارحاً ربقة الدعوى والعلو ، محباً لشيخه حافظاً شأن حرمته في حياته وبعد وفاته يدور مع الحق أين دار ، منصفاً في أقواله وأفعاله ، متكلاً على الله في جميع أحواله . وذكر شيخنا السيد محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي في كتابه ( العقد النضيد : في آداب الشيخ والمريد ) ، فقال : وينبغي أن يتصف الشيخ المسلك باثنتي عشرة صفة : صفتان من حضرة الله نعالى وهما الحلم والستر . وصفتان من حضرة النبي r وآله وهما الرأفة والرحمة ، وصفتان من حضرة الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه وهما الصدق والتصديق وصفتان من حضرة الفاروق الأعظم رضي الله تعالى عنه وهما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصفتان من حضرة عثمان ذي النورين رضي الله تعالى عنه ، وهما الحياء والتسليم . وصفتان من حضرة الكرار رضي الله تعالى عنه وهما الزهد الأتم والشجاعة ومتى أتصف الشيخ بهذه الأوصاف وتمكن قدمه ، وزكت شيمه ، صلح أن يكون قدوة في الطريق أ . هـ وقد نقل نحو ذلك أيضاً عن حضرة السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره ومن كلامه رضي الله عنه في وصف الشيخ المرشد . هذه الأبيات الشريفات : إذا لم يكن للشيخ خمس فوائد .0.وإلا فدجـال يقـود إلـى الجهـل عليم بأحكام الشريعة ظاهراً .0. ويبحث عن علم الحقيقة عن أصل ويظهر للوراد بالبشر والقرى .0. ويخضع للمسكين بالقول والفعـل فهذا هو الشيخ المعظم قدره .0. عليم بأحكام الحـرام من الحـل يهذب طلاب الطريقة ونفسه .0. مهـذبة من قبـل ذو كـرم كلي وإن كان الصاحب أو المصحوب أخاً فينبغي أن يكون خادماً لإخوانه . واقفاً على رؤسهم بإنشراح صدر بفرح وسرور متلذذاً بخدمتهم . باذلاً جهده في رضاهم . فقد قال رسول الله e وآله : ( الخادم في أمان الله مادام في خدمة أخيه المؤمن ) وقال : ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) وقال رسول الله وآله " خادم القوم أعظمهم أجراً " رواه الديلمي . أما شيوخ الطريقة الرفاعية فيقولون :- أول آداب الطريقة الرفاعية الصحبة ، وهي خدمة المرشد وذلك لتتطيع طباع المريد على طباع المرشد فتتبدل أخلاقه وطباعه ، من سوء الخلق إلى حسن الخلق ، ومن الغضب إلى الحلم ، ومن البخل إلى السخاء ، ومن الكبر إلى التواضع ومن الجفاء والغلظة إلى الوفاء والبشاشة ، ومن الغدر والضرر إلى النفع والبر ومن الدعوى إلى الوقوف عند الحد ، ومن الشطح إلى الأدب ، ومن الخوض بالأقاويل الكاذبة المكفرة التي أعتادها جماعة من أهل الزيغ كالقول بالوحدة المطلقة وكنسبة تأثير الفعل إلى المخلوق وغير ذلك إلى الخضوع والانقهار تحت مرتبة العبدية ورد الآثار إلى المؤثر الحقيقي وهو الله تعالى . وليخرج المريد من ورطة الكسل إلى ساحة النشاط بالعمل ، وتجنب الزلل وليكون متجرداً عن غرض نفسه ، ومرض طبعه لا يريد فساداً في الأرض ، ولا علواً عاملاً بكتاب الله ، مقتفياً آثار رسول الله وآله ، دائراً مع الحق حيث دار ، معمداً على الله متكلاً عليه ، منصرفاً عن الأغيار ، ناشراً لواء العزم ، شاداً مؤزر العزيمة ، قريباً من أهل الحق ، بعيداً عن أهل الباطل ، خاضعاً خاشعاً ، لا يرى لنفسه على غيره مزية ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، محباً للعلماء معرضاً عن السفهاء ، غير متعزز في الطريق ، لا طائشاً ولا فاحشاً ، غيوراً في دين الله لا ينحرف عن الحق اتباعاً لهوى النفس يترقب من طرفة العين الموت ، ويستحي في كل أاحواله وأفعاله من الله سبحانه ، يعظم أشياخه ، ويعرفمنزلتهم ولا ينجح إلى غيرهم ، ويحب القوم ويكثر الأدب مع أاولياء الله جميعاً ، ويحد المراتب ، ولا يغل في دين الله ، وينصرف عن الأغيار ثقة بالله ، ويحب لله ، يستمد من مدد الله بواسطة رسول الله وآله ، ويجعل أشياخه وسائط لرسول الله ، عليه أفضل صلوات الله ، ويتخذ الصدق والجد وقوة الحزم والعزم بضاعة في طريق الله مع سلامة الصدر ، وطهارة النية وهي أصل عظيم في طريقة شيخنا ووسيلتنا إلى الله تعالى السيد أحمد الكبير الرفاعي رضي الله عنه كيف لا ؟ وطريقته طريقة المصطفى وآله ، وأخلاقه ، وإن من طريقته عدم القول بتأثير المخلوقين ، ورد الأمر في كل الأمور لله رب العالمين ، وصدق الله العظيم “ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4)بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ “ الروم /4-5 . انتهى وقال الإمام الشيخ عبد الكريم بن محمد الرافعي في كتابه سواد العينين : أخبرني الشيخ العارف أبو زكريا جمال الدين الحمصي : أن شيخه العارف بالله الحجة القدوة الإمام عز الدين أحمد الصياد سبط القطب الغوث أبي العباس السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنهم أخبره أن جده سيدنا السيد أحمد الكبير قال على كرسي وعظه في ( أم عبيدة ) : قد آن أوان زوال هذه المجالس : أفلا يخبر الحاضر الغائب : من أبتدع في الطرق وأحدث في الدين وقال بالوحدة ، وكذب متعالياً على الخلق وشطح متكلفاً ، وتفكه فيما نقل عن القوم من الكلمات المجهولة لدينا وتطاول كاذباً ، وخلا بإمرأة أجنبية بلا حجة شرعية ، وطمح نظره لأعراض المسلمين وأموالهم ، وفرق بين الأولياء بعضهم عن بعض بلا وجه شرعي . وأعان ظالماً ، وخذل مظلوماً، وكذب صادقاً، وصدق كاذباً ، وعمل بأعمال السفهاء ، وقال بأقوالهم فليس مني فأنا بريء منه في الدنيا والآخرة ، وسيدي الشيخ منصور بريء منه والنبي عليه أفضل صلوات الله وسلامه بريء منه والله على ما نقول وكيل . فما المقصود من اتخاذ شيخ وطريقة ؟ يقول الشيخ محمد الهاشمي الشاذلي ( وأما إذا كانت الطريق طريق تبرك ، والشيخ ينقصه بعض شروط الإرشاد ، أو تعدد مطلوب المريد ، أو خالفت نية المريد همة الشيخ وتعدد الزمان أو فارق شيخه بموت أو غيره من حوادث الزمان ، وكان لم يتمم سيره إلى الله في الطريق ، ولم يحصل مقصودة من الطريق على يده ، فيجب عليه أن يواصل مطلوبة من الطريق ، ولا يجوز أن يبقى مربوطاً بالأول طول عمره ، وإلا أدى ذلك إلى موته جاهلاً بربه ويظن أن هذا هو المقصود من الطريق . كلا فإن المقصود من الطريق الوصول إلى المطلوب الأعظم ـ عز وجل ـ فطريق بلا وصول وسيلة بلا غاية ، والطريق جعلت للسير فيها بقصد الوصول إلى مطلبه لا للمكث والإقامة فيها وإلا أدى ذلك إلى موته جاهلاً بربه . والمراد بالمريد الحقيقي : هو الذي سلم نفسه مباشرة بالفعل للشيخ المرشد الحي في أيام السير إلى الله تعالى ليسلك به الطريق إلى أن يقول له : ها أنت وربك ( نقل من كتاب الحل السديد لما استشكله المريد 6-7).}. قال سماحة المرحوم العلامة الأستاذ السيد أبو الحسن علي الندوي: وهكذا أصبحت هذه المدارس التي تخضع لقيود وتقاليد كثيرة قاصرة عن إصلاح شعبي وتربية عامة ، وبقيت منحصرة في نطاق ضعيف ، لا تقيد ولا تسعف إلا العدد القليل الذي يلحق بها ، وينتسب إليها . فلا صله لها بالشعب ، ولا صله للشعب بها إلا عند الاستفتاء أو ما يشبه ذلك ، وأنها تعيش في عزلة عن الحياة . وكذلك المؤلفون المثقفون الكبار ، فالفجوة الثقافية والعقلية بينهم وبين الشعب واسعة عميقة ، لا يعتبرها إلا الخاصة والشواذ . ثم إن صله الناس بالمدارس والعلماء والمؤلفين صلة علمية عقلية ، لا يخضع له القلوب والنفوس ، ولا تنصبغ بها الحياة والأخلاق والطبائع إلا في النادر ، ولا يتقيد بها الناس ، ولا يرتبطون بها ارتباطاَ روحياً إلا في النادر . كان المسلمون في حاجة إلي دعاة وشخصيات قوية جامعة تجمع بين تلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة وتزكية النفوس ، وهكذا تخلف الرسول r في أمته بعد انقطاع النبوة ، وتجدد صلتها بالسنة والرسول ، وتجدد الميثاق الذي دخلت فيه هذه الأمة والمسلمون جميعاً عن طريق الإيمان ، والنطق بالشهادتين ، وما عاهدت عليه وبايعت الرسول r ـ مع بعد الزمان والمكان ـ من السمع والطاعة ، ومخالفة النفس والهوى والشيطان ، والتحاكم إلي الله والرسول ، الكفر بالطاغوت ، والمجاهدة ، والمجاهدة في سبيل الله . فقد تغافل عن ذلك الخلفاء ، واقتصروا علي الجباية والفتوح وأخذ البيعة لأنفسهم وأولادهم ، وعجز عن ذلك العلماء ، فاشتغلوا بالفتوى والوعظ والتدريس والعلم والتأليف ، وإذا أرادوا لم يخضع لهم العامة ؛ لأنهم لا يرون فيهم إلا النادر القليل من الإخلاص والزهد . وهكذا ضعف الشعور في العامة والسوقة والفلاحين والعملة ، حتى في كثير من الخاصة والمتعلمين / بأن الإسلام عهد وميثاق وبيع وشراء بين العبد وربه وأصبحوا أحراراً في تصرفاتهم ، جامحين عاتين في شهواتهم هملاً وقطعاناً ، لا يضبطهم راع ، وضعفت في كثير منهم الرغبة في الطاعات وبلوغ درجة الإحسان ، والحصول على نور اليقين وبشاشة الإيمان ، وتقاصرت الهمم ، وخمدت النفوس ، وأقبل الناس ـ إلا من عصم ربك ـ على اللذات والشهوات . ضيعت الخلافة الإسلامية ـ كما وصفنا سالفاً ـ روح الخلافة وأمانة النبوة ، وأصبحت ملكاً وسياسة وإدارة جباية . فقام في نواحي المملكة الإسلامية الواسعة خلفاء الرسول (r) والربانيون ، يجدد الناس بدعوتهم وصحبتهم ميثاق الإسلام ، ويدخلون في السلم فقهاً وإرادة ، بعدما دخلوا في الإسلام وراثة وعادة ، ويستردون بتعليمهم وتربيتهم حلاوة الإسلام ولذة الإيمان ، ويخرجون من سلطان الهوى ورق الشهوات وعبادة الناس ، وينشطون في العبادات والطاعات والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله . ومن أشهر الدعاة والمربين : الحسن البصري ، والفضيل بن عياض ، ومعروف الكرخي ، والجنيد البغدادي رحمهم الله . وانتهى الأمر إلى القرن السادس ، وقد تباعد الزمان عن النبوة وآثار بركاتها ، واتسعت الدنيا ، وكثرت أسباب الغفلة واللهو وطال عليهم الأمد فقست قلوبهم " . انتهى ما تم اقتباسه من كلام المرحوم العلامة السيد أبي الحسن الندوي الحسني رحمه الله تعالى ، في كتابه المعنون " رجال الفكر والدعوة " ( 1 : 381 ) قال الأستاذ مصطفى صادق الرافعي: والبلد الذي ليس فيه شيخ من أهل الدين الصحيح والنفس الكاملة والأخلاق الإلهية هو في الجهل كالبلد الذي ليس فيه كتاب من الكتب ألبته وإن كان كل أهله علماء , وإن كان في كل محلة منه مدرسة وفي كل دار من دوره خزانة كتب ,فلا تغني هذه الكتب عن الرجال , فإنما هي صواب أو خطأ ينتهي إلى العقل , ولكن الرجل الكامل صواب ينتهي إلى الروح , وهو في تأثيره على الناس أقوى من العلم , إذ هو تفسير الحقائق في العمل الواقع وحياتها عاملة مرئية داعية إلى نفسها , ولو أقام الناس عشر سنين يتناظرون في معاني الفضائل ووسائلها , ووضعوا في ذلك مائة كتاب , ثم رأوا رجلاً فاضلاً بأصدق معاني الفضيلة وخالطوه وصحبوه لكان الرجل وحده أكبر فائدةً من تلك المناظرة وأجدى على الناس منها وأدل على الفضيلة من مائة كتاب, ومن ألف كتاب , ولهذا يرسل الله النبي مع كل كتاب منزل ليعطي الكلمة قوة وجودها , ويخرج الحالة النفسية من المعنى المعقول , وينشئ الفضائل الإنسانية على طريقة النسل من إنسانها الكبير . قال أبو علي : وقدمت إلى مصر لأرى أبا الحسن وآخذ عنه وأحقق ما سمعت من خبره مع ابن طولون , فلما لقيته لقيت رجلاً من تلاميذ شيخنا الجنيد يتلألأ فيه نوره ويعمل فيه سره , وهما كالشمعة والشمعة في الضوء وإن صغرت واحدة وإن كبرت واحدة, وعلامة الرجل من هؤلاء أن يعمل وجوده فيمن حوله أكثر مما يعمل هو بنفسه , كأن بين الأرواح وبينه نسباً شابكاً , فله معنى أبوة الأب في أبنائه : لا يراه من يراه منهم إلا أحس أنه شخصه الأكبر , فهذا هو الذي تكون فيه التكملة الإنسانية في أبنائه , وكأنه مخلوق خاصة لإثبات أن غير المستطاع مستطاع . وإليك أمثلة تدل على ما نحن بصدده : جاء في ترجمة الإمام مالك بن أنس عالم المدينة وإمام المذهب المالكي , المتوفى سنة 159رحمه الله تعالى : قال مصعب بن عبد الله :كان مالك إذا كر النبي صلى الله عليه وسلم عنده تغير لونه وانحنى , حتى يصعب ذلك على جلسائه , فقيل له يوماً في ذلك؟؟ , فقال : لو رأيتم لما أنكرتم علي ما ترون , كنت آتي محمد بن المنكد ر وكان سيد القراء _أي سيد العلماء _ , لا نكاد نسأله عن حديثٍ إلا بكى حتى نرحمه . ولقد كنت آتي جعفر بن محمد وكان كثير المزاح و التبسم ، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اخضرَّ و اصفرَّ ، وكنت كلما أجد في قلبي قسوة آتي محمد بن المنكدر فأنظر إليه نظرة ، فأتعظ بنفسي أياماً . قال أشعث بن عبد الله أحد أصحاب الحسن البصري : كنا إذا دخلنا على الحسن ، خرجنا و لا نعد الدنيا شيئاً . وقال يونس بن عُبيد : كان الرجل إذا نظر إلى الحسن انتفع به وإن لم ير عمله ولم يسمع كلامه . وقال في وصفه : كان إذا أقبل فكأنه أقبل من دفن حميمه ، و إذا جلس فكأنه أمر بضرب عنقه ، وإذا ذكرت النار فكأنها لم تخلق إلا له . قال وكيع بن الجراح : النظر إلى وجه عبد الله بن داود عبادة . و قال الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : لمجلسُ كنت أُجالسه عبد الله بن مسعود _رضي الله عنه _أوثق من في نفسي من عمل سنه . قال عمر بن عبد العزيز : لأن يكون لي مجلس ُ من عبيد الله – عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة - أحب إلي من الدنيا وما فيها . وقال أيضاً : والله إني لأشتري ليلة من ليالي عبيد الله بألف دينار من بيت المال , فقالوا: يا أمير المؤمنين , تقول هذا مع تحريك وشدة تحفظك ؟ فقال:أين يُذهب بكم؟والله إني لأعود برأيه وبنصيحته وبهدايته على بيت مال المسلمين بألوفٍ وألوف ,إن في المحادثة تلقيحاً للعقل , وترويحا ًللقلب , وتسريحاً للهم وتنقيحاً للأدب . دليل أخذ العهد (الطريقة )شرعا : عندما يريد أن يلتزم شخص بالطريقة الصوفية فعليه أن يجلس أمام شيخه ويبايعه على التوبة من الذنوب والالتزام بطاعة الله عز وجل وأن يكون سيره على مذهب شيخ من شيوخ الإرشاد كالشيخ عبد القادر الجيلاني أو الشيخ أحمد الرفاعي أو غيرهم من السادة الأكابر المربين …وإنما مثل هذا مثل من يلتزم بتطبيق الفقه على مذهب الإمام أحمد أو الشافعي أو المالكي …وهكذا . ولعل قائلا يقول هل من دليل شرعي نستند إليه في مشروعية البيعة أو العهد أو التلقين الذي يأخذه المريد من الشيخ …؟ نقول : إن هذا معروف بالتواتر ومنقول إلينا جيلا بعد جيل بشكل عملي معمول به ..وإن هذا مذكور في الكتاب والسنة وقد أجمع عليه أهل التربية والسلوك القرآن : قال تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيماً) الفتح آية 10 (وأوفوا بعد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم وكيلا )سورة النحل آية 91 (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا )سورة الإسراء آية 34 السنة : اخرج البخاري في صحيحيه عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ،ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ،ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله ، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه ). عن يعلى بن شداد رضي الله عنه قال: حدثني اوس رضي الله عنه ؛وعبادة بن الصامت حاضر يصدقه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :هل فيكم غريب؟-يعني من أهل الكتاب –فقلنا : لا يا رسول الله ،فأمر بغلق الباب فقال : ارفعوا أيديكم وقولوا : لا إله إلا الله ،فرفعنا أيدينا وقلنا : لا إله إلا الله ،ثم قال صلى الله عليه وسلم :الحمد لله ؛اللهم إنك بعتنني بهذه الكلمة وأمرتني بها ،ووعدتني عليها الجنة ، وإنك لا تخلف الميعاد ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : ألا ابشروا فان الله قد غفر لكم ) روى الطبراني والبراز بإسناد حسن :أن عليا كرم الله وجهه سأل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : يا رسول الله دلني على أقرب الطرق إلى الله ، وأسهلها عبادة ، وأفضلها عنده تعالى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (عليك بمداومة ذكر الله سراً وجهراً ، فقال علي : كل الناس ذاكرون فخصني بشيء ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل ما قلته أنا و النبييون من قبلي : لا إله إلا الله ولو أن السموات والأرضين في كفة ولا إله إلا الله في كفة لرجحت بهم ، ولا تقوم القيامة وعلى وجه الأرض من يقول: لا إله إلا الله ، ثم قال علي : فكيف أذكر ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : غمض عينيك واسمع مني لا إله إلا الله ثلاث مرات ، ثم قالها ثلاثا وأنا أسمع ، ثم فعل ذلك برفع الصوت ). والأحاديث الواردة اكثر من أن تحصى ولكن اخترت منها ما ذكرنا للدلالة على مشروعية أخذ البيعة والعهد على طاعة الله كما يفعل شيوخ الطريقة الصوفية من مبايعة المريد على طاعة الله والتوبة والإنابة إليه …وهكذا ظل علماء التصوف من بعد ذلك يأخذون البيعة على مريديهم إلى يومنا هذا والى أن تقوم الساعة ..وكم دخلت دول في الإسلام من خلال أرباب الطرق الصوفية من غير حروب أو قتال إنما من خلال مشاهدة الناس لأخلاق الصوفي وصدقه وإخلاصه وأدبه . الطريقة والحياة : ولعل قائلا يقول : لو افترضنا أن كل الناس أخذوا طريقة صوفية ..ألا يؤدي هذا إلى تعطل الحياة بكل مرافقها ..وذلك لأن الناس ستنشغل بالأوراد والأذكار والانقطاع عن الناس والعمل والزوجات والأولاد ..فيشكل ذلك انتحاراً جماعيا للحياة ..؟؟! نقول : كما يقال: الحكم على الشيء فرع عن تصوره …فعندما تصورت أن الطريقة هي عزلة وانقطاع عن الحياة أصدرت هذا الحكم ..وحكمك صحيح فيما لو كان الأمر كما ذكرت .. في حين أن الطريقة والالتزام بها لا يعني ذلك أبداً . فالطريقة هي بناء الجهاز الروحي لدى الإنسان ليكون سليما وهذا يتم بوسائل كثيرة لا تمنع الإنسان عن عمله وحياته ..وأهم عناصر البناء الروحي ووسائل تطهير النفس من أدرانها هي : المحبة ..الذكر …مخالفة النفس ومجاهدتها بالطاعة ..وبالعلم الذي تأخذه من الشيخ في الأوقات التي تكون خارج مواعيد عملك وخصوصياتك المنزلية والحياتية .. فهل محبتك لله ولرسوله والصالحين ولشيخك تؤخرك عن أي التزام حياتي ودنيوي ….؟؟ هل إذا دعتك نفسك للسرقة أو الظلم أو الأذى أو المعصية وخالفتها يؤخرك عن شيء في حياتك .؟ هل إذا جلست ولو ساعة من الأربع والعشرين ساعة لتذكر الله أو تقرأ القرآن تؤخرك عن شيء من حياتك ….؟؟ هل إذا اغتنمت ساعة من يومك أو خلال الأسبوع وجالست شيخك وسألته أو استمعت إلى إرشاده تعطل حياتك ومشاغلك …؟؟ ثم ألا يمكنك أن تذكر الله وأنت جالس في عملك أيا كان نوع عملك وتنشغل بذكر الله تعالى …؟ أعرف أناسا يعملون بشتى ميادين منهم الطبيب ومنهم المهندس ومنهم المحامي ومنهم النجار والحداد والمعلم ووووو….. وكل منهم ملتزم بطريقة صوفية ومع ذلك هم يقومون بعملهم على أكمل وجه دون أن تؤثر الطريقة عليهم بأي أثر سلبي مطلقا …بل إن الطريقة الصوفية جعلتهم أكثر اتقانا وبرا ورحمة وصدقا في عملهم ولو أني أجريت استقصاء وبحثا ميدانيا في هذا الموضوع لاستخلصنا نتائج تجعلنا نقول أننا إذا أردنا لمجتمعاتنا أن تتمسك بالحب والرحمة فما علينا إلا أن ندعوهم للتمسك بمنهج التصوف …وإذا أردنا لأوطاننا أن تنمو وتعمر فما علينا إلا أن نوجه أبناءنا للتصوف . ثم إن الطريقة الصوفية ليست أكاديمية علمية أو جامعه توجب على منتسبيها الدوام والتفقد وو…… لكنها عيادة روحية تتطبب الأنفس وتزكيها .. فالعامل يظل عاملا بعمله والفلاح والحداد والجزار وكل المهن .. إذ أننا لو أردنا من الجميع أن يتحولوا إلى طلاب شريعة ليس لهم عمل إلا العلم وطلبه والانقطاع له لتعطلت الحياة ولكن الأمر ليس كذلك فالصحابة كان منهم العالم والتاجر والجزار والحداد ووووو….ومع ذلك لم ينقطعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعلموا وتزكت نفوسهم وتهذبت طباعهم واستقام حالهم وسلوكهم … فدراسة العلم وطلبه والتفرغ له شيء ..وأخذ الطريقة والالتزام بطريق التصوف شيء آخر. فالتصوف يدعو المسلم الصوفي أن يكون منعزلاً عن الشرور والمعاصي ..وأن يهجر السوء وأهله وأن يهجر السلوك السيئ والخلق السيئ وان يكون منفتحا ومشاركا في كل ما فيه مصلحة مجتمعه وبلده والناس أجمعين .. ولو قرأت سلوكيات الصالحين لوجدت أحوالا نادرة كم يتعطش العالم والبشرية لها ..من الحب والتفاني والكرم ..بحيث ترى أمامك شخصا يحب العالم كله بل يحب الكون كله ويعطف عليه يحب الشجر والبشر والحيوان وكل ما في الكون وهذه نظرة المسلم الحق للحياة ولكن ميزة الصوفي أنه يستشعرها ويتذوقها وغيره يعرفها معرفة عقلية . أهمية الشيخ في حياتك ولعل قائلا يقول : إني لم أجد شيخا مناسبا كي آخذ منه الطريقة وأتربى و أزكى نفسي على يديه ….أو أن نرى عالما من علماء المسلمين وطلاب العلم يرى أنه لا حاجة له بأخذ الطريقة فهو يعرف الحلال والحرام ويعرف ما يغضب الله وما يرضيه فما حاجته لأخذ الطريقة من شيخ ..؟؟!! نقول : لعل بعض الناس يريد أن يرى الشيخ أمامه كما يرى أي سلعة يعثر عليها في السوق ..فعدم معرفتك بالشيخ لا يعني عدم وجوده وإن الأمة الإسلامية على مر تاريخها لا تخلو من أولياء صالحين عارفين إلى أن تقوم الساعة ..فعدم وجدانك لهم لعله من ذنب وقعت فيه من حيث لا تشعر إما لكبر أو عجب دفين في نفسك فما استطعت أن تجتمع مع صفوة خلقه وأحبائه .. فهلا كسرت قلبك بينك وبين ربك وبكيت و بكيت على نفسك مستغفرا طالباً ملحا بالدعاء لله أن يجمعك بمن يبصرك بعيوب نفسك ويرشدك إلى أحوالك ..؟! ألم ترى أن الله عز و جل أوكل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهمة تزكية نفوس الصحابة مع عظم معرفتهم بأنفسهم وكمال معرفتهم بما يرضي الله ورسوله وبالحلال والحرام فقال تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة …). فالكتاب هو القرآن والحكمة هي السنة ولكن التزكية لم يقل يعلمهم أو يتلو عليهم التزكية بل قال : ويزكيهم ….لأن التزكية تكون بالمصاحبة والملاحظة وان التابعين تربوا على أيدي الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ..والتابعون قد ربوا من بعدهم وهكذا ….؟؟ أما من يرى في نفسه الكفاية من العلم فهو بغير حاجة الى من يرشده في هذا العلم فنقول له : إن هذا العلم موقوف تعلمه والانتفاع به غلا على من يأخذ الطريقة ..وهذا ماقاله كبار العلماء أمثال الشعراني ولذلك نراه قدس سره في كتابه العهود المحمدية لا يكاد يخلو خلق من الأخلاق المحمدية إلا ويشير فيه إلى أن هذا الخلاق لا لا يحصل عليه الإنسان إلا بواسطة شيخ ومرب يسلك المريد على يديه ليتخلق به . وإن هذا الأخ العالم لو تفرس في قصة سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام والخضر عليه السلام لوجد في ذلك الكفاية …عندما قال سيدنا موسى عليه السلام للخضر هل أتبعك على أنت علمني مما علمت رشداً …قال : إنك لن تستطيع معي صبرا ) ثم إن العالم نتيجة إقبال الناس عليه وانشغاله بتعليمه لهم وتبجيلهم له و التفاتهم نحوه فهو أكثر عرضة للوقوع في أمراض النفس ورعونتها ..وكم تخفى على العالم مثل هذه المداخل لأن النفس والشيطان يزينانها له بمظهر الدين … فكم أغوى الشيطان من العلماء فأصبحوا مثل الإناء الذي ينفع غيره وهو محروم من الانتفاع دون أن يعلم . وكم زينت النفس لهم أمراً ظنوه من الشرع ولكنه مبطن برياء أو عجب أو هوى …؟؟! ثم عن هذا العالم أو طالب العلم عندما يأخذ الطريقة على يد شيخ مرب فإن نفسه تستكين وتبتعد عن العجب والكبر ويتعلم التواضع لشيخه ..وهذه سيرة علماء الأمة في تواضعهم لشيوخهم ومربيهم وكما قلنا سابقا أن العلوم الشرعية قد يستطيع الإنسان أن يأخذها من الكتب والسطور لكن الأخلاق لا بد لها من مرشد ومرب لأنها تؤخذ بالمجالسة والمحبة لشخص الشيخ ..وهي من باب الصحبة التي أمرنا الله عز وجل بتطبيقها والرسول صلى الله عليه وسلم .. ألم يقل ربنا سبحانه( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) ألم يقل ربنا سبحانه: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ألم يقل ربنا سبحانه ( واتبع سبيل من أناب إلي ) وقال صلى الله عليه وسلم (المؤمن مرآة المؤمن ) . وقال صلى الله عليه وسلم : (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ). وكما قيل: لولا المربي ما عرفت ربي . تصور خاطئ عن الطريقة ولعل قائلا يقول : أنا لا أريد أخذ الطريقة الصوفية خشية أن أتدروش أو أن أصير مجذوبا و ثيابي ممزقة أو اغفل عن عملي وبيتي .. نقول : إن هذا التصور خاطئ للأسباب التالية : أولاً: إن الطريقة الصوفية لا تقتضي أن يكون الإنسان رث الثياب والهيئة ..ولكنها لا تحتقر الفقراء والبسطاء الذين لا يجدون ما يلبسونه من الثياب الفاخرة ..ولذلك ظن من يرى أمثال هؤلاء من الفقراء أن الطريقة الصوفية تلزمه بذلك وهذا ظن خاطئ . لأن الطريقة يدخلها الفقراء والأغنياء والعالم والأمي والتاجر والأستاذ ….فصاحب الطريقة أو شيخ الطريقة لا يفرق بين الناس من حيث وضعهم المادي فالكل في نظره أبناؤه وإخوانه . ولكن باعتبار أن بعض الأغنياء يأنفون من مجالسة الفقراء ولا يحبون مجالسة العامة من البسطاء لذلك نفوسهم تصور لهم الأمر بهذا الشكل ..وهذه ليست دعوى جديدة بل إن كبراء قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم نحن لا نقبل أن نجالس الفقراء والبسطاء فإذا طردت هؤلاء من مجلسك جلسنا معك ..!! فأنزل الله عز وجل قوله تعالى (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدو عيناك عنهم…..). وقوله تعالى: ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ……) . فظن من لا يعرف.. أنه إن هو أخذ الطريقة سيؤول حاله الى هذا الحال..!! ونسي أن الطريقة لا تعنى بالمظاهر والأشكال أصلا ..فالغاية أن لا تتكبر على خلق الله بثيابك أو تتفاخر عليهم ..فربما لبس إنسان ما ثيابا ثمينة متكبرا على العباد فهو مؤاخذ من الله …..ومنهم من لا يتكبر بثيابه الثمينة أو الأنيقة فلا بأس عليه ..وكذلك هناك من الناس من يرتدي ثيابا بسيطة بقصد إشعار الناس أنه متواضع وأنه خير منهم فهذا مثله كمثل الذي تكبر على الناس بثيابه الثمينة والمميزة . ثانيا : إن الواقع العملي للملتزمين بالطريقة يدحض هذا التصور الخاطئ ..إذ أننا نرى من يدخل في الطريقة من أصناف المجتمع ومن شرائحه المختلفة ولكن أحدا منه م لم ينجذب أو يتدروش –بالمفهوم الذي يتصوره صاحبنا - إنما كل واحد منهم يمارس عمله على أكمل وجه . فالحداد في ورشته والنجار في محله والطبيب في عيادته والمحامي في محكمته والمعلم في مدرسته ….فكل هؤلاء أحدهم لم ينشغل عن أموره أو عن بيته وأولاده وزوجه. ثالثا : إن الطريقة الصوفية تقول لك طهر نفسك ونور قلبك ولكنها لا تقول لك : اهمل ثيابك ولا تنظفها أولا تعتني بها ..إنما تقول لك: لا تجعل قلبك مشغولاً بمظهرك على حساب قلبك ..فمادام قلبك ليس مشغولا بمظهرك على حساب قلبك فلك أن تلبس أفخر الثياب وأجودها وهذا كله مأخوذ من الهدي النبوي والشريعة المطهرة . ومعروف سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني كان يلبس أفخر الثياب ويركب أفخم الدواب ويجالس الملوك والأمراء يعظهم ويذكرهم ويحضر مجلسه آلاف المستمعين وهو شمس المعرفة وأستاذ التصوف قدس سره العزيز . رابعاً: ولا بد أن ننوه أن هناك بعض الناس لهم أحوال خاصة فنراهم بثياب رثة وقد يكونون من الصالحين فنحن مأمورون أن نحترمهم ولا نعترض عليهم فهؤلاء لهم حالهم الخاص مع الله ولكن لسنا ملزمين بتقليدهم ..وهذا مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم رب أشعث أغبر ذي طمرين مردود في الأبواب لو أقسم على الله لأبره ). ثم يا أخي المسكين والساذج الحقيقي من يرى أمامه نبع الحياة الحقيقي ثم لا يغترف منه ..المسكين من يعصي الله ..المسكين من يضيع الدين خوفا من كلام الناس وانتقاداتهم ..الغافل من انشغل بتزيين ظاهره ونسي باطنه .. ما بال دينك ترضى أن تدنسه …وثوبك الدهر مغسول من الدنس ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها …إن السفينة لاتجري على اليبس . المقصود من الطريقة : ولعل قائلا يقول : أنا جالست الصوفية أو ربما قال أخذت الطريقة ثم تركتها لأنني كنت أظن أنني ساكون مثل الصالحين الذين يطيرون في الهواء أو يمشون على الماء أو لو أني رفعت يدي الى السماء وطلبت مالا لرزقني الله أو دعوت على من ظلمني لأهلكه الله ..لكن كل ذلك لم يحدث لي فتركت الطريقة . نقول : نعم إنك لو بقيت في الطريقة سنين وسنين وهذه نيتك وهدفك من الطريقة فستظل تراوح مكانك فمن هاجر لله ولرسوله فهجرته لله ورسوله ومن هاجر لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه…فالطريقة ليس المقصود منها أن تكون صاحب كرامات وخوارق عادات …فمن كان هدفه الكرامات ..فهو في الكرى مات .. لكن ينبغي أن يكون مقصودك هو العمل لنيل مرضاة الله عز وجل . وهذا هدف كل مؤمن أما من يريد أن يجعل من الدين مطية لتحقيق شهوات نفسانية وأهواء نفسية فقد ضل الطريق وتاه عن المقصود ..لأن الذي يحجب الإنسان عن الوصول إلى الحق جل جلاله هو حجب النفس الأمارة المتمثلة بأمراضها القاطعة عن الله ..لعمري كيف يمكن أن يصل إلى الله من كان بعمله مرائياً ….أم كيف يصل إلى الله من كان يملأ قلبه الكبر والعجب ..أو كيف يتذوق حلاوة الإيمان من كانت نفسه تواقة للمعاصي والذنوب وهو مرتكب للمخالفات والعيوب …؟! ولو درى هذا المسكين ما أضاع بعدم معرفته وجهله لبكى على نفسه ولحثا التراب على رأسه ..إذ أنه أضاع الكنز المطلسم والكرامة العظمى والغنى الأتم والثراء الحقيقي ..أما علم أن إصلاح نفسه وتزكيتها هو الكسب الحقيقي .أما علم أن تطهير النفس من أدرانها ليكون المرء أهلا لمجالسة الحق هو الكنز الحقيقي ….أما علم أن الاستقامة على الشريعة المطهرة هو عين الكرامة وأفضلها ..فأي كرامة تعدل أن يخلّص الإنسان نفسه من الكبر والرياء والعجب ووووو … ويحليها بالفضائل من الحب والإخلاص والصدق والتوبة والإنابة والخشية والقناعة والرضى والصبر والشكر والمراقبة ….؟؟!! لو نظر هذا المسكين بعين الحقيقة لعلم أن أعظم الكرامات أن يجعلك الله جليسه ومذكوره وحبيبه ..فتأنس به وتلذ بمناجاته وتراقبه في كل أحوالك وحركاتك فيغنيك ويعزك ويكون لك سندا ومعينا في كل حياتك … الطريقة الصوفية هي الوسيلة التي تجعلك مهيأً لدخول حضرة الحق وأنت نظيف النفس طاهرا ..هي التي تبصرك بعيوبك وأسباب انقطاعك عن الله …هي التي تغرس في نفسك حب الله ورسوله والصالحين ..هي التي تجعلك شاكرا ذكرا متفكرا مراقبا تائبا منيبا ..هي التي تنقلك من الغفلة الى الذكر ومن الظلمة إلى النور ومن الضلال إلى الهدى ومن الشقاء الى السعادة ومن المعصية الى الطاعة ومن رفقة الدنيا الى رفقة الآخرة ومن الانشغال بالنعمة إلى الانشغال بالمنعم ومن الفوضى الى النظام ومن الجهل إلى المعرفة والعلم ومن الشر إلى الخير . إنما مثلك في دخولك للطريقة كمريض موجوع ذهب الى الطبيب فرأى حال الطبيب من الصحة والعافية والغنى فقرر أن يتردد عليه ناوياً أن يسرق شهادته المعلقة على الجدار ظانا أنه بسرقتها سيؤول حاله إلى مثل حال الطبيب من الغنى والعافية ضاربا بإرشاداته عرض الحائط غير مطبق لتعليمه ولم يتناول علاجه الموصوف لأمراضه وأوجاعه …..!! فإنه سيخرج من عيادة الطبيب بأمراضه التي دخل بها دون شفاء ..ولن يتمكن أن ينال ما ناله الطبيب …وهذا مثل من قال عنهم ربنا : (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ..؟؟ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) . فإذا رزق الله العبد الاستقامة وكان من أهل محبته ووداده ومجالسته فإنه يسخر له كل ما في الكون ألم يقل ربنا في الحديث القدسي الجليل مازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولئن سألني لأعطينه ….) ليس كل من ادعى التصوف صوفي لعل قائلاً يقول : لكني أرى أن كل أهل التصوف والذين يلتزمون الطريقة فقراء والبعض منهم غشاشون وكذابون ودجالون ..فهم يتسترون بالدين لنيل مطامع دنيوية …! نقول : بالأصل كان طريق التصوف لا يسلكه إلا كمل الناس وعارفيهم ..وكان الناس يجلون أتهل التصوف ويعطونهم قدرهم الذي يليق بهم ..وكان شيوخ الطريقة لا يعطون الطريقة إلا لمن كان أهلا لها ممن جاءهم قاصدا وملحا وراغبا فيتفرسون فيه الصلاح فيمنحونه هذا الشرف ويعطونه هذه الكرامة ..ولكن مع تقدم السنين وتغير الأحوال والأزمان أخذ يتشبه بأهل التصوف من ليس منهم من أهل الطمع الدنيوي الذين يريدون أن يسخروا الدين لمآربهم النفسية وشهواتهم الدنيه ولذلك اختلط على بعض الناس من هو صوفي ممن هو متشبه ظاهرا بهم . اما موضوع الفقر والغنى فهو غير مرتبط مطلقا بالتصوف أو غيره .فلو كان معيار الحق هو الغنى والفقر لكان اليهود والكفار من أغنى أغنياء العالم فهذا لا يدل على أنهم على حق .. وإذا جئنا الى المسلمين كذلك نجد أكثر أغنياء العالم من المسلمين منهم الفاسق والفاجر ومن يقضي أيامه بالخمور والفواحش .فهل يعني أنه على حق ..؟؟! وبالمقابل نجد من اهل التصوف من هو الغني الذي يملك الكثير من مئات الملايين ومنهم الفقير ..ومنجد من غير المتصوفة كذلك الفقير المدقع . فالفقر والغنى ليس سببه أنك صوفي أو أنك لست صوفي . الفقر والغنى هو قسمة من الله مرتبطة بجملة من الأسباب التي ترتبط بأسباب الكسب والعمل . لأن التصوف لا يدعو إلى الفقر ..ولا يدعو إلى ترك الدنيا كما يظن البعض ..إنما التصوف يدعو المسلم أن لا تكون الدنيا في قلبك .إنما أن تكون في جيبك ويدك .ولذلك يقول سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني : أخرج الدنيا من قلبك واجعلها في يدك لا تضرك . وهذا التصور مغلوط ذكره الله في القرآن بقوله تعالى( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكره ونعمه فيقول ربي أكرمن ..وأما إذا ما بتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن ..كلا ..بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما …) إذاً يوجد بين المتصوفة الغني والفقير والمتعلم والأمي والعلم والمتعلم والتاجر والعامل مثلهم مثل أي شريحة في الحياة ..ولكن الصوفي عندما يكون غنيا فهو شاكر لربه مخرجا زكاة ماله كريم ومنفق ومتصدق على المحتاجين ..متواضع لا يتكبر على بعاد الله بماله ولا يرى في نفسه ميزة على غيره لأنه غني وغيره فقير …وماله لا يشغله عن عبادته المفروضة ..وإذا زاد ماله لا يفرح فرحا يجعله يبطر ويتكبر ..وإذا نقص ماله لا ينكسر قلبه ويملؤه الحزن والأم على ما ضاع أو خسر من مال .بل هو راض مطمئن رابط الجأش مستسلم لقضاء الله وقدره .. أما القول أن الصوفية غشاشون فهذا الحكم رجما بالغيب ..إذ ان القائل لا يعرف كل الصوفية حتى يحكم عليهم .وإن عرف شخصا في الأوصاف المذكورة فقد يكون ممن تشبه بهم ..أو أنه لم يتهذب طبعه ونفسه بعد . ونقول لهذا الأخ : لو أننا رأينا طبيبا جعل من مهنة الطب وسيلة لابتزاز الناس المحتاجين وسلب أموالهم هل نقول كل الأطباء على هذه الشاكله …?؟! إذا عرفنا موظفاً مرتشياً هل نحكم على جميع الموظفين بأنهم مرتشين ..؟؟! إذا رأينا جنديا يخون وطنه وشعبه ودينه …هل نقول كل الجنود خائنون ….؟؟! إذا رأينا عالما منافقا هل نقول كل العلماء منافقين ..؟؟! إذا رأينا صوفيا يرتكب أخطاء معينة هل نقول كل الصوفية غشاشين أو ما شابه .؟؟! طبعا العاقل لا يقر بمثل هذا الحكم . ثم إن حال المؤمن المفروض ان يحمل حال الناس على أحسن الأحوال .فيحسن الظن بالناس ويعذرهم فربما رأيت من إنسانا سلوكا تنكره لأول وهلة ولكن لو بحثت وتعمقت في في بحثك في سبب فعله لعذرته ..أو ربما كان لحمكة أن تجهلها ..وإن كان المفروض على المسلم أن يحسن الظن بالناس دون بحث وتجسس لأن ذلك أسلم لدينه .. كما قال أحدهم رأيت مسلما في يوم رمضان وهو مفطر فسببته وأزعجته ولكن بعد ذلك تبين لي أنه مريض ومعذور . و قال آخر :رأيت رجلا يمشي مع امرأة لوحدهما فشككت في أمرهما .وتبعتهما وسالت فتبين لي أنها زوجته . وقال ثالث : رأيت شيخا يجلس مع امرأة سافرة فأنكرت عليه .وعندما تبينت بعد فترة الأمر وجدت أنها امرأة غير مسلمة كانت تسأله عن الإسلام تريد أن تسلم. قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم أضافها أفقر الورى, في الصوفية طريق الى الله في

15 أكتوبر 2008

تعزي

رحم الله فيد الم شيخ سيدالمصطف ولد شيخ محمد لمام والد شيخنا شيخ ماءالعينين انالئ الله وانا اليه راجعون