06 فبراير 2022

مرثية رجل أحبني واحببته في الله

زاوية السمارة تفقد أميرها،
تعزية في فقدان والدنا الشيخ الامين  بن الشيخ محمد إبراهيم بن شيخنا الشيخ ماءالعينين قيم زاوية شيخنا الشيخ ماءالعينين بالسمارة
مرثية رجل أحبني واحببته في الله
بقلم سدي علي ماءالعينين ،أكادير ،فبراير،2022(مقال014)


هناك في قلب الصحراء حيث شيد شيخنا الشيخ ماءالعينين بن محمد فاضل بن مامين  روح الصحراء، هناك بزاويته التي غادرها متجها إلى تزنيت العالمة حيث زاويته ومدفنه،
هناك في روح الصحراء اختار حفيده ان يجلس على كرسي عرش لا يفنى، و ديار كانت شاهدة على نهضة الصحراء، و بقاع رسمت بمداد الفخر تاريخ المعينية والفاضلية،
جدران تحكي بألم قصص الجهاد، وتروي جلسات العلم و قيم أهل الصحراء،
مرت السنون وتعاقب على منصب "القيم" رجالات لم يخلفوا ما عاهدوا الله عليه، صابرين مصابين ماسكين على الجمر، حاملين لشعلة لا تنطفئ، و مجد يسري في عروق الصحراء،
هناك حيث البعد، وقساوة الصحراء، و تقلبات الظروف، و حيف وجحود الزمن،
هناك حيث يتكلم التاريخ لغة الرجال الذين بصموا تاريخ الصحراء، و كتبوا بمداد الفخر صفحات من التضحية والنضال،
هناك اختار رجل من خيرة الرجال، ورع عندما يكون الورع ترجمة لقيم الزهد،
تقي حين تكون التقوى قوة،
 و شهم حين يكون الصوت يصدح بمواقف وحكم،
 متواضع، حين يكون التواضع تربية اجداد، و ثقافة أجيال،
رجل مسكون بهم القبيل،ولا يطلب من نصيبه غير القليل، و جعل من قيامة زاوية جده إكليل،
حين تجالسه فخير لك الإستماع، ففي نبرته حسرة، وفي دعاءه امل، وفي بدنه النحيل حكايات رجالات وزيارات،
لا يمكنك أن تتخيل زيارة زاوية هجرها المريدون وهم يستقرون في فضاءات الزمن الجديد، دون أن تجده هناك بعيدا بعيد وهو يختار عن طواعية  أن يستقر
هناك يستقبل الزوار حين يأتي الزوار، و يحكي لهم حكايات تاريخ يقاوم النسيان والجحود
ما ان يعلم بقدوم حفيد من حفدة شيخنا الا ووجدته مستقبلا بحزم وبشاشة، لكنه لا يمل في تكرار طلبه بضرورة احياء الزاوية، والتفكير في من سيحمل المشعل ويصون هذا التراث المعيني،
حين تجالسه فإنك تجالس ذاكرة لا تموت ولا تنسى، يعرف الجالس قبالته من نسبه وفروع أسرته، و تقف مبهورا من دقة وصفه وحكمة اختياره للمواقف والمشاهد، 
ثلاث سنوات قبل وفاته وبمبادرة من جمعية الشيخ ماءالعينين لحوار الأجيال ،ومؤسسة الشيخ ماءالعينين للعلوم و التراث ، قام على خطى والده بزيارة تاريخية لفرع زاوية شيخنا الشيخ ماءالعينين لمدينة وجدة ،و حضي فيها بتكريم قمة من النبل، و باستقبال يليق بتلك العلاقة الروحية التي تجمع  فرع زاويتنا بوجدة بالزاوية الأم، 
... هذه بعض من بصمات رجل ترجل اليوم وهو يستسلم لقدر حتمي الاهي ،ويسلم الروح إلى باريها،
 تاركا خلفه مصحفه وتسبيحه وسجادته تحت قبة زاوية شيخنا الشيخ ماءالعينين بالسمارة ،
تاركا موقعه كجندي جند كل حياته لزرع الروح بزاوية كانت روحه وكيانه وهويته، 
إنه :الشيخ الامين  بن الشيخ محمد إبراهيم بن شيخنا الشيخ ماءالعينين قيم زاوية شيخنا الشيخ ماءالعينين بالسمارة،
أعزي فيك ياحفيد شيخنا عامة آل الجيه المختار وخاصة آل شيخنا الشيخ محمد فاضل ولد مامين، وآل شيخنا الشيخ محمد فاضل ولد محمد ولد أعببدي، وأعزي فيك بالأخص آل شيخنا الشيخ ماء العينين، وأخص بالذكر آل الشيخ محمد إبراهيم بن شيخنا الشيخ ماء العينين.
كما أخص بالتعزية آل الشيخ الخليفة بن شيخنا الشيخ محمد فاضل بن مامين
رحمة الله عليك يا أمير السمارة و روح زاوية شيخنا الشيخ ماءالعينين بالسمارة ،و نبض الفاضلية بالسمارة، وصوت المعينية في ربوع السمارة، 
خسارة لا تعوض، وفقد جلل، و مصاب بطعم المصيبة 
ولا نملك القول إلا إنا لله وإنا إليه راجعون، لله ما أعطى وله ما أخد ،
اللهم إنه عبدك ابن عبدك ابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبدك ورسولك ، اللهم اجعله في أعلى عليين مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
حسبنا الله ونعم الوكيل

ليست هناك تعليقات: